فهرس الكتاب

الصفحة 1399 من 2058

طَالِقٌ كُلَّ يَوْمٍ طَلْقَةً أو ثَلَاثًا في ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وهو بِالنَّهَارِ طَلُقَتْ في الْحَالِ طَلْقَةً ثُمَّ الْمَوْعِدِ لِوُقُوعِ الْبَقِيَّةِ فَجْرِ كل يَوْمٍ فَإِنْ أَرَادَ أنها تَقَعُ في مِثْلِ ذلك الْوَقْتِ الذي عَلَّقَ فيه من كل يَوْمٍ قَابِلٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَاعْتُبِرَ فَجْرُ كل يَوْمٍ فِيمَا إذَا أَطْلَقَ لِمَا في اعْتِبَارِ غَيْرِهِ من تَلْفِيقِ الْيَوْمِ بِلَا دَاعٍ وَإِنْ قَالَهُ وهو بِاللَّيْلِ وَقَعَ ثَلَاثُ طَلْقَاتٍ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ في الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ التَّالِيَةِ لِلتَّعْلِيقِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ

وَإِنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِأَفْضَلِ الْأَوْقَاتِ فَلَيْلَةُ الْقَدْرِ تَطْلُقُ وَقَضِيَّةُ ما مَرَّ في الصَّوْمِ أنها تَطْلُقُ أَوَّلَ آخِرِ لَيْلَةٍ من الْعُشْرِ الْأَخِيرِ أو بِأَفْضَلِ الْأَيَّامِ فَيَوْمِ عَرَفَةَ تَطْلُقُ أو بِأَفْضَلِ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ فَيَوْمِ الْجُمُعَةِ إنْ لم يَكُنْ فيه يَوْمُ عَرَفَةَ كما جَزَمَ بِهِ ابن عبد السَّلَامِ في قَوَاعِدِهِ وَالنَّوَوِيُّ في مَجْمُوعِهِ وفي شُعَبِ الْإِيمَانِ لِلسُّلَيْمِيِّ إنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال سَيِّدُ الشُّهُورِ رَمَضَانُ أو عَلَّقَهُ بِمَا بين اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَبِالْغُرُوبِ تَطْلُقُ إنْ عَلَّقَ نَهَارًا وَإِلَّا فَبِالْفَجْرِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا عِبَارَةٌ عن مَجْمُوعِ جُزْءٍ من اللَّيْلِ وَجُزْءٍ النَّهَارِ إذْ لَا فَاصِلَ بين الزَّمَانَيْنِ

وَإِنْ قال أَنْت طَالِقٌ قبل مَوْتِي أو في حَيَاتِي طَلُقَتْ في الْحَالِ فَإِنْ ضَمَّ الْقَافَ وَفَتْحَ الْبَاءِ من قَبْلُ أو قال قُبَيْلَ بِالتَّصْغِيرِ فَقُبَيْلَ الْمَوْتِ تَطْلُقُ قال الْإِسْنَوِيُّ وما ذُكِرَ من فَتْحِ بَاءِ قَبْلُ غَلَطٌ لم يَذْكُرْهُ أَحَدٌ إنَّمَا فيه ضَمُّ الْبَاءِ وَإِسْكَانُهَا كَنَقِيضِهِ وهو الدُّبُرُ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ ولم يَتَعَرَّضْ الرَّافِعِيُّ وابن الرِّفْعَةِ إلَّا لِضَمِّ الْقَافِ فَقَطْ انْتَهَى وَرَدَّهُ ابن الْعِمَادِ بِأَنَّ قَبْلُ هُنَا لَيْسَتْ نَقِيضَةَ بَعْدُ بَلْ بِمَعْنَى ما يُسْتَقْبَلُ فَمَعْنَى أَنْتِ طَالِقٌ قبل مَوْتِي أَيْ عِنْدَ اسْتِقْبَالِهِ وَذَلِكَ قُبَيْلَهُ كما دَلَّ عليهم كَلَامُ الْأَزْهَرِيِّ قال وفي كَلَامِهِ ما يَدُلُّ على أَنَّهُ لو كَسَرَ الْقَافَ أَيْضًا طَلُقَتْ قبل الْمَوْتِ وفي رَدِّهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْإِسْنَوِيَّ لم يَجْعَلْ قَبْلُ نَقِيضَةَ بَعْدُ بَلْ جَعَلَهَا نَقِيضَةَ الدُّبُرِ وَكَأَنَّ نُسْخَتَهُ الزَّمَنُ بَدَلَ الدُّبُرِ فَعَبَّرَ عنها بِبَعْدُ على أَنَّ الضَّبْطَ الْمَذْكُورَ ليس في كَلَامِ الْأَزْهَرِيِّ أو أَنْت طَالِقٌ بَعْدَ قبل مَوْتِي فَفِي الْحَالِ تَطْلُقُ لِأَنَّهُ بَعْدَ قبل مَوْتِهِ

أو أَنْت طَالِقٌ قبل أَنْ أَضْرِبَك وَنَحْوُهُ مِمَّا قد يُتَعَذَّرُ وُجُودُهُ عِبَارَةُ الْأَصْلِ مِمَّا لَا يُقْطَعُ بِوُجُودِهِ كَدُخُولِ الدَّارِ فَلَا شَيْءَ من الطَّلَاقِ يَقَعُ حتى يَضْرِبَهَا وَالْمُرَادُ حتى يُوجَدَ الْمُعَلَّقُ عليه فَيَتَبَيَّنُ حِينَئِذٍ وُقُوعُهُ عَقِبَ اللَّفْظِ هذا ما فَهِمَهُ الْإِسْنَوِيُّ من قَوْلِ الْأَصْلِ فَحِينَئِذٍ يَقَعُ الطَّلَاقُ مُسْتَنِدٌ إلَى حَالِ اللَّفْظِ لِأَنَّ الصِّيغَةَ تَقْتَضِي وُجُودَ الْمُعَلَّقِ عليه وَرُبَّمَا لَا يُوجَدُ ثُمَّ اعْتَرَضَ عليه بِشَيْءٍ أَجَابَ عنه غَيْرُهُ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُفْهَمَ من ذلك أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ قُبَيْلَ الضَّرْبِ بِاللَّفْظِ السَّابِقِ وَيُحْتَمَلُ الِاسْتِنَادُ إلَيْهِ على هذا لِيُوَافِقَ ما يَأْتِي في أَنْت طَالِقٌ قبل ما بَعْدَهُ رَمَضَانُ وَالْفَرْقُ بِأَنَّ الضَّرْبَ غَيْرُ مَحْدُودٍ بِخِلَافِ الْوَقْتِ ثُمَّ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ

أو أَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً قَبْلَهَا يَوْمُ الْأَضْحَى طَلُقَتْ عُقَيْبَ يَوْمِ الْأَضْحَى الْمُقْبِلِ لِيَكُونَ قبل التَّطْلِيقَةِ فَإِنْ أَرَادَ الْأَضْحَى الْمَاضِي فَفِي الْحَالِ تَطْلُقُ كما لو قال يَوْمُ السَّبْتِ أَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً قَبْلَهَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَأَرَادَ الْجُمُعَةَ الْمَاضِيَةَ أو أَنْت طَالِقٌ قبل مَوْتِ زَيْدٍ وَعَمْرٍو بِشَهْرٍ فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قبل شَهْرٍ الْمُنَاسِبُ لِمَا مَرَّ في مَسْأَلَةِ الْقُدُومِ قبل أَكْثَرَ من شَهْرٍ لم تَطْلُقْ وَإِلَّا بِأَنْ مَاتَ بَعْدَهُ طَلُقَتْ قبل مَوْتِ أَحَدِهِمَا الْأَخْصَرُ قبل مَوْتِهِ بِشَهْرٍ لِأَنَّهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ مَوْتُ الْآخَرِ يَصْدُقُ عليه أَنَّهُ وَقَعَ قبل مَوْتِهَا بِشَهْرٍ وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ أَنْت طَالِقٌ قبل عِيدَيْ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى بِشَهْرٍ فَتَطْلُقُ أَوَّلَ رَمَضَانَ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أو أَنْت طَالِقٌ قبل ما بَعْدَهُ رَمَضَانُ وَأَرَادَ بِمَا بَعْدَهُ الشَّهْرَ فَآخِرُ جُزْءٍ من رَجَبٍ تَطْلُقُ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْيَوْمَ فَقُبَيْلَ فَجْرِ يَوْمِ الثَّلَاثِينَ من شَعْبَانَ إنْ كان تَامًّا وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْيَوْمَ بِلَيْلَتِهِ فَقُبَيْلَ الْغُرُوبِ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ منه إنْ كان تَامًّا أو أَنْت طَالِقٌ بَعْدَمَا قَبْلَهُ رَمَضَانُ وَأَرَادَ بِمَا قَبْلَهُ الشَّهْرَ فَبِمُسْتَهَلِّ ذِي الْقِعْدَةِ تَطْلُقُ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْأَيَّامَ الْأُولَى الْيَوْمَ بِاللَّيْلَةِ بَعْدَهُ فَفِي أَوَّلِ الْيَوْمِ الثَّانِي من شَوَّالٍ تَطْلُقُ فَإِنْ لم يُرِدْ اللَّيْلَةَ فَالْقِيَاسُ تَطْلُقُ وَبِغُرُوبِ شَمْسِ أَوَّلِ شَوَّالٍ وَقَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ إلَى شَهْرٍ تَعْلِيقٌ فَلَا تَطْلُقُ في الْحَالِ بَلْ بَعْدَ مُضِيِّ شَهْرٍ وَيَتَأَبَّدُ الطَّلَاقُ فَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عن رَجُلٍ قال لِامْرَأَتِهِ أَنْت طَالِقٌ إلَى سَنَةٍ فقال هِيَ امْرَأَتُهُ سَنَةً وَلِأَنَّ ذلك يَحْتَمِلُ تَأْجِيلَ الْإِيقَاعِ كما يَحْتَمِلُ تَأْجِيلَ الْوَاقِعِ فَيُؤْخَذُ بِالْيَقِينِ فَإِنْ أَرَادَ التَّأْقِيتَ لِلطَّلَاقِ مع تَنْجِيزِهِ طَلُقَتْ في الْحَالِ مُؤَبَّدًا وَ

قَوْلُهُ أَنْت طَالِقٌ طَلْقَةً لَا يَقَعُ عَلَيْك إلَّا غَدًا تَعْلِيقٌ فَلَا تَطْلُقُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت