فهرس الكتاب

الصفحة 1409 من 2058

حَيْضَتَيْنِ فَأَنْت طَالِقٌ فَا لطَّلْقَةُ الثَّانِيَةُ مُعَلَّقَةٌ بِحَيْضَتَيْنِ غَيْرِ الْأُولَى فَلَا تَقَعُ حتى تَحِيضَ بَعْدَ الْأُولَى حَيْضَتَيْنِ لِأَنَّ كَلِمَةَ ثُمَّ تُشْعِرُ بِذَلِكَ وَالْفَاءُ كَثُمَّ كما قَدَّمْته في نَظِيرِهِ وَلَوْ قال كُلَّمَا حِضْت حَيْضَةً فَأَنْت طَالِقٌ وَكُلَّمَا حِضْت حَيْضَتَيْنِ فَأَنْت طَالِقٌ طَلُقَتْ بِا لْحَيْضَةِ الْأُولَى طَلْقَةً وَبِالثَّانِيَةِ طَلْقَتَيْنِ لِأَنَّ كُلَّمَا لِلتَّكْرَارِ كما مَرَّ

وَلَوْ قال لِامْرَأَتَيْهِ إنْ حِضْتُمَا حَيْضَةً أو وَلَدْتُمَا وَلَدًا فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ لَغَتْ لَفْظَةُ الْحَيْضَةِ أو الْوَلَدُ لِاسْتِحَالَةِ اشْتِرَاكِهِمَا في حَيْضَةٍ أو وَلَدٍ وَاسْتُعْمِلَ الْبَاقِي فإذا طَعَنَتَا في الْحَيْضِ أو وَلَدَتَا طَلُقَتَا فَإِنْ قال إنْ وَلَدْتُمَا وَلَدًا وَاحِدًا فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ فَتَعْلِيقٌ بِمُحَالٍ فَلَا تَطْلُقَانِ بِوِلَادَتِهِمَا وَاسْتَشْكَلَ في الْمُهِمَّاتِ ذلك بِأَنَّا إنْ نَظَرْنَا إلَى تَقْيِيدِهِ بِالْحَيْضَةِ وَتَعَذُّرِ اشْتِرَاكِهِمَا فيها لَزِمَ عَدَمُ الْوُقُوعِ أو إلَى الْمَعْنَى وهو تَمَامُ حَيْضَةٍ من كل وَاحِدَةٍ لَزِمَ تَوَقُّفُ الْوُقُوعِ على تَمَامِهِمَا فَالْخُرُوجُ عن هَذَيْنِ مُشْكِلٌ ثُمَّ ما ذُكِرَ في الْوَلَدِ من أَنَّ لَفْظَ وَاحِدٌ تَعْلِيقٌ بِمُحَالٍ يَجْرِي تَعْيِينُهُ في الْحَيْضَةِ لِأَنَّهَا لِلْمَرْأَةِ لِوَاحِدَةٍ كَقَوْلِهِ وَلَدًا وَاحِدًا انْتَهَى وَيُجَابُ بِأَنَّ وَلَدًا وَاحِدًا نَصٌّ في الْوَحْدَةِ فَأَلْغَى الْكَلَامَ كُلَّهُ وَحَيْضَةٌ ظَاهِرٌ فيها فَأُلْغِيَتْ وَحْدَهَا وَبِإِلْغَائِهَا سَقَطَ اعْتِبَارُ تَمَامِ الْحَيْضَةِ

فَصْلٌ لو عَلَّقَ بِحَيْضِهَا طَلَاقَهَا فَادَّعَتْ حَيْضَهَا في زَمَنِ الْإِمْكَانِ وَكَذَّبَهَا صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا فَيُحْكَمُ بِطَلَاقِهَا لِأَنَّهَا أَعْرَفُ منه بِهِ وَتَتَعَذَّرُ أَيْ تَتَعَسَّرُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عليه فإن الدَّمَ وَإِنْ شُوهِدَ لَا يُعْرَفُ أَنَّهُ حَيْضٌ لِجَوَازِ كَوْنِهِ دَمَ اسْتِحَاضَةٍ وَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا لو عَلَّقَ بِمَا لَا يُعْرَفُ إلَّا منها غَالِبًا كَالنِّيَّةِ وَالْبُغْضِ وَالْحُبِّ وَلَوْ عَلَّقَ بِطَلَاقِهَا وَطَلَاقِ ضَرَّتِهَا حَقَّهُ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ عَلَّقَ بِهِ طَلَاقَهَا وَطَلَاقَ ضَرَّتِهَا وَلَعَلَّهُ كان كَذَلِكَ لَكِنْ اتَّصَلَتْ الْهَاءُ بِالطَّاءِ فَادَّعَتْهُ أَيْ ما عَلَّقَ بِهِ كَحَيْضِهَا وَكَذَّبَهَا صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا في حَقِّ نَفْسِهَا وَطَلُقَتْ وَحْدَهَا فَلَا تَطْلُقُ الْأُخْرَى إذْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ مُدَّعِيَةِ الْحَيْضِ بِلَا يَمِينٍ وَلَوْ حَلَّفْنَاهَا فإن التَّحْلِيفَ لِغَيْرِهَا وَالْحُكْمُ لِلْإِنْسَانِ بِحَلِفِ غَيْرِهِ مع عَدَمِ تَعْلِيقِ الْخُصُومَةِ بِهِ مُمْتَنِعٌ فَيُصَدَّقُ الزَّوْجُ جَرْيًا على الْأَصْلِ في تَصْدِيقِ الْمُنْكِرِ بِيَمِينِهِ وَلَوْ كان التَّعْلِيقُ بِوِلَادَتِهَا أو زِنَاهَا فَادَّعَتْهُ وَكَذَّبَهَا لم تُصَدَّقْ بَلْ تُطَالَبُ بِبَيِّنَةٍ كما في التَّعْلِيقِ بِالدُّخُولِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ مَعْرِفَتَهُ مُتَيَسِّرَةٌ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ النِّكَاحِ وَإِنْ ادَّعَتْ عِلْمَهُ بِزِنَاهَا لم يَحْلِفْ على نَفْيِ الْعِلْمِ ولكن تُحَلِّفُهُ إنْ ادَّعَتْ الْفُرْقَةَ أنها لم تَقَعْ وَعَدَمُ تَحْلِيفِهِ على نَفْيِ ما ذُكِرَ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن الْقَفَّالِ قال الْأَذْرَعِيُّ وهو وَجْهٌ وَالْمُرَجَّحُ خِلَافُهُ كما سَتَعْرِفُهُ في الْأَقْضِيَةِ وَالشَّهَادَاتِ على اضْطِرَابٍ فيه وَإِنْ عَلَّقَهُ أَيْ طَلَاقَ زَوْجَتَيْهِ بِحَيْضَتِهِمَا فَادَّعَتَاهُ وَكَذَّبَهُمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فَلَا طَلَاقَ لِأَنَّ طَلَاقَ كُلٍّ مِنْهُمَا مُعَلَّقٌ بِشَرْطَيْنِ ولم يَثْبُتَا بِقَوْلِهِمَا وَإِنْ صَدَّقَهُمَا طَلُقَتَا وَإِنْ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا فَقَطْ فَحَلَفَتْ الْمُكَذَّبَةُ أنها حَاضَتْ طَلُقَتْ وَحْدَهَا لِثُبُوتِ حَيْضِهَا بِيَمِينِهَا وَحَيْضِ ضَرَّتِهَا بِتَصْدِيقِ الزَّوْجِ لها وَالْمُصَدَّقَةُ لَا يَثْبُتُ في حَقِّهَا حَيْضُ ضَرَّتِهَا بِيَمِينِهَا لِأَنَّ الْيَمِينَ لَا تُؤَثِّرُ في حَقِّ غَيْرِ الْحَالِفِ كما مَرَّ فلم تَطْلُقْ وَتَطْلُقُ الْمُكَذَّبَةُ فَقَطْ بِلَا يَمِينٍ في قَوْلِهِ لِزَوْجَتَيْهِ من حَاضَتْ مِنْكُمَا فَصَاحِبَتُهَا طَالِقٌ وَادَّعَتَاهُ وَصَدَّقَ إحْدَاهُمَا وَكَذَّبَ الْأُخْرَى لِثُبُوتِ حَيْضِ الْمُصَدَّقَةِ بِتَصْدِيقِ الزَّوْجِ

فَرْعٌ لو قال لِثَلَاثٍ أو أَرْبَعٍ إنْ حِضْتُنَّ فَأَنْتُنَّ طَوَالِقُ وَادَّعَيْنَهُ فَصَدَّقَهُنَّ إلَّا وَاحِدَةً فَحَلَفَتْ طَلُقَتْ وَحْدَهَا أَيْ دُونَ الْمُصَدَّقَاتِ لِمَا مَرَّ وَالتَّصْرِيحُ بِحَلِفِ الْمُكَذَّبَةِ من زِيَادَتِهِ على الرَّوْضَةِ وَإِنْ كَذَّبَ ثِنْتَيْنِ وَحَلَفَ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَلَا طَلَاقَ على وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ كَتَكْذِيبِ الْجَمِيعِ إذْ لَا يَثْبُتُ حَيْضُ مُكَذَّبَةٍ بِحَلِفِهَا في حَقِّ أُخْرَى فلم يَثْبُتْ الْمُعَلَّقُ بِهِ في حَقِّ كُلٍّ مِنْهُنَّ وَإِنْ صَدَّقَ الْجَمِيعَ طُلِّقْنَ

وَإِنْ قال لِأَرْبَعٍ كُلَّمَا حَاضَتْ وَاحِدَةٌ مِنْكُنَّ فَأَنْتُنَّ طَوَالِقُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت