وَلَوْ في كل دُورٍ وَاحِدَةً جَازَ لِأَنَّ الْحَقَّ له فَيَضَعُهُ حَيْثُ شَاءَ ثُمَّ يَنْظُرُ في اللَّيْلَتَيْنِ مُتَفَرِّقَتَانِ أَمْ لَا وَحُكْمُهُ ما مَرَّ وإذا جَازَ ذلك فَقِيَاسُهُ أَنْ يَجُوزَ وَضْعُ الدَّوْرِ في الِابْتِدَاءِ كَذَلِكَ بِأَنْ يَجْعَلَ لَيْلَةً بين لَيَالِيِهِنَّ دَائِرَةً بَيْنَهُنَّ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ له التَّخْصِيصُ لِأَنَّهُ يُظْهِرُ الْمَيْلَ وَيُورِثُ الْوَحْشَةَ فَيَجْعَلُ الْوَاهِبَةَ كَالْمَعْدُومَةِ وَيُسَوِّي بين الْبَاقِيَاتِ وَرَجَّحَهُ في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْلِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ وَجَرَى عليه الْمُصَنِّفُ وهو الْمُعْتَمَدُ وَأَشَارَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ إلَى تَخْصِيصِ الْخِلَافِ بِقَوْلِهَا وَهَبْتُك فَخَصِّصْ من شِئْت فَإِنْ اقْتَصَرَتْ على وَهَبْتُك امْتَنَعَ التَّخْصِيصُ قَطْعًا وفي ذلك نَظَرٌ
وَلِلْوَاهِبَةِ أَنْ تَرْجِعَ في هِبَتِهَا مَتَى شَاءَتْ وَيَعُودُ حَقُّهَا في الْمُسْتَقْبَلِ لِأَنَّ الْمُسْتَقْبَلَ هِبَةٌ لم تُقْبَضْ فَيَخْرُجُ بَعْدَ رُجُوعِهَا من عِنْدِ الْمَوْهُوبِ لها فَوْرًا وَلَوْ في أَثْنَاءِ اللَّيْلِ وَالتَّصْرِيحُ بِالْفَوْرِيَّةِ من زِيَادَتِهِ وَلَا تَرْجِعُ في الْمَاضِي كَسَائِرِ الْهِبَاتِ الْمَقْبُوضَةِ وَلَا قَضَاءَ عليه لِمَا قبل الْعِلْمِ بِالرُّجُوعِ لِأَنَّهُ إذَا لم يَعْلَمْ لم يَظْهَرْ منه مَيْلٌ وَلَوْ أُبِيحَ له أَكْلٌ من ثَمَرِ بُسْتَانٍ ثُمَّ رَجَعَ الْمُبِيحُ فَأَكَلَ منه الْمُبَاحُ له قبل الْعِلْمِ بِالرُّجُوعِ غَرِمَ بَدَلَ ما أَكَلَهُ لِأَنَّ الْغَرَامَاتِ لَا فَرْقَ فيها بين الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ هذا وَقِيلَ لَا غُرْمَ أَيْضًا كَالْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَرَجَّحَهُ الْإِسْنَوِيُّ في تَنْقِيحِهِ وَنَظَّرَهُ بِمَسَائِلَ ذَكَرْت بَعْضَهَا في شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَرَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ في تَدْرِيبِهِ الْغُرْمَ وفي غَيْرِهِ عَدَمَهُ وَعَلَى الثَّانِي قال وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَكِيلِ حَيْثُ يَفْسُدُ تَصَرُّفُهُ بَعْدَ انْعِزَالِهِ وَقَبْلَ عَمَلِهِ بِهِ أَنَّ تَصَرُّفَهُ لِلْمُوَكِّلِ فإذا انْعَزَلَ انْعَزَلَ في حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَتَرَتَّبَ عليه أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ وَأَمَّا الْمُبِيحُ فَلَا يُؤَثِّرُ رُجُوعُهُ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ عليه لَا له فَحَقُّهُ إذَا رَجَعَ أَنْ يَعْلَمَ الْمُبَاحُ له قال وَمَحَلُّ اسْتِوَاءِ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ في الْغَرَامَاتِ إذَا لم يُقَصِّرْ الْمَغْرُومُ له فَإِنْ قَصَّرَ لم يَرْجِعْ وَكَذَا لو لم يُقَصِّرْ لَكِنْ مَنَعَ من الرُّجُوعِ مَانِعٌ
كما لو أَنْفَقَ على زَوْجَتِهِ ثُمَّ بَانَ فَسَادُ النِّكَاحِ لَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ لِأَنَّهَا كانت في حَبْسِهِ وَكَذَا في عَبْدٍ لم يَخْرُجْ عِتْقُهُ من الثُّلُثِ ثُمَّ ظَهَرَ لِلْمُعْتِقِ مَالٌ فَلَا يَرْجِعُ الْوَارِثُ بِمَا أَنْفَقَ فَإِنْ بَاتَ الزَّوْجُ في نَوْبَةٍ وَاحِدَةٍ عِنْدَ غَيْرِهَا ثُمَّ ادَّعَى أنها وَهَبَتْ حَقَّهَا وَأَنْكَرَتْ لم يُقْبَلْ قَوْلُهُ إلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ وَإِنْ بَاعَتْ حَقَّهَا من الْقَسْمِ بِأَنْ أَخَذَتْ عنه عِوَضًا من الزَّوْجِ أو الضَّرَّةِ لم يَصِحَّ فَيَلْزَمُهَا رَدُّ ما أَخَذَتْهُ وَتَسْتَحِقُّ الْقَضَاءَ لِأَنَّهُ لم يُسَلَّمْ لها الْعِوَضُ وَيَعْصِي بِطَلَاقِ من لم تَسْتَوْفِ حَقَّهَا بَعْدَ حُضُورِ