فهرس الكتاب

الصفحة 1331 من 2058

قال الْبُلْقِينِيُّ الْأَصَحُّ بَلْ الصَّوَابُ نعم أو سَافَرَ بها لِحَاجَةٍ بِلَا قُرْعَةٍ قَضَى لِلْبَاقِيَاتِ جَمِيعَ الْمُدَّةِ وَلَوْ لم يَبِتْ مَعَهَا ما لم يُخَلِّفْهَا في بَلَدٍ فَإِنْ خَلَّفَهَا في بَلَدٍ لم يَقْضِ لَهُنَّ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن فَتَاوَى الْبَغَوِيّ ثُمَّ نَقَلَ عنها أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا يَقْضِي إلَّا ما بَاتَ عِنْدَهَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَقْضِي وَإِنْ خَلَّفَهَا في بَلَدٍ قال الْبُلْقِينِيُّ وَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي أَصَحُّ

فَصْلٌ لو سَافَرَ بِزَوْجَتَيْنِ بِقُرْعَةٍ فَظَلَمَ إحْدَاهُمَا قَضَاهَا حَقَّهَا في السَّفَرِ فَإِنْ لم يُنْفِقْ ذلك فَفِي الْحَضَرِ يَقْضِيهَا من نَوْبَةِ صَاحِبَتِهَا التي ظُلِمَتْ بها فَإِنْ كانت إحْدَاهُمَا بِلَا قُرْعَةٍ وَالْأُخْرَى بِقُرْعَةٍ عَدَلَ بَيْنَهُمَا وَإِنَّمَا تَخْتَصُّ ذَاتُ الْقُرْعَةِ بِمُدَّةِ السَّفَرِ إذَا انْفَرَدَتْ عن غَيْرِهَا من الزَّوْجَاتِ وَيَقْضِي من نَوْبَةِ صَاحِبَتِهَا لِمَنْ تَخَلَّفَ إذَا رَجَعَ من سَفَرِهِ لَا زَمَانَ الزِّفَافِ إنْ كانت جَدِيدَةً فَلَا يَقْضِيهِ لِاخْتِصَاصِهَا بِهِ وَلَهُ تَخْلِيفُ إحْدَاهُمَا في بَلَدٍ بِالْقُرْعَةِ وَإِنْ نَكَحَ في طَرِيقِهِ جَدِيدَةً وهو وَحْدَهُ أو معه إحْدَاهُنَّ فَلَا قَضَاءَ لِلْمُتَخَلِّفَاتِ ما لم يَقُمْ فَوْقَ مُدَّةِ التَّرَخُّصِ بِالسَّفَرِ فَإِنْ أَقَامَ ذلك فيه قَضَى لَهُنَّ جَمِيعَ مُدَّةِ الْإِقَامَةِ إنْ نَوَاهَا وَإِلَّا قَضَى ما زَادَ على مُدَّةِ الْمُسَافِرِ

فَرْعٌ حَقُّ الزِّفَافِ من ثَلَاثٍ أو سَبْعٍ يَنْدَرِجُ في أَيَّامِ السَّفَرِ إذَا سَافَرَ بِمَزْفُوفَةٍ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ من زَوَالِ الْحِشْمَةِ بِخِلَافِ حَقِّ الْمَظْلُومَةِ فإنه لَا يَنْدَرِجُ في أَيَّامِ السَّفَرِ إلَّا إذَا كان السَّفَرُ بها بِغَيْرِ قُرْعَةٍ التَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ على الرَّوْضَةِ فَلَوْ نَكَحَ جَدِيدَتَيْنِ وَسَافَرَ بِإِحْدَاهُمَا بِقُرْعَةٍ انْدَرَجَ حَقُّ زِفَافِهَا في أَيَّامِ السَّفَرِ فإذا عَادَ وَفَّى حَقَّ الْأُخْرَى كما سَيَأْتِي لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ قبل السَّفَرِ فَلَا يَسْقُطُ بِهِ كما لو قَسَمَ لِبَعْضِهِنَّ وَسَافَرَ فإنه يَقْضِي بَعْدَ الرُّجُوعِ لِمَنْ لم يَقْسِمْ لها وَفَارَقَ حَقُّ الْمَظْلُومَةِ إذَا سَافَرَ بها بِقُرْعَةٍ حَيْثُ لَا يَنْدَرِجُ في السَّفَرِ بِأَنَّ مَحَلَّهُ نَوْبَةُ الضَّرَائِرِ وَأَيَّامُ السَّفَرِ حَقٌّ لها خَاصَّةً بِخِلَافِ حَقِّ الزِّفَافِ فإنه ليس عَلَيْهِنَّ وَإِنَّمَا وَجَبَ لِتَحْصِيلِ الْأُنْسِ وَإِذْهَابِ الْحِشْمَةِ وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِالصُّحْبَةِ في السَّفَرِ وَلَوْ نَكَحَ جَدِيدَتَيْنِ وَزُفَّتَا إلَيْهِ مَعًا أو مُرَتَّبًا وَسَافَرَ بِإِحْدَاهُمَا بِالْقُرْعَةِ انْدَرَجَ حَقُّ زِفَافِهَا في أَيَّامِ السَّفَرِ كما مَرَّ أَيْضًا وَلَوْ رَجَعَ من سَفَرِهِ قَضَى حَقَّ زِفَافِ الْمُتَخَلِّفَةِ فَلَوْ رَجَعَ من سَفَرِهِ بَعْدَ يَوْمَيْنِ قَضَى لِلْمُتَخَلِّفَةِ حَقَّ زِفَافِهَا بَعْدَ تَتْمِيمِ حَقِّ زِفَافِ الْقَادِمَةِ من السَّفَرِ

وَلَوْ سَافَرَ ذُو زَوْجَاتٍ وَإِمَاءٍ أو زَوْجَةٍ وَأَمَةٍ بِأَمَةٍ بِلَا قُرْعَةٍ جَازَ كما هو قِيَاسُ أَصْلِ الْقَسْمِ وَإِنْ سَافَرَ بِإِحْدَى زَوْجَاتِهِ الثَّلَاثِ بِقُرْعَةٍ ثُمَّ نَكَحَ جَدِيدَةً في السَّفَرِ فَمَنَعَهَا حَقَّ الزِّفَافِ ظُلْمًا وَأَقَامَ سَبْعًا عِنْدَ الْقَدِيمَةِ ثُمَّ رَجَعَ من سَفَرِهِ قبل أَنْ يَقْضِيَ الْجَدِيدَةَ حَقَّ زِفَافِهَا قَضَاهَا حَقَّ الزِّفَافِ ثُمَّ قَضَاهَا السَّبْعَ من نَوْبَةِ الْمُسَافِرَةِ فَيَدُورُ عليها وَعَلَى الْمُتَخَلِّفَتَيْنِ وَيَكُونُ لها نَوْبَتَانِ حتى تَسْتَوْفِيَ بِأَنْ يَبِيتَ عِنْدَهَا لَيْلَتَيْنِ وَعِنْدَ كُلٍّ من الْمُتَخَلِّفَتَيْنِ لَيْلَةً وَهَكَذَا حتى يُتِمَّ السَّبْعَ وَلَوْ لم يُسَافِرْ بِأَحَدٍ أَيْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَمَنَعَ الْجَدِيدَةَ حَقَّ الزِّفَافِ وَبَاتَ عِنْدَ قَدِيمَةٍ من الثَّلَاثِ عَشْرًا ظُلْمًا وَفَّى الْجَدِيدَةَ زِفَافَهَا وَدَارَ عليها وَعَلَى الْمَظْلُومَتَيْنِ حتى يُتِمَّ لِكُلٍّ مِنْهُنَّ عَشْرًا الْبَابُ الثَّانِي في الشِّقَاقِ بين الزَّوْجَيْنِ وهو قد يَكُونُ بِسَبَبٍ منها وقد يَكُونُ بِسَبَبٍ منه وقد يَكُونُ بِسَبَبٍ مِنْهُمَا

فَإِنْ كان بِسَبَبٍ منها نُظِرَتْ فَإِنْ ظَهَرَتْ أَمَارَاتُ نُشُوزِهَا كَالْعُبُوسِ بَعْدَ طَلَاقَةِ الْوَجْهِ وَالْكَلَامِ الْخَشِنِ بَعْدَ لِينِهِ وَعَظَهَا نَدْبًا لِآيَةِ وَاَللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ كَأَنْ يَقُولَ لها اتَّقِ اللَّهَ في الْحَقِّ الْوَاجِبِ لي عَلَيْك وَاحْذَرِي الْعُقُوبَةَ وَيُبَيِّنَ لها أَنَّ النُّشُوزَ يُسْقِطُ النَّفَقَةَ وَالْقَسْمَ فَقَدْ تَتَأَدَّبُ بِذَلِكَ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَذْكُرَ لها ما في الصَّحِيحَيْنِ من خَبَرِ إذَا بَاتَتْ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حتى تُصْبِحَ وما في التِّرْمِذِيِّ من خَبَرِ أَيُّمَا امْرَأَةٍ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا رَاضٍ عنها دَخَلَتْ الْجَنَّةَ وَلَا يَهْجُرُهَا في فِرَاشِهَا وَلَا يَضْرِبُهَا فَلَعَلَّهَا تُبْدِي عُذْرًا أو تَتُوبَ عَمَّا جَرَى منها بِلَا عُذْرٍ فَإِنْ نَشَزَتْ ولم يَتَكَرَّرْ منها النُّشُوزُ هَجَرَهَا في الْفِرَاشِ مع وَعْظِهَا لِظَاهِرِ الْآيَةِ لِأَنَّ في الْهَجْرِ أَثَرًا ظَاهِرًا في تَأْدِيبِ النِّسَاءِ لَا في الْكَلَامِ أَيْ لَا يُنْدَبُ هَجْرُهَا فيه بَلْ يُكْرَهُ كما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ

وَيَحْرُمُ الْهَجْرُ بِهِ لِلزَّوْجَةِ وَغَيْرِهَا فَوْقَ ثَلَاثٍ من الْأَيَّامِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَّا لِمُبْتَدِعٍ أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت