بِهِ أو بِأَقَلَّ أو بِأَكْثَرَ منه وَإِنَّهُ يُطَالَبُ بِمَا سَمَّاهُ وَإِنْ زَادَ على مَهْرِ الْمِثْلِ وَإِنَّهُ إذَا آلَ الْأَمْرُ إلَى رُجُوعِهِ عليها لَا يَرْجِعُ إلَّا بِقَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ فَرْعٌ لو خَالَعَ وَكِيلُهَا الزَّوْجَ بِخَمْرٍ أو خِنْزِيرٍ مَثَلًا وَلَوْ بِإِذْنِهَا فيه نَفَذَ لِأَنَّهُ وَقَعَ بِعِوَضٍ مَقْصُودٍ وَفَارَقَ نَظِيرَهُ في الْبَيْعِ بِأَنَّ في الْخُلْعِ مَعْنَى التَّعْلِيقِ فَكَأَنَّ الزَّوْجَ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِقَبُولِ ذلك فَأَشْبَهَ ما إذَا خَاطَبَهَا بِهِ فَقَبِلَتْ
وَلَزِمَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ لِفَسَادِ الْعِوَضِ أو خَالَعَ وَكِيلُهُ أَيْ الزَّوْجِ على خَمْرٍ مَثَلًا وكان قد وَكَّلَهُ بِذَلِكَ فَكَذَلِكَ أَيْ فَيَنْفُذُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لَا إنْ خَالَفَ وَكِيلَهُ فَأَبْدَلَ خَمْرًا وَكَّلَهُ بِالْخُلْعِ بها بِخِنْزِيرٍ فَيَلْغُو أَيْ الْخُلْعُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فيه وَهَذَا من زِيَادَتِهِ هُنَا وقد قَدَّمَهُ كَأَصْلِهِ في بَابِ الْوَكَالَةِ فَرْعٌ في فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أَنَّ من قالت لِوَكِيلِهَا اخْتَلِعْنِي بِطَلْقَةٍ على أَلْفٍ فَاخْتَلَعَهَا بِثَلَاثَةٍ على أَلْفٍ فَإِنْ أَضَافَ الْخُلْعَ إلَيْهَا وَقَعَ طَلْقَةً بِثُلُثِ الْأَلْفِ عليها وَإِلَّا بِأَنْ أَطْلَقَ وَنَوَاهَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَقَعَ الثَّلَاثُ بِأَلْفٍ عليها منه ثُلُثُهُ فَقَطْ لِأَنَّهُ لم يَحْصُلْ مَسْأَلَتُهَا إلَّا بِهِ وَالْبَاقِي على الْوَكِيلِ قال في الْأَصْلِ وفي ذلك نَظَرٌ وَسَيَأْتِي أنها لو قالت طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَقَعَ الثَّلَاثُ وَاحِدَةً منها بِالْأَلْفِ انْتَهَى وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ في خُلْعِ الزَّوْجَةِ مع الزَّوْجِ ما لَا يُحْتَمَلُ في خُلْعِ وَكِيلِهَا معه
وَفِيهَا أَيْ في فَتَاوَى الْبَغَوِيّ أنها إنْ وَكَّلَتْهُ في أَنَّهُ يَخْتَلِعُهَا بِثَلَاثٍ على أَلْفٍ فَاخْتَلَعَهَا وَاحِدَةً بِأَلْفٍ وَأَضَافَ إلَيْهَا لم يَقَعْ طَلَاقٌ وَإِلَّا وَقَعَ وَلَزِمَ الْوَكِيلَ ما سَمَّاهُ وفيها أَنَّهُ إنْ قال الزَّوْجُ لِوَكِيلِهِ خَالِعْهَا ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَخَالَعَ وَاحِدَةً بِأَلْفٍ نَفَذَ الْخُلْعُ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا وإنه إنْ وَكَّلَ رَجُلًا بِتَطْلِيقِهَا بِأَلْفٍ وَآخَرَ بِتَطْلِيقِهَا بِأَلْفَيْنِ فَإِنْ أَوْجَبَا مَعًا وَأَجَابَتْهُمَا مَعًا لم يَنْفُذْ أَيْ الطَّلَاقُ لِعَدَمِ التَّرْجِيحِ وَإِلَّا نَفَذَ السَّابِقُ مِنْهُمَا وَكَذَا لو وَكَّلَهُمَا كَذَلِكَ في بَيْعٍ بِأَنْ وَكَّلَ رَجُلًا يَبِيعُ عَبْدَهُ بِأَلْفٍ وَآخَرَ يَبِيعُهُ بِأَلْفَيْنِ فَإِنْ عَقَدَا مَعًا لم يَصِحَّ الْبَيْعُ وَالْأَصَحُّ السَّابِقُ وَفِيهَا أَيْضًا لو قالت لِوَكِيلِهَا اخْتَلِعْنِي بِمَا اسْتَصْوَبْت فَاخْتَلَعَهَا بِأَلْفٍ في ذِمَّتِهَا أو بِصَدَاقٍ لها في ذِمَّةِ الزَّوْجِ جَازَ أو بِعَيْنٍ من مَالِهَا لم يَجُزْ لِأَنَّ ما يُفَوَّضُ إلَى الرَّأْيِ يَنْصَرِفُ إلَى الذِّمَّةِ عَادَةً لَا إلَى الْأَعْيَانِ كما لو قال اشْتَرِ لي عَبْدًا بِمَا شِئْت
وفي فَتَاوَى الْقَفَّالِ إنَّهُ لو وَكَّلَهُ بِتَطْلِيقِ زَوْجَتِهِ ثَلَاثًا وَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً بِأَلْفٍ وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا بِلَا مَالٍ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لو طَلَّقَهَا ثَلَاثًا بِهِ أَيْ بِأَلْفٍ لَا مَالٍ أَيْضًا وَلَا يَبْعُدُ ثُبُوتُهُ أَيْ الْمَالِ وَإِنْ لم يَتَعَرَّضْ الزَّوْجُ له كما لو قال خَالِعْهَا بِمِائَةٍ فَخَالِعهَا بِأَكْثَرَ قال الرَّافِعِيُّ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ بِهِ الطَّلَاقُ وهو قد يَكُونُ بِمَالٍ وقد يَكُونُ بِغَيْرِهِ فإذا أتى بِمَا وَكَّلَهُ بِهِ على الْوَجْهِ الذي هو خَيْرٌ وَجَبَ أَنْ يَجُوزَ قال الْأَذْرَعِيُّ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ لِأَنَّهُ وَكَّلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا بِلَا عِوَضٍ فَهُوَ كما لو وَكَّلَهُ بِهِبَةِ شَيْءٍ لِزَيْدٍ فَبَاعَهُ له لم يَصِحَّ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ شَيْءٍ بِمِائَةٍ فَبَاعَهُ بِأَزْيَدَ جَازَ وَإِدْخَالُ الْعِوَضِ في مِلْكِ الْمُوَكِّلِ من غَيْرِ تَعَرُّضٍ له جُمْلَةً بَعِيدٌ وَلَيْسَ ذلك كَالزِّيَادَةِ التَّابِعَةِ انْتَهَى وقد يُجَابُ بِمَنْعِ قَوْلِهِ لِأَنَّهُ وَكَّلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا بِلَا عِوَضٍ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ في الطَّلَاقِ لَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْعِوَضِ غَايَتُهُ أَنَّهُ لَا يَقْتَضِي الْعِوَضَ بِخِلَافِ التَّوْكِيلِ في الْهِبَةِ فما ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِقْهٌ وَاضِحٌ مَأْخُوذٌ مِمَّا مَرَّ في الْبَابِ الْأَوَّلِ في مَسْأَلَةِ الْبُوشَنْجِيِّ
لَكِنْ ما زَعَمَهُ من أَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الْقَفَّالِ عَدَمُ ثُبُوتِ الْمَالِ فِيمَا قَالَهُ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ كَلَامَ الْقَفَّالِ إنَّمَا هو فِيمَا إذَا خَالَفَ الْوَكِيلُ الزَّوْجَ في الْعَدَدِ وَالْمُقْتَضَى الْمَذْكُورُ فِيمَا إذَا لم يُخَالِفْهُ فيه فَافْهَمْ الرُّكْنُ الْخَامِسُ الصِّيغَةُ وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ بين الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ كَلَامُ أَجْنَبِيٍّ كَثِيرٌ مِمَّنْ يُطْلَبُ منه الْجَوَابُ لِإِشْعَارِهِ بِالْإِعْرَاضِ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ مُطْلَقًا وَالْكَثِيرُ مِمَّنْ لم يُطْلَبْ منه الْجَوَابُ فَإِنْ تَخَلَّلَتْ رِدَّةٌ بِكَلَامٍ أو غَيْرِهِ قبل الدُّخُولِ تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ بِالرِّدَّةِ فَلَا يَقَعُ طَلَاقٌ أو بَعْدَهُ فَالطَّلَاقُ مَوْقُوفٌ فَإِنْ أَسْلَمَتْ في الْعِدَّةِ نَفَذَ الطَّلَاقُ وَلَزِمَ