فهرس الكتاب

الصفحة 1318 من 2058

لِانْتِفَاءِ طَلَبِ الْمَوَدَّةِ معه وَلِأَنَّهُ يُسْتَقْذَرُ طَعَامُهُ لِاحْتِمَالِ نَجَاسَتِهِ وَفَسَادِ تَصَرُّفِهِ ولهذا لَا تُسْتَحَبُّ إجَابَةُ الذِّمِّيِّ كَاسْتِحْبَابِ إجَابَةِ الْمُسْلِمِ فِيمَا يُسْتَحَبُّ فيه إجَابَتُهُ وَيُؤْخَذُ منه أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إجَابَةُ الذِّمِّيِّ وَإِنْ كُرِهَتْ مُخَالَطَتُهُ وَيُعْتَبَرُ في الْوُجُوبِ كَوْنُ الْمَدْعُوِّ مُسْلِمًا أَيْضًا فَلَوْ دَعَا مُسْلِمٌ كَافِرًا لم تَلْزَمْهُ الْإِجَابَةُ

ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَأَنْ لَا يَخُصَّ بِالدَّعْوَةِ الْأَغْنِيَاءَ وَلَا غَيْرَهُمْ بَلْ يَعُمُّ عَشِيرَتَهُ أو جِيرَانَهُ أو أَهْلَ حِرْفَتِهِ وَإِنْ كَانُوا كلهم أَغْنِيَاءَ لِخَبَرِ شَرُّ الطَّعَامِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَعُمَّ جَمِيعَ الناس لِتَعَذُّرِهِ بَلْ لو كَثُرَتْ عَشِيرَتُهُ أو نَحْوُهَا وَخَرَجَتْ عن الضَّبْطِ أو كان فَقِيرًا لَا يُمْكِنُهُ اسْتِيعَابُهَا فَالْوَجْهُ كما قال الْأَذْرَعِيُّ عَدَمُ اشْتِرَاطِ عُمُومِ الدَّعْوَى بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَظْهَرَ منه قَصْدُ التَّخْصِيصِ وأن لَا يَطْلُبَهُ طَمَعًا في جَاهِهِ أو لِإِعَانَتِهِ على بَاطِلٍ أو خَوْفًا منه لو لم يَحْضُرْهُ بَلْ لِلتَّوَدُّدِ وَالتَّقَرُّبِ وَكَذَا لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ كما اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ وَأَنْ يُعَيِّنَ الْمَدْعُوَّ بِنَفْسِهِ أو نَائِبِهِ لَا إنْ نَادَى في الناس كَأَنْ فَتَحَ الْبَابَ وقال لِيَحْضُرَ من أَرَادَ أو قال لِغَيْرِهِ اُدْعُ من شِئْت فَلَا تُطْلَبُ الْإِجَابَةُ من الْمَدْعُوِّ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ حِينَئِذٍ لَا يُورِثُ وَحْشَةً وَأَنْ يَدْعُوَ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ أَيْ فيه فَلَوْ أَوْلَمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ لم تَجِبْ الْإِجَابَةُ إلَّا في الْأَوَّلِ

وَتُسْتَحَبُّ في الثَّانِي ثُمَّ تُكْرَهُ فِيمَا بَعْدَهُ فَفِي أبي دَاوُد وَغَيْرِهِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال الْوَلِيمَةُ في الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حَقٌّ وفي الثَّانِي مَعْرُوفٌ وفي الثَّالِث رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ نعم لو لم يُمْكِنْهُ اسْتِيعَابُ الناس في الْأَوَّلِ لِكَثْرَتِهِمْ أو صِغَرِ مَنْزِلِهِ أو غَيْرِهِمَا قال الْأَذْرَعِيُّ فَذَلِكَ في الْحَقِيقَةِ كَوَلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ دُعِيَ الناس إلَيْهَا أَفْوَاجًا في يَوْمٍ وَاحِدٍ قال الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ أَوْلَمَ في يَوْمٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الثَّانِيَةَ كَالْيَوْمِ الثَّانِي فَلَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا تَقَدَّمَ عن الْأَذْرَعِيِّ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الدَّاعِي مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ فَلَا تُطْلَبُ إجَابَةُ الْمَحْجُورِ عليه لِصِبًا أو جُنُونٍ أو سَفَهٍ وَإِنْ أَذِنَ وَلِيُّهُ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِحِفْظِ مَالِهِ لَا بِإِتْلَافِهِ نعم إنْ اتَّخَذَهَا الْوَلِيُّ من مَالِهِ وهو أَبٌ أو جَدٌّ فَيَظْهَرُ وُجُوبُ الْحُضُورِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَنْ لَا يَحْضُرَ هُنَاكَ من يُؤْذِي الْمَدْعُوَّ أو تَقْبُحُ مُجَالَسَتُهُ كَالْأَرَاذِلِ فَإِنْ كان فَهُوَ مَعْذُورٌ في التَّخَلُّفِ لِمَا فيه من التَّأَذِّي في الْأَوَّلِ وَالْغَضَاضَةِ في الثَّانِي

وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ مُنْكَرٌ وَلِهَذَا فَرَّعَ عليه قَوْلَهُ فَلَوْ كان مُنْكَرٌ كَفَرْشِ الْحَرِيرِ في دَعْوَةٍ اُتُّخِذَتْ لِلرِّجَالِ وَفَرْشِ جُلُودِ نُمُورٍ بَقِيَ وَبَرُهَا كما قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ وَغَيْرُهُ وَصُورَةُ الْحَيَوَانِ الْمَرْفُوعَةِ كَأَنْ كانت على سَقْفٍ أو جِدَارٍ أو ثِيَابٍ مَلْبُوسَةٍ أو وِسَادَةٍ مَنْصُوبَةٍ لَا صُوَرُ الشَّجَرِ وَالْقَمَرَيْنِ حَرُمَ الْحُضُورُ لِأَنَّ الْحُضُورَ حِينَئِذٍ كَالرِّضَا بِالْمُنْكَرِ وَلِلنَّهْيِ عن ذلك في الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ بِخِلَافِ صُوَرِ الشَّجَرِ وَالْقَمَرَيْنِ لِأَنَّهُ يَحِلُّ تَصْوِيرُهَا كما سَيَأْتِي هذا إنْ لم يَزُلْ أَيْ الْمُنْكَرُ لِأَجْلِهِ أَيْ الْمَدْعُوِّ فَإِنْ كان يَزُولُ لِأَجْلِهِ وَجَبَتْ إجَابَتُهُ إجَابَةً لِلدَّعْوَةِ وَإِزَالَةً لِلْمُنْكَرِ وَأَمَّا مُجَرَّدُ الدُّخُولِ فَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ عَدَمِ تَحْرِيمِهِ حَيْثُ قال وَهَلْ دُخُولُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت