فهرس الكتاب

الصفحة 1345 من 2058

أَيْ الرُّجُوعَ وَغَرِمَ وَلَا يُشْكِلُ ذلك بِعَدَمِ صِحَّةِ ضَمَانِ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لِأَنَّ الضَّمَانَ ثَمَّ مَقْصُودٌ وَهُنَا إنَّمَا حَصَلَ ضِمْنًا في عَقْدِ الْخُلْعِ لَكِنْ في اشْتِرَاطِ الْقَصْدِ نَظَرٌ فَإِنْ اُشْتُرِطَ أَيْضًا في الْحُرِّ فَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ في اخْتِلَاعِ الْأَجْنَبِيِّ وَإِلَّا اُحْتِيجَ إلَى الْفَرْقِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى الْقَصْدِ كما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُتَوَلِّي وَإِنْ وَكَّلَتْ سَفِيهًا أَيْ مَحْجُورًا عليه بِسَفَهٍ لم يَصِحَّ وَإِنْ أَذِنَ الْوَلِيُّ لِمَا فيه من الضَّرَرِ عليه فَلَوْ اخْتَلَعَهَا وَأَضَافَ الْمَالَ إلَيْهَا صَحَّ وَلَزِمَهَا الْمَالُ

وَلَا ضَرَرَ فيه على السَّفِيهِ وَإِلَّا بِأَنْ أَطْلَقَ أو أَضَافَ الْمَالَ إلَيْهِ وَقَعَ رَجْعِيًّا كَاخْتِلَاعِ السَّفِيهَةِ نَفْسَهَا وَلَهُمَا أَيْ لِلزَّوْجَيْنِ مَعًا تَوْكِيلُ ذِمِّيٍّ وَإِنْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ لِأَنَّهُ قد يُخَالِعُ الْمُسْلِمَةَ وَيُطَلِّقُهَا بِدَلِيلِ أنها لو أَسْلَمَتْ وَتَخَلَّفَ فَخَالَعَهَا في الْعِدَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَ حُكِمَ بِصِحَّةِ الْخَلْعِ وَلَا يَتَقَيَّدُ ذلك بِالذِّمِّيِّ بَلْ الْحَرْبِيُّ كَذَلِكَ كما صَرَّحَ بِهِ الرُّويَانِيُّ وَعَبَّرَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ بِالْكَافِرِ وَلَوْ وَكَّلَا رَجُلًا في تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ لِلْخُلْعِ لم يَتَوَلَّهُمَا كما في سَائِرِ الْعُقُودِ وَلَهُ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفًا مِنْهُمَا مع الْآخَرِ أو وَكِيلِهِ فَصْلٌ يَصِحُّ كَوْنُ الْعِوَضِ مَنْفَعَةً تُسْتَأْجَرُ كَإِرْضَاعِ الطِّفْلِ وَحَضَانَتِهِ وَلَوْ كان الْوَلَدُ من غَيْرِهِمَا مُدَّةً مَعْلُومَةً كما يَصِحُّ كَوْنُهُ عَيْنًا فَإِنْ امْتَنَعَ الطِّفْلُ من الِارْتِضَاعِ أو مَاتَ انْفَسَخَ الْعَقْدُ في الْبَاقِي من الْمُدَّةِ لَا في الْمَاضِي منها عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ

وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عليها بِقِسْطِهِ أَيْ الْبَاقِي من مَهْرِ الْمِثْلِ إذَا وُزِّعَ على أُجْرَتَيْ مِثْلِ الْمُدَّتَيْنِ فَإِنْ خَالَعَهَا على كَفَالَتِهِ عَشْرَ سِنِينَ تُرْضِعُهُ منها سَنَتَيْنِ وَتَحْضُنُهُ وَتُنْفِقُهُ أَيْ تُنْفِقُ عليه الْبَاقِيَ منها وَقَدْرَ كِفَايَةِ كل يَوْمٍ وَكِسْوَةَ كل فَصْلٍ أو سَنَةٍ وكان ذلك مِمَّا يَجُوزُ السَّلَمُ فيه وَوَصْفُهُ بِصِفَاتِ السَّلَمِ الصَّحِيحِ صَحَّ الْخُلْعُ بِنَاءً على صِحَّةِ الْعَقْدِ الْجَامِعِ بين عَقْدَيْنِ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ لِأَنَّ فيه جَمْعًا بين إجَارَةٍ وَسَلَمٍ وَإِلَّا بِأَنْ لم يُقَدِّرْ شيئا أو كان مِمَّا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فيه أو لم يَصِفْهُ بِصِفَاتِ السَّلَمِ فَلَا يَصِحُّ وَوَجَبَ عليها له مَهْرُ الْمِثْلِ لِفَسَادِ الْعِوَضِ وَلِلزَّوْجِ فِيمَا إذَا صَحَّ الْخُلْعُ أَمْرُهَا بِالْإِنْفَاقِ على الطِّفْلِ وله أَخْذُهَا أَيْ النَّفَقَةِ لِيُنْفِقَ هو عليه فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُمَا وَأَرَادَ بِالْإِنْفَاقِ ما يَشْمَلُ الْكِسْوَةَ ثُمَّ إنْ عَاشَ الطِّفْلُ حتى اسْتَوْفَى الْعِوَضَ فَذَاكَ فَإِنْ خَرَجَ زَهِيدًا أَيْ قَلِيلَ الْأَكْلِ وَفَضَلَ من الْمُقَدَّرِ شَيْءٌ فَالزَّائِدُ لِلزَّوْجِ أو رَغِيبًا أَيْ كَثِيرَ الْأَكْلِ وَاحْتَاجَ إلَى زَائِدٍ فَالزَّائِدُ عليه أَيْ على الزَّوْجِ

فَإِنْ مَاتَ الطِّفْلُ في مُدَّةِ الرَّضَاعِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ فِيمَا بَقِيَ من مُدَّتِهِ لَا في ما مَضَى منها وَلَا في النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فَيَسْتَوْفِي الزَّوْجُ النَّفَقَةَ وَالْكِسْوَةَ وَيَرْجِعُ لِمَا انْفَسَخَ الْعَقْدُ فيه من الْمُدَّةِ إلَى حِصَّتِهِ من مَهْرِ الْمِثْلِ فَتُقَوَّمُ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَأُجْرَةُ مِثْلِ مُدَّةِ الرَّضَاعِ الْمَاضِيَةِ وَالْبَاقِيَةِ وَتُعْرَفُ نِسْبَةُ قِيمَةُ بَاقِيهَا من جَمِيعِهَا فَيُؤْخَذُ من مَهْرِ الْمِثْلِ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ أَمَّا إذَا مَاتَ بَعْدَ مُدَّةِ الرَّضَاعِ فَيَبْقَى اسْتِحْقَاقُ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ كما صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ وَشَمَلَهُ قَوْلُهُ وَلَا تَتَعَجَّلُ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ أَيْ اسْتِحْقَاقُهَا بِمَوْتِهِ في مُدَّةِ الرَّضَاعِ أو بَعْدَهَا بَلْ يَبْقَى مُنَجَّمًا كما كان لِأَنَّ الدَّيْنَ إنَّمَا يَحِلُّ بِمَوْتِ الْمَدِينِ فَإِنْ انْقَطَعَ جِنْسُ النَّفَقَةِ أو الْكِسْوَةِ ثَبَتَ لِلزَّوْجِ الْخِيَارُ كما في السَّلَمِ فيه إذَا انْقَطَعَ في الْجَمِيعِ أَيْ جَمِيعِ الْمُسْلَمِ فيه لَا في الْمُنْقَطِعِ فَقَطْ كَنَظِيرِهِ فِيمَا لو اشْتَرَى عَبْدَيْنِ فَوَجَدَ أَحَدَهُمَا مَعِيبًا وَأَرَادَ إفْرَادَهُ بِالرَّدِّ

فَقَوْلُهُ فَإِنْ اخْتَارَ الْفَسْخَ فُسِخَ في الْجَمِيعِ زِيَادَةُ إيضَاحٍ وَمَعَ هذا فَلَوْ قال ثَبَتَ الْخِيَارُ فَإِنْ اخْتَارَ الْفَسْخَ فُسِخَ في الْجَمِيعِ لَا في الْمُنْقَطِعِ كان أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ وَإِنَّمَا لم يُفْسَخْ في الْمَنَافِعِ كَالْأَعْيَانِ لِبُعْدٍ بَيْنَهُمَا جِنْسًا وَعَقْدًا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ الْبَابُ الثَّالِثُ في الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ وَمُقْتَضَاهَا فَإِنْ قال طَلَّقْتُك أو أَنْت طَالِقٌ على أَلْفٍ فَقَبِلَتْ لَزِمَ الْأَلْفُ وَبَانَتْ منه أو على أَنَّ لي عَلَيْك أَلْفًا فَقَبِلَتْ فَكَذَلِكَ لِأَنَّ على لِلشَّرْطِ فَجُعِلَ كَوْنُهُ عليها شَرْطًا أو وَعَلَيْك لي أَلْفٌ وَقَعَ رَجْعِيًّا وَإِنْ قَبِلَتْ لِأَنَّهُ لم يذكر عِوَضًا وَلَا شَرْطًا بَلْ جُمْلَةً مَعْطُوفَةً على الطَّلَاقِ فَلَا يَتَأَثَّرُ بها وَتَلْغُو في نَفْسِهَا إلَّا إنْ سَبَقَهُ اسْتِيجَابٌ من الزَّوْجَةِ بِأَلْفٍ كَأَنْ قالت طَلِّقْنِي وَلَك عَلَيَّ أَلْفٌ فقال طَلَّقْتُك وَلِي عَلَيْك أَلْفٌ فَيَلْزَمُ لِأَنَّ الْمُتَعَلِّقَ بها الْتِزَامُ الْمَالِ فَيُحْمَلُ عليه لَفْظُهَا

وَالزَّوْجُ يَنْفَرِدُ بِالطَّلَاقِ فإذا لم يَأْتِ بِصِيغَةِ مُعَاوَضَةٍ حُمِلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت