يَشَأْ اللَّهُ أو زَيْدٌ أو إلَّا أَنْ يَشَاءَ تَعْلِيقٌ بِعَدَمِ مَشِيئَةِ الطَّلَاقِ لَا بِمَشِيئَةِ عَدَمِهِ فَإِنْ وُجِدَتْ الْمَشِيئَةُ لِلطَّلَاقِ لم تَطْلُقْ وَإِنْ قال لم أَشَأْ أَيْ الطَّلَاقَ بَلْ عَدَمَهُ أو سَكَتَ حتى مَاتَ طَلُقَتْ حَالًا في الْأُولَى وَقُبَيْلَ مَوْتِهِ في الثَّانِيَةِ هذا كُلُّهُ بِنَاءً على ما قَدَّمْته من أَنَّ الْمَعْنَى لم يَشَأْ الطَّلَاقَ فَإِنْ أَرَادَ إنْ لم يَشَأْ عَدَمَ الطَّلَاقِ قُبِلَ منه وَرُتِّبَ عليه مُقْتَضَاهُ كما صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ
الْبَابُ الْخَامِسُ في الشَّكِّ في الطَّلَاقِ فَإِنْ شَكَّ في وُقُوعِ الطَّلَاقِ منه أو في وُجُودِ الصِّفَةِ الْمُعَلَّقِ بها كَقَوْلِهِ إنْ كان هذا الطَّائِرُ غُرَابًا فَأَنْت طَالِقٌ وَشَكَّ هل كان غُرَابًا أو لَا لم تَطْلُقْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الطَّلَاقِ وَبَقَاءُ النِّكَاحِ أو شَكَّ في الْعَدَدِ بِأَنْ طَلَّقَ وَشَكَّ هل طَلَّقَ وَاحِدَةً أو أَكْثَرَ أَخَذَ بِالْأَقَلِّ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الزَّائِدِ عليه وَيُسْتَحَبُّ الِاحْتِيَاطُ بِمُرَاجَعَةٍ أو طَلَاقٍ لِخَبَرِ دَعْ ما يَرِيبُك إلَى ما لَا يَرِيبُك رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ فَإِنْ كان الشَّكُّ في أَصْلِ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ رَاجِعٌ لِيُتَيَقَّنَ الْحِلُّ أو الْبَائِنُ بِدُونِ ثَلَاثٍ جَدَّدَ النِّكَاحَ أو بِثَلَاثٍ أَمْسَكَ عنها وَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قال الرَّافِعِيُّ لِتَحِلَّ لِغَيْرِهِ يَقِينًا وَإِنْ كان الشَّكُّ في الْعَدَدِ أَخَذَ بِالْأَكْثَرِ فَإِنْ شَكَّ في وُقُوعِ طَلْقَتَيْنِ أو ثَلَاثٍ لم يَنْكِحْهَا حتى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ
فَصْلٌ وَإِنْ عَلَّقَ شَخْصٌ له زَوْجَتَانِ أو أَمَتَانِ بِنَقِيضَيْنِ كَإِنْ أَيْ كَقَوْلِهِ إنْ كان هذا الطَّائِرُ غُرَابًا فَأَنْت طَالِقٌ أو أَنْت حُرَّةٌ وَإِنْ لم يَكُنْ غُرَابًا فَضِرَّتُك طَالِقٌ أو رَفِيقَتُك حُرَّةٌ وَأَشْكَلَ حَالُهُ وَقَعَ الطَّلَاقُ أو الْعِتْقُ على إحْدَاهُمَا لِحُصُولِ إحْدَى الصِّفَتَيْنِ وَاعْتَزَلَهُمَا وُجُوبًا إلَى تَبَيُّنِ الْحَالِ لِاشْتِبَاهِ الْمُبَاحَةِ بِغَيْرِهَا وَعَلَيْهِ الْبَحْثُ عن الطَّائِرِ وَالْبَيَانُ لِزَوْجَتَيْهِ أو أَمَتَيْهِ إنْ اتَّضَحَ له لِيَعْلَمَ الْمُطَلَّقَةَ أو الْمُعْتَقَةَ من غَيْرِهَا وَهَذَا في الطَّلَاقِ الْبَائِنِ وفي الرَّجْعِيِّ إذَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ لِمَا سَيَأْتِي من عَدَمِ وُجُوبِ الْبَيَانِ فِيمَا لو طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا أو عَلَّقَ شَخْصَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا بِعِتْقِ صَوَابُهُ عِتْقٌ أَمَتِهِ كَأَنْ قال أَحَدُهُمَا إنْ كان هذا الطَّائِرُ غُرَابًا فَأَمَتِي حُرَّةٌ وقال الْآخَرُ إنْ لم يَكُنْ غُرَابًا فَأَمَتِي حُرَّةٌ وَأَشْكَلَ حَالُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا التَّصَرُّفُ في أَمَتِهِ كما لو انْفَرَدَ بِالتَّعْلِيقِ فَتَعْلِيقُ الْآخَرِ لَا يُغَيِّرُ حُكْمَهُ كما لو سمع صَوْتَ حَدَثٍ بين اثْنَيْنِ ثُمَّ قام كُلٌّ إلَى الصَّلَاةِ لم يُعْتَرَضْ عليه فَإِنْ قال أَحَدُهُمَا حَنِثَ صَاحِبِي أو ما حَنِثْت أنا وَمَلَكَ أَمَتَهُ وَلَوْ بَعْدَ بَيْعِ أَمَتِهِ عَتَقَتْ مَجَّانًا أَيْ بِلَا رُجُوعٍ بِثَمَنِهَا إنْ كان اشْتَرَاهَا لِإِقْرَارِهِ بِحُرِّيَّتِهَا وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَقُلْ أَحَدُهُمَا شيئا اعْتَزَلَهُمَا جميعا إنْ كَانَتَا في مِلْكِهِ أو من بَقِيَ مِنْهُمَا إنْ كانت إحْدَاهُمَا فَقَطْ في مِلْكِهِ وَيُؤْمَرُ بِالْبَحْثِ وَالْبَيَانِ كما لو كَانَتَا حِينَئِذٍ أَيْ حين التَّعْلِيقِ في مِلْكِهِ وَعَلَيْهِ الْبَحْثُ عن حَقِيقَةِ الْحَالِ وَمُنِعَ التَّصَرُّفُ فِيهِمَا حتى يَبِينَ الْحَالُ وَقَوْلُهُ أو من بَقِيَ شَامِلٌ لِبَقَاءِ أَمَتِهِ وَلِبَقَاءِ أَمَةِ صَاحِبِهِ وهو الذي اقْتَصَرَ عليه الْأَصْلُ وَفِيهِ كَلَامٌ أَوْضَحْته في شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَإِنْ قال إنْ كان ذَا الطَّائِرِ غُرَابًا فَأَنْت طَالِقٌ أو حَمَامَةً فَضِرَّتُك طَالِقٌ ولم يَعْلَمْ أَنَّهُ غُرَابٌ أو حَمَامَةٌ أو غَيْرُهُمَا لم تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا