فهرس الكتاب

الصفحة 1437 من 2058

فَصْلٌ الرَّجْعَةُ مُخْتَصَّةٌ بِعِدَّةِ الطَّلَاقِ كما مَرَّ فَلَوْ وَطِئَ الرَّجْعِيَّةَ في أَثْنَاءِ عِدَّتِهِ اسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ من الْفَرَاغِ من الْوَطْءِ وَدَخَلَ فيها ما بَقِيَ من عِدَّةِ الطَّلَاقِ لِأَنَّهُمَا من شَخْصٍ وَاحِدَةٍ وَقَوْلُهُ اسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ أَعَمُّ من قَوْلِ الْأَصْلِ اسْتَأْنَفَتْ ثَلَاثَةَ أَقْرَاءٍ وَاخْتَصَّتْ الرَّجْعَةُ بِبَقِيَّةِ عِدَّةِ الطَّلَاقِ دُونَ ما زَادَ عليها بِالْوَطْءِ فَلَوْ أَحْبَلَهَا بِالْوَطْءِ رَاجَعَهَا ما لم تَلِدْ لِوُقُوعِ عِدَّةِ الْوَطْءِ عن الْجِهَتَيْنِ كَالْبَاقِي من الْأَقْرَاءِ إلَّا أَنَّ ذلك يَتَبَعَّضُ وَمُدَّةُ الْحَمْلِ لَا تَتَبَعَّضُ فَإِنْ وَلَدَتْ فَلَا رَجْعَةَ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ

الْبَابُ الثَّانِي في أَحْكَامِهَا فَيَحْرُمُ الِاسْتِمْتَاعُ بِالرَّجْعِيَّةِ وَالنَّظَرُ إلَيْهَا وَسَائِرُ التَّمَتُّعَاتِ لِأَنَّهَا مُفَارَقَةٌ كَالْبَائِنِ وَيُعَزَّرُ بِوَطْئِهَا إنْ كان عَالِمًا مُعْتَقِدًا تَحْرِيمَ الْوَطْءِ وَرَأَى الْإِمَامُ ذلك لِإِقْدَامِهِ على مَعْصِيَةٍ عِنْدَهُ فَلَا حَدَّ عليه بِهِ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ في حُصُولِ الرَّجْعَةِ بِهِ لَا جَاهِلًا ولا مُعْتَقِدًا حِلَّهُ لِعُذْرِهِ وَمِثْلُهُ في ذلك الْمَرْأَةُ

وَكَالْوَطْءِ في التَّعْزِيرِ سَائِرُ التَّمَتُّعَاتِ وَيَلْزَمُهُ بِالْوَطْءِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَوْ رَاجَعَ بَعْدَهُ لِأَنَّهَا في تَحْرِيمِ الْوَطْءِ كَالْبَائِنِ فَكَذَا في الْمَهْرِ بِخِلَافِ ما لو وَطِئَ زَوْجَتَهُ في الرِّدَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يُزِيلُ أَثَرَ الرِّدَّةِ وَالرَّجْعَةُ لَا تُزِيلُ أَثَرَ الطَّلَاقِ

وَيَصِحُّ فيها طَلَاقٌ وَخُلْعٌ وَلِعَانٌ وَظِهَارٌ وَإِيلَاءٌ لِبَقَاءِ الْوِلَايَةِ عليها بِمِلْكٍ لِرَجْعَةٍ لَكِنْ لَا حُكْمَ لِلْأَخِيرَيْنِ حتى يُرَاجِعَ بَعْدَهُمَا مِمَّا سَيَأْتِيَانِ في بَابَيْهِمَا وَيَتَوَارَثَانِ وَتَجِبُ نَفَقَتُهَا عليه لِبَقَاءِ أَثَرِ الزَّوْجِيَّةِ فيها بِصِحَّةِ ما مَرَّ

وَلَوْ قال زَوْجَاتِي طَوَالِقُ دَخَلَتْ فِيهِمْ الرَّجْعِيَّةُ لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ

وَلَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ الرَّقِيقَةَ في الرَّجْعَةِ الْأُولَى في الْعِدَّةِ اسْتَبْرَأَهَا بِحَيْضَةٍ لِأَنَّهَا كانت مُحَرَّمَةً عليه بِالطَّلَاقِ وَإِحْدَاثُ مِلْكِ الرَّقَبَةِ ليس كَالرَّجْعَةِ لِأَنَّهُ يَقْطَعُ النِّكَاحَ وَيُضَادُّهُ فَلَا يَصْلُحُ اسْتِدْرَاكًا لِمَا وَقَعَ من الْخَلَلِ فَوَجَبَ اسْتِبْرَاؤُهَا وَإِنْ كان قد اسْتَبْرَأَهَا قبل الشِّرَاءِ التَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ

وَلَا يُجْزِئُ بَقِيَّةُ طُهْرِ الْعِدَّةِ عن الِاسْتِبْرَاءِ بَلْ لَا بُدَّ من حَيْضَةٍ كَامِلَةٍ وإذا ثَبَتَ تَحْرِيمُ التَّمَتُّعِ بِالرَّجْعَةِ وَوُجُوبُ الْمَهْرِ بِوَطْئِهَا وَصِحَّةُ الْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ وَاللِّعَانِ وَالطَّلَاقِ وَالتَّوَارُثِ فَالرَّجْعَةُ على الْمُخْتَارِ عِنْدَ الْأَصْلِ مُتَرَدِّدَةٌ بين الزَّوْجَةِ وَالْأَجْنَبِيَّةِ وَإِنْ قال الشَّافِعِيُّ إنَّهَا زَوْجَةٌ في خَمْسِ آيَاتٍ من كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى أَيْ آيَاتِ الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ الْأَخِيرَةِ في كَلَامِي وَالتَّرْجِيحُ لِلْقَوْلِ بِأَنَّهَا زَوْجَةٌ أو بِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ ظُهُورِ دَلِيلٍ لِأَحَدِهِمَا تَارَةً وَلِلْآخِرِ أُخْرَى قال في الرَّوْضَةِ وَنَظِيرُهُ الْقَوْلَانِ في أَنَّ النَّذْرَ يُسْلَكُ بِهِ مَسْلَكَ وَاجِبِ الشَّرْعِ أَمْ جَائِزِهِ وفي أَنَّ الْإِبْرَاءَ إسْقَاطٌ أَمْ تَمْلِيكٌ

فَصْلٌ في الِاخْتِلَافِ لو ادَّعَى الرَّجْعَةَ وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ وَأَنْكَرَتْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ لِقُدْرَتِهِ على إنْشَائِهَا وكان أَيْ وَجَعَلَ دَعْوَاهُ لها إنْشَاءً لها وَقِيلَ إقْرَارٌ لِأَنَّ الدَّعْوَى إقْرَارٌ وَالْإِقْرَارُ وَالْإِنْشَاءُ مُتَنَافِيَانِ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وما رَجَّحَهُ من زِيَادَتِهِ صَوَّبَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَنَقَلَهُ عن نَصِّ الْأُمِّ وَرَدَّهُ الْأَذْرَعِيُّ وقال بَلْ النَّصُّ ظَاهِرٌ في أَنَّهُ إقْرَارٌ مَقْبُولٌ لَا إنْشَاءٌ وهو قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي وَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَأَحْسَبُهُ إجْمَاعَ الْعِرَاقِيِّينَ وقال الْإِمَامُ لَا وَجْهَ لِكَوْنِهِ إنْشَاءً

أو دَعَاهَا بَعْدَ انْقِضَائِهَا وَقَبْلَ النِّكَاحِ فَإِنْ قَالَا انْقَضَتْ أَمْسِ وَادَّعَى الرَّجْعَةَ قَبْلَهُ وَادَّعَتْهَا هِيَ بَعْدَهُ صُدِّقَتْ هِيَ بِيَمِينِهِ أنها لَا تَعْلَمُهُ رَاجَعَهَا أَمْسِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرَّجْعَةِ قبل أَمْسِ وَلِأَنَّهُ يَدَّعِي بَعْدَ انْقِضَاءِ سَلْطَنَتِهِ وُقُوعَ تَصَرُّفِهِ قبل ذلك فَأَشْبَهَ الْوَكِيلَ إذَا ادَّعَى بَعْدَ الْعَزْلِ أَنَّهُ تَصَرَّفَ قَبْلَهُ فإنه لَا يُصَدَّقُ أو قَالَا رَاجَعَ أَمْسِ وَادَّعَتْ انْقِضَاءَهَا قَبْلَهُ وَادَّعَاهُ بَعْدَهُ صُدِّقَ هو بِيَمِينِهِ أنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت