فهرس الكتاب

الصفحة 1438 من 2058

ما انْقَضَتْ قَبْلَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْقِضَائِهَا قَبْلَهُ

وَلَوْ اخْتَلَفَا في السَّابِقِ مُطْلَقًا عن التَّقْيِيدِ بِوَقْتٍ بِأَنْ اقْتَصَرَ هو على أَنَّ الرَّجْعَةَ سَابِقَةٌ وَهِيَ على أَنَّ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ سَابِقٌ صُدِّقَ السَّابِقُ مِنْهُمَا بِالدَّعْوَى بِيَمِينِهِ لِاسْتِقْرَارِ الْحُكْمِ بِقَوْلِهِ فَإِنْ سَبَقَتْ الزَّوْجَةُ وَقَالَتْ انْقَضَتْ عِدَّتِي قبل مُرَاجَعَتِك ثُمَّ قال الزَّوْجُ بَلْ بَعْدَهَا صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا على الِانْقِضَاءِ وَاخْتَلَفَا في الرَّجْعَةِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا وَاعْتَضَدَ دَعْوَاهَا بِالْأَصْلِ وَإِنْ سَبَقَ الزَّوْجُ وقال رَاجَعْتُك قبل انْقِضَاءِ عِدَّتِك ثُمَّ قالت هِيَ بَلْ بَعْدَ انْقِضَائِهَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا على الرَّجْعَةِ وَاخْتَلَفَا في الِانْقِضَاءِ وَاعْتَضَدَ دَعْوَاهُ بِالِاتِّفَاقِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الِانْقِضَاءِ وما ذَكَرَ من إطْلَاقِ تَصْدِيقِ الزَّوْجِ فِيمَا إذَا سَبَقَ هو ما في الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَالْمِنْهَاجِ وَأَصْلِهِ وَاَلَّذِي في الْكَبِيرِ عن الْقَفَّالِ وَالْبَغَوِيِّ وَالْمُتَوَلِّي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَرَاخِي كَلَامِهَا عنه فَإِنْ اتَّصَلَ بِهِ فَهِيَ الْمُصَدَّقَةُ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ قَوْلِيَّةٌ فَقَوْلُهُ رَاجَعْتُك كَإِنْشَائِهَا حَالًا وَانْقِضَاءُ الْعِدَّةِ ليس بِقَوْلِيٍّ فَقَوْلُهَا انْقَضَتْ عِدَّتِي إخْبَارٌ عَمَّا تَقَدَّمَ فَكَانَ قَوْلُهُ رَاجَعْتُك صَادَفَ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ فَلَا تَصِحُّ وَكَأَنَّ الرَّوْضَةَ أَسْقَطَتْهُ لِعِلْمِهِ مِمَّا يَأْتِي في مَنْشَأِ الرَّجْعَةِ وَهَلْ الْمُرَادُ سَبْقُ الدَّعْوَى عِنْدَ حَاكِمٍ أو لَا قال ابن عُجَيْلٍ نعم وقال إسْمَاعِيلُ الْحَضْرَمِيُّ يَظْهَرُ من كَلَامِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُرِيدُونَهُ قال الزَّرْكَشِيُّ وهو الظَّاهِرُ وما نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عن النَّصِّ وَاعْتَمَدَهُ من أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا فِيمَا إذَا سَبَقَهَا الزَّوْجُ أَيْضًا مَحْمُولٌ على ما إذَا لم يَتَرَاخَ كَلَامُهَا عن كَلَامِهِ فَلَا يُنَافِي ما مَرَّ فَإِنْ ادَّعَيَا مَعًا صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا لِمَا مَرَّ في مَسْأَلَةِ الْقَفَّالِ وَغَيْرِهِ وَلِأَنَّ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ لَا يُعْلَمُ غَالِبًا إلَّا منها وَالزَّوْجُ يُمْكِنُهُ الْإِشْهَادُ على الرَّجْعَةِ ولم يَتَحَقَّقْ سَبْقٌ حتى يَتَقَدَّمَ بِهِ وَلِأَنَّ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ مُحَقَّقٌ فَهُوَ أَصْلٌ وَالرَّجْعَةُ رَدٌّ لِلنِّكَاحِ في الْمَاضِي وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا وَإِنْ اعْتَرَفَا بِتَرْتِيبِهِمَا وَأَشْكَلَ السَّابِقُ مِنْهُمَا قُضِيَ له أَيْ لِلزَّوْجِ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعِدَّةِ وَوِلَايَةُ الرَّجْعَةِ

فَإِنْ قال الزَّوْجُ مُنْشِئًا رَاجَعْتُك فقالت مُتَّصِلًا بِهِ قد انْقَضَتْ عِدَّتِي قَبْلُ أَيْ قبل رَجْعَتِك صُدِّقَتْ لِأَنَّ قَوْلَهُ رَاجَعْت إنْشَاءٌ وَقَوْلَهَا انْقَضَتْ عِدَّتِي إخْبَارٌ فَيَكُونُ الِانْقِضَاءُ سَابِقًا على قَوْلِهَا أَمَّا لو قالت ذلك مُتَرَاخِيَةً عن قَوْلِ الزَّوْجِ فَهُوَ الْمُصَدَّقُ وَكَذَا لو قال رَاجَعْتُك أَمْسِ وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ إلَى الْآنَ فقالت بَلْ انْقَضَتْ قبل أَمْسِ على ما أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ مُنْشِئًا لَكِنَّ الْمُوَافِقَ لِكَلَامِ الْقَفَّالِ وَغَيْرِهِ السَّابِقِ تَصْدِيقُهَا

وَإِنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ زَوْجًا آخَرَ وَادَّعَى مُطَلِّقُهَا تَقَدُّمَ الرَّجْعَةِ على انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَلَهُ الدَّعْوَى بِهِ عليها وَكَذَا على الزَّوْجِ لِأَنَّهَا في حِبَالَتِهِ وَفِرَاشِهِ وَهَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن قَطْعِ الْمَحَامِلِيِّ وَغَيْرِهِ من الْعِرَاقِيِّينَ بَعْدَ نَقْلِهِ عن تَصْحِيحِ الْإِمَامِ أَنَّهُ ليس له الدَّعْوَى عليه لِأَنَّ الزَّوْجَةَ لَيْسَتْ في يَدِهِ فَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ من زِيَادَتِهِ وَالثَّانِي هو الْمُنَاسِبُ لِمَا مَرَّ فِيمَا إذَا زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ من اثْنَيْنِ فَادَّعَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ على الْآخَرِ سَبْقَ نِكَاحِهِ وقد يُجَابُ بِأَنَّهُمَا هُنَا مُتَّفِقَانِ على أنها كانت زَوْجَةً لِلْأَوَّلِ بِخِلَافِهَا ثَمَّ فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِمُدَّعَاهُ انْتَزَعَهَا من الزَّوْجِ سَوَاءٌ أَدْخَلَ أَمْ لَا وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يُقِمْ بَيِّنَةً فَإِنْ بَدَأَ بها في الدَّعْوَى فَأَقَرَّتْ له بِالرَّجْعَةِ لم يُقْبَلْ إقْرَارُهَا على الثَّانِي ما دَامَتْ في عِصْمَتِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بها فَإِنْ زَالَ حَقُّهُ بِمَوْتٍ أو طَلَاقٍ أو بِإِقْرَارٍ أو حَلَفَ الْأَوَّلُ يَمِينَ الرَّدِّ بَعْدَ الدَّعْوَى عليه أو غَيْرِهَا سُلِّمَتْ لِلْأَوَّلِ كما لو أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ وَقَبْلَ ذلك أَيْ زَوَالِ حَقِّ الثَّانِي يَجِبُ عليها لِلْأَوَّلِ مَهْرُ مِثْلِهَا لِلْحَيْلُولَةِ أَيْ لِأَنَّهَا أَحَالَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَقِّهِ بِالنِّكَاحِ الثَّانِي حتى لو زَالَ حَقُّ الثَّانِي رُدَّ لها الْمَهْرُ لِارْتِفَاعِ الْحَيْلُولَةِ وَالتَّصْرِيحِ بِكَوْنِهِ لِلْحَيْلُولَةِ من زِيَادَتِهِ

بِخِلَافِ ما لو كانت في حِبَالَةِ رَجُلٍ فَادَّعَاهَا أَيْ زَوْجِيَّتَهَا آخَرُ فَأَقَرَّتْ له بها وَقَالَتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت