أَنْت طَالِقٌ طَلَاقًا سُنِّيًّا الْآنَ أو في حَالِ السُّنَّةِ أَنْت طَالِقٌ طَلَاقًا بِدْعِيًّا الْآنَ وَقَعَ في الْحَالِ لِلْإِشَارَةِ إلَى الْوَقْتِ وَيَلْغُو اللَّفْظُ
فَرْعٌ لو قال طَلَّقْتُك لَا لِلسُّنَّةِ وَلَا لِلْبِدْعَةِ أو طَلَاقًا سُنِّيًّا بِدْعِيًّا وَقَعَ في الْحَالِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ ذَاتَ سُنَّةٍ وَبِدْعَةٍ أَمْ لَا لِأَنَّهَا إنْ لم تَكُنْ فَحَالُهَا ما ذُكِرَ وَإِنْ كانت فَالْوَصْفَانِ مُتَنَافِيَانِ فَسَقَطَا وَبَقِيَ أَصْلُ الطَّلَاقِ فَإِنْ أَرَادَ بِالسُّنِّيِّ الْوَقْتَ وَالْبِدْعِيِّ الثَّلَاثَ في قَوْلِهِ لِذَاتِ أَقْرَاءٍ أَنْتِ طَالِقٌ طَلَاقًا سُنِّيًّا بِدْعِيًّا قُبِلَ وَإِنْ تَأَخَّرَ الطَّلَاقُ أَيْ وُقُوعُهُ لِأَنَّ ضَرَرَ وُقُوعِ الثَّلَاثِ أَكْثَرُ من فَائِدَةِ تَأَخُّرِ الْوُقُوعِ
فَصْلٌ لو قال لِزَوْجَتِهِ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا بَعْضُهُنَّ لِلسُّنَّةِ وَبَعْضُهُنَّ لِلْبِدْعَةِ فَالصَّغِيرَةُ وَنَحْوُهَا مِمَّنْ لَا سُنَّةَ لها وَلَا بِدْعَةَ تَطْلُقُ في الْحَالِ ثَلَاثًا كما لو وَصَفَهَا كُلَّهَا بِالسُّنَّةِ أو الْبِدْعَةِ وَذَاتُ الْأَقْرَاءِ تَطْلُقُ طَلْقَتَيْنِ في الْحَالِ وَطَلْقَةً ثَالِثَةً في الْحَالِ الثَّانِي لِأَنَّ التَّبْعِيضَ يَقْتَضِي التَّشْطِيرَ ثُمَّ يَسْرِي كما لو قال هذه الدَّارُ بَعْضُهَا لِزَيْدٍ وَبَعْضُهَا لِعَمْرٍ وَيُحْمَلُ على التَّشْطِيرِ فَلَوْ قال أَرَدْت عَكْسَهُ أَيْ إيقَاعَ طَلْقَةٍ في الْحَالِ وَطَلْقَتَيْنِ في الْحَالِ الثَّانِي صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ اسْمَ الْبَعْضِ يَقَعُ على الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ من الْأَجْزَاءِ وَلَوْ أَرَادَ بَعْضَ كل طَلْقَةٍ أَيْ إيقَاعَهُ في الْحَالِ وَقَعَ الثَّلَاثُ في الْحَالِ بِطَرِيقِ التَّكْمِيلِ وَلَوْ قال أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا بَعْضُهُنَّ لِلسُّنَّةِ وَسَكَتَ وَهِيَ في حَالِ السُّنَّةِ أو في حَالِ الْبِدْعَةِ وَقَعَ في الْحَالِ وَاحِدَةٌ فَقَطْ لِأَنَّ الْبَعْضَ ليس عِبَارَةً عن النِّصْفِ وَإِنَّمَا حُمِلَ فِيمَا مَرَّ على التَّشْطِيرِ لِإِضَافَتِهِ الْبَعْضَيْنِ إلَى الْحَالَيْنِ فَسَوَّى بَيْنَهُمَا وَلَوْ قال أَنْت طَالِقٌ خَمْسًا بَعْضُهُنَّ لِلسُّنَّةِ وَبَعْضُهُنَّ لِلْبِدْعَةِ طَلُقَتْ ثَلَاثًا في الْحَالِ أَخْذًا بِالتَّشْطِيرِ وَالتَّكْمِيلِ وَلَوْ قال أَنْت طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَةٌ لِلسُّنَّةِ وَطَلْقَةٌ لِلْبِدْعَةِ وَقَعَ طَلْقَةٌ في الْحَالِ ووقع في الْمُسْتَقْبَلِ طَلْقَةٌ وَإِنْ قال أَنْت طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ لِلسُّنَّةِ وَلِلْبِدْعَةِ وَقَعَ الْجَمِيعُ أَيْ جَمِيعُ الطَّلْقَتَيْنِ في الْحَالِ لِأَنَّ قَوْلَهُ لِلسُّنَّةِ وَلِلْبِدْعَةِ وَصْفٌ لِلطَّلْقَتَيْنِ في الظَّاهِرِ فَيَلْغُو لِلتَّنَافِي وَيَبْقَى الطَّلْقَتَانِ وَهَذَا كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ وَلِلْبِدْعَةِ فإنه يَقَعُ الْجَمِيعُ في الْحَالِ وَقَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ أَحْسَنُ الطَّلَاقِ وَأَتَمُّهُ وَنَحْوُهُ من صِفَاتِ الْمَدْحِ كَأَجْمَلِهِ وَأَفْضَلِهِ وَأَعْدَلِهِ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ فَلَا يَقَعُ إنْ كانت في حَالِ الْبِدْعَةِ حتى يَنْتَهِيَ إلَى حَالِ السُّنَّةِ
وَأَقْبَحِهِ أَيْ وَقَوْلُهُ أَنْت طَالِقٌ أَقْبَحُ الطَّلَاقِ وَنَحْوُهُ من صِفَاتِ الذَّمِّ كَأَسْمَجِهِ وَأَفْضَحِهِ وَأَفْحَشِهِ أو أَنْتِ طَالِقٌ لِلْحَرَجِ أو طَلَاقُ الْحَرَجِ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ فَلَا يَقَعُ إنْ كان في حَالِ السُّنَّةِ حتى يَنْتَهِيَ إلَى حَالِ الْبِدْعَةِ فَإِنْ قال أَرَدْت بِالْحُسْنِ الْبِدْعِيَّ لِأَنَّهُ في حَقِّهَا أَحْسَنُ لِسُوءِ خُلُقِهَا وَبِالْقَبِيحِ السَّيِّئَ لِحُسْنِ عِشْرَتِهَا لم يُقْبَلْ ظَاهِرًا إلَّا فِيمَا يَضُرُّهُ بِأَنْ كانت في حَالِ الْبِدْعَةِ في الْأُولَى وفي حَالِ السُّنَّةِ في الثَّانِيَةِ فَيُقْبَلُ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُهُ وَفِيهِ تَغْلِيظٌ عليه وَإِنْ فَسَّرَ الْقَبِيحَ بِالثَّلَاثِ قُبِلَ منه وَهَذِهِ قَدَّمَهَا مع زِيَادَةِ قَبِيلِ الْفَصْلِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ هُنَا فَإِنْ فَسَّرَ كُلَّ صِفَةٍ بِمَعْنًى فقال أَرَدْت كَوْنَهَا حَسَنَةً من حَيْثُ الْوَقْتُ وَقَبِيحَةً من حَيْثُ الْعَدَدُ حتى تَقَعَ الثَّلَاثُ أو بِالْعَكْسِ قُبِلَ منه وَإِنْ تَأَخَّرَ الْوُقُوعُ
وَإِنْ قال لِطَاهِرٍ غَيْرِ مَمْسُوسَةٍ أَنْت طَالِقٌ في كل قُرْءٍ طَلْقَةً وَالْقُرْءُ هُنَا هو الطُّهْرُ وَإِنْ لم يَحْتَوِشْ بِدَمَيْنِ لِصِدْقِ الِاسْمِ وَإِنَّمَا شُرِطَ الِاحْتِوَاشُ في انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِتَكَرُّرِ الدَّلَالَةِ على بَرَاءَةِ الرَّحِمِ بِإِظْهَارِ احْتِوَاشِهَا الدِّمَاءَ بَانَتْ في الْحَالِ بِطَلْقَةٍ فَإِنْ جَدَّدَ نِكَاحَهَا قبل الطُّهْرَيْنِ أو أَحَدِهِمَا فَقَوْلَا عَوْدِ الْحِنْثِ يَجْرِيَانِ في وُقُوعِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَالْأَصَحُّ عَدَمُ الْعَوْدِ أو جَدَّدَهُ بَعْدَهُمَا انْحَلَّتْ الْيَمِينُ الْأُولَى قَوْلُ الْأَصْلِ لم يَقَعْ شَيْءٌ لِانْحِلَالِ الْيَمِينِ قبل التَّجْدِيدِ أو قَالَهُ لِطَاهِرٍ مَمْسُوسَةٍ وَقَعَ لِكُلِّ طُهْرٍ طَلْقَةٌ سَوَاءٌ أَجَامَعَهَا فيه أَمْ لَا وَتَكُونُ الطَّلْقَةُ سُنِّيَّةً إنْ لم يُجَامِعْهَا فيه وَبِدْعِيَّةً إنْ جَامَعَهَا فيه وَتُشْرَعُ في الْعِدَّةِ بِالطَّلْقَةِ الْأُولَى أَمَّا إذَا قَالَهُ لِحَائِضٍ فَلَا تَطْلُقُ في الْحَالِ لِأَنَّ الْقُرْءَ عِنْدَنَا الطُّهْرُ كما مَرَّ أو قَالَهُ لِحَامِلٍ أو صَغِيرَةٍ أو آيِسَةٍ كُلٌّ مِنْهُمَا مَمْسُوسَةٌ وَقَعَ في الْحَالِ طَلْقَةٌ كما مَرَّ في غَيْرِ الْمَمْسُوسَةِ فَإِنْ رَاجَعَ الْحَمْلَ وَقَعَتْ أُخْرَى بِالطُّهْرِ من النِّفَاسِ ثُمَّ تُسْتَأْنَفُ الْعِدَّةُ لِهَذِهِ الطَّلْقَةِ سَوَاءٌ أَوْطَأَهَا بَعْدَ الرَّجْعَةِ أَمْ لَا فَإِنْ لم يُرَاجِعْهَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالْوَضْعِ فَإِنْ كانت الْحَامِلُ حَائِضًا وَقْتَ التَّعْلِيقِ لم تَطْلُقْ حتى تَطْهُرَ لِتُوجَدَ الصِّفَةُ وَلَا يَتَكَرَّرُ الطَّلَاقُ بِتَكَرُّرِ طُهْرِهَا لِأَنَّ الْحَمْلَ قُرْءٌ وَاحِدٌ عِبَارَةُ الْأَصْلِ لِأَنَّ الْقُرْءَ ما دَلَّ على الْبَرَاءَةِ وَهَذَا الْمَعْنَى مُنْتَفٍ مع