فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لِانْتِفَاءِ طَلَبِ الْمَوَدَّةِ معه وَلِأَنَّهُ يُسْتَقْذَرُ طَعَامُهُ لِاحْتِمَالِ نَجَاسَتِهِ وَفَسَادِ تَصَرُّفِهِ ولهذا لَا تُسْتَحَبُّ إجَابَةُ الذِّمِّيِّ كَاسْتِحْبَابِ إجَابَةِ الْمُسْلِمِ فِيمَا يُسْتَحَبُّ فيه إجَابَتُهُ وَيُؤْخَذُ منه أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إجَابَةُ الذِّمِّيِّ وَإِنْ كُرِهَتْ مُخَالَطَتُهُ وَيُعْتَبَرُ في الْوُجُوبِ كَوْنُ الْمَدْعُوِّ مُسْلِمًا أَيْضًا فَلَوْ دَعَا مُسْلِمٌ كَافِرًا لم تَلْزَمْهُ الْإِجَابَةُ
ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَأَنْ لَا يَخُصَّ بِالدَّعْوَةِ الْأَغْنِيَاءَ وَلَا غَيْرَهُمْ بَلْ يَعُمُّ عَشِيرَتَهُ أو جِيرَانَهُ أو أَهْلَ حِرْفَتِهِ وَإِنْ كَانُوا كلهم أَغْنِيَاءَ لِخَبَرِ شَرُّ الطَّعَامِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَعُمَّ جَمِيعَ الناس لِتَعَذُّرِهِ بَلْ لو كَثُرَتْ عَشِيرَتُهُ أو نَحْوُهَا وَخَرَجَتْ عن الضَّبْطِ أو كان فَقِيرًا لَا يُمْكِنُهُ اسْتِيعَابُهَا فَالْوَجْهُ كما قال الْأَذْرَعِيُّ عَدَمُ اشْتِرَاطِ عُمُومِ الدَّعْوَى بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَظْهَرَ منه قَصْدُ التَّخْصِيصِ وأن لَا يَطْلُبَهُ طَمَعًا في جَاهِهِ أو لِإِعَانَتِهِ على بَاطِلٍ أو خَوْفًا منه لو لم يَحْضُرْهُ بَلْ لِلتَّوَدُّدِ وَالتَّقَرُّبِ وَكَذَا لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ كما اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ وَأَنْ يُعَيِّنَ الْمَدْعُوَّ بِنَفْسِهِ أو نَائِبِهِ لَا إنْ نَادَى في الناس كَأَنْ فَتَحَ الْبَابَ وقال لِيَحْضُرَ من أَرَادَ أو قال لِغَيْرِهِ اُدْعُ من شِئْت فَلَا تُطْلَبُ الْإِجَابَةُ من الْمَدْعُوِّ لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ حِينَئِذٍ لَا يُورِثُ وَحْشَةً وَأَنْ يَدْعُوَ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ أَيْ فيه فَلَوْ أَوْلَمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ لم تَجِبْ الْإِجَابَةُ إلَّا في الْأَوَّلِ
وَتُسْتَحَبُّ في الثَّانِي ثُمَّ تُكْرَهُ فِيمَا بَعْدَهُ فَفِي أبي دَاوُد وَغَيْرِهِ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال الْوَلِيمَةُ في الْيَوْمِ الْأَوَّلِ حَقٌّ وفي الثَّانِي مَعْرُوفٌ وفي الثَّالِث رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ نعم لو لم يُمْكِنْهُ اسْتِيعَابُ الناس في الْأَوَّلِ لِكَثْرَتِهِمْ أو صِغَرِ مَنْزِلِهِ أو غَيْرِهِمَا قال الْأَذْرَعِيُّ فَذَلِكَ في الْحَقِيقَةِ كَوَلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ دُعِيَ الناس إلَيْهَا أَفْوَاجًا في يَوْمٍ وَاحِدٍ قال الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ أَوْلَمَ في يَوْمٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الثَّانِيَةَ كَالْيَوْمِ الثَّانِي فَلَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا تَقَدَّمَ عن الْأَذْرَعِيِّ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الدَّاعِي مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ فَلَا تُطْلَبُ إجَابَةُ الْمَحْجُورِ عليه لِصِبًا أو جُنُونٍ أو سَفَهٍ وَإِنْ أَذِنَ وَلِيُّهُ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِحِفْظِ مَالِهِ لَا بِإِتْلَافِهِ نعم إنْ اتَّخَذَهَا الْوَلِيُّ من مَالِهِ وهو أَبٌ أو جَدٌّ فَيَظْهَرُ وُجُوبُ الْحُضُورِ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَأَنْ لَا يَحْضُرَ هُنَاكَ من يُؤْذِي الْمَدْعُوَّ أو تَقْبُحُ مُجَالَسَتُهُ كَالْأَرَاذِلِ فَإِنْ كان فَهُوَ مَعْذُورٌ في التَّخَلُّفِ لِمَا فيه من التَّأَذِّي في الْأَوَّلِ وَالْغَضَاضَةِ في الثَّانِي
وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ مُنْكَرٌ وَلِهَذَا فَرَّعَ عليه قَوْلَهُ فَلَوْ كان مُنْكَرٌ كَفَرْشِ الْحَرِيرِ في دَعْوَةٍ اُتُّخِذَتْ لِلرِّجَالِ وَفَرْشِ جُلُودِ نُمُورٍ بَقِيَ وَبَرُهَا كما قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ وَغَيْرُهُ وَصُورَةُ الْحَيَوَانِ الْمَرْفُوعَةِ كَأَنْ كانت على سَقْفٍ أو جِدَارٍ أو ثِيَابٍ مَلْبُوسَةٍ أو وِسَادَةٍ مَنْصُوبَةٍ لَا صُوَرُ الشَّجَرِ وَالْقَمَرَيْنِ حَرُمَ الْحُضُورُ لِأَنَّ الْحُضُورَ حِينَئِذٍ كَالرِّضَا بِالْمُنْكَرِ وَلِلنَّهْيِ عن ذلك في الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ بِخِلَافِ صُوَرِ الشَّجَرِ وَالْقَمَرَيْنِ لِأَنَّهُ يَحِلُّ تَصْوِيرُهَا كما سَيَأْتِي هذا إنْ لم يَزُلْ أَيْ الْمُنْكَرُ لِأَجْلِهِ أَيْ الْمَدْعُوِّ فَإِنْ كان يَزُولُ لِأَجْلِهِ وَجَبَتْ إجَابَتُهُ إجَابَةً لِلدَّعْوَةِ وَإِزَالَةً لِلْمُنْكَرِ وَأَمَّا مُجَرَّدُ الدُّخُولِ فَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ عَدَمِ تَحْرِيمِهِ حَيْثُ قال وَهَلْ دُخُولُ