فهرس الكتاب

الصفحة 1386 من 2058

وَوَاحِدَةً وَوَاحِدَةً طَلُقَتْ وَاحِدَةً لِأَنَّ الِاسْتِغْرَاقَ إنَّمَا حَصَلَ بِالْأَخِيرَةِ وَكَذَا لو طَلَّقَ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً طَلُقَتْ وَاحِدَةً لِجَوَازِ الْجَمْعِ هُنَا إذْ لَا اسْتِغْرَاقَ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ حُرُوفُ الْعَطْفِ فقال أَنْت طَالِقٌ وَاحِدَةً ثُمَّ وَاحِدَةً بَلْ وَاحِدَةً إلَّا وَاحِدَةً فَثَلَاثٌ تَقَعُ لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى وَاحِدَةً من وَاحِدَةٍ وهو مُسْتَغْرَقٌ فَلَا يُجْمَعُ وَإِنْ قِيلَ بِالْجَمْعِ في غَيْرِ هذه لِتَغَايُرِ الْأَلْفَاظِ وَإِنْ قال أَنْت طَالِقٌ وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً وَوَاحِدَةً إلَّا وَاحِدَةً طَلُقَتْ ثَلَاثًا لِلِاسْتِغْرَاقِ بِاسْتِثْنَاءِ الْوَاحِدَةِ مِمَّا قَبْلَهَا أو قال أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا اثْنَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً فَطَلْقَتَانِ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ من الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ وَمِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ كما مَرَّ في الْإِقْرَارِ

فَصْلٌ تَقَعُ بِثَلَاثٍ أَيْ بِقَوْلِهِ أَنْت طَالِقٌ إلَّا ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً طَلْقَةٌ لِأَنَّهُ بِتَعْقِيبِ الِاسْتِثْنَاءِ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ أَخْرَجَهُ عن الِاسْتِغْرَاقِ فَكَأَنَّهُ اسْتَثْنَى طَلْقَتَيْنِ من ثَلَاثٍ لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى منها ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً وَثَلَاثٌ إلَّا وَاحِدَةٌ ثِنْتَانِ فَلَوْ قال أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا إلَّا اثْنَتَيْنِ فَطَلْقَتَانِ لِمَا عُلِمَ قَبْلَهَا ويقع بِثَلَاثٍ إلَّا اثْنَتَيْنِ إلَّا اثْنَتَيْنِ طَلْقَةٌ إلْغَاءٌ لِلِاسْتِثْنَاءِ الثَّانِي لِحُصُولِ الِاسْتِغْرَاقِ بِهِ ولو أتى بِثَلَاثٍ إلَّا وَاحِدَةً إلَّا وَاحِدَةً قِيلَ يَقَعُ ثَلَاثٌ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ من الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ وَبِالْعَكْسِ وَقِيلَ ثِنْتَانِ إلْغَاءٌ لِلِاسْتِثْنَاءِ الثَّانِي فَقَطْ لِحُصُولِ الِاسْتِغْرَاقِ بِهِ وَقِيَاسُ ما مَرَّ في الذي قَبْلَهَا تَرْجِيحُ هذا وهو ظَاهِرٌ فَلَوْ قال أَنْت طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً إلَّا وَاحِدَةً فَقِيلَ تَقَعُ ثِنْتَانِ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ من الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ وَبِالْعَكْسِ فَالْمَعْنَى إلَّا وَاحِدَةً تَقَعُ فَيُضَمُّ إلَى ما بَقِيَ من الثِّنْتَيْنِ وَقِيلَ وَاحِدَةٌ إلْغَاءٌ لِلِاسْتِثْنَاءِ الثَّانِي لِمَا مَرَّ آنِفًا وَهَذَا أَوْجَهُ إذْ جَعْلُ الِاسْتِثْنَاءِ من الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ وَبِالْعَكْسِ إنَّمَا يَكُونُ في الِاسْتِثْنَاءِ الصَّحِيحِ لَا في الْمُسْتَغْرِقِ آخِرَ الْكَلَامِ قال في الْأَصْلِ وَلَوْ قال ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً فَقِيلَ ثِنْتَانِ وَقِيلَ وَاحِدَةٌ قال الْحَنَّاطِيُّ وَيُحْتَمَلُ وُقُوعُ الثَّلَاثِ قال الرَّافِعِيُّ وقد يُوَجَّهُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ الْأَوَّلَ بَاطِلٌ لِاسْتِغْرَاقِهِ فَيَلْغُو وَيَبْقَى قَوْلُهُ ثَلَاثًا إلَّا ثِنْتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً وَالثَّانِي بِأَنَّ الْمَعْنَى إلَّا ثَلَاثًا لَا تَقَعُ إلَّا اثْنَتَيْنِ يَقَعَانِ إلَّا وَاحِدَةً لَا تَقَعُ فَيَبْقَى وَاحِدَةٌ وَاقِعَةٌ وَالثَّالِثُ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ الْأَوَّلَ بَاطِلٌ لِاسْتِغْرَاقِهِ وَكَذَا ما بَعْدَهُ لِتَرَتُّبِهِ انْتَهَى وَالْأَوْجَهُ الثَّانِي

فَصْلٌ وَلَوْ زَادَ الْمُطَلِّقُ على الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ من الطَّلَاقِ وَاسْتَثْنَى انْصَرَفَ الِاسْتِثْنَاءُ إلَى اللَّفْظِ الْمَذْكُورِ لَا إلَى الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَفْظِيٌّ فَيُتَّبَعُ فيه مُوجِبُ اللَّفْظِ فَتَطْلُقُ بِخَمْسٍ إلَّا ثَلَاثًا طَلْقَتَيْنِ وَبِخَمْسٍ إلَّا اثْنَتَيْنِ ثَلَاثًا وَبِأَرْبَعٍ إلَّا ثَلَاثًا طَلْقَةً وَبِسِتٍّ إلَّا أَرْبَعًا طَلْقَتَيْنِ وَبِأَرْبَعٍ إلَّا ثَلَاثًا إلَّا اثْنَتَيْنِ ثَلَاثًا وَبِخَمْسٍ إلَّا اثْنَتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً ثَلَاثًا وَلَوْ قال أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا وَثَلَاثًا إلَّا أَرْبَعًا فَثَلَاثٌ بِنَاءً على أَنَّ الْمُسْتَثْنَى منه لَا يُجْمَعُ مُفَرَّقُهُ

فَرْعٌ لو قال أَنْت بَائِنٌ إلَّا بَائِنًا أو إلَّا طَالِقًا وَنَوَى بِأَنْتِ بَائِنٌ الثَّلَاثَ وَقَعَ طَلْقَتَانِ اعْتِبَارًا بِنِيَّتِهِ فَهُوَ كما لو تَلَفَّظَ بِالثَّلَاثِ وَاسْتَثْنَى وَاحِدَةً قال الرَّافِعِيُّ وفي مَعْنَاهُ ما لو قال أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا طَالِقًا وَنَوَى بِأَنْتِ طَالِقٌ الثَّلَاثَ وَقَوْلُهُ مُسْتَأْنِفًا أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ إلَّا طَلْقَةً كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا طَلْقَةً فَتَقَعُ طَلْقَتَانِ تَبِعَ في هذا أَصْلَهُ وهو مَبْنِيٌّ على جَوَازِ جَمْعِ الْمُفَرَّقِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت