فهرس الكتاب

الصفحة 1411 من 2058

فَصْلٌ لو قال لِامْرَأَتَيْهِ طَلَّقْتُكُمَا إنْ شِئْتُمَا فَشَاءَتْ إحْدَاهُمَا لم تَطْلُقْ بِعَدَمِ مَشِيئَتِهِمَا هذا من زِيَادَةٍ أو شَاءَ كُلٌّ مِنْهُمَا طَلَاقَهَا أَيْ طَلَاقَ نَفْسِهَا دُونَ ضَرَّتِهَا فَفِي وُقُوعِهِ تَرَدُّدٌ أَيْ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا نعم لِأَنَّ الْمَفْهُومَ منه تَعْلِيقُ طَلَاقِ كل وَاحِدَةٍ بِمَشِيئَتِهَا وَالثَّانِي وهو الْأَوْجَهُ لَا لِأَنَّ مَشِيئَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا طَلَاقَهُمَا عِلَّةٌ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عليها وَعَلَى ضَرَّتِهَا

وَقَوْلُهُ أَنْت طَالِقٌ شِئْت أَمْ أَبَيْت طَلَاقٌ مُنَجَّزٌ إذَا لَا تَعْلِيقَ أو أَنْت طَالِقٌ إنْ شِئْت أو أَبَيْت تَعْلِيقٌ بِإِحْدَاهُمَا فَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِهِ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى اللَّفْظِ كما لو قال أَنْت طَالِقٌ إنْ قُمْت أو قَعَدْت وَلَوْ قال أَنْت طَالِقٌ كَيْفَ شِئْت أو على أَيِّ وَجْهٍ شِئْت طَلُقَتْ شَاءَتْ أَمْ لَا وَقِيلَ لَا تَطْلُقُ حتى تَشَاءَ في الْمَجْلِسِ الطَّلَاقَ أو عَدَمَهُ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَجَرَى عليه صَاحِبُ الْأَنْوَارِ لَكِنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ في أَوَاخِرِ كِتَابِ الْعِتْقِ يَقْتَضِي رُجْحَانَ الثَّانِي كما نَبَّهَ عليه الْإِسْنَوِيُّ

وَإِنْ قال أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ شِئْت فَشَاءَتْ أَقَلَّ منها لم تَطْلُقْ لِأَنَّ مَشِيئَةَ أَقَلَّ منها لَيْسَتْ مَشِيئَةً لها وَلَوْ قال أَنْت طَالِقٌ وَاحِدَةً إنْ شِئْت فَشَاءَتْ ثَلَاثًا أو ثِنْتَيْنِ طَلُقَتْ وَاحِدَةً لِأَنَّهَا إذَا شَاءَتْ أَكْثَرَ من وَاحِدَةٍ فَقَدْ شَاءَتْ وَاحِدَةً

فَصْلٌ لو قال أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَبُوك أو فُلَانٌ وَاحِدَةً فَشَاءَ وَاحِدَةً أو أَكْثَرَ لم تَطْلُقْ لِأَنَّهُ شَاءَ وَاحِدَةً فِيهِمَا وزاد في الثَّانِيَةِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَبُوك وُقُوعَ وَاحِدَةٍ فَتَقَعُ لِأَنَّهُ غَلَّظَ على نَفْسِهِ

أو قال أَنْت طَالِقٌ وَاحِدَةً إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَبُوك أو فُلَانٌ ثَلَاثًا فَشَاءَ ثَلَاثًا لم تَطْلُقْ لِأَنَّهُ شَاءَ ثَلَاثًا أو شَاءَ دُونَهَا أَيْ الثَّلَاثِ أو لم يَشَأْ شيئا طَلُقَتْ وَاحِدَةً

فَرْعٌ لو قال أَنْت طَالِقٌ لَوْلَا أَبُوك أو نَحْوُهُ كَلَوْلَا اللَّهُ وَلَوْلَا دِينُك لم تَطْلُقْ إذْ الْمَعْنَى لَوْلَاهُ لَطَلَّقْتُك وَكَذَا لَا تَطْلُقُ لو قال أَنْت طَالِقٌ لَوْلَا أَبُوك لَطَلَّقْتُك لِأَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَوْلَا حُرْمَةُ أَبِيهَا لَطَلَّقْتهَا وَأَكَّدَ هذا الْخَبَرَ بِالْحَلِفِ بِطَلَاقِهَا كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَوْلَا أَبُوك لَطَلَّقْتُك هذا إنْ تَعَارَفُوهُ يَمِينًا بَيْنَهُمْ فَإِنْ لم يَتَعَارَفُوهُ يَمِينًا طَلُقَتْ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ هُنَا أَخْذًا من كَلَامِ الْأَصْلِ بَعْدُ وَمَحِلُّ عَدَمِ الطَّلَاقِ إذَا صُدِّقَ في خَبَرِهِ فَإِنْ كَذَبَ فيه طَلُقَتْ بَاطِنًا وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ أَيْ بِكَذِبِهِ فَظَاهِرًا أَيْضًا لِأَنَّهُ لَا طَرِيقَ لنا إلَى مَعْرِفَةِ ذلك إلَّا منه

فَرْعٌ لو قال لها شَائِي أو أَحِبِّي أو أَرِيدِي أو ارْضَيْ أو اهْوَيْ أو اخْتَارِي الطَّلَاقَ وَأَرَادَ التَّفْوِيضَ لِلطَّلَاقِ إلَيْهَا فقالت شِئْته أو أَحْبَبْته أو أَرَدْته أو رَضِيته أو هَوِيته أو اخْتَرْته طَلُقَتْ لَا في الصُّوَرِ الثَّلَاثِ الْأَوَّلِ فَلَا تَطْلُقُ قال الْبُوشَنْجِيُّ لِأَنَّهُ اسْتَدْعَى منها كُلًّا من الثَّلَاثِ ولم يُطَلِّقْهَا وَلَا عَلَّقَ طَلَاقَهَا وَلَا فَوَّضَهُ إلَيْهَا وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ تَفْوِيضٌ فَقَوْلُهَا شِئْت أو أَحْبَبْت أو أَرَدْت ليس بِتَطْلِيقٍ هذا ما أَفْهَمَهُ الْمُصَنِّفُ من كَلَامِ أَصْلِهِ حَيْثُ نَقَلَ عن الْبَغَوِيّ أنها تَطْلُقُ في الصُّوَرِ كُلِّهَا وَعَنْ الْبُوشَنْجِيِّ أنها لَا تَطْلُقُ في الثَّلَاثِ الْأُوَلِ ثُمَّ قال وَهَذَا أَقْوَى انْتَهَى ولم يُرِدْ الْبُوشَنْجِيُّ الْحَصْرَ في الثَّلَاثِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا أَمْثِلَةً بِقَرِينَةِ تَعْلِيلِهِ الْجَارِي في بَقِيَّةِ الصُّوَرِ

وَإِنْ قال أَنْت طَالِقٌ إنْ شِئْت فقالت أَحْبَبْت مَثَلًا أو بِالْعَكْسِ بِأَنْ قال أَنْت طَالِقٌ إنْ أَحْبَبْت فقالت شِئْت مَثَلًا لم تَطْلُقْ لِأَنَّ كُلًّا من لَفْظَيْ الْمَشِيئَةِ وَالْمَحَبَّةِ يَقْتَضِي ما لَا يَقْتَضِيهِ الْآخَرُ وَلِهَذَا يُقَالُ الْإِنْسَانُ يَشَاءُ دُخُولَ الدَّارِ وَلَا يُقَالُ يُحِبُّهُ وَيُحِبُّ وَلَدَهُ وَلَا تَسُوغُ لَفْظَةُ الْمَشِيئَةِ فيه وَمِنْ ذلك أَنْ يَقُولَ لها أَنْت طَالِقٌ إنْ أَرَدْت فَتَقُولُ هِيَ شِئْت أو بِالْعَكْسِ فَلَا تَطْلُقُ وهو ما بَحَثَهُ الْبُوشَنْجِيُّ كما نَقَلَهُ الْأَصْلُ عنه في الصُّورَةِ الْأُولَى قال في الْأَنْوَارِ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ تَطْلُقَ أَيْ لِأَنَّ اللَّفْظَيْنِ مُتَرَادِفَانِ أو قال أَنْت طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِفُلَانٍ غَيْرُ ذلك أو إلَّا أَنْ يُرِيدَ أو يَشَاءَ أو يَرَى غير ذلك ولم يَبْدُ له طَلُقَتْ قُبَيْلَ مَوْتِهِ أو جُنُونِهِ الْمُتَّصِلِ بِهِ لِفَوَاتِ ما جَعَلَهُ مَانِعًا من وُقُوعِ الطَّلَاقِ أو أَنْت طَالِقٌ إلَّا أَنْ أَشَاءَ أو يَبْدُوَ لي طَلُقَتْ في الْحَالِ لِأَنَّهُ ليس بِتَعْلِيقٍ لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ وَأَرَادَ رَفْعَهُ إذَا بَدَا له قال الرَّافِعِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ ذلك عن الْبَغَوِيّ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ هو كما لو قال إلَّا أَنْ يَشَاءَ فُلَانٌ أو إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ قال الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَهَذَا الْبَحْثُ هو ما نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ في الْأُمِّ وَحَكَاهُ عنه الْبَيْهَقِيُّ وَجَزَمَ بِهِ الْمُتَوَلِّي فَهُوَ الْمَذْهَبُ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ ولم يَطَّلِعْ ابن الرِّفْعَةِ على هذا النَّصِّ فقال إنَّهُ نَصٌّ على نَظِيرِهِ من الْإِقْرَارِ فَثَبَتَ أَنَّهُ نَصٌّ عليه وَعَلَى نَظِيرِهِ ولم يَثْبُتْ ما يُخَالِفُهُ فَيُعْمَلُ بِهِ أو أَنْت طَالِقٌ إنْ لم يَشَأْ فُلَانٌ فقال لم أَشَأْ أَيْ الطَّلَاقَ أو سَكَتَ حتى مَاتَ طَلُقَتْ في الْحَالِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت