الْعَشْرِ فَلِيَقْضِ الْمَظْلُومَةَ عَشْرًا مُتَوَالِيَةً فَلَيْسَ له تَفْرِيقًا وَإِنْ فَرَّقَ الْمَظْلُومَةَ لِإِمْكَانِ الْوَفَاءِ دَفْعَةً كَالدَّيْنِ إلَّا أَنْ يُزَوِّجَ جَدِيدَةً أو قُدِّمَتْ زَوْجَةٌ له غَائِبَةٌ عَقِبَ مُضِيِّ الْعِشْرِينَ فَيَبْدَأُ لِلْجَدِيدَةِ بِحَقِّ الزِّفَافِ من ثَلَاثٍ أو سَبْعٍ لَا بِالْقَضَاءِ لِأَنَّهُ ظُلْمٌ لها
فإذا أَرَادَ قَضَاءَ حَقِّ الْمَظْلُومَةِ قَسَمَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجَدِيدَةِ أو الْقَادِمَةِ بِالْقُرْعَةِ فَيَجْعَلُ لِلْجَدِيدَةِ أو الْقَادِمَةِ لَيْلَةً وَلِلْمَظْلُومَةِ ثَلَاثًا لَيْلَتَهَا وَلَيْلَتَيْ الْأُخْرَيَيْنِ يَفْعَلُ ذلك ثَلَاثَ نُوَبٍ وَحِينَئِذٍ فَقَدْ وَفَّاهَا تِسْعًا وَبَقِيَ لها لَيْلَةٌ فَإِنْ كان بَدَأَ بِالْمَظْلُومَةِ وَفَّى الْجَدِيدَةَ أو الْقَادِمَةَ لَيْلَتَهَا لِتَمَامِ الْقَسْمِ ثُمَّ أَوْفَى الْمَظْلُومَةَ اللَّيْلَةَ الْعَاشِرَةَ التي بَقِيَتْ لها وَيَبْقَى لِلْجَدِيدَةِ أو الْقَادِمَةِ في مُقَابِلَتِهَا أَيْ لَيْلَةٍ الْمَظْلُومَةِ ثُلُثُ لَيْلَةٍ لِأَنَّ حَقَّهَا وَاحِدَةٌ من أَرْبَعٍ وَحِصَّةُ كل وَاحِدَةٍ من الثَّلَاثِ من اللَّيْلَةِ الْمَذْكُورَةِ ثُلُثُهَا فَيَبِيتُهَا أَيْ اللَّيْلَةَ أَيْ ثُلُثَهَا مَعَهَا فَلَوْ قال فَيَبِيتُهُ كان أَوْلَى ثُمَّ يَخْرُجُ من عِنْدِهَا وَيَنْفَرِدُ عن زَوْجَاتِهِ بَقِيَّةَ اللَّيْلَةِ ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ الْقَسْمَ لِلْجَمِيعِ بِالْقُرْعَةِ وَإِنْ كانت الْبُدَاءَةُ الْأَنْسَبُ بِمَا مَرَّ وَإِنْ بَدَأَ بِالْجَدِيدَةِ أو بِالْقَادِمَةِ وَتَمَّتْ التِّسْعُ لِلْمَظْلُومَةِ هذا إيضَاحٌ لِعِلْمِهِ مِمَّا مَرَّ
فَيَبِيتُ عِنْدَ الْجَدِيدَةِ أو الْقَادِمَةِ ثُلُثَ لَيْلَةٍ وَيَخْرُجُ بَقِيَّتَهَا ثُمَّ يَبِيتُ لَيْلَةً عِنْدَ الْمَظْلُومَةِ ثُمَّ يُعَادُ الْقَسْمُ لِلْجَمِيعِ بِالسَّوِيَّةِ بِالْقُرْعَةِ وَإِنْ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا أَيْ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ الْمَظْلُومِ بِهِمَا فَهَلْ يَقْضِي الْمَظْلُومَةَ خَمْسًا فَقَطْ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَقْضِي الْعَشْرَ من حَقِّهِمَا وقد بَطَلَ حَقُّ إحْدَاهُمَا أو عَشْرًا تَسْوِيَةً بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْبَاقِيَةِ وَجْهَانِ نَقَلَ الْأَصْلُ الْأَوَّلَ مِنْهُمَا عن الْمُتَوَلِّي وَالثَّانِي عن الْبَغَوِيّ وَعَلَى الثَّانِي اقْتَصَرَ شَيْخُنَا الْحِجَازِيُّ في اخْتِصَارِهِ كَلَامَ الرَّوْضَةِ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَوْجَهُ لِمُوَافَقَتِهِ قَوْلَهُمْ إنَّ الْقَضَاءَ من نَوْبَةِ الْمَظْلُومِ بها وَإِنْ بَاتَهُ في حَالِ فُرْقَتِهَا عن الْمَظْلُومِ لَا يُحْسَبُ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ قال وَكَلَامُ الْمُتَوَلِّي يُوَافِقُ كَلَامَ الْأَكْثَرِينَ في صُوَرِ الْفَصْلِ فَرْعٌ قال الْخُوَارِزْمِيَّ وَلَوْ كان تَحْتَهُ أَرْبَعٌ فَقَسَمَ لِثَلَاثٍ مِنْهُنَّ لَيْلَةً لَيْلَةً وَنَشَزَتْ الرَّابِعَةُ لَيْلَتَهَا سَقَطَ حَقُّهَا من الْقَسْمِ فَلَوْ عَادَتْ إلَى طَاعَتِهِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ من تِلْكَ اللَّيْلَةِ لم يَقْضِهَا أو قَبْلَهُ فَهَلْ عليه أَنْ يَبِيتَ عِنْدَهَا ما بَقِيَ من تِلْكَ اللَّيْلَةِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ الْأَصَحُّ نعم لِأَنَّ حَقَّهَا جَمِيعُ اللَّيْلَةِ وَلَا نُشُوزَ منها في الْبَاقِي انْتَهَى
وَالْأَقْيَسُ لَا كما تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا الْمَبْنِيُّ عليها الْقَسْمُ بِنُشُوزِ بَعْضِ الْيَوْمِ وَإِنْ خَرَجَ أو أُخْرِجَ مُضْطَرًّا فِيهِمَا في لَيْلَةِ إحْدَاهُنَّ قَضَاهَا من اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ بِقَدْرِهِ أَيْ بِقَدْرِ ما ما فَوَّتَهُ بِذَلِكَ وَذَلِكَ الْوَقْتُ الذي فَوَّتَ في مِثْلِهِ أَوْلَى بِالْقَضَاءِ من غَيْرِهِ فَيَقْضِي لِأَوَّلِ اللَّيْلِ من أَوَّلِهِ وَلِآخِرِهِ من آخِرِهِ فَإِنْ خَالَفَ جَازَ لِأَنَّ اللَّيْلَ كُلَّهُ وَقْتُ الْقَضَاءِ ثُمَّ يَخْرُجُ من عِنْدِهَا وَيَنْفَرِدُ عن زَوْجَاتِهِ بَقِيَّةَ اللَّيْلَةِ إلَّا أَنْ يَخَافَ عَسًّا أو نَحْوَهُ لو خَرَجَ فَيَقِفُ عن الْخُرُوجِ أَيْ يُقِيمُ عِنْدَهَا لِلْعُذْرِ وَلَعَلَّ قَوْلَهُ فَيَقِفُ مُصَحَّفٌ عن فَيَبِيتُ أو عن فَيُعْذَرُ كما وُجِدَ في نُسْخَةٍ وَالْأَوْلَى له أَنْ لَا يَسْتَمْتِعَ بها فِيمَا وَرَاءَهُ من الْقَضَاءِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ لَا يَجُوزَ له ذلك وَلَا يُقَالُ إنَّهُ الْأَوْلَى وقد أَطْلَقَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا الْقَوْلَ بِأَنَّهُ إذَا جَامَعَ في يَوْمٍ أُخْرَى فَهُوَ مُحَرَّمٌ قَطْعًا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ جَامَعَ ثُمَّ في نَوْبَةٍ أُخْرَى بِخِلَافِهِ هُنَا
وَإِنْ وَهَبَتْ وَاحِدَةٌ من زَوْجَاتِهِ حَقَّهَا من الْقَسْمِ لِمُعَيَّنَةٍ وَرَضِيَ بِالْهِبَةِ بَاتَ عِنْدَ الْمَوْهُوبَةِ لَيْلَتَيْنِ لَيْلَةً لها وَلَيْلَةً لِلْوَاهِبَةِ وَإِنْ كَرِهَتْ كما فَعَلَ صلى اللَّهُ عليه وسلم لَمَّا وَهَبَتْ سَوْدَةُ نَوْبَتَهَا لِعَائِشَةَ كما في الصَّحِيحَيْنِ وَهَذِهِ الْهِبَةُ لَيْسَتْ على قَوَاعِدِ الْهِبَاتِ وَلِهَذَا لَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْمَوْهُوبِ لها بَلْ يَكْفِي رِضَا الزَّوْجُ لِأَنَّ الْحَقَّ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَاهِبَةِ وَمَحَلُّ بَيَاتِهِ عِنْدَ الْمَوْهُوبَةِ لَيْلَتَيْنِ ما دَامَتْ الْوَاهِبَةُ في نِكَاحِهِ فَلَوْ خَرَجَتْ عن نِكَاحِهِ لم يَبِتْ عِنْدَ الْمَوْهُوبَةِ إلَّا لَيْلَتَهَا وَلَوْ قال ما دَامَتْ تَسْتَحِقُّ الْقَسْمَ كان أَوْلَى وَلَوْ كَانَتَا أَيْ اللَّيْلَتَانِ مُتَفَرِّقَتَيْنِ لم يُوَالِ بَيْنَهُمَا لِلْمَوْهُوبَةِ بَلْ يُفَرِّقُهُمَا كما كَانَتَا قبل لِئَلَّا يَتَأَخَّرَ حَقُّ التي بَيْنَهُمَا وَلِأَنَّ الْوَاهِبَةَ قد تَرْجِعُ بين اللَّيْلَتَيْنِ وَالْمُوَالَاةُ تُفَوِّتُ حَقَّ الرُّجُوعِ عَلَيْهِمَا وَقَيَّدَهُ ابن الرِّفْعَةِ أَخْذًا من التَّعْلِيلِ بِمَا إذَا تَأَخَّرَتْ لَيْلَةُ الْوَاهِبَةِ فَإِنْ تَقَدَّمَتْ وَأَرَادَ تَأْخِيرَهَا جَازَ قال ابن النَّقِيبِ وَكَذَا لو تَأَخَّرَتْ فَأَخَّرَ لَيْلَةَ الْمَوْهُوبَةِ إلَيْهَا بِرِضَاهَا تَمَسُّكًا بهذا التَّعْلِيلِ
وَإِنْ وَهَبَتْهُ أَيْ حَقَّهَا لِلْجَمِيعِ أَيْ جَمِيعِ الضَّرَّاتِ أو أَسْقَطَتْ حَقَّهَا مُطْلَقًا كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ جَعَلَهَا كَالْمَعْدُومَةِ فَيُسَوِّي بين الْبَاقِيَاتِ وَلَوْ وَهَبَتْهُ له فَخَصَّ بِهِ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ