كانت ثُيُوبَتُهَا بِوَطْءٍ حَلَالٍ أو حَرَامٍ أو وَطْءٍ شُبْهَةٍ وَخَرَجَ بها من حَصَلَتْ ثُيُوبَتُهَا بِمَرَضٍ أو وَثْبَةٍ أو نَحْوِهِمَا مُتَوَالِيَاتٍ صِفَةٌ لِلسَّبْعِ وَلِلثَّلَاثِ وَاعْتُبِرَ تَوَالِيهَا لِأَنَّ الْحِشْمَةَ لَا تَزُولُ بِالْمُفَرَّقِ
فَلَوْ فَرَّقَهَا لم تُحْسَبْ وَقَضَاهَا لها مُتَوَالِيًا وَقَضَى بَعْدَ ذلك لِلْأُخْرَيَاتِ ما فَرَّقَ وَيُسْتَحَبُّ تَخْيِيرُ الثَّيِّبِ من ثَلَاثٍ وَلَا قَضَاءَ وَسَبْعٍ وَيَقْضِيهِنَّ كما فَعَلَ صلى اللَّهُ عليه وسلم بِأُمِّ سَلَمَةَ رضي اللَّهُ عنها حَيْثُ قال لها إنْ شِئْت سَبَّعْت عِنْدَك وَسَبَّعْت عِنْدَهُنَّ وَإِنْ شِئْت ثَلَّثْت عِنْدَك وَدُرْت أَيْ بِالْقَسْمِ الْأَوَّلِ بِلَا قَضَاءٍ وَإِلَّا لَقَالَ وَثَلَّثْت عِنْدَهُنَّ كما قال وَسَبَّعْت عِنْدَهُنَّ رَوَاهُ مَالِكٌ وَكَذَا مُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ فَإِنْ سَبَّعَ لها بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا أَيْ طَلَبَهَا أو اخْتَارَتْ دُونَ سَبْعٍ لم يَقْضِ إلَّا ما فَوْقَ الثَّلَاثِ لِأَنَّهَا لم تَطْمَعْ في الْحَقِّ الْمَشْرُوعِ لِغَيْرِهَا وَإِنْ سَبَّعَ لها بِاخْتِيَارِهَا قَضَى جَمِيعَ السَّبْعِ لِلْأُخْرَيَاتِ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ وَلِأَنَّهَا طَمِعَتْ في الْحَقِّ الْمَشْرُوعِ لِغَيْرِهَا فَبَطَلَ حَقُّهَا وَشُبِّهَ في التَّمِّ بِبَيْعِ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ وَإِنْ طَلَبَتْ الْبِكْرُ عَشْرًا مَثَلًا لم تُعْطَ مَطْلُوبَهَا فَإِنْ أَجَابَهَا قَضَى الثَّلَاثَ فَقَطْ
فَرْعٌ لَا يَتَجَدَّدُ حَقُّ الزِّفَافِ لِرَجْعِيَّةٍ لِبَقَائِهَا على النِّكَاحِ الْأَوَّلِ وقد وَافَاهَا حَقُّهَا بِخِلَافِ الْبَائِنِ يَتَجَدَّدُ حَقُّ زِفَافِهَا لِعَوْدِ الْجِهَةِ وبخلاف مُفْتَرَشَةِ سَيِّدِهَا أَعْتَقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَيَجِبُ لها حَقُّ الزِّفَافِ وَإِنْ زُفَّتَا مَعًا وَذَلِكَ مَكْرُوهٌ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا لِلِابْتِدَاءِ لِحَقِّ الزِّفَافِ فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهَا قَدَّمَهَا بِجَمِيعِ السَّبْعِ أو الثَّلَاثِ فَإِنْ زُفَّتَا مُرَتَّبًا أَدَّى حَقَّ الْأُولَى أَوَّلًا وَلَا يَثْبُتُ حَقُّهُ أَيْ الزِّفَافُ إلَّا لِمَنْ في نِكَاحِهِ أُخْرَى يَبِيتُ مَعَهَا بَلْ لو كان تَحْتَهُ ثَلَاثٌ لَا يَبِيتُ مَعَهُنَّ لم يَثْبُتْ حَقُّ الزِّفَافِ لِلرَّابِعَةِ كما لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَ زَوْجَتِهِ أو زَوْجَاتِهِ ابْتِدَاءً وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْأَصْلِ وَلَوْ نَكَحَ جَدِيدَتَيْنِ ولم يَكُنْ في نِكَاحِهِ غَيْرُهُمَا وَجَبَ لَهُمَا حَقُّ الزِّفَافِ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ على من أَرَادَ الْقَسَمَ نعم قال النَّوَوِيُّ في شَرْحِ مُسْلِمٍ الْأَقْوَى الْمُخْتَارُ وُجُوبُهُ مُطْلَقًا لِخَبَرِ أَنَسٍ لَكِنْ رَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ في مُسْلِمٍ طُرُقًا فيها الصَّرَاحَةُ بِمَا إذَا كانت عِنْدَهُ زَوْجَةٌ أو أَكْثَرُ غَيْرُ التي زُفَّتْ إلَيْهِ فَتَكُونُ هذه الرِّوَايَةُ الْمُطْلَقَةُ مُقَيَّدَةً بِتِلْكَ الرِّوَايَاتِ وَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بَدَلَ بَلْ بِقَوْلِهِ حتى كان أَقْعَدَ
فَرْعٌ لو زُفَّتْ جَدِيدَةٌ وَلَهُ زَوْجَتَانِ قد وَفَّاهُمَا حَقَّهُمَا وَفَّى الْجَدِيدَةَ حَقَّهَا وَاسْتَأْنَفَ بَعْدَ ذلك الْقَسْمَ بين الْجَمِيعِ بِالْقُرْعَةِ وَإِنْ بَقِيَتْ لَيْلَةٌ لِأَحَدِهِمَا بَدَأَ بِالْجَدِيدَةِ ثُمَّ وَفَّى الْقَدِيمَةَ لَيْلَتَهَا ثُمَّ يَبِيتُ عِنْدَ الْجَدِيدَةِ نِصْفَ لَيْلَةٍ لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ ثُلُثَ الْقَسْمِ وَيَخْرُجُ الْمَسْجِدَ أو نَحْوُهُ أَيْ إلَيْهِ بَقِيَّةَ اللَّيْلَةِ ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ الْقَسْمَ بين الثَّلَاثِ بِالسَّوِيَّةِ فَرْعٌ لَا يَتَخَلَّفُ بِسَبَبِ حَقِّ الزِّفَافِ عن الْخُرُوجِ لِلْجَمَاعَاتِ وَلِسَائِرِ أَعْمَالِ الْبِرِّ كَعِيَادَةِ الْمَرْضَى وَتَشْيِيعِ الْجَنَائِزِ مُدَّةَ الزِّفَافِ إلَّا لَيْلًا فَيَتَخَلَّفُ وُجُوبًا تَقْدِيمًا لِلْوَاجِبِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ شَاذَّةٌ لِبَعْضِ الْعِرَاقِيِّينَ وَقَضِيَّةُ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ وَكَلَامِ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ اللَّيْلَ كَالنَّهَارِ في اسْتِحْبَابِ الْخُرُوجِ لِذَلِكَ
وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ من الْمَرَاوِزَةِ الْجُوَيْنِيُّ في تَبْصِرَتِهِ وَالْغَزَالِيُّ في خُلَاصَتِهِ نعم الْعَادَةُ جَارِيَةُ بِزِيَادَةِ الْإِقَامَةِ في مُدَّةِ الزِّفَافِ على أَيَّامِ الْقَسْمِ فَيُرَاعَى ذلك وَأَمَّا لَيَالِي الْقَسْمِ فَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ في الْخُرُوجِ لِذَلِكَ وَعَدَمِهِ بِأَنْ يَخْرُجَ في لَيْلَةِ الْجَمِيعِ أو لَا يَخْرُجَ أَصْلًا فَإِنْ خَصَّ لَيْلَةَ بَعْضِهِنَّ بِالْخُرُوجِ إلَى ذلك أَثِمَ الطَّرَفُ الرَّابِعُ في الظُّلْمِ وَالْقَضَاءِ فَمَنْ تَحْتَهُ ثَلَاثٌ فَطَافَ على امْرَأَتَيْنِ مِنْهُنَّ عِشْرِينَ لَيْلَةً إمَّا عَشْرًا عِنْدَ هذه ثُمَّ عَشْرًا عِنْدَ هذه وَأَمَّا لَيْلَةً لَيْلَةً إلَى تَمَامِ