فهرس الكتاب

الصفحة 1388 من 2058

وَتَقْدِيمُ التَّعْلِيقِ على الْمُعَلَّقِ بِهِ كَتَأْخِيرِهِ عنه كَقَوْلِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْت طَالِقٌ وَلَوْ فَتَحَ هَمْزَةَ إنْ أو أَبْدَلَهَا بِإِذْ أو بِمَا كَأَنْتِ طَالِقٌ أَنْ شَاءَ اللَّهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أو إذْ شَاءَ اللَّهُ أو ما شَاءَ اللَّهُ طَلُقَتْ في الْحَالِ وَاحِدَةً لِأَنَّ الْأَوَّلَيْنِ لِلتَّعْلِيلِ وَالْوَاحِدَةُ هِيَ الْيَقِينُ في الثَّالِثِ وَسَوَاءٌ في الْأَوَّلِ النَّحْوِيُّ وَغَيْرُهُ كما صَرَّحَ الْأَصْلُ بِتَصْحِيحِهِ هُنَا لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا تَبَعًا لِتَرْجِيحِ الْمِنْهَاجِ وَلِتَرْجِيحِ الرَّوْضَةِ أَوَائِلَ التَّعْلِيقِ وَقُبَيْلَ التَّعْلِيقِ بِالْحِلِّ وَنَبَّهَ على ذلك في الْمَحَلِّ الْأَوَّلِ

وَلَوْ قال أَنْت طَالِقٌ وَاحِدَةً وَثَلَاثًا أو وَاثْنَتَيْنِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ إنْ شَاءَ اللَّهُ طَلُقَتْ وَاحِدَةً لِاخْتِصَاصِ التَّعْلِيقِ بِالْمَشِيئَةِ بِالْأَخِيرِ كما في الِاسْتِثْنَاءِ الْمُسْتَغْرِقِ كما مَرَّ وفي عَكْسِهِ بِأَنْ قال أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا وَوَاحِدَةً إنْ شَاءَ اللَّهُ تَطْلُقُ ثَلَاثًا كَذَلِكَ وَكَذَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَثَلَاثًا إنْ شَاءَ اللَّهُ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أو قال حَفْصَةُ طَالِقٌ وَعَمْرَةُ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ ولم يَنْوِ عَوْدَ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى كُلٍّ من الْمُتَعَاطِفَيْنِ طَلُقَتْ حَفْصَةُ دُونَ عَمْرَةَ لِذَلِكَ بِخِلَافِ قَوْلِهِ حَفْصَةُ وَعَمْرَةُ طَالِقَانِ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَا تَطْلُقُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا وما ذَكَرَهُ هو ما صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ في بَعْضِ نُسَخِهِ الصَّحِيحَةِ وَوَقَعَ في الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِبَعْضِ نُسَخِ الرَّافِعِيِّ السَّقِيمَةِ أَنَّ ذلك جَوَابٌ لِقَوْلِهِ حَفْصَةُ وَعَمْرَةُ طَالِقَانِ إنْ شَاءَ اللَّهُ أو قال أَنْت طَالِقٌ وَاحِدَةً ثَلَاثًا أو ثَلَاثًا ثَلَاثًا إنْ شَاءَ اللَّهُ لم تَطْلُقْ لِعَوْدِ الْمَشِيئَةِ إلَى الْجَمِيعِ لِحَذْفِ الْعَاطِفِ وَلَوْ قال يا طَالِقُ إنْ شَاءَ اللَّهُ أو أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا يا طَالِقُ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَعَتْ طَلْقَةٌ لِأَنَّ النِّدَاءَ لَا يَقْبَلُ الِاسْتِثْنَاءَ لِاقْتِضَائِهِ حُصُولَ الِاسْمِ أو الصِّفَةِ وَالْحَاصِلُ لَا يُعَلَّقُ بِخِلَافِ أَنْتِ طَالِقٌ فإنه كما قال الرَّافِعِيُّ قد يُسْتَعْمَلُ عِنْدَ الْقُرْبِ منه وَتَوَقُّعِ الْحُصُولِ كما يُقَالُ لِلْقَرِيبِ من الْوُصُولِ أنت وَاصِلٌ وَلِلْمَرِيضِ الْمُتَوَقَّعِ شِفَاؤُهُ قَرِيبًا أنت صَحِيحٌ فَيُنْتَظَمُ الِاسْتِثْنَاءُ في مِثْلِهِ فَعُلِمَ أَنَّ يا طَالِقُ لَا يَقْبَلُ الِاسْتِثْنَاءَ فَهُوَ كَقَوْلِهِ أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا يا زَانِيَةُ إنْ شَاءَ اللَّهُ فإنه يُحَدُّ لِلْقَذْفِ بِقَوْلِهِ يا زَانِيَةُ وَلَا تَطْلُقُ لِرُجُوعِ الِاسْتِثْنَاءِ إلَى الطَّلَاقِ خَاصَّةً وَتَخَلُّلُ يا طَالِقُ أو يا زَانِيَةُ لَا يَقْدَحُ لِأَنَّهُ ليس أَجْنَبِيًّا عن الْمُخَاطَبَةِ فَأَشْبَهَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا يا حَفْصَةُ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَكَذَا تَطْلُقُ طَلْقَةً وَاحِدَةً بِقَوْلِهِ أَنْت يا طَالِقُ ثَلَاثًا إنْ شَاءَ اللَّهُ لِمَا مَرَّ وَإِنْ قال أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ قَاصِدًا لِلتَّوْكِيدِ لم تَطْلُقْ كما لو قال أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ

فَرْعٌ لَا تَطْلُقُ بِقَوْلِهِ أَنْت طَالِقٌ إنْ لم أو إذَا لم أو ما لم يَشَأْ اللَّهُ أَيْ طَلَاقُك لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِهِ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَلِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِذَلِكَ يَقْتَضِي الْوُقُوعَ بِدُونِ مَشِيئَتِهِ تَعَالَى وهو مُحَالٌ فَأَشْبَهَ ما لو قال أَنْتِ طَالِقٌ إنْ اجْتَمَعَ السَّوَادُ وَالْبَيَاضُ وَلِأَنَّ الطَّلَاقَ لو وَقَعَ كان بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ وُقُوعَهُ لَانْتَفَى عَدَمُ مَشِيئَتِهِ فَلَا يَقَعُ لِانْتِفَاءِ الْمُعَلَّقِ بِهِ وَكَذَا لَا تَطْلُقُ بِقَوْلِهِ أَنْت طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ أَيْ طَلَاقُك لِلشَّكِّ في عَدَمِ الْمَشِيئَةِ وَلِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْمَشِيئَةِ يُوجِبُ حَصْرَ الْوُقُوعِ في حَالِ عَدَمِهَا وَذَلِكَ تَعْلِيقٌ بِعَدَمِهَا وهو يَمْنَعُ الْوُقُوعَ كما مَرَّ فَإِنْ قال أَنْت طَالِقٌ إنْ لم يَشَأْ زَيْدٌ أو إنْ لم يَدْخُلْ الدَّارَ فَإِنْ لم تُوجَدْ الْمَشِيئَةُ من زَيْدٍ في الْأُولَى وَالدُّخُولَ منه في الثَّانِيَةِ في الْحَيَاةِ طَلُقَتْ قُبَيْلَ الْمَوْتِ أو قُبَيْلَ جُنُونٍ اتَّصَلَ بِهِ أَيْ بِالْمَوْتِ لِتَحَقُّقِ عَدَمِ الْمَشِيئَةِ وَالدُّخُولِ الْمُعَلَّقِ بِهِ حِينَئِذٍ وَمَحَلُّ الثَّانِي في الْمَشِيئَةِ وَنَحْوِهَا لَا في الدُّخُولِ وَنَحْوِهِ كَالْجُنُونِ ما في مَعْنَاهُ كَالْإِغْمَاءِ وَالْعَيِّ أَمَّا إذَا وُجِدَ ذلك فَلَا تَطْلُقُ وَإِنْ مَاتَ زَيْدٌ وَشُكَّ في مَشِيئَتِهِ وَدُخُولِهِ لم تَطْلُقْ لِلشَّكِّ في الصِّفَةِ الْمُوجِبَةِ لِلطَّلَاقِ وَكَذَا الْحُكْمُ لو قال أَنْت طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَيَأْتِي فيه ما ذُكِرَ في إنْ لم يَشَأْ زَيْدٌ فَتَطْلُقُ إنْ لم تُوجَدْ مَشِيئَتُهُ لَا إنْ وُجِدَتْ وَلَا إنْ مَاتَ وَشُكَّ في مَشِيئَتِهِ كما لو قال إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَيُفَارِقُ الْحِنْثَ في نَظِيرِهِ في الْأَيْمَانِ بِأَنَّ الْحِنْثَ هُنَا يُؤَدِّي إلَى رَفْعِ النِّكَاحِ بِالشَّكِّ بِخِلَافِهِ ثُمَّ لَا يُقَالُ وَالْحِنْثُ ثَمَّ يُؤَدِّي إلَى رَفْعِ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ بِالشَّكِّ لِأَنَّا نَقُولُ النِّكَاحُ جَعْلِيٌّ وَالْبَرَاءَةُ شَرْعِيَّةٌ وَالْجَعْلِيُّ أَقْوَى من الشَّرْعِيِّ كما صَرَّحُوا بِهِ في الرَّهْنِ أو قال أَنْت طَالِقٌ إنْ لم يَشَأْ زَيْدٌ الْيَوْمَ ولم يَشَأْ فيه طَلُقَتْ قُبَيْلَ الْغُرُوبِ فَالْيَوْمُ هُنَا كَالْعُمْرِ فِيمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ أَنْت طَالِقٌ إنْ لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت