فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
تَكُونِي أو إنْ لم يَكُنْ وَجْهُك أَحْسَنَ من الْقَمَرِ فَأَنْت طَالِقٌ لم تَطْلُقْ وَإِنْ كانت زِنْجِيَّةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى لقد خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ إذْ الْمُرَادُ بِهِ إحْكَامُ الْخِلْقَةِ وَكَمَالُ الْعَقْلِ نعم إنْ أُرِيدَ بِالْحُسْنِ الْجَمَالُ فَظَاهِرٌ كما يُفْهِمُهُ كَلَامُ الْقَاضِي كَالْقَفَّالِ أنها إذَا كانت قَبِيحَةَ الشَّكْلِ تَطْلُقُ نَبَّهَ عليه الْأَذْرَعِيُّ وفي نُسَخِ الرَّافِعِيِّ الصَّحِيحَةِ بَعْدَمَا مَرَّ وَلَوْ قال أَضْوَأُ من الْقَمَرِ فَالْحُكْمُ بِخِلَافِهِ أَيْ فَتَطْلُقُ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ
وَلَوْ قالت لِزَوْجِهَا اُصْبُغْ لي ثَوْبًا تُؤْجَرْ عليه فقال إنْ كان لي فيه أَجْرٌ فَأَنْت طَالِقٌ فقالت اسْتَفْتَيْت فُلَانًا الْعَالِمَ فَأَفْتَانِي بِأَنَّ لَك أَجْرًا فَأَطْلَقَ فقال إنْ كان عَالِمًا فَأَنْت طَالِقٌ وكان الناس يُسَمُّونَهُ عَالِمًا طَلُقَتْ بهذا لِأَنَّ الناس يُسَمُّونَهُ عَالِمًا لَا بِالثَّوْبِ أَيْ صَبْغِهِ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ وَالْمُبَاحُ لَا أَجْرَ فيه وَقِيلَ تَطْلُقُ بِهِ أَيْضًا إنْ قَصَدَ الْبِرَّ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُؤْجَرُ في الْمُبَاحِ إذَا قَصَدَ الْبِرَّ وَاعْتَرَضَ عليه النَّوَوِيُّ في الرَّوْضَةِ اعْتِرَاضًا وهو أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْخِلَافِ في هذا لِأَنَّهُ إنْ قَصَدَ الطَّاعَةَ كان فيه أَجْرٌ وَيَحْنَثُ وَإِلَّا فَلَا وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ في هذه الصُّورَةِ لِأَنَّهُ لم يَقَعْ فِعْلٌ بِنِيَّةِ الطَّاعَةِ وَهَذَا الِاعْتِرَاضُ فيه نَظَرٌ هو من زِيَادَتِهِ تَبِعَ فيه الْإِسْنَوِيُّ الْمُوَجَّهَ له بِأَنَّ الثَّوَابَ بِالْقَصْدِ وَإِنْ لم يَفْعَلْ وهو لَا يَضُرُّ النَّوَوِيُّ في مُرَادِهِ من أَنَّ صِفَةَ الطَّلَاقِ من الصَّبْغِ الْمُقَيَّدُ بِنِيَّةِ الطَّاعَةِ لم تُوجَدْ
أو حَلَفَ لَا قَصَدْتُك لِلْجِمَاعِ بِأَنْ قال إنْ قَصَدْتُك بِالْجِمَاعِ فَأَنْت طَالِقٌ فَقَصَدَتْهُ هِيَ فَجَامَعَهَا لم يَحْنَثْ بِخِلَافِ لَا قَصَدْت جِمَاعَك بِأَنْ قال إنْ قَصَدْت جِمَاعَك فَأَنْت طَالِقٌ فَقَصَدَتْهُ فَجَامَعَهَا فإنه يَحْنَثُ
وَإِنْ حَلَفَ شَافِعِيٌّ وَحَنَفِيٌّ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّ إمَامَهُ أَفْضَلُ من إمَامِ الْآخَرِ لم يَحْنَثْ تَشْبِيهًا بِمَسْأَلَةِ الْغُرَابِ وَلِأَنَّ كُلًّا من الْإِمَامَيْنِ قد يَعْلَمُ ما لَا يَعْلَمُهُ الْآخَرُ أو اخْتَلَفَ سُنِّيٌّ وَرَافِضِي في أَفْضَلِيَّةِ أبي بَكْرٍ وَعَلِيٍّ فَحَلَفَ السُّنِّيُّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَفْضَلُ من عَلِيٍّ وَعَكَسَ الْآخَرُ حَنِثَ الرَّافِضِيُّ لِقِيَامِ الْأَدِلَّةِ على أَفْضَلِيَّةِ أبي بَكْرٍ على عَلِيٍّ أو اخْتَلَفَ سُنِّيٌّ وَمُعْتَزِلِيٌّ في أَنَّ الشَّرَّ وَالْخَيْرَ من اللَّهِ أو من الْعَبْدِ فَحَلَفَ السُّنِيُّ أَنَّهُمَا من اللَّهِ وَالْمُعْتَزِلِيُّ أَنَّهُمَا من الْعَبْدِ حَنِثَ الْمُعْتَزِلِيُّ لِقِيَامِ الْأَدِلَّةِ على أَنَّهُمَا من اللَّهِ
وَلَوْ حَلَفَ إنْ بَقِيَ لَك هُنَا مَتَاعٌ ولم أُكَسِّرْهُ على رَأْسِك فَأَنْت طَالِقٌ فَبَقَّى هَاوُنٌ بِأَنْ قال إنْ دَخَلْت الْبَيْتَ وَوَجَدْت فيه شيئا من مَتَاعِك ولم أُكَسِّرْهُ على رَأْسِك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَدَخَلَ فَوَجَدَ في الْبَيْتِ هَاوُنًا لها فَقِيلَ لَا تَطْلُقُ لِلِاسْتِحَالَةِ فَلَيْسَ الْهَاوُنُ مُرَادًا في الْيَمِينِ بِقَرِينَةِ الْحَالِ وَقِيلَ تَطْلُقُ عِنْدَ الْمَوْتِ أَيْ قُبَيْلَ مَوْتِهِ أو مَوْتِهَا لِلْيَأْسِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ وَبِهِ جَزَمَ الْخُوَارِزْمِيَّ ولم يَحْكِ الْقَاضِي في فَتَاوِيهِ غَيْرَهُ انْتَهَى وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ الصَّحِيحُ وَجْهٌ ثَالِثٌ وهو الْحِنْثُ الْآنَ كما ذَكَرُوهُ في الْأَيْمَانِ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ الْعَجْزَ يَتَحَقَّقُ في الْحَالِ وَإِنَّمَا يَحْسُنُ الِانْتِظَارُ فِيمَا يُتَوَقَّعُ حُصُولُهُ مَرْدُودٌ فَإِنَّهُمْ لم يَذْكُرُوهُ في هذه بَلْ فِيمَنْ حَلَفَ لَيَشْرَبَنَّ مَاءَ هذا الْبَحْرِ وَلَيْسَ ما نَحْنُ فيه مثله وَإِنَّمَا يَكُونُ مثله لو قال لَأُكَسِّرَنَّ هذا الْهَاوُنَ على رَأْسِك
وَإِنْ قال من خَرَجَتْ من نِسَائِي مَكْشُوفَةً لِيُبْصِرَهَا الْأَجَانِبُ فَهِيَ طَالِقٌ فَخَرَجَتْ مَكْشُوفَةً لِذَلِكَ طَلُقَتْ وَإِنْ لم يُبْصِرُوهَا فَإِنْ قال من خَرَجَتْ مَكْشُوفَةً وَأَبْصَرُوهَا الْأَفْصَحُ وَأَبْصَرَهَا الْأَجَانِبُ فَهِيَ طَالِقٌ اشْتَرَطَ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ أَنْ يُبْصِرُوهَا وَالْفَرْقُ أَنَّ الطَّلَاقَ في هذه مُعَلَّقٌ على صِفَتَيْنِ ولم تُوجَدْ إلَّا إحْدَاهُمَا وفي تِلْكَ على صِفَةٍ فَقَطْ وقد وُجِدَتْ قال الرَّافِعِيُّ وَسُئِلَ بَعْضُهُمْ عن الْحَنْبَلِيِّ يقول إنْ لم يَكُنْ اللَّهُ على الْعَرْشِ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَالْأَشْعَرِيِّ يقول إنْ كان على الْعَرْشِ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فقال إنْ أَرَادَ الْحَنْبَلِيُّ الْمَعْنَى الذي وَرَدَ بِهِ الْقُرْآنُ لم تَطْلُقْ امْرَأَتُهُ
كِتَابُ الرَّجْعَةِ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ عِنْدَ الْجَوْهَرِيِّ وَالْكَسْرُ أَكْثَرُ عِنْدَ الْأَزْهَرِيِّ وَهِيَ لُغَةً الْمَرَّةُ من الرُّجُوعِ