فهرس الكتاب

الصفحة 1332 من 2058

فَاسِقٍ أو نَحْوِهِ وَإِنْ لم يَتَجَاهَرْ بِمَا اتَّصَفَ بِهِ أو رَجَا بِالْهَجْرِ صَلَاحَ دِينٍ لِلْهَاجِرِ أو لِلْمَهْجُورِ فَلَا يَحْرُمُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ هَجْرُهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم كَعْبِ بن مَالِكٍ وَصَاحِبَيْهِ مُرَارَةَ بن الرَّبِيعِ وَهِلَالِ بن أُمَيَّةَ وَنَهْيُهُ الصَّحَابَةَ عن كَلَامِهِمْ وَكَذَا ما جاء من هَجْرِ السَّلَفِ بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَحَمَلَ الْأَذْرَعِيُّ تَبَعًا لِبَعْضِهِمْ التَّحْرِيمَ على ما إذَا قَصَدَ بِهَجْرِهَا رَدَّهَا لِحَظِّ نَفْسِهِ فَإِنْ قَصَدَ بِهِ رَدَّهَا عن الْمَعْصِيَةِ وَإِصْلَاحَ دِينِهَا فَلَا تَحْرِيمَ قال وَلَعَلَّ هذا مُرَادُهُمْ إذْ النُّشُوزُ حِينَئِذٍ عُذْرٌ شَرْعِيٌّ وَذَكَرَ نَحْوُهُ الزَّرْكَشِيُّ ثُمَّ قال وَلَا حُجَّةَ لِلنَّوَوِيِّ في الحديث على مُدَّعَاهُ لِأَنَّهُ وَرَدَ في الْهَجْرِ بِغَيْرِ تَعَدٍّ وَلَا شَكَّ أَنَّ التَّعَدِّيَ وَالنُّشُوزَ مِمَّا يُسَلِّطُ على الضَّرْبِ وَالسُّكُوتُ أَهْوَنُ منه فَإِنْ تَكَرَّرَ منها النُّشُوزُ وَكَذَا إنْ لم يَتَكَرَّرْ ضَرَبَهَا لِظَاهِرِ الْآيَةِ فَتَقْدِيرُهَا وَاَللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ فَإِنْ نَشَزْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ في الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ وَإِنَّمَا يَضْرِبُهَا إنْ أَفَادَ ضَرْبُهَا في ظَنِّهِ وَإِلَّا فَلَا يَضْرِبُهَا وَهَذَا من زِيَادَتِهِ

وَصَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ يُغْنِي عنه قَوْلُهُ وهو ضَرْبُ التَّعْزِيرِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ مُدْمِيًا وَلَا مُبَرِّحًا وَسَنَذْكُرُهُ بِبَابِهِ وَالْأَوْلَى له الْعَفْوُ عن الضَّرْبِ وَخَبَرُ النَّهْيِ عن ضَرْبِ النِّسَاءِ مَحْمُولٌ على ذلك أو على الضَّرْبِ بِغَيْرِ سَبَبٍ يَقْتَضِيهِ لَا على النَّسْخِ إذْ لَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا إذَا تَعَذَّرَ الْجَمْعُ وَعَلِمْنَا التَّارِيخَ بِخِلَافِ وَلِيِّ الصَّبِيِّ فَالْأَوْلَى له عَدَمُ الْعَفْوِ لِأَنَّ ضَرْبَهُ لِلتَّأْدِيبِ مَصْلَحَةٌ له وَضَرْبُ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ مَصْلَحَةٌ لِنَفْسِهِ فَرْعٌ وَالنُّشُوزُ نَحْوُ الْخُرُوجِ من الْمَنْزِلِ إلَى غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ لَا إلَى الْقَاضِي لِطَلَبِ الْحَقِّ منه وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَلَا إلَى اكْتِسَابِهَا النَّفَقَةَ إذَا أَعْسَرَ بها الزَّوْجُ كما سَيَأْتِي في بَابِهَا قال ابن الْعِمَادِ وَلَا إلَى الِاسْتِفْتَاءِ إنْ لم يَكُنْ زَوْجُهَا فَقِيهًا ولم يَسْتَفْتِ لها وَكَمَنْعِ الِاسْتِمْتَاعِ أَيْ مَنْعِهَا الزَّوْجَ من الِاسْتِمْتَاعِ وَلَوْ غير الْجِمَاعِ لَا مَنْعِهَا له منه تَدَلُّلًا وَلَا الشَّتْمِ له وَلَا الْإِيذَاءِ له بِاللِّسَانِ أو غَيْرِهِ بَلْ تَأْثَمُ بِهِ وَتَسْتَحِقُّ التَّأْدِيبَ عليه

وَيَتَوَلَّى تَأْدِيبَهَا بِنَفْسِهِ على ذلك وَلَا يَرْفَعُهَا إلَى الْقَاضِي لِيُؤَدِّبَهَا لِأَنَّ فيه مَشَقَّةً وَعَارًا وَتَنْكِيدًا لِلِاسْتِمْتَاعِ فِيمَا بَعْدُ وَتَوْحِيشًا لِلْقُلُوبِ بِخِلَافِ ما لو شَتَمَتْ أَجْنَبِيًّا قال الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي تَخْصِيصُ ذلك بِمَا إذَا لم يَكُنْ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ وَإِلَّا فَيَتَعَيَّنُ الرَّفْعُ إلَى الْقَاضِي وَلِلزَّوْجِ مَنْعُ زَوْجَتِهِ من عِيَادَةِ أَبَوَيْهَا وَمِنْ شُهُودِ جِنَازَتِهِمَا وَجِنَازَةِ وَلَدِهَا وَالْأَوْلَى خِلَافُهُ وَإِنْ كان السَّبَبُ منه بِأَنْ مَنَعَهَا حَقًّا لها كَقَسْمٍ وَنَفَقَةٍ أَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ إيَّاهُ لِعَجْزِهَا عنه بِخِلَافِ نُشُوزِهَا فإن له إجْبَارَهَا على إيفَاءِ حَقِّهِ لِقُدْرَتِهِ وَيَزْجُرُهُ الْحَاكِمُ عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَيَنْهَاهُ إنْ أَذَاهَا وَضَرَبَهَا بِلَا سَبَبٍ ثُمَّ يُعَزِّرُهُ إنْ عَادَ وَطَلَبَتْ التَّعْزِيرَ وَمَفْهُومُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا يُعَزِّرُهُ في الْمَرَّةِ الْأُولَى مع أَنَّ الْإِيذَاءَ بِلَا سَبَبٍ مَعْصِيَةٌ وَكَأَنَّهُ لِأَجْلِ ضَرُورَةِ الْعِشْرَةِ فَقَدْ يَنْتَهِي بِالنَّهْيِ فَلَا مَعْنَى لِلْإِيحَاشِ ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَيُسْكِنُهُمَا الْحَاكِمُ عِنْدَ من يَمْنَعُهُ أَيْ الزَّوْجَ من التَّعَدِّي عليها عِبَارَةُ الْأَصْلِ بِجَنْبِ ثِقَةٍ قال فيه وَذَكَرُوا أَنَّهُ لو كان التَّعَدِّي مِنْهُمَا جميعا فَكَذَلِكَ يَفْعَلُ الْحَاكِمُ ولم يَتَعَرَّضُوا لِلْحَيْلُولَةِ

وقال الْغَزَالِيُّ يُحَالُ بَيْنَهُمَا حتى يَعُودَ إلَى الْعَدْلِ قال وَلَا يَعْتَمِدُ قَوْلَهُ في الْعَدْلِ وَإِنَّمَا يَعْتَمِدُ قَوْلَهَا وَشَهَادَةَ الْقَرَائِنِ انْتَهَى وَفَصَّلَ الْإِمَامُ فقال إنْ ظَنَّ الْحَاكِمُ تَعَدِّيَهُ ولم يَثْبُتْ عِنْدَهُ لم يَحُلْ بَيْنَهُمَا وَإِنْ تَحَقَّقَهُ أو ثَبَتَ عِنْدَهُ وَخَافَ أَنْ يَضْرِبَهَا ضَرْبًا مُبَرِّحًا لِكَوْنِهِ جَسُورًا أَحَالَ بَيْنَهُمَا حتى يَظُنَّ أَنَّهُ عَدْلٌ إذْ لو لم يَحُلْ بَيْنَهُمَا وَاقْتَصَرَ على التَّعْزِيرِ لَرُبَّمَا بَلَغَ منها مَبْلَغًا لَا يُسْتَدْرَكُ انْتَهَى فَمَنْ لم يذكر الْحَيْلُولَةَ أَرَادَ الْحَالَ الْأَوَّلَ وَمَنْ ذَكَرَهَا كَالْغَزَالِيِّ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالنَّوَوِيِّ في تَنْقِيحِهِ أَرَادَ الثَّانِيَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحَيْلُولَةَ بَعْدَ التَّعْزِيرِ وَالْإِسْكَانِ فَإِنْ كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت