وَقْتِهِ لِتَفْوِيتِهِ حَقَّهَا بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَهَذَا سَبَبٌ آخَرُ لِكَوْنِ الطَّلَاقِ بِدْعِيًّا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ قال ابن الرِّفْعَةِ وَيُتَّجَهُ أَنْ يَكُونَ الْعِصْيَانُ فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا بِغَيْرِ سُؤَالِهَا وَإِلَّا فَلَا كما قِيلَ بِهِ في الطَّلَاقِ في زَمَنِ الْحَيْضِ على رَأْيِ وَقَوْلِ ابْنِ الْعِمَادِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ الطَّلَاقُ بَائِنًا
أَمَّا الرَّجْعِيُّ فَلَا عِصْيَانَ فيه لِتَمَكُّنِهِ من الرَّجْعَةِ وَالْمَبِيتِ وَيَكُونَانِ وَاجِبَيْنِ يَرُدُّهُ تَسْوِيَتُهُمْ في الْبِدْعِيِّ بين الْبَائِنِ وَالرَّجْعِيِّ وَقَوْلُهُمْ فَإِنْ أَعَادَهَا وَلَوْ بِعَقْدٍ وَالْمُسْتَوْفِيَةُ معه وَلَوْ بِعَقْدٍ بَعْدَ طَلَاقٍ قَضَاهَا أَيْ الْمُعَادَةَ حَقَّهَا لِتَمَكُّنِهِ من الْخُرُوجِ عن الْمَظْلِمَةِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم تَكُنْ الْمُسْتَوْفِيَةُ معه فَلَا قَضَاءَ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَقْضِي من نَوْبَةِ التي ظَلَمَ لها لِأَنَّهَا التي اسْتَوْفَتْ نَوْبَةَ الْمَظْلُومَةِ وَلَا يَحْسِبُ مَبِيتَهُ مع الْمَظْلُومَةِ عن الْقَضَاءِ قبل عَوْدِهَا أَيْ الْمُسْتَوْفِيَةِ لِذَلِكَ فَرْعٌ لو كان تَحْتَهُ أَرْبَعٌ فلم يَقْسِمْ لِوَاحِدَةٍ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً بِأَنْ وَزَّعَهَا على الثَّلَاثِ بِالسَّوِيَّةِ قَضَاهَا أَيْ الْوَاحِدَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَثُلُثٌ مِثْلُ ما بَاتَ عِنْدَ كُلٍّ من الثَّلَاثِ وكان حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ وَثُلُثًا وفي الْأُمِّ أَنَّهُ يَقْضِي لها عَشْرًا وَتَأَوَّلُوهُ أَيْ الْأَصْحَابُ بِمَا إذَا بَاتَ مُنْفَرِدًا عَنْهُنَّ عَشْرًا بِأَنْ بَاتَ عِنْدَ كُلٍّ من الثَّلَاثِ عَشْرًا وَعَطَّلَ الْعَشْرَ الرَّابِعَةَ
وقال ابن الصَّبَّاغِ لِمَا قَالَهُ في الْأُمِّ عِنْدِي وَجْهٌ صَحِيحٌ لِأَنَّهَا لو كانت مَعَهُنَّ في الْأَرْبَعِينَ لم يَخُصَّهَا إلَّا عَشْرٌ فَاَلَّذِي تَسْتَحِقُّهُ بِالْقَضَاءِ عَشْرٌ كما قال وَثَلَاثُ لَيَالٍ وَثُلُثٌ تَسْتَحِقُّهَا أَدَاءً لِأَنَّ زَمَنَ الْقَضَاءِ لها فيه قَسْمٌ فَيَكُونُ ثَلَاثًا وَثُلُثًا أَدَاءً لَا قَضَاءً وَتَابَعَهُ عليه الْعِمْرَانِيُّ الطَّرَفُ الْخَامِسُ في السَّفَرِ بِبَعْضِهِنَّ لَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ ذلك وَإِنْ كان لَا يَقْسِمُ لَهُنَّ إلَّا بِالْقُرْعَةِ عِنْدَ تَنَازُعِهِنَّ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وإذا سَافَرَ بها فَلَا قَضَاءَ عليه إذْ لم يُنْقَلْ عنه صلى اللَّهُ عليه وسلم قَضَاءٌ بَعْدَ عَوْدِهِ فَصَارَ سُقُوطُ الْقَضَاءِ من رُخَصِ السَّفَرِ وَلِأَنَّ الْمُسَافِرَ معه وَإِنْ فَازَتْ بِصُحْبَتِهِ فَقَدْ تَعِبَتْ بِالسَّفَرِ وَمَشَاقِّهِ هذا في سَفَرٍ مُبَاحٍ وَلَوْ كان قَصِيرًا أَمَّا غَيْرُ الْمُبَاحِ فَلَيْسَ له أَنْ يُسَافِرَ بها فيه بِقُرْعَةٍ وَلَا بِغَيْرِهَا فَإِنْ سَافَرَ بها حَرُمَ وَلَزِمَهُ الْقَضَاءُ لِلْبَاقِيَاتِ وإذا نَوَى الْإِقَامَةَ بِمَقْصِدِهِ أو بِمَحَلٍّ آخَرَ في طَرِيقِهِ مُدَّةً تَقْطَعُ التَّرَخُّصَ لِلْمُسَافِرِ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ غَيْرِ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَجَبَ الْقَضَاءُ لَا في الرُّجُوعِ أَيْ وَجَبَ قَضَاءُ مُدَّةِ الْإِقَامَةِ لَا مُدَّةِ الرُّجُوعِ وَلَا مُدَّةِ الذَّهَابِ لَكِنْ هل يَقْضِي مُدَّةَ الذَّهَابِ من الْمَحَلِّ الْآخَرِ في صُورَتِهِ السَّابِقَةِ أو لَا ذَكَرَ الْأَصْلُ فيه احْتِمَالَيْنِ وَلَوْ اعْتَزَلَهَا مُدَّةَ الْإِقَامَةِ لم يَقْضِهَا
وَإِنْ أَقَامَ في مَقْصِدِهِ أو غَيْرِهِ من غَيْرِ نِيَّةٍ قَضَى الزَّائِدَ على مُدَّةِ تَرَخُّصِ السَّفَرِ فَلَوْ أَقَامَ لِشُغْلٍ يَنْتَظِرُ تَنَجُّزَهُ كُلَّ سَاعَةٍ فَلَا يَقْضِي إلَّا أَنْ يَمْضِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِنْ سَافَرَ بِبَعْضِهِنَّ لِنَقْلَةٍ حَرُمَ عليه وَقَضَى لِلْبَاقِيَاتِ وَلَوْ أَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ إذْ ليس له أَنْ يَخْتَصَّ بِبَعْضٍ كما في الْحَضَرِ فَلَوْ غَيَّرَ نِيَّةَ النَّقْلَةِ بِنِيَّةِ السَّفَرِ لِغَيْرِهَا فَهَلْ يَسْقُطُ عنه الْقَضَاءُ وَالْإِثْمُ بِذَلِكَ أو يَسْتَمِرُّ حُكْمُهُمَا إلَى أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْبَاقِيَاتِ وَجْهَانِ قال الزَّرْكَشِيُّ نَصُّ الْأُمِّ يَقْتَضِي الْجَزْمَ بِالثَّانِي وَلَوْ سَافَرَ لِنَقْلَةٍ ولم يَنْقُلْهُنَّ بِنَفْسِهِ أو وَكِيلِهِ وَلَا طَلَّقَهُنَّ أَثِمَ فَيَجِبُ أَنْ يَنْقُلَهُنَّ جميعا بِنَفْسِهِ أو بِوَكِيلِهِ أو يُطَلِّقَهُنَّ لِتَضَرُّرِهِنَّ بِالتَّخَلُّفِ وَيَأْسِهِنَّ عن الْبَيْتُوتَةِ وَالتَّحَصُّنِ بِخِلَافِهِ في الْحَضَرِ لَا يُكَلَّفُ بِالْبَيْتُوتَةِ اكْتِفَاءً بِدَاعِيَةِ الطَّبْعِ
وَلَا يَنْقُلُ بَعْضَهُنَّ بِنَفْسِهِ وَبَعْضَهُنَّ بِوَكِيلِهِ إلَّا بِالْقُرْعَةِ فَيَحْرُمُ ذلك بِدُونِهَا وَيَقْضِي إنْ فَعَلَ ذلك لِمَنْ بَعَثَهَا مع الْوَكِيلِ وَلَوْ أَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ لِاشْتِرَاكِهِنَّ في السَّفَرِ فَرْعٌ لو سَافَرَ بها لِحَاجَةٍ بِقُرْعَةٍ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ وَحِينَ نَوَى الْإِقَامَةَ كَتَبَ يَسْتَدْعِي بِالْمُخَلَّفَاتِ بِزِيَادَةِ الْبَاءِ أَيْ يَسْتَحْضِرُهُنَّ فَهَلْ يَقْضِي الْمُدَّةَ من وَقْتِ كِتَابَتِهِ أو لَا يَقْضِيهَا وَجْهَانِ