إلَّا بِمَجِيءِ الْغَدِ كما لو قال أَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً تَقَعُ عَلَيْك غَدًا أو أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ وَإِنْ جاء الْغَدُ طَلُقَتْ في الْحَالِ طَلْقَةً كَقَوْلِهِ أَنْت طَالِقٌ الْيَوْمَ وَإِنْ دَخَلْت الدَّارَ فَإِنْ قال أَرَدْت طَلْقَةً أُخْرَى إذَا جاء الْغَدُ قُبِلَ منه فَتَطْلُقُ أُخْرَى إذَا جاء الْغَدُ إنْ لم تَبِنْ منه بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ غَلَّظَ على نَفْسِهِ
فَرْعٌ لو قال أَنْت طَالِقٌ غَدًا أو عَبْدِي حُرٌّ بَعْدَ غَدٍ فَعَلَيْهِ التَّعْيِينُ وَإِنْ كان الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا لِأَجْلِ حُرِّيَّةِ الْعَبْدِ فإذا عَيَّنَ الطَّلَاقَ أو الْحُرِّيَّةَ تَعَيَّنَ في الْيَوْمِ الذي ذَكَرَهُ
فَصْلُ أَلْفَاظِ التَّعْلِيقِ من وإذا وَإِنْ وَمَتَى وَمَتَى ما وَمَهْمَا وَكُلَّمَا وَأَيُّ كَقَوْلِهِ من دَخَلَتْ مِنْكُنَّ أو إذَا أو إنْ أو مَتَى أو مَتَى ما أو مَهْمَا أو كُلَّمَا أو أَيُّ وَقْتٍ دَخَلْت فَأَنْت طَالِقٌ وَمِنْهَا إذْ ما وما نَحْوُ ما فَعَلْته من كَذَا فَأَنْت طَالِقٌ وَأَيَّانَ وَأَيَّامَا وَأَيْنَ وَحَيْثُ وَلَوْ وَكَيْفَ نَحْوُ كَيْفَ تَجْلِسِينَ فَأَنْت طَالِقٌ لَكِنْ كُلَّمَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ وَضْعًا وَاسْتِعْمَالًا بِخِلَافِ الْبَقِيَّةِ وَالْجَمِيعُ في التَّعْلِيقِ إثْبَاتًا كَالدُّخُولِ لَا تَقْتَضِي الْفَوْرَ في الْمُعَلَّقِ عليه لِأَنَّ الْقَصْدَ التَّعْلِيقُ بِهِ مَتَى وُجِدَ وَلَا دَلَالَةَ لِشَيْءٍ من ذلك على فَوْرٍ وَلَا تَرَاخٍ إلَّا بَعْضَ الصِّيَغِ في التَّعْلِيقِ بِالْمَشِيئَةِ وَذَلِكَ في تَعْلِيقِهِ بِمَشِيئَةِ زَوْجَتِهِ مُخَاطَبَةً كَقَوْلِهِ أَنْت طَالِقٌ إنْ شِئْت أو الْمَالِ كَإِنْ ضَمِنْت لي أو إذَا أَعْطَيْتِينِي أَلْفًا فَأَنْت طَالِقٌ فإنه يَقْتَضِي الْفَوْرَ لِتَضَمُّنِ الْأَوَّلِ تَمْلِيكَ الطَّلَاقِ وَالثَّانِي تَمْلِيكَ الْمَالِ كما سَبَقَ الْأَوَّلُ في هذا الْبَابِ وَالثَّانِي في بَابِ الْخُلْعِ وَسَيَأْتِي الْأَوَّلُ أَيْضًا مع التَّعْلِيقِ بِالنَّفْيِ
الطَّرَفُ الثَّانِي في التَّعْلِيقِ بِالتَّطْلِيقِ وَنَفْيِهِ وَنَحْوُهُمَا فَإِنْ قال لِمَدْخُولٍ بها إنْ طَلَّقْتُك أو أَوْقَعْت عَلَيْك الطَّلَاقَ فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَهِيَ مَدْخُولٌ بها وَقَعَتْ طَلْقَةٌ أُخْرَى بِالتَّعْلِيقِ فَإِنْ قال لم أُرِدْ التَّعْلِيقَ بَلْ أَرَدْت أنها تَصِيرُ مُطَلَّقَةً بِتِلْكَ الطَّلْقَةِ لم يُقْبَلْ ظَاهِرًا وَدُيِّنَ لِاحْتِمَالِ ما قَالَهُ وَقَوْلُهُ لِمَدْخُولٍ بها مُضِرٌّ لِأَنَّ غَيْرَهَا كَذَلِكَ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ كَوْنُهَا مَدْخُولًا بها عِنْدَ تَطْلِيقِهَا فَلَوْ حَذَفَهُ وَذَكَرَ ما ذَكَرْته عَقِبَهُ طَلَّقَهَا تَبَعًا لِأَصْلِهِ كان أَوْلَى فَإِنْ خَالَعَهَا أو كانت أَيْ الْمُطَلَّقَةُ غير مَدْخُولٍ بها لم تَقَعْ الطَّلْقَةُ الثَّانِيَةُ أَيْ الْمُعَلَّقَةُ لِأَنَّهَا قد بَانَتْ بِالْأُولَى وَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ فَامْتِنَاعُ وُقُوعِ الْمُعَلَّقَةِ ليس لِتَأَخُّرِ الْجَزَاءِ عن الشَّرْطِ إذْ الصَّحِيحُ تَقَارُنُهُمَا في الْوُجُودِ بَلْ امْتِنَاعُهُ لِلتَّنَافِي بين الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ إذْ الْبَيْنُونَةُ الْحَاصِلَةُ بِالشَّرْطِ تُنَافِي وُقُوعَ الْمُعَلَّقِ بِهِ كما سَيَأْتِي ذلك وَإِنْ طَلَّقَهَا وَكِيلُهُ في الطَّلَاقِ وَقَعَتْ الْمُنَجَّزَةُ فَقَطْ أَيْ دُونَ الْمُعَلَّقَةِ لِأَنَّهُ لم يُوجَدْ تَطْلِيقُهُ بَلْ تَطْلِيقُ وَكِيلِهِ وَخَرَجَ بِوَكِيلِهِ ما لو قال لها مَلَّكْتُك طَلَاقَك فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا فإن الْمُعَلَّقَ يَقَعُ أَيْضًا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لَكِنَّهُ مُسْتَشْكَلٌ بِالتَّعْلِيلِ وَإِنْ طَلُقَتْ طَلْقَةً بِوُجُودِ شَرْطٍ مُتَقَدِّمٍ على التَّعْلِيقِ بِالتَّطْلِيقِ لم تَقَعْ أُخْرَى لِأَنَّ وُجُودَ الصِّفَةِ ليس بِتَطْلِيقٍ وَلَا إيقَاعٍ كما سَيَأْتِي فَإِنْ تَأَخَّرَ عنه الشَّرْطُ وَقَعَتْ أَيْ الْأُخْرَى لِأَنَّ التَّعْلِيقَ مع وُجُودِ الصِّفَةِ تَطْلِيقٌ وَإِيقَاعٌ كما سَيَأْتِي وَالطَّلْقَةُ الْمُعَلَّقَةُ بِصِفَةٍ تَقَعُ مُقْتَرِنَةً بها لِأَنَّ الشَّرْطَ عِلَّةٌ وَضْعِيَّةٌ وَالطَّلَاقُ مُعَلَّقٌ بها فَيَتَقَارَنَانِ في الْوُجُودِ كَالْعِلَّةِ الْحَقِيقِيَّةِ مع مَعْلُولِهَا وَإِنَّمَا التَّقَدُّمُ وَالتَّأَخُّرُ فِيهِمَا رُتَبِيٌّ وَإِنَّمَا لم تَطْلُقْ غَيْرُ الْمَدْخُولِ بها في صُورَتِهَا السَّابِقَةِ طَلْقَةً ثَانِيَةً لِأَنَّ مَعْنَى إنْ طَلَّقْتُك إنْ صِرْت مُطَلَّقَةً وَبِمُجَرَّدِ مَصِيرِهَا مُطَلَّقَةً بَانَتْ وَالْبَيْنُونَةُ تُنَافِي وُقُوعَ أُخْرَى وَيُخَالِفُ ذلك ما لو قال لها أَنْت طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ لِأَنَّ الْبَيْنُونَةَ فيه بِهِمَا وَلَيْسَتْ إحْدَاهُمَا مُنْفَصِلَةٌ عن الْأُخْرَى وَالْمُنَجَّزُ مُنْفَصِلٌ عن الْمُعَلَّقِ وفي نُسْخَةٍ بَدَلَ وَبِمُجَرَّدِ إلَى آخِرِهِ وَبَعْدَ الطَّلَاقِ انْتَفَى التَّعْلِيقُ
فَرْعُ التَّعْلِيقِ لِلطَّلَاقِ مع وُجُودِ الصِّفَةِ تَطْلِيقٌ وَإِيقَاعٌ يَقَعُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا الطَّلْقَةُ الْمُعَلَّقَةُ بِهِ وَمُجَرَّدُ وُجُودِ الصِّفَةِ وُقُوعٌ لَا تَطْلِيقٌ وَلَا إيقَاعٌ كَتَطْلِيقِ الْوَكِيلِ فإنه وُقُوعٌ لِطَلَاقِ الْمُوَكِّلِ لَا تَطْلِيقٌ وَلَا إيقَاعٌ منه وَمُجَرَّدُ التَّعْلِيقِ ليس بِتَطْلِيقٍ وَلَا إيقَاعٍ وَلَا وُقُوعٍ وقد بَيَّنَ أَمْثِلَةَ ذلك فقال فَإِنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِالتَّطْلِيقِ أو بِإِيقَاعِهِ كَأَنْ قال إنْ طَلَّقْتُك أو أَوْقَعْت عَلَيْك الطَّلَاقَ فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ قال إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ فَدَخَلَتْ طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَةً بِالدُّخُولِ وَطَلْقَةً بِالتَّطْلِيقِ أو الْإِيقَاعِ وهو التَّعْلِيقُ بِالدُّخُولِ مع الدُّخُولِ فَلَوْ تَقَدَّمَ التَّعْلِيقُ بِالدُّخُولِ ثُمَّ قال إنْ طَلَّقْتُك أو إنْ أَوْقَعْت عَلَيْك الطَّلَاقَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ دَخَلَتْ لم تَقَعْ الثَّانِيَةُ أَيْ الْمُعَلَّقَةُ بِالتَّطْلِيقِ أو الْإِيقَاعِ لِمَا مَرَّ أَنَّ مُجَرَّدَ وُجُودِ الصِّفَةِ