طَالِقٌ كُلَّ يَوْمٍ طَلْقَةً أو ثَلَاثًا في ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وهو بِالنَّهَارِ طَلُقَتْ في الْحَالِ طَلْقَةً ثُمَّ الْمَوْعِدِ لِوُقُوعِ الْبَقِيَّةِ فَجْرِ كل يَوْمٍ فَإِنْ أَرَادَ أنها تَقَعُ في مِثْلِ ذلك الْوَقْتِ الذي عَلَّقَ فيه من كل يَوْمٍ قَابِلٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَاعْتُبِرَ فَجْرُ كل يَوْمٍ فِيمَا إذَا أَطْلَقَ لِمَا في اعْتِبَارِ غَيْرِهِ من تَلْفِيقِ الْيَوْمِ بِلَا دَاعٍ وَإِنْ قَالَهُ وهو بِاللَّيْلِ وَقَعَ ثَلَاثُ طَلْقَاتٍ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ في الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ التَّالِيَةِ لِلتَّعْلِيقِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ
وَإِنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِأَفْضَلِ الْأَوْقَاتِ فَلَيْلَةُ الْقَدْرِ تَطْلُقُ وَقَضِيَّةُ ما مَرَّ في الصَّوْمِ أنها تَطْلُقُ أَوَّلَ آخِرِ لَيْلَةٍ من الْعُشْرِ الْأَخِيرِ أو بِأَفْضَلِ الْأَيَّامِ فَيَوْمِ عَرَفَةَ تَطْلُقُ أو بِأَفْضَلِ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ فَيَوْمِ الْجُمُعَةِ إنْ لم يَكُنْ فيه يَوْمُ عَرَفَةَ كما جَزَمَ بِهِ ابن عبد السَّلَامِ في قَوَاعِدِهِ وَالنَّوَوِيُّ في مَجْمُوعِهِ وفي شُعَبِ الْإِيمَانِ لِلسُّلَيْمِيِّ إنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال سَيِّدُ الشُّهُورِ رَمَضَانُ أو عَلَّقَهُ بِمَا بين اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَبِالْغُرُوبِ تَطْلُقُ إنْ عَلَّقَ نَهَارًا وَإِلَّا فَبِالْفَجْرِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا عِبَارَةٌ عن مَجْمُوعِ جُزْءٍ من اللَّيْلِ وَجُزْءٍ النَّهَارِ إذْ لَا فَاصِلَ بين الزَّمَانَيْنِ
وَإِنْ قال أَنْت طَالِقٌ قبل مَوْتِي أو في حَيَاتِي طَلُقَتْ في الْحَالِ فَإِنْ ضَمَّ الْقَافَ وَفَتْحَ الْبَاءِ من قَبْلُ أو قال قُبَيْلَ بِالتَّصْغِيرِ فَقُبَيْلَ الْمَوْتِ تَطْلُقُ قال الْإِسْنَوِيُّ وما ذُكِرَ من فَتْحِ بَاءِ قَبْلُ غَلَطٌ لم يَذْكُرْهُ أَحَدٌ إنَّمَا فيه ضَمُّ الْبَاءِ وَإِسْكَانُهَا كَنَقِيضِهِ وهو الدُّبُرُ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ ولم يَتَعَرَّضْ الرَّافِعِيُّ وابن الرِّفْعَةِ إلَّا لِضَمِّ الْقَافِ فَقَطْ انْتَهَى وَرَدَّهُ ابن الْعِمَادِ بِأَنَّ قَبْلُ هُنَا لَيْسَتْ نَقِيضَةَ بَعْدُ بَلْ بِمَعْنَى ما يُسْتَقْبَلُ فَمَعْنَى أَنْتِ طَالِقٌ قبل مَوْتِي أَيْ عِنْدَ اسْتِقْبَالِهِ وَذَلِكَ قُبَيْلَهُ كما دَلَّ عليهم كَلَامُ الْأَزْهَرِيِّ قال وفي كَلَامِهِ ما يَدُلُّ على أَنَّهُ لو كَسَرَ الْقَافَ أَيْضًا طَلُقَتْ قبل الْمَوْتِ وفي رَدِّهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْإِسْنَوِيَّ لم يَجْعَلْ قَبْلُ نَقِيضَةَ بَعْدُ بَلْ جَعَلَهَا نَقِيضَةَ الدُّبُرِ وَكَأَنَّ نُسْخَتَهُ الزَّمَنُ بَدَلَ الدُّبُرِ فَعَبَّرَ عنها بِبَعْدُ على أَنَّ الضَّبْطَ الْمَذْكُورَ ليس في كَلَامِ الْأَزْهَرِيِّ أو أَنْت طَالِقٌ بَعْدَ قبل مَوْتِي فَفِي الْحَالِ تَطْلُقُ لِأَنَّهُ بَعْدَ قبل مَوْتِهِ
أو أَنْت طَالِقٌ قبل أَنْ أَضْرِبَك وَنَحْوُهُ مِمَّا قد يُتَعَذَّرُ وُجُودُهُ عِبَارَةُ الْأَصْلِ مِمَّا لَا يُقْطَعُ بِوُجُودِهِ كَدُخُولِ الدَّارِ فَلَا شَيْءَ من الطَّلَاقِ يَقَعُ حتى يَضْرِبَهَا وَالْمُرَادُ حتى يُوجَدَ الْمُعَلَّقُ عليه فَيَتَبَيَّنُ حِينَئِذٍ وُقُوعُهُ عَقِبَ اللَّفْظِ هذا ما فَهِمَهُ الْإِسْنَوِيُّ من قَوْلِ الْأَصْلِ فَحِينَئِذٍ يَقَعُ الطَّلَاقُ مُسْتَنِدٌ إلَى حَالِ اللَّفْظِ لِأَنَّ الصِّيغَةَ تَقْتَضِي وُجُودَ الْمُعَلَّقِ عليه وَرُبَّمَا لَا يُوجَدُ ثُمَّ اعْتَرَضَ عليه بِشَيْءٍ أَجَابَ عنه غَيْرُهُ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ من ذلك أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ قُبَيْلَ الضَّرْبِ بِاللَّفْظِ السَّابِقِ وَيُحْتَمَلُ الِاسْتِنَادُ إلَيْهِ على هذا لِيُوَافِقَ ما يَأْتِي في أَنْت طَالِقٌ قبل ما بَعْدَهُ رَمَضَانُ وَالْفَرْقُ بِأَنَّ الضَّرْبَ غَيْرُ مَحْدُودٍ بِخِلَافِ الْوَقْتِ ثُمَّ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ
أو أَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً قَبْلَهَا يَوْمُ الْأَضْحَى طَلُقَتْ عُقَيْبَ يَوْمِ الْأَضْحَى الْمُقْبِلِ لِيَكُونَ قبل التَّطْلِيقَةِ فَإِنْ أَرَادَ الْأَضْحَى الْمَاضِي فَفِي الْحَالِ تَطْلُقُ كما لو قال يَوْمُ السَّبْتِ أَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً قَبْلَهَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَأَرَادَ الْجُمُعَةَ الْمَاضِيَةَ أو أَنْت طَالِقٌ قبل مَوْتِ زَيْدٍ وَعَمْرٍو بِشَهْرٍ فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قبل شَهْرٍ الْمُنَاسِبُ لِمَا مَرَّ في مَسْأَلَةِ الْقُدُومِ قبل أَكْثَرَ من شَهْرٍ لم تَطْلُقْ وَإِلَّا بِأَنْ مَاتَ بَعْدَهُ طَلُقَتْ قبل مَوْتِ أَحَدِهِمَا الْأَخْصَرُ قبل مَوْتِهِ بِشَهْرٍ لِأَنَّهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ مَوْتُ الْآخَرِ يَصْدُقُ عليه أَنَّهُ وَقَعَ قبل مَوْتِهَا بِشَهْرٍ وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ أَنْت طَالِقٌ قبل عِيدَيْ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى بِشَهْرٍ فَتَطْلُقُ أَوَّلَ رَمَضَانَ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أو أَنْت طَالِقٌ قبل ما بَعْدَهُ رَمَضَانُ وَأَرَادَ بِمَا بَعْدَهُ الشَّهْرَ فَآخِرُ جُزْءٍ من رَجَبٍ تَطْلُقُ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْيَوْمَ فَقُبَيْلَ فَجْرِ يَوْمِ الثَّلَاثِينَ من شَعْبَانَ إنْ كان تَامًّا وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْيَوْمَ بِلَيْلَتِهِ فَقُبَيْلَ الْغُرُوبِ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ منه إنْ كان تَامًّا أو أَنْت طَالِقٌ بَعْدَمَا قَبْلَهُ رَمَضَانُ وَأَرَادَ بِمَا قَبْلَهُ الشَّهْرَ فَبِمُسْتَهَلِّ ذِي الْقِعْدَةِ تَطْلُقُ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْأَيَّامَ الْأُولَى الْيَوْمَ بِاللَّيْلَةِ بَعْدَهُ فَفِي أَوَّلِ الْيَوْمِ الثَّانِي من شَوَّالٍ تَطْلُقُ فَإِنْ لم يُرِدْ اللَّيْلَةَ فَالْقِيَاسُ تَطْلُقُ وَبِغُرُوبِ شَمْسِ أَوَّلِ شَوَّالٍ وَقَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ إلَى شَهْرٍ تَعْلِيقٌ فَلَا تَطْلُقُ في الْحَالِ بَلْ بَعْدَ مُضِيِّ شَهْرٍ وَيَتَأَبَّدُ الطَّلَاقُ فَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عن رَجُلٍ قال لِامْرَأَتِهِ أَنْت طَالِقٌ إلَى سَنَةٍ فقال هِيَ امْرَأَتُهُ سَنَةً وَلِأَنَّ ذلك يَحْتَمِلُ تَأْجِيلَ الْإِيقَاعِ كما يَحْتَمِلُ تَأْجِيلَ الْوَاقِعِ فَيُؤْخَذُ بِالْيَقِينِ فَإِنْ أَرَادَ التَّأْقِيتَ لِلطَّلَاقِ مع تَنْجِيزِهِ طَلُقَتْ في الْحَالِ مُؤَبَّدًا وَ
قَوْلُهُ أَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً لَا يَقَعُ عَلَيْك إلَّا غَدًا تَعْلِيقٌ فَلَا تَطْلُقُ