فهرس الكتاب

الصفحة 1329 من 2058

وَلَوْ في كل دُورٍ وَاحِدَةً جَازَ لِأَنَّ الْحَقَّ له فَيَضَعُهُ حَيْثُ شَاءَ ثُمَّ يَنْظُرُ في اللَّيْلَتَيْنِ مُتَفَرِّقَتَانِ أَمْ لَا وَحُكْمُهُ ما مَرَّ وإذا جَازَ ذلك فَقِيَاسُهُ أَنْ يَجُوزَ وَضْعُ الدَّوْرِ في الِابْتِدَاءِ كَذَلِكَ بِأَنْ يَجْعَلَ لَيْلَةً بين لَيَالِيِهِنَّ دَائِرَةً بَيْنَهُنَّ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ له التَّخْصِيصُ لِأَنَّهُ يُظْهِرُ الْمَيْلَ وَيُورِثُ الْوَحْشَةَ فَيَجْعَلُ الْوَاهِبَةَ كَالْمَعْدُومَةِ وَيُسَوِّي بين الْبَاقِيَاتِ وَرَجَّحَهُ في الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْلِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ وَجَرَى عليه الْمُصَنِّفُ وهو الْمُعْتَمَدُ وَأَشَارَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ إلَى تَخْصِيصِ الْخِلَافِ بِقَوْلِهَا وَهَبْتُك فَخَصِّصْ من شِئْت فَإِنْ اقْتَصَرَتْ على وَهَبْتُك امْتَنَعَ التَّخْصِيصُ قَطْعًا وفي ذلك نَظَرٌ

وَلِلْوَاهِبَةِ أَنْ تَرْجِعَ في هِبَتِهَا مَتَى شَاءَتْ وَيَعُودُ حَقُّهَا في الْمُسْتَقْبَلِ لِأَنَّ الْمُسْتَقْبَلَ هِبَةٌ لم تُقْبَضْ فَيَخْرُجُ بَعْدَ رُجُوعِهَا من عِنْدِ الْمَوْهُوبِ لها فَوْرًا وَلَوْ في أَثْنَاءِ اللَّيْلِ وَالتَّصْرِيحُ بِالْفَوْرِيَّةِ من زِيَادَتِهِ وَلَا تَرْجِعُ في الْمَاضِي كَسَائِرِ الْهِبَاتِ الْمَقْبُوضَةِ وَلَا قَضَاءَ عليه لِمَا قبل الْعِلْمِ بِالرُّجُوعِ لِأَنَّهُ إذَا لم يَعْلَمْ لم يَظْهَرْ منه مَيْلٌ وَلَوْ أُبِيحَ له أَكْلٌ من ثَمَرِ بُسْتَانٍ ثُمَّ رَجَعَ الْمُبِيحُ فَأَكَلَ منه الْمُبَاحُ له قبل الْعِلْمِ بِالرُّجُوعِ غَرِمَ بَدَلَ ما أَكَلَهُ لِأَنَّ الْغَرَامَاتِ لَا فَرْقَ فيها بين الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ هذا وَقِيلَ لَا غُرْمَ أَيْضًا كَالْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَرَجَّحَهُ الْإِسْنَوِيُّ في تَنْقِيحِهِ وَنَظَّرَهُ بِمَسَائِلَ ذَكَرْت بَعْضَهَا في شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَرَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ في تَدْرِيبِهِ الْغُرْمَ وفي غَيْرِهِ عَدَمَهُ وَعَلَى الثَّانِي قال وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَكِيلِ حَيْثُ يَفْسُدُ تَصَرُّفُهُ بَعْدَ انْعِزَالِهِ وَقَبْلَ عَمَلِهِ بِهِ أَنَّ تَصَرُّفَهُ لِلْمُوَكِّلِ فإذا انْعَزَلَ انْعَزَلَ في حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَتَرَتَّبَ عليه أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ وَأَمَّا الْمُبِيحُ فَلَا يُؤَثِّرُ رُجُوعُهُ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ عليه لَا له فَحَقُّهُ إذَا رَجَعَ أَنْ يَعْلَمَ الْمُبَاحُ له قال وَمَحَلُّ اسْتِوَاءِ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ في الْغَرَامَاتِ إذَا لم يُقَصِّرْ الْمَغْرُومُ له فَإِنْ قَصَّرَ لم يَرْجِعْ وَكَذَا لو لم يُقَصِّرْ لَكِنْ مَنَعَ من الرُّجُوعِ مَانِعٌ

كما لو أَنْفَقَ على زَوْجَتِهِ ثُمَّ بَانَ فَسَادُ النِّكَاحِ لَا يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ لِأَنَّهَا كانت في حَبْسِهِ وَكَذَا في عَبْدٍ لم يَخْرُجْ عِتْقُهُ من الثُّلُثِ ثُمَّ ظَهَرَ لِلْمُعْتِقِ مَالٌ فَلَا يَرْجِعُ الْوَارِثُ بِمَا أَنْفَقَ فَإِنْ بَاتَ الزَّوْجُ في نَوْبَةٍ وَاحِدَةٍ عِنْدَ غَيْرِهَا ثُمَّ ادَّعَى أنها وَهَبَتْ حَقَّهَا وَأَنْكَرَتْ لم يُقْبَلْ قَوْلُهُ إلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ وَإِنْ بَاعَتْ حَقَّهَا من الْقَسْمِ بِأَنْ أَخَذَتْ عنه عِوَضًا من الزَّوْجِ أو الضَّرَّةِ لم يَصِحَّ فَيَلْزَمُهَا رَدُّ ما أَخَذَتْهُ وَتَسْتَحِقُّ الْقَضَاءَ لِأَنَّهُ لم يُسَلَّمْ لها الْعِوَضُ وَيَعْصِي بِطَلَاقِ من لم تَسْتَوْفِ حَقَّهَا بَعْدَ حُضُورِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت