فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فَصْلٌ الرَّجْعَةُ مُخْتَصَّةٌ بِعِدَّةِ الطَّلَاقِ كما مَرَّ فَلَوْ وَطِئَ الرَّجْعِيَّةَ في أَثْنَاءِ عِدَّتِهِ اسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ من الْفَرَاغِ من الْوَطْءِ وَدَخَلَ فيها ما بَقِيَ من عِدَّةِ الطَّلَاقِ لِأَنَّهُمَا من شَخْصٍ وَاحِدَةٍ وَقَوْلُهُ اسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ أَعَمُّ من قَوْلِ الْأَصْلِ اسْتَأْنَفَتْ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ وَاخْتَصَّتْ الرَّجْعَةُ بِبَقِيَّةِ عِدَّةِ الطَّلَاقِ دُونَ ما زَادَ عليها بِالْوَطْءِ فَلَوْ أَحْبَلَهَا بِالْوَطْءِ رَاجَعَهَا ما لم تَلِدْ لِوُقُوعِ عِدَّةِ الْوَطْءِ عن الْجِهَتَيْنِ كَالْبَاقِي من الْأَقْرَاءِ إلَّا أَنَّ ذلك يَتَبَعَّضُ وَمُدَّةُ الْحَمْلِ لَا تَتَبَعَّضُ فَإِنْ وَلَدَتْ فَلَا رَجْعَةَ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ
الْبَابُ الثَّانِي في أَحْكَامِهَا فَيَحْرُمُ الِاسْتِمْتَاعُ بِالرَّجْعِيَّةِ وَالنَّظَرُ إلَيْهَا وَسَائِرُ التَّمَتُّعَاتِ لِأَنَّهَا مُفَارَقَةٌ كَالْبَائِنِ وَيُعَزَّرُ بِوَطْئِهَا إنْ كان عَالِمًا مُعْتَقِدًا تَحْرِيمَ الْوَطْءِ وَرَأَى الْإِمَامُ ذلك لِإِقْدَامِهِ على مَعْصِيَةٍ عِنْدَهُ فَلَا حَدَّ عليه بِهِ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ في حُصُولِ الرَّجْعَةِ بِهِ لَا جَاهِلًا ولا مُعْتَقِدًا حِلَّهُ لِعُذْرِهِ وَمِثْلُهُ في ذلك الْمَرْأَةُ
وَكَالْوَطْءِ في التَّعْزِيرِ سَائِرُ التَّمَتُّعَاتِ وَيَلْزَمُهُ بِالْوَطْءِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَوْ رَاجَعَ بَعْدَهُ لِأَنَّهَا في تَحْرِيمِ الْوَطْءِ كَالْبَائِنِ فَكَذَا في الْمَهْرِ بِخِلَافِ ما لو وَطِئَ زَوْجَتَهُ في الرِّدَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يُزِيلُ أَثَرَ الرِّدَّةِ وَالرَّجْعَةُ لَا تُزِيلُ أَثَرَ الطَّلَاقِ
وَيَصِحُّ فيها طَلَاقٌ وَخُلْعٌ وَلِعَانٌ وَظِهَارٌ وَإِيلَاءٌ لِبَقَاءِ الْوِلَايَةِ عليها بِمِلْكٍ لِرَجْعَةٍ لَكِنْ لَا حُكْمَ لِلْأَخِيرَيْنِ حتى يُرَاجِعَ بَعْدَهُمَا مِمَّا سَيَأْتِيَانِ في بَابَيْهِمَا وَيَتَوَارَثَانِ وَتَجِبُ نَفَقَتُهَا عليه لِبَقَاءِ أَثَرِ الزَّوْجِيَّةِ فيها بِصِحَّةِ ما مَرَّ
وَلَوْ قال زَوْجَاتِي طَوَالِقُ دَخَلَتْ فِيهِمْ الرَّجْعِيَّةُ لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ
وَلَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ الرَّقِيقَةَ في الرَّجْعَةِ الْأُولَى في الْعِدَّةِ اسْتَبْرَأَهَا بِحَيْضَةٍ لِأَنَّهَا كانت مُحَرَّمَةً عليه بِالطَّلَاقِ وَإِحْدَاثُ مِلْكِ الرَّقَبَةِ ليس كَالرَّجْعَةِ لِأَنَّهُ يَقْطَعُ النِّكَاحَ وَيُضَادُّهُ فَلَا يَصْلُحُ اسْتِدْرَاكًا لِمَا وَقَعَ من الْخَلَلِ فَوَجَبَ اسْتِبْرَاؤُهَا وَإِنْ كان قد اسْتَبْرَأَهَا قبل الشِّرَاءِ التَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ
وَلَا يُجْزِئُ بَقِيَّةُ طُهْرِ الْعِدَّةِ عن الِاسْتِبْرَاءِ بَلْ لَا بُدَّ من حَيْضَةٍ كَامِلَةٍ وإذا ثَبَتَ تَحْرِيمُ التَّمَتُّعِ بِالرَّجْعَةِ وَوُجُوبُ الْمَهْرِ بِوَطْئِهَا وَصِحَّةُ الْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ وَاللِّعَانِ وَالطَّلَاقِ وَالتَّوَارُثِ فَالرَّجْعَةُ على الْمُخْتَارِ عِنْدَ الْأَصْلِ مُتَرَدِّدَةٌ بين الزَّوْجَةِ وَالْأَجْنَبِيَّةِ وَإِنْ قال الشَّافِعِيُّ إنَّهَا زَوْجَةٌ في خَمْسِ آيَاتٍ من كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى أَيْ آيَاتِ الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ الْأَخِيرَةِ في كَلَامِي وَالتَّرْجِيحُ لِلْقَوْلِ بِأَنَّهَا زَوْجَةٌ أو بِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ ظُهُورِ دَلِيلٍ لِأَحَدِهِمَا تَارَةً وَلِلْآخِرِ أُخْرَى قال في الرَّوْضَةِ وَنَظِيرُهُ الْقَوْلَانِ في أَنَّ النَّذْرَ يُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ أَمْ جَائِزِهِ وفي أَنَّ الْإِبْرَاءَ إسْقَاطٌ أَمْ تَمْلِيكٌ
فَصْلٌ في الِاخْتِلَافِ لو ادَّعَى الرَّجْعَةَ وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ وَأَنْكَرَتْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ لِقُدْرَتِهِ على إنْشَائِهَا وكان أَيْ وَجَعَلَ دَعْوَاهُ لها إنْشَاءً لها وَقِيلَ إقْرَارٌ لِأَنَّ الدَّعْوَى إقْرَارٌ وَالْإِقْرَارُ وَالْإِنْشَاءُ مُتَنَافِيَانِ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وما رَجَّحَهُ من زِيَادَتِهِ صَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَنَقَلَهُ عن نَصِّ الْأُمِّ وَرَدَّهُ الْأَذْرَعِيُّ وقال بَلْ النَّصُّ ظَاهِرٌ في أَنَّهُ إقْرَارٌ مَقْبُولٌ لَا إنْشَاءٌ وهو قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَأَحْسَبُهُ إجْمَاعَ الْعِرَاقِيِّينَ وقال الْإِمَامُ لَا وَجْهَ لِكَوْنِهِ إنْشَاءً
أو دَعَاهَا بَعْدَ انْقِضَائِهَا وَقَبْلَ النِّكَاحِ فَإِنْ قَالَا انْقَضَتْ أَمْسِ وَادَّعَى الرَّجْعَةَ قَبْلَهُ وَادَّعَتْهَا هِيَ بَعْدَهُ صُدِّقَتْ هِيَ بِيَمِينِهِ أنها لَا تَعْلَمُهُ رَاجَعَهَا أَمْسِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرَّجْعَةِ قبل أَمْسِ وَلِأَنَّهُ يَدَّعِي بَعْدَ انْقِضَاءِ سَلْطَنَتِهِ وُقُوعَ تَصَرُّفِهِ قبل ذلك فَأَشْبَهَ الْوَكِيلَ إذَا ادَّعَى بَعْدَ الْعَزْلِ أَنَّهُ تَصَرَّفَ قَبْلَهُ فإنه لَا يُصَدَّقُ أو قَالَا رَاجَعَ أَمْسِ وَادَّعَتْ انْقِضَاءَهَا قَبْلَهُ وَادَّعَاهُ بَعْدَهُ صُدِّقَ هو بِيَمِينِهِ أنها