فهرس الكتاب

الصفحة 1346 من 2058

لَفْظُهُ على ما يَنْفَرِدُ بِهِ وَاسْتَثْنَى الْأَصْلُ مع ذلك نَقْلًا عن الْمُتَوَلِّي ما لو شَاعَ في الْعُرْفِ اسْتِعْمَالُهُ في الِالْتِزَامِ وَتَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ لِقَوْلِ الْمُتَوَلِّي كَالْأَكْثَرِينَ إذَا تَعَارَضَ في تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ مَدْلُولَانِ لُغَوِيٌّ وَعُرْفِيٌّ قُدِّمَ اللُّغَوِيُّ وَلِقَوْلِ ابْنِ الرِّفْعَةِ إنَّهُ مَبْنِيٌّ على أَنَّ الصَّرَاحَةَ تُؤْخَذُ من الشُّيُوعِ إذْ قَضِيَّتُهُ عَدَمُ اللُّزُومِ عِنْدَ النَّوَوِيِّ وَكَذَا يَلْزَمُ ذلك بِمَا ذُكِرَ لو ادَّعَى بِهِ قَصْدَ الْإِلْزَامِ فَصَدَّقَتْهُ أو كَذَّبَتْهُ لَكِنْ رَدَّتْ الْيَمِينَ عليه فَحَلَفَ وَقَضِيَّةُ هذا أَنَّ ذلك كِنَايَةٌ كَنَظِيرِهِ فِيمَا ذُكِرَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ قال بِعْتُك وَلِي عَلَيْك أَلْفٌ فَكِنَايَةٌ في الْبَيْعِ أو بِعْتُك على أَنَّ لي عَلَيْك دَرَاهِمَ هِيَ أَلْفٌ فَصَرِيحٌ فيه وَإِنْ قالت له طَلِّقْنِي بِمَالٍ فَأَجَابَهَا بِقَوْلِهِ طَلَّقْتُك أو طَلَّقْتُك بِالْمَالِ كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ بَانَتْ لِوُجُودِ الْمُعَاوَضَةِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لِفَسَادِ الْعِوَضِ أو بِقَوْلِهِ طَلَّقْتُك بِأَلْفٍ أو وَعَلَيْك أَلْفٌ لم يَلْزَمْ أَيْ الْأَلْفُ ولم تَطْلُقْ حتى تَقْبَلَ فإذا قَبِلَتْ لَزِمَ الْأَلْفُ وَطَلَقَتْ

وَوَجَّهَهُ الرَّافِعِيُّ في الثَّانِيَةِ بِتَنْزِيلِ تَقَدُّمِ اسْتِيجَابِهَا مَنْزِلَةَ ما لو أتى بِصِيغَةِ الْمُعَاوَضَةِ وَإِنْ قالت طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ فقال طَلَّقْتُك وَعَلَيْك أَلْفٌ بَانَتْ بِهِ لِأَنَّهُ لو قال طَلَّقْتُك فَقَطْ بَانَتْ بِهِ فَقَوْلُهُ وَعَلَيْك أَلْفٌ إنْ لم يَكُنْ مُؤَكِّدًا لَا يَكُونُ مَانِعًا ثُمَّ لو ادَّعَى قَصْدَ الِابْتِدَاءِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا كما سَيَأْتِي في الْبَابِ الرَّابِعِ فَإِنْ أَنْكَرَتْ دَعْوَى الِاسْتِيجَابِ من الزَّوْجِ أو دَعْوَى ذِكْرِ الْمَالِ فيه صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا وَتَبِينُ بِإِقْرَارِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِمَسْأَلَةِ إنْكَارِ دَعْوَى ذِكْرِ الْمَالِ من زِيَادَتِهِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فقال الزَّوْجُ طَلَبْت مِنِّي الطَّلَاقَ بِبَدَلٍ فَقُلْت في جَوَابِك أَنْت طَالِقٌ وَعَلَيْك أَلْفٌ فقالت بَلْ ابْتَدَأْت فَلَا شَيْءَ لَك صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا في نَفْيِ الْعِوَضِ وَلَا رَجْعَةَ له لِقَوْلِهِ وَإِنْ قال إنْ ضَمِنْت لي أَلْفًا فَأَنْت طَالِقٌ أو أَنْت طَالِقٌ إنْ ضَمِنْت لي أَلْفًا فقالت فَوْرًا ضَمِنْت أو ضَمِنْت أَلْفَيْنِ أو أَلْفًا كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى طَلَقَتْ وَلَزِمَهَا الْعِوَضُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَالْعَقْدِ الْمُقْتَضِي لِلْإِلْزَامِ مع مَزِيدٍ في الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ ما لو ضَمِنَتْ دُونَ أَلْفٍ لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عليه وَبِخِلَافِ ما مَرَّ في طَلَّقْتُك بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ بِأَلْفَيْنِ لِاشْتِرَاطِ التَّوَافُقِ في صِيغَةِ الْمُعَاوَضَةِ ثُمَّ الْمَزِيدُ يَلْغُو ضَمَانُهُ كما سَيَأْتِي

وَلَوْ ذَكَرَهُ هُنَا كان أَوْلَى وَأَخْصَرَ لَا إنْ أَعْطَتْهُ الْأَلْفَ أو قالت رَضِيت أو شِئْت أو قَبِلْت بَدَلَ ضَمِنْت فَلَا تَطْلُقُ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عليه الضَّمَانُ لَا غَيْرُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالضَّمَانِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي في الْبَابِ الضَّمَانَ الْمُحْتَاجَ إلَى أَصِيلٍ فَذَاكَ عَقْدٌ مُسْتَقِلٌّ مَذْكُورٌ في بَابِهِ وَلَا الِالْتِزَامُ الْمُبْتَدَأُ لِأَنَّ ذَاكَ لَا يَصِحُّ إلَّا بِالنَّذْرِ بَلْ الْمُرَادُ الْتِزَامٌ مَقْبُولٌ على سَبِيلِ الْعِوَضِ فَلِذَلِكَ لَزِمَ لِأَنَّهُ في ضِمْنِ عَقْدٍ وَفِيمَا ذُكِرَ إشْعَارٌ بِاعْتِبَارِ لَفْظِ الضَّمَانِ حتى لَا يُغْنِيَ عنه غَيْرُهُ وَلَوْ مُرَادِفًا له كَلَفْظِ الِالْتِزَامِ وَيُحْتَمَلُ إغْنَاءُ الْمُرَادِفِ كَهَذَا الْمِثَالِ دُونَ غَيْرِهِ وهو الْمُتَّجَهُ وفي كَلَامِهِمْ ما يَدُلُّ له فَرْعٌ لو قال لها طَلِّقِي نَفْسَك إنْ ضَمِنْت لي أَلْفًا فقالت فَوْرًا ضَمِنْت وَطَلَّقْت نَفْسِي أو طَلَّقْت وَضَمِنْت بَانَتْ بِالْأَلْفِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا شَرْطٌ في الْآخَرِ يُعْتَبَرُ اتِّصَالُهُ بِهِ فَهُمَا قَبُولٌ وَاحِدٌ فَاسْتَوَى تَقَدُّمُ أَحَدِهِمَا وَتَأَخُّرُهُ في ذلك وَإِنْ تَأَخَّرَ التَّسْلِيمُ لِلْمَالِ عن الْمَجْلِسِ لَا إنْ أَتَتْ بِأَحَدِهِمَا فَلَا تَبِينُ لِأَنَّهُ فَوَّضَ إلَيْهَا التَّطْلِيقَ بِشَرْطَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْهُمَا

وَإِنْ قال أَنْت طَالِقٌ بِأَلْفٍ إنْ شِئْت فقال فَوْرًا شِئْت طَلُقَتْ بِالْأَلْفِ وَلَوْ لم تَقُلْ قَبِلْت لِأَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا عُلِّقَ بِمَشِيئَتِهَا وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ الْمَشِيئَةُ فَوْرًا بِخِلَافِ التَّعْلِيقِ بِسَائِرِ الصِّفَاتِ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ بها اسْتِدْعَاءٌ لِجَوَابِهَا وَاسْتِنَابَةٌ لِرَغْبَتِهَا فَنَزَلَتْ مَشِيئَتُهَا مَنْزِلَةَ الْقَبُولِ في سَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ وَلِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ تَفْوِيضَ الْأَمْرِ إلَيْهَا فَأَشْبَهَ ما لو قال طَلِّقِي نَفْسَك وَلَوْ اكْتَفَتْ بِقَبِلْتُ عن شِئْت لم تَطْلُقْ لِأَنَّ الْقَبُولَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت