فهرس الكتاب

الصفحة 1347 من 2058

ليس بِمَشِيئَةٍ وَلَا رُجُوعَ لِلزَّوْجِ على قَاعِدَةِ التَّعْلِيقَاتِ كما عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا فَإِنْ قال أَيْ عَلَّقَ فِيمَا اُعْتُبِرَ فيه الْفَوْرُ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ بِنَحْوِ مَتَى لم يَشْتَرِطْ الْفَوْرَ بَلْ مَتَى شَاءَتْ طَلَقَتْ كما عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَيْضًا في فَصْلِ الْخُلْعِ قِسْمَانِ وَإِنْ قالت طَلِّقْنِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فقال طَلَّقْتُك بِالْأَلْفِ إنْ شِئْت أو بِأَلْفٍ إنْ شِئْت وَنَوَى الدَّرَاهِمَ أو لم يَنْوِ شيئا كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى فَابْتِدَاءٌ منه لِلطَّلَاقِ إذْ لَا يَصْلُحُ جَوَابًا لها لِمَا فيه من التَّعْلِيقِ

وإذا كان ابْتِدَاءً اُشْتُرِطَتْ الْمَشِيئَةُ منها فَوْرًا لِمَا مَرَّ وَكَذَا يَكُونُ ذلك ابْتِدَاءً حتى تُشْتَرَطَ الْمَشِيئَةُ منها إنْ نَوَى الدَّنَانِيرَ مَثَلًا وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ إنْ نَوَى غير الدَّرَاهِمِ وَهِيَ أَعَمُّ وَإِنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِالْإِعْطَاءِ لِشَيْءٍ فَوَضَعَتْهُ بين يَدَيْهِ بِنِيَّةِ الدَّفْعِ عن جِهَةِ التَّعْلِيقِ كَفَى في وُقُوعِ الطَّلَاقِ إذَا تَمَكَّنَ من قَبْضِهِ وَإِنْ امْتَنَعَ منه لِأَنَّ تَمْكِينَهَا إيَّاهُ من الْقَبْضِ إعْطَاءٌ منها إذْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ أَعْطَاهُ فلم يَأْخُذْ وهو بِامْتِنَاعِهِ مُفَوِّتٌ لِحَقِّهِ وَمَلَكَهُ أَيْ ما أَعْطَتْهُ له كَرْهًا أَيْ قَهْرًا وَإِنْ لم يَتَلَفَّظْ بِشَيْءٍ ولم يَقْبِضْهُ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ يَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ عِنْدَ الْإِعْطَاءِ وَلَا يُمْكِنُ إيقَاعُهُ مَجَّانًا مع قَصْدِ الْعِوَضِ وقد مَلَكَتْ زَوْجَتُهُ بُضْعَهَا فَيَمْلِكُ الْآخَرُ الْعِوَضَ عنه وَكَالْإِعْطَاءِ الْإِيتَاءُ وَكَذَا إنْ أَمَرَتْ وَكِيلَهَا بِالْإِعْطَاءِ وَأَعْطَى بِحُضُورِهَا كَفَى وَمَلَكَهُ الزَّوْجُ كَرْهًا تَنْزِيلًا لِحُضُورِهَا مع إعْطَاءِ وَكِيلِهَا مَنْزِلَةَ إعْطَائِهَا لَا إنْ أَعْطَاهُ له في غَيْبَتِهَا لِأَنَّهَا لم تُعْطِهِ حَقِيقَةً وَلَا تَنْزِيلًا وَلَا إنْ عَاوَضَتْهُ بِأَنْ أَعْطَتْهُ عنه أَيْ عن الْمُعَلَّقِ بِهِ عِوَضًا

وَقَوْلُهُ لها إنْ أَقْبَضْتنِي أو سَلَّمْت أو دَفَعْت أو أَدَّيْت إلَيَّ كَذَا فَأَنْت طَالِقٌ تَعْلِيقٌ لَا تَمْلِيكٌ لِأَنَّ الْإِقْبَاضَ لَا يَقْتَضِيهِ بِخِلَافِ الْإِعْطَاءِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لو قِيلَ أَعْطَاهُ عَطِيَّةً فُهِمَ منه التَّمْلِيكُ بِخِلَافِ أَقْبَضَهُ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا لَا بَائِنًا وَلَا يَخْتَصُّ الْإِقْبَاضُ بِالْمَجْلِسِ كَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ وَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ عِنْدَهُ بَلْ يُشْتَرَطُ الْأَخْذُ بِالْيَدِ لِأَنَّ الْوَضْعَ لَا يُسَمَّى قَبْضًا فَلَوْ أَمَرَتْ وَكِيلَهَا بِالْإِقْبَاضِ وَأَقْبَضَهُ بِحُضُورِهَا كَفَى لَا في غَيْبَتِهَا أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَقَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ عِنْدَهُ تَبِعَ فيه الْمِنْهَاجَ كَأَصْلِهِ وَالْغَزَالِيَّ في بَسِيطِهِ وَوَجِيزِهِ قال ابن الرِّفْعَةِ ولم أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَالْفُورَانِيُّ وَالْغَزَالِيُّ في بَسِيطِهِ في إنْ قَبَضْت مِنْك كَذَا وَبَيْنَ الصِّيغَتَيْنِ فَرْقٌ وَذَكَرَ نَحْوَهُ الْبُلْقِينِيُّ بَلْ صَرَّحَ الْإِمَامُ بِأَنَّ ذلك يَكْفِي وهو ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْلِ فإنه بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ التَّعْلِيقِ قال وَلَوْ قال إنْ قَبَضْت مِنْك كَذَا فَهُوَ كَقَوْلِهِ إنْ أَقْبَضْتنِي وَيُعْتَبَرُ في الْقَبْضِ الْأَخْذُ بِالْيَدِ وَلَا يَكْفِي الْوَضْعُ بين يَدَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى قَبْضًا انْتَهَى

فَإِنْ سَبَقَ منه ما يَدُلُّ على الِاعْتِيَاضِ كَقَوْلِهِ إنْ أَقْبَضْتنِي كَذَا لِأَقْضِيَ بِهِ دَيْنِي وَنَحْوَهُ مِثْلَ لِأَصْرِفَهُ في حَوَائِجِي فَتَمْلِيكٌ كَالْإِعْطَاءِ فَإِنْ قال إنْ قَبَضْت مِنْك لم يُشْتَرَطْ اخْتِيَارُهَا في الْإِقْبَاضِ بَلْ يَكْفِي قَبْضُهُ منها مُكْرَهَةً لِوُجُودِ الصِّفَةِ بِخِلَافِهِ في الْإِعْطَاءِ وَالْإِقْبَاضِ لِأَنَّهَا لم تُعْطِهِ ولم تُقْبِضْهُ فَرْعٌ لو قال إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا فَأَنْت طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ أَلْفَيْنِ طَلَقَتْ لِأَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ هُنَا بِحُكْمِ التَّعْلِيقِ وَإِعْطَاءُ الْأَلْفَيْنِ يَشْتَمِلُ على إعْطَاءِ أَلْفٍ وَلَوْ قال فَأَتَتْهُ بِأَلْفَيْنِ كان أَوْلَى لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ وَلَيْسَ مُرَادًا في أَخْذِ الْأَلْفَيْنِ بِقَرِينَةِ ما يَأْتِي بِخِلَافِ ما لو قال خَالَعْتكِ على أَلْفٍ فَقَبِلَتْ بِأَلْفَيْنِ لم تَطْلُقْ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ فَيُشْتَرَطُ فيها مُوَافَقَةُ الْقَبُولِ وَالْإِيجَابِ

ثُمَّ الْأَلْفُ الثَّانِيَةُ التي قَبَضَهَا مع الْأَلْفِ الْمُعَلَّقِ عليها معه أَمَانَةٌ وَكَذَا قَوْلُهُ إنْ ضَمِنْت لي أَلْفًا فَأَنْت طَالِقٌ فَزَادَتْ في ضَمَانِهَا على الْأَلْفِ لَغَا الزَّائِدُ وَإِنْ أَعْطَتْهُ له مع الْأَلْفِ كان أَمَانَةً وَهَذَا الذي زِدْته هو الْمُرَادُ من التَّشْبِيهِ الْمَذْكُورِ فَكَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ أو حَذْفُ لَغَا الزَّائِدُ فَرْعٌ الدَّرَاهِمُ في الْمُعَامَلَاتِ وَالْخُلْعِ الْمُنَجَّزِ يَنْزِلُ على غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ وَلَوْ نَاقِصَ الْوَزْنِ أو زَائِدَهُ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهَا وَرَغْبَةِ الناس فِيمَا يَرُوجُ ثَمَّ وينزل في الْخُلْعِ الْمُعَلَّقِ وفي الْإِقْرَارِ على الدَّرَاهِمِ الْإِسْلَامِيَّةِ التي تَقَدَّمَ بَيَانُهَا في بَابِ زَكَاةِ النَّقْدِ لَا على غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ لِقِلَّةِ وُقُوعِ التَّعْلِيقِ وَلِأَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت