قال الْبُلْقِينِيُّ الْأَصَحُّ بَلْ الصَّوَابُ نعم أو سَافَرَ بها لِحَاجَةٍ بِلَا قُرْعَةٍ قَضَى لِلْبَاقِيَاتِ جَمِيعَ الْمُدَّةِ وَلَوْ لم يَبِتْ مَعَهَا ما لم يُخَلِّفْهَا في بَلَدٍ فَإِنْ خَلَّفَهَا في بَلَدٍ لم يَقْضِ لَهُنَّ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن فَتَاوَى الْبَغَوِيّ ثُمَّ نَقَلَ عنها أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا يَقْضِي إلَّا ما بَاتَ عِنْدَهَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَقْضِي وَإِنْ خَلَّفَهَا في بَلَدٍ قال الْبُلْقِينِيُّ وَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي أَصَحُّ
فَصْلٌ لو سَافَرَ بِزَوْجَتَيْنِ بِقُرْعَةٍ فَظَلَمَ إحْدَاهُمَا قَضَاهَا حَقَّهَا في السَّفَرِ فَإِنْ لم يُنْفِقْ ذلك فَفِي الْحَضَرِ يَقْضِيهَا من نَوْبَةِ صَاحِبَتِهَا التي ظُلِمَتْ بها فَإِنْ كانت إحْدَاهُمَا بِلَا قُرْعَةٍ وَالْأُخْرَى بِقُرْعَةٍ عَدَلَ بَيْنَهُمَا وَإِنَّمَا تَخْتَصُّ ذَاتُ الْقُرْعَةِ بِمُدَّةِ السَّفَرِ إذَا انْفَرَدَتْ عن غَيْرِهَا من الزَّوْجَاتِ وَيَقْضِي من نَوْبَةِ صَاحِبَتِهَا لِمَنْ تَخَلَّفَ إذَا رَجَعَ من سَفَرِهِ لَا زَمَانَ الزِّفَافِ إنْ كانت جَدِيدَةً فَلَا يَقْضِيهِ لِاخْتِصَاصِهَا بِهِ وَلَهُ تَخْلِيفُ إحْدَاهُمَا في بَلَدٍ بِالْقُرْعَةِ وَإِنْ نَكَحَ في طَرِيقِهِ جَدِيدَةً وهو وَحْدَهُ أو معه إحْدَاهُنَّ فَلَا قَضَاءَ لِلْمُتَخَلِّفَاتِ ما لم يَقُمْ فَوْقَ مُدَّةِ التَّرَخُّصِ بِالسَّفَرِ فَإِنْ أَقَامَ ذلك فيه قَضَى لَهُنَّ جَمِيعَ مُدَّةِ الْإِقَامَةِ إنْ نَوَاهَا وَإِلَّا قَضَى ما زَادَ على مُدَّةِ الْمُسَافِرِ
فَرْعٌ حَقُّ الزِّفَافِ من ثَلَاثٍ أو سَبْعٍ يَنْدَرِجُ في أَيَّامِ السَّفَرِ إذَا سَافَرَ بِمَزْفُوفَةٍ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ من زَوَالِ الْحِشْمَةِ بِخِلَافِ حَقِّ الْمَظْلُومَةِ فإنه لَا يَنْدَرِجُ في أَيَّامِ السَّفَرِ إلَّا إذَا كان السَّفَرُ بها بِغَيْرِ قُرْعَةٍ التَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ على الرَّوْضَةِ فَلَوْ نَكَحَ جَدِيدَتَيْنِ وَسَافَرَ بِإِحْدَاهُمَا بِقُرْعَةٍ انْدَرَجَ حَقُّ زِفَافِهَا في أَيَّامِ السَّفَرِ فإذا عَادَ وَفَّى حَقَّ الْأُخْرَى كما سَيَأْتِي لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ قبل السَّفَرِ فَلَا يَسْقُطُ بِهِ كما لو قَسَمَ لِبَعْضِهِنَّ وَسَافَرَ فإنه يَقْضِي بَعْدَ الرُّجُوعِ لِمَنْ لم يَقْسِمْ لها وَفَارَقَ حَقُّ الْمَظْلُومَةِ إذَا سَافَرَ بها بِقُرْعَةٍ حَيْثُ لَا يَنْدَرِجُ في السَّفَرِ بِأَنَّ مَحَلَّهُ نَوْبَةُ الضَّرَائِرِ وَأَيَّامُ السَّفَرِ حَقٌّ لها خَاصَّةً بِخِلَافِ حَقِّ الزِّفَافِ فإنه ليس عَلَيْهِنَّ وَإِنَّمَا وَجَبَ لِتَحْصِيلِ الْأُنْسِ وَإِذْهَابِ الْحِشْمَةِ وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِالصُّحْبَةِ في السَّفَرِ وَلَوْ نَكَحَ جَدِيدَتَيْنِ وَزُفَّتَا إلَيْهِ مَعًا أو مُرَتَّبًا وَسَافَرَ بِإِحْدَاهُمَا بِالْقُرْعَةِ انْدَرَجَ حَقُّ زِفَافِهَا في أَيَّامِ السَّفَرِ كما مَرَّ أَيْضًا وَلَوْ رَجَعَ من سَفَرِهِ قَضَى حَقَّ زِفَافِ الْمُتَخَلِّفَةِ فَلَوْ رَجَعَ من سَفَرِهِ بَعْدَ يَوْمَيْنِ قَضَى لِلْمُتَخَلِّفَةِ حَقَّ زِفَافِهَا بَعْدَ تَتْمِيمِ حَقِّ زِفَافِ الْقَادِمَةِ من السَّفَرِ
وَلَوْ سَافَرَ ذُو زَوْجَاتٍ وَإِمَاءٍ أو زَوْجَةٍ وَأَمَةٍ بِأَمَةٍ بِلَا قُرْعَةٍ جَازَ كما هو قِيَاسُ أَصْلِ الْقَسْمِ وَإِنْ سَافَرَ بِإِحْدَى زَوْجَاتِهِ الثَّلَاثِ بِقُرْعَةٍ ثُمَّ نَكَحَ جَدِيدَةً في السَّفَرِ فَمَنَعَهَا حَقَّ الزِّفَافِ ظُلْمًا وَأَقَامَ سَبْعًا عِنْدَ الْقَدِيمَةِ ثُمَّ رَجَعَ من سَفَرِهِ قبل أَنْ يَقْضِيَ الْجَدِيدَةَ حَقَّ زِفَافِهَا قَضَاهَا حَقَّ الزِّفَافِ ثُمَّ قَضَاهَا السَّبْعَ من نَوْبَةِ الْمُسَافِرَةِ فَيَدُورُ عليها وَعَلَى الْمُتَخَلِّفَتَيْنِ وَيَكُونُ لها نَوْبَتَانِ حتى تَسْتَوْفِيَ بِأَنْ يَبِيتَ عِنْدَهَا لَيْلَتَيْنِ وَعِنْدَ كُلٍّ من الْمُتَخَلِّفَتَيْنِ لَيْلَةً وَهَكَذَا حتى يُتِمَّ السَّبْعَ وَلَوْ لم يُسَافِرْ بِأَحَدٍ أَيْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَمَنَعَ الْجَدِيدَةَ حَقَّ الزِّفَافِ وَبَاتَ عِنْدَ قَدِيمَةٍ من الثَّلَاثِ عَشْرًا ظُلْمًا وَفَّى الْجَدِيدَةَ زِفَافَهَا وَدَارَ عليها وَعَلَى الْمَظْلُومَتَيْنِ حتى يُتِمَّ لِكُلٍّ مِنْهُنَّ عَشْرًا الْبَابُ الثَّانِي في الشِّقَاقِ بين الزَّوْجَيْنِ وهو قد يَكُونُ بِسَبَبٍ منها وقد يَكُونُ بِسَبَبٍ منه وقد يَكُونُ بِسَبَبٍ مِنْهُمَا
فَإِنْ كان بِسَبَبٍ منها نُظِرَتْ فَإِنْ ظَهَرَتْ أَمَارَاتُ نُشُوزِهَا كَالْعُبُوسِ بَعْدَ طَلَاقَةِ الْوَجْهِ وَالْكَلَامِ الْخَشِنِ بَعْدَ لِينِهِ وَعَظَهَا نَدْبًا لِآيَةِ وَاَللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ كَأَنْ يَقُولَ لها اتَّقِ اللَّهَ في الْحَقِّ الْوَاجِبِ لي عَلَيْك وَاحْذَرِي الْعُقُوبَةَ وَيُبَيِّنَ لها أَنَّ النُّشُوزَ يُسْقِطُ النَّفَقَةَ وَالْقَسْمَ فَقَدْ تَتَأَدَّبُ بِذَلِكَ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَذْكُرَ لها ما في الصَّحِيحَيْنِ من خَبَرِ إذَا بَاتَتْ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حتى تُصْبِحَ وما في التِّرْمِذِيِّ من خَبَرِ أَيُّمَا امْرَأَةٍ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا رَاضٍ عنها دَخَلَتْ الْجَنَّةَ وَلَا يَهْجُرُهَا في فِرَاشِهَا وَلَا يَضْرِبُهَا فَلَعَلَّهَا تُبْدِي عُذْرًا أو تَتُوبَ عَمَّا جَرَى منها بِلَا عُذْرٍ فَإِنْ نَشَزَتْ ولم يَتَكَرَّرْ منها النُّشُوزُ هَجَرَهَا في الْفِرَاشِ مع وَعْظِهَا لِظَاهِرِ الْآيَةِ لِأَنَّ في الْهَجْرِ أَثَرًا ظَاهِرًا في تَأْدِيبِ النِّسَاءِ لَا في الْكَلَامِ أَيْ لَا يُنْدَبُ هَجْرُهَا فيه بَلْ يُكْرَهُ كما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ
وَيَحْرُمُ الْهَجْرُ بِهِ لِلزَّوْجَةِ وَغَيْرِهَا فَوْقَ ثَلَاثٍ من الْأَيَّامِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَّا لِمُبْتَدِعٍ أو