نِسَائِهِ كَقَوْلِهِ بَعْدَ أَنْتِ طَالِقٌ أَرَدْت إنْ دَخَلْت الدَّارَ أو أَنَّك طَالِقٌ من وَثَاقٍ أو أَرَدْت إلَّا فُلَانَةَ بَعْدَ قَوْلِهِ كُلُّ امْرَأَةٍ لي طَالِقٌ أو نِسَائِي طَوَالِقُ دُيِّنَ وَفَارَقَ ما قَبْلَهُ بِأَنَّ لَفْظَ الْأَرْبَعَةِ وَنَحْوَهَا من الْأَعْدَادِ نَصٌّ في الْعَدَدِ الْمَعْلُومِ وَاسْتِعْمَالُهَا في بَعْضِهِ غَيْرُ مَفْهُومٍ بِخِلَافِ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ الْعَامِّ في الْخَاصِّ
فَصْلٌ لو قال لِمَمْسُوسَةٍ كُلَّمَا وَلَدْت فَأَنْت طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ فَوَلَدَتْ وَاحِدًا طَلُقَتْ بِالطُّهْرِ من النِّفَاسِ لِوُجُودِ الصِّفَةِ أو وَلَدَتْ تَوْأَمَيْنِ مَعًا فَطَلْقَتَيْنِ تَطْلُقُ بِالطُّهْرِ من النِّفَاسِ أَيْضًا لِأَنَّهَا وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ وَكُلَّمَا تَقْضِي التَّكْرَارَ فَلَوْ تَعَاقَبَا بِأَنْ وَلَدَتْ أَحَدَهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ طَلُقَتْ طَلْقَةً بِوِلَادَةِ الْأَوَّلِ لِوُجُودِ الصِّفَةِ لَا طَلْقَةً أُخْرَى بِالطُّهْرِ من وِلَادَةِ الثَّانِي لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِهِ أَيْ بِوَضْعِهِ أو قال لها كُلَّمَا وَلَدْت وَلَدَيْنِ فَأَنْت طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ فَوَلَدَتْهُمَا مَعًا أو مُتَعَاقِبَيْنِ وفي بَطْنِهَا ثَالِثٌ طَلُقَتْ طَلْقَةً وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَكُنْ في بَطْنِهَا ثَالِثٌ فَلَا تَطْلُقُ حتى تَطْهُرَ من النِّفَاسِ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا إلَى آخِرِهِ من زِيَادَتِهِ وَإِنْ وَلَدَتْ وَلَدًا فَطَلَّقَهَا رَجْعِيًّا ثُمَّ وَلَدَتْ آخَرَ فَكَذَلِكَ أَيْ فَتَطْلُقُ طَلْقَةً أُخْرَى وَإِنْ لم يُرَاجِعْهَا إنْ كان في بَطْنِهَا ثَالِثٌ وَإِلَّا فَلَا تَطْلُقُ حتى تَطْهُرَ كَذَا ذَكَرُوهُ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ إنْ لم يُرَاجِعْهَا ولم يَكُنْ في بَطْنِهَا ثَالِثٌ لَا تَطْلُقُ لِانْقِضَاءِ عِدَّةِ الطَّلَاقِ الْمُتَجَزِّئَةِ أَيْ بِوَضْعِ الْآخَرِ أَمَّا لو طَلَّقَهَا بَائِنًا فَنَكَحَهَا ثُمَّ وَلَدَتْ آخَرَ فَلَا تَقَعُ طَلْقَةٌ أُخْرَى بِنَاءً على عَدَمِ عَوْدِ الْحِنْثِ
وَإِنْ قال لِحَامِلٍ من زِنًا أَنْت طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ فَالْحَمْلُ كَالْمَعْدُومِ إذْ لَا حُرْمَةَ له فَإِنْ كانت غير مَمْسُوسَةٍ طَلُقَتْ في الْحَالِ أو كانت مَمْسُوسَةً ولم تَرَ الدَّمَ لم تَطْلُقْ حتى تَطْهُرَ من النِّفَاسِ وَكَذَا إنْ رَأَتْهُ لم تَطْلُقْ حتى تَطْهُرَ من الْحَيْضِ إنْ عَلَّقَ وَهِيَ حَائِضٌ كَالْحَائِلِ بِخِلَافِ الْحَامِلِ من زَوْجٍ أو من شُبْهَةٍ حَيْثُ يَقَعُ طَلَاقُهَا في الْحَالِ وَإِنْ كانت حَائِضًا إذْ لَا سُنَّةَ لها وَلَا بِدْعَةَ كما مَرَّ
وَإِنْ قال لِزَوْجَتِهِ بِصِيغَةِ الشَّكِّ أَنْت طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ أو لِلْبِدْعَةِ وَقَعَ الطَّلَاقُ لَا في الْحَالَةِ التي هِيَ فيها بَلْ في الْحَالَةِ الْأُخْرَى لِأَنَّهُ الْيَقِينُ كما لو قال أَنْت طَالِقٌ الْيَوْمَ أو غَدًا لَا تَطْلُقُ حتى يَجِيءَ الْغَدُ وَهَذَا فِيمَنْ لها سُنَّةٌ وَبِدْعَةٌ أَمَّا غَيْرُهَا فَيَقَعُ عليها الطَّلَاقُ في الْحَالِ كما أَشَارَ إلَى ذلك بِقَوْلِهِ في الْحَالَةِ الْأُخْرَى وَقَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً سُنِّيَّةً أو حَسَنَةً في دُخُولِ الدَّارِ كَإِذَا أَيْ كَقَوْلِهِ أَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً سُنِّيَّةً أو حَسَنَةً إذَا دَخَلْت الدَّارَ فَتَطْلُقُ إذَا دَخَلَتْهَا طَلْقَةً سُنِّيَّةً حتى لو كانت في حَيْضٍ لم تَطْلُقْ حتى تَطْهُرَ أو في طُهْرٍ لم يُجَامِعْهَا فيه طَلُقَتْ في الْحَالِ أو جَامَعَهَا فيه لم تَطْلُقْ حتى تَحِيضَ وَتَطْهُرَ قَالَهُ إسْمَاعِيلُ الْبُوشَنْجِيُّ وَإِنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِالسُّنَّةِ وَهِيَ طَاهِرٌ فَادَّعَى جِمَاعَهَا فيه حتى لَا تَطْلُقَ في الْحَالِ وَأَنْكَرَتْ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ النِّكَاحِ وَكَمَا لو قال الْمَوْلَى وَالْعِنِّينُ جَامَعْت قَالَهُ الْبُوشَنْجِيُّ أَيْضًا كما نَقَلَهُ عنه الْأَصْلُ وقوله لها طَلَّقْتُك طَلَاقًا كَالثَّلْجِ أو كَالنَّارِ يَقَعُ في الْحَالِ وَيَلْغُو التَّشْبِيهُ الْمَذْكُورُ خِلَافًا لِمَنْ قال إنْ قَصَدَ التَّشْبِيهَ بِالثَّلْجِ في الْبَيَاضِ وَبِالنَّارِ في الْإِضَاءَةِ طَلُقَتْ في زَمَنِ السُّنَّةِ أو التَّشْبِيهَ بِالثَّلْجِ في الْبُرُودَةِ وَبِالنَّارِ في الْحَرَارَةِ وَالْإِحْرَاقِ طَلُقَتْ في زَمَنِ الْبِدْعَةِ
الْبَابُ الثَّانِي في أَرْكَانِ الطَّلَاقِ وَهِيَ خَمْسَةٌ الْأَوَّلُ الْمُطَلِّقُ وَشَرْطُ تَنْجِيزِهِ وَتَعْلِيقِهِ التَّكْلِيفُ وَالِاخْتِيَارُ كما سَيَأْتِي فَلَا يَصِحَّانِ من غَيْرِ مُكَلَّفٍ وَمُخْتَارٍ وَإِنْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ بَعْدَ الْأَهْلِيَّةِ لِفَسَادِ عِبَارَتِهِ وَلِخَبَرِ رُفِعَ الْقَلَمُ عن ثَلَاثٍ وَيُسْتَثْنَى من غَيْرِ الْمُكَلَّفِ السَّكْرَانُ وَسَيَأْتِي
الرُّكْنُ الثَّانِي فِيمَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَطْرَافٍ الْأَوَّلُ في اللَّفْظِ وهو صَرِيحٌ وهو ما لَا يَحْتَمِلُ ظَاهِرُهُ غير الطَّلَاقِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ وَكِنَايَةٍ وَهِيَ ما يَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُ فَهِيَ تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ فَالصَّرِيحُ الطَّلَاقُ وَالسَّرَاحُ بِفَتْحِ السِّينِ وَالْفِرَاقُ وَالْخُلْعُ وَالْمُفَادَاةُ كما تَقَدَّمَ لِاشْتِهَارِهَا في مَعْنَى الطَّلَاقِ