فهرس الكتاب

الصفحة 1344 من 2058

الْمَالُ أَيْ تَبَيَّنَ ذلك ولم يُبْطِلْهُ تَخَلُّلُ الرِّدَّةِ لِأَنَّهَا يَسِيرَةٌ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم تُسَلِّمْ في الْعِدَّةِ فَلَا طَلَاقَ وَلَا مَالَ وَإِنْ وَقَعَتْ الرِّدَّةُ مع الْقَبُولِ فَالظَّاهِرُ بَيْنُونَتُهَا بِالرِّدَّةِ قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ

وَإِنْ سَأَلَتَاهُ أَيْ زَوْجَتَاهُ بَعْدَ الدُّخُولِ الطَّلَاقَ بِأَلْفٍ فَأَجَابَهُمَا وَتَخَلَّلَتْ رِدَّتُهُمَا أو رِدَّةُ إحْدَاهُمَا بين الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ أو سَبَقَتْ الرِّدَّةُ مِنْهُمَا أو من إحْدَاهُمَا ذلك فَطَلَاقُ كُلٍّ مِنْهُمَا مَوْقُوفٌ على إسْلَامِهَا في الْعِدَّةِ لَكِنْ إذَا وَقَعَ إنَّمَا يَقَعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لَا بِنِصْفِ الْأَلْفِ لِلْجَهْلِ بِمَا يَلْزَمُهَا منه وَلَا بِحِصَّتِهَا منه إذَا وُزِّعَ على مَهْرِ مِثْلِهِمَا ثُمَّ الطَّلَاقُ الْمَوْقُوفُ يَتَبَيَّنُ وُقُوعُهُ من يَوْمِ الطَّلَاقِ فَتُحْسَبُ الْعِدَّةُ منه وَذِكْرُ حُكْمٍ سَبَقَ رِدَّةَ إحْدَاهُمَا من زِيَادَتِهِ وَإِنْ كان الزَّوْجُ هو الْمُبْتَدِئَ وقال الْأَوْلَى قَوْلُ الرَّوْضَةِ فقال طَلَّقْتُكُمَا بِأَلْفٍ فَارْتَدَّتَا أو إحْدَاهُمَا كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ ثُمَّ قَبِلَتَا فَبَيْنُونَةُ إحْدَاهُمَا بِالرِّدَّةِ تَمْنَعُ طَلَاقَ الْأُخْرَى كما تَمْنَعُ طَلَاقَ نَفْسِهَا فَلَوْ أَسْلَمَتْ إحْدَاهُمَا وَأَصَرَّتْ الْأُخْرَى لم تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا كما لو قَبِلَتْ إحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى وقد مَرَّ أَنَّهُ إذَا ابْتَدَأَ بِالْإِيجَابِ فَلَا بُدَّ من قَبُولِهِمَا بِخِلَافِ ما إذَا ابْتَدَأَتَا

فَصْلٌ لو قال خَالَعْتكِ بِأَلْفٍ فقالت قَبِلْت الْأَلْفَ وإن لم يذكر الْخُلْعَ أو قالت له طَلِّقْنِي على أَلْفٍ فقال طَلَّقْتُك وإن سَكَتَ عن ذِكْرِ الْمَالِ أو قال لها الْمُتَوَسِّطُ بَيْنَهُمَا اخْتَلَعْتُ نَفْسَك منه بِكَذَا فقالت اخْتَلَعْتُ ثُمَّ قال له على الْفَوْرِ خَالِعْهَا فقال لها خَالَعْتكِ أو خَالَعَتْ كَفَى في صِحَّةِ ما ذُكِرَ وَإِنْ لم تَسْمَعْ أَيْ الْمَرْأَةُ في الْأَخِيرَةِ إلَّا كَلَامَ الْوَكِيلِ يَعْنِي الْمُتَوَسِّطِ فَلَا يُشْتَرَطُ سَمَاعُهَا الزَّوْجَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لو خَاطَبَ أَصَمَّ فَأَسْمَعَهُ غَيْرُ الْمُخَاطِبِ وَقَبِلَ صَحَّ الْعَقْدُ فَصْلٌ لَا رَجْعَةَ في طَلَاقِ الْعِوَضِ وَإِنْ فَسَدَ الْعِوَضُ لِأَنَّهَا إنَّمَا بَذَلَتْهُ لِتَمْلِكَ بُضْعَهَا فَلَا يَمْلِكُ الزَّوْجُ وِلَايَةَ الرُّجُوعِ إلَيْهِ كما أَنَّ الزَّوْجَ إذَا بَذَلَهُ صَدَاقًا لِتَمْلِكَ الْبُضْعَ لم يَكُنْ لِلْمَرْأَةِ وِلَايَةُ الرُّجُوعِ إلَى الْبُضْعِ وَلِأَنَّهُ تَعَالَى جَعَلَهُ فِدْيَةً وَالْفِدْيَةُ خَلَاصُ النَّفْسِ من السَّلْطَنَةِ عليها

وَمَتَى شَرَطَ في الْخُلْعِ الرَّجْعَةَ كَخَالَعْتُكِ بِدِينَارٍ على أَنَّ لي عَلَيْك الرَّجْعَةَ بَطَلَ الْعِوَضُ وَوَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا لِتَنَافِي شَرْطَيْ الْمَالِ وَالرَّجْعَةِ فَيَتَسَاقَطَانِ وَيَبْقَى أَصْلُ الطَّلَاقِ وَقَضِيَّتُهُ ثُبُوتُ الرَّجْعَةِ وَإِنْ شَرَطَ فيه رَدَّ الْعِوَضِ مَتَى شَاءَ لِيُرَاجَعْ بَانَتْ لِرِضَاهُ بِسُقُوطِ الرَّجْعَةِ هُنَا وَمَتَى سَقَطَتْ لَا تَعُودُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِفَسَادِ الْعِوَضِ بِفَسَادِ الشَّرْطِ فَصْلٌ لها إنْ كانت رَشِيدَةً تَوْكِيلُ امْرَأَةٍ وَكَذَا له تَوْكِيلُهَا في خُلْعٍ وَطَلَاقٍ كما في غَيْرِهِمَا وَلِأَنَّ لِلْمَرْأَةِ طَلَاقَ نَفْسِهَا بِقَوْلِهِ لها طَلِّقِي نَفْسَك وَذَلِكَ إمَّا تَمْلِيكٌ لِلطَّلَاقِ أو تَوْكِيلٌ بِهِ إنْ كان تَوْكِيلًا فَذَاكَ أو تَمْلِيكًا فَمَنْ جَازَ تَمْلِيكُهُ لِشَيْءٍ جَازَ تَوْكِيلُهُ بِهِ وَلَهُ تَوْكِيلُ عَبْدٍ وَسَفِيهٍ أَيْ مَحْجُورٍ عليه بِسَفَهٍ في ذلك وَلَوْ بِلَا إذْنٍ من السَّيِّدِ وَالْوَلِيِّ إذْ لَا يَتَعَلَّقُ بِوَكِيلِهِ في الْخُلْعِ عُهْدَةٌ وَلِأَنَّ كُلًّا من الْعَبْدِ وَالسَّفِيهِ لو خَالَعَ لِنَفْسِهِ جَازَ فَجَازَ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا في خُلْعِ غَيْرِهِ لَا في الْقَبْضِ لِلْعِوَضِ بِلَا إذْنٍ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا أَهْلًا لِقَبْضِ حَقِّهِمَا

أَمَّا بِالْإِذْنِ فَيَصِحُّ كما يَصِحُّ قَبْضُ السَّفِيهِ بِهِ كما مَرَّ عن الدَّارَكِيِّ وَالتَّقْيِيدُ بِعَدَمِ الْإِذْنِ في هذه وَذِكْرُ حُكْمِ الْعَبْدِ فيها وَفِيمَا يَأْتِي عَقِبَهَا من زِيَادَتِهِ فَإِنْ وَكَّلَهُ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا في الْقَبْضِ وَقَبَضَ وَالْعِوَضُ مُعَيَّنٌ قال السُّبْكِيُّ أو غَيْرُ مُعَيَّنٍ لَكِنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِدَفْعِهِ إلَيْهِ ضَيَّعَ الزَّوْجُ مَالَهُ وَبَرِئَتْ منه الْمَرْأَةُ وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُعَيَّنِ من زِيَادَتِهِ وَخَرَجَ بِهِ غَيْرُهُ فَلَا تَبْرَأُ الْمَرْأَةُ بِدَفْعِهِ لِأَنَّ ما في الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ وَتَبِعَ في هذا السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْإِطْلَاقُ هو ما اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَغَيْرِهِ وهو الْأَقْرَبُ إلَى الْمَنْقُولِ إذَا أَذِنَ الزَّوْجُ لِلسَّفِيهِ مَثَلًا كَإِذْنِ وَلِيِّهِ له وَوَلِيُّهُ لو أَذِنَ له في قَبْضِ دَيْنٍ له فَقَبَضَهُ اعْتَدَّ بِهِ كما نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن تَرْجِيحِ الْحَنَّاطِيِّ وَإِنْ وَكَّلَتْ عَبْدًا في اخْتِلَاعِهَا جَازَ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ وإذا امْتَثَلَ فَاخْتَلَعَهَا بِعَيْنِ مَالِهَا فَذَاكَ أو بِمَالٍ في الذِّمَّةِ فَإِنْ أَضَافَهُ إلَيْهَا طُولِبَتْ بِهِ وَإِنْ أَطْلَقَ فَإِنْ وَكَّلَتْهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ تَعَلَّقَ الْمَالُ بِكَسْبِهِ أو بِمَا في يَدِهِ من مَالِ التِّجَارَةِ كما لو اخْتَلَعَتْ الْأَمَةُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ

وَرَجَعَ بِهِ عليها إنْ غَرِمَهُ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ وَكَّلَتْهُ بِلَا إذْنٍ طُولِبَ أَيْ طَالَبَهُ الزَّوْجُ جَوَازًا بِالْمَالِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَطَالَبَهَا في الْحَالِ وَيَرْجِعُ هو بِهِ عليها إنْ قَصَدَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت