فهرس الكتاب

الصفحة 1361 من 2058

الْحَمْلِ وَهَذَا قد يُشْكِلُ على ما مَرَّ من أَنَّ الْقُرْءَ هُنَا الطُّهْرُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ لها أَنْت طَالِقٌ في كل طُهْرٍ طَلْقَةً فإن طَلَاقَهَا يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ طُهْرِهَا وَإِنْ حَاضَتْ الصَّغِيرَةُ قبل مُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ من وُقُوعِ الطَّلَاقِ تَكَرَّرَ الطَّلَاقُ بِتَكَرُّرِ الْأَقْرَاءِ وَإِنْ لم تَحِضْ ولم يُرَاجِعْهَا حتى مَضَتْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ بَانَتْ منه

فَإِنْ قال لِزَوْجَتِهِ أَنْت طَالِقٌ بِكُلِّ قُرْءٍ طَلْقَةً لِلسُّنَّةِ فَكَذَلِكَ أَيْ فَكَمَا ذُكِرَ فِيمَا لو لم يَقُلْ لِلسُّنَّةِ إلَّا أَنَّ ذَاتَ الْأَقْرَاءِ لَا تَطْلُقُ في الْحَالِ في طُهْرٍ جُومِعَتْ فيه لِعَدَمِ وَصْفِ السُّنَّةِ وَمَنْ طَلَّقَ ثَلَاثًا إمَّا لِلسُّنَّةِ أو بِلَا قَيْدٍ وَنَوَى التَّفْرِيقَ لها على الْأَقْرَاءِ مُنِعَ أَيْ لم يُقْبَلْ ظَاهِرًا لِمُخَالَفَتِهِ مُقْتَضَى اللَّفْظِ من وُقُوعِ الثَّلَاثِ دَفْعَةً في حَالِ السُّنَّةِ في الْأُولَى وفي الْحَالِ في الثَّانِيَةِ وَلَا يُعَارِضُهُ في الْأُولَى ذِكْرُ السُّنَّةِ إذْ لَا سُنَّةَ في التَّفْرِيقِ إلَّا إنْ تَلَفَّظَ بِالسُّنَّةِ وكان يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَ الْجَمْعِ لِلثَّلَاثِ كَالْمَالِكِيِّ فَيَقْبَلُ ظَاهِرُ الْمُوَافَقَةِ تَفْسِيرَهُ اعْتِقَادَهُ وَتَبِعَ في تَقْيِيدِهِ بِالسُّنَّةِ أَصْلَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمِنْهَاجِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وهو ظَاهِرٌ عَمَلًا بِاعْتِقَادِ الْحَالِفِ وَإِنْ اسْتَبْعَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَأُمِرَتْ زَوْجَتُهُ بِالِامْتِنَاعِ منه ظَاهِرًا لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ عليها فيه وَجَازَ له الْوَطْءُ لها بَاطِنًا إذَا رَاجَعَهَا وكان صَادِقًا وفي ذلك قال الشَّافِعِيُّ رضي اللَّهُ عنه له الطَّلَبُ وَعَلَيْهَا الْهَرَبُ وَلَهَا التَّمْكِينُ من وَطْئِهِ لها إنْ صَدَّقَتْهُ بِقَرِينَةٍ وَهَذَا مَعْنَى التَّدْيِينُ وهو لُغَةً أَنْ تَكِلَهُ إلَى دِينِهِ وإذا صَدَّقَتْهُ فَرَآهُمَا الْحَاكِمُ مُجْتَمِعَيْنِ فَهَلْ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا فيه وَجْهَانِ أَقْوَاهُمَا في الْكِفَايَةِ نعم وَيُدَيَّنُ من طَلَّقَ صَغِيرَةً لِلسُّنَّةِ أو بِلَا قَيْدٍ فِيمَا يَظْهَرُ وقال أَرَدْت إذَا حَاضَتْ وَطَهُرَتْ لِأَنَّهُ لو صَرَّحَ بِهِ لَانْتَظَمَ مع كَوْنِ اللَّفْظِ ليس نَصًّا في إفْرَادِهِ وَإِنْ قال أَنْت طَالِقٌ وَأَرَادَ من وَثَاقٍ أو إنْ دَخَلْت الدَّارَ أو إنْ شَاءَ زَيْدٌ أو نحو ذلك لَا إنْ شَاءَ اللَّهُ دُيِّنَ وَالْفَرْقُ أَنَّ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَنَحْوَهُ كَأَنْ لم يَشَأْ اللَّهُ بِرَفْعِ حُكْمِ الطَّلَاقِ بِالْكُلِّيَّةِ وما عَدَاهُ من صُوَرِ التَّعْلِيقِ يُخَصِّصُهُ بِحَالٍ دُونَ حَالٍ وَقَوْلُهُ من وَثَاقٍ تَأْوِيلٌ وَصَرْفٌ لِلَّفْظِ من مَعْنًى إلَى مَعْنًى فَكَفَتْ فيه النِّيَّةُ وَإِنْ كانت ضَعِيفَةً قال في الْأَصْلِ وَشَبَّهُوا ذلك بِالنَّسْخِ لَمَّا كان رَفْعًا لِلْحُكْمِ بِالْكُلِّيَّةِ لم يَجُزْ إلَّا بِاللَّفْظِ بِخِلَافِ التَّخْصِيصِ فَلِذَلِكَ جَازَ بِاللَّفْظِ وَبِغَيْرِهِ كَالْقِيَاسِ انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ النُّسَخُ جَائِزٌ بِالْقِيَاسِ على الصَّحِيحِ كَالتَّخْصِيصِ لَكِنْ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عن أبي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ عن الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ

وَلَوْ خَصَّصَ عَامًّا كَنِسَائِي طَوَالِقُ أو كُلُّ امْرَأَةٍ لي طَالِقٌ وَأَرَادَ إلَّا وَاحِدَةً دُيِّنَ لِمَا مَرَّ ولم يُقْبَلْ منه في هذا وَنَحْوِهِ ظَاهِرًا لِمُخَالَفَتِهِ عُمُومَ اللَّفْظِ الْمَحْصُورِ إفْرَادُهُ الْقَلِيلَةُ إلَّا بِقَرِينَةٍ تُشْعِرُ بِإِرَادَةِ الِاسْتِثْنَاءِ أو غَيْرِ الطَّلَاقِ كَحَلِّهَا من وَثَاقٍ عِنْدَ قَوْلِهِ لها أَنْتِ طَالِقٌ وقال أَرَدْت حَلَّهَا من وَثَاقِهَا وَقَوْلُ الْمُسْتَثْنَاةِ وَهِيَ تُخَاصِمُهُ تَزَوَّجْت عَلَيَّ إذَا قال عَقِبَهُ كُلُّ امْرَأَةٍ لي طَالِقٌ وقال أَرَدْت غير الْمُخَاصِمَةِ فَيُقْبَلُ منه ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لِقُوَّةِ إرَادَتِهِ بِدَلَالَةِ الْقَرِينَةِ وَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا إذَا عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِأَكْلِ خُبْزٍ أو نَحْوِهِ ثُمَّ فَسَّرَ بِنَوْعٍ خَاصٍّ فَلَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا إلَّا بِقَرِينَةٍ وما حُكِيَ عن النَّصِّ في لَا آكُلُ من أَنَّهُ يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِنَوْعٍ يُحْمَلُ على وُجُودِ الْقَرِينَةِ أو على الْقَبُولِ بَاطِنًا كما في نَظَائِرِهِ وَلَوْ قال إنْ كَلَّمْت زَيْدًا فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ قال أَرَدْت التَّكْلِيمَ شَهْرًا لم يُقْبَلْ ظَاهِرًا وَيُدَيَّنُ فَلَا تَطْلُقُ إذَا كَلَّمَتْهُ بَعْدَ شَهْرٍ وَهَذَا بِخِلَافِ نَظِيرِهِ من الْحَلِفِ بِاَللَّهِ إذَا لم يَتَعَلَّقْ بِحَقِّ آدَمِيٍّ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُهُ ثُمَّ قال قَصَدْت شَهْرًا فإنه يُقْبَلُ منه ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لِأَنَّهُ أَمِينٌ في حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى

وَالضَّابِطُ فِيمَا يُدَيَّنُ فيه وما لَا يُدَيَّنُ أَنَّهُ إنْ فَسَّرَ كَلَامَهُ بِمَا يَرْفَعُ الطَّلَاقَ فقال بَعْدَ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَرَدْت طَلَاقًا لَا يَقَعُ عَلَيْك أو أَرَدْت إنْ شَاءَ اللَّهُ أو إنْ لم يَشَأْ اللَّهُ أو فَسَّرَهُ بِتَخْصِيصٍ بِعَدَدٍ كَطَلَّقْتُك ثَلَاثًا وَأَرَادَ إلَّا وَاحِدَةً أو كَقَوْلِهِ أَرْبَعَتُكُنَّ طَوَالِقُ وَأَرَادَ إلَّا ثَلَاثَةً لم يُدَيَّنْ وَإِنْ فَسَّرَهُ بِغَيْرِهِ أَيْ بِغَيْرِ ما ذُكِرَ من مُقَيِّدٍ لِلطَّلَاقِ أو صَارِفٍ له إلَى مَعْنًى آخَرَ أو مُخَصِّصٍ له بِبَعْضِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت