فهرس الكتاب

الصفحة 1452 من 2058

الصِّفَةِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ اللَّفْظَ أَيْ التَّلَفُّظَ بِالظِّهَارِ فَيَكُونُ مُظَاهِرًا منها لِوُجُودِ الصِّفَةِ كَالتَّعْلِيقِ لِلظِّهَارِ مَثَلًا بِبَيْعِ الْخَمْرِ في أَنَّهُ إذَا أتى بِلَفْظِ بَيْعِهَا لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا تَنْزِيلًا لِأَلْفَاظِ الْعُقُودِ على الصَّحِيحَةِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ التَّلَفُّظَ بِبَيْعِهَا فَيَكُونُ مُظَاهِرًا وَكَذَا قَوْلُهُ إنْ تَظَاهَرْت من فُلَانَةَ أَجْنَبِيَّةً أو وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَا يَكُونُ بِهِ مُظَاهِرًا من زَوْجَتِهِ سَوَاءٌ أَخَاطَبَهَا بِلَفْظِ الظِّهَارِ قبل أَنْ يَنْكِحَهَا أَمْ بَعْدَهُ لِأَنَّهُ شَرْطُ الْمُظَاهَرَةِ منها وَهِيَ أَجْنَبِيَّةٌ ولم يُوجَدْ الشَّرْطُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ التَّلَفُّظَ بِظِهَارِهَا فَيَكُونُ مُظَاهِرًا من زَوْجَتِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِاسْتِثْنَاءِ إرَادَةِ التَّلَفُّظِ في هذه وَاَلَّتِي قَبْلَهَا من زِيَادَتِهِ

فَرْعٌ لو عَلَّقَ الظِّهَارَ بِدُخُولِهَا الدَّارَ فَدَخَلَتْ وهو مَجْنُونٌ أو نَاسٍ فَمُظَاهِرٌ منها كَنَظِيرِهِ في الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ بِدُخُولِهَا وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ النِّسْيَانُ وَالْجُنُونُ في فِعْلِ الْمَحْلُوفِ على فِعْلِهِ وَلَا عَوْدَ منه حتى يُفِيقَ من جُنُونِهِ أو يَتَذَكَّرَ أَيْ يَتَذَكَّرَ بَعْدَ نِسْيَانِهِ ثُمَّ يُمْسِكَ الْمُظَاهِرُ منها زَمَنًا يُمْكِنُ فيه الطَّلَاقُ ولم يُطَلِّقْ وَوَقَعَ في الْأَصْلِ هُنَا ما يُخَالِفُ ذلك وَسَبَبُهُ سُقُوطُ لَفْظَةِ لَا منه

فَصْلٌ لو قال أَنْت طَالِقٌ كَظَهْرِ أُمِّي فَإِنْ أَفْرَدَ قَصْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا بِلَفْظِهِ بِأَنْ قَصَدَ بِأَنْتِ طَالِقٌ الطَّلَاقَ وِبِكَظَهْرِ أُمِّي الظِّهَارَ وَالطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَقَعَا أَيْ الطَّلَاقُ وَالظِّهَارُ لِصِحَّةِ ظِهَارِ الرَّجْعِيَّةِ مع صَلَاحِيَّةِ قَوْلِهِ كَظَهْرِ أُمِّي لَأَنْ يَكُونَ كِنَايَةً فيه فإنه إذَا قَصَدَهُ قُدِّرَتْ كَلِمَةُ الْخِطَابِ معه وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قال أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي وَإِنْ كان الطَّلَاقُ بَائِنًا أو لم يَقْصِدْ شيئا أو قَصَدَ بِاللَّفْظَيْنِ أَيْ بِمَجْمُوعِهِمَا أَحَدَهُمَا أَيْ الطَّلَاقَ أو الظِّهَارَ أو كِلَاهُمَا بِلُغَةِ إجْرَائِهِ مَجْرَى الْمَقْصُورِ أو قَصَدَ بِلَفْظِ كُلٍّ مِنْهُمَا الْآخَرَ بِأَنْ قَصَدَ الظِّهَارَ بِأَنْتِ طَالِقٌ وَالطَّلَاقُ بِكَظَهْرِ أُمِّي وَقَعَ الطَّلَاقُ لِإِتْيَانِهِ بِصَرِيحِ لَفْظِهِ وَحْدَهُ أَيْ دُونَ الظِّهَارِ أَمَّا في الْأُولَى فَلِأَنَّهُ ظِهَارٌ في أَجْنَبِيَّةٍ وَأَمَّا في تَالِيَتِهَا فَلِعَدَمِ اسْتِقْلَالِ لَفْظِهِ مع عَدَمِ قَصْدِهِ وَأَمَّا في الْبَقِيَّةِ فَلِأَنَّهُ لم يَقْصِدْهُ وَلَفْظُ الطَّلَاقِ لَا يَنْصَرِفُ إلَى الظِّهَارِ وَعَكْسُهُ كما مَرَّ في الطَّلَاقِ قال الرَّافِعِيُّ في الْأَخِيرَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إذَا خَرَجَ كَظَهْرِ أُمِّي عن الصَّرَاحَةِ وقد نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ يَقَعُ بِهِ طَلْقَةٌ أُخْرَى إنْ كانت الْأُولَى رَجْعِيَّةً وَإِنْ قال أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي طَالِقٌ وَأَرَادَهُمَا أَيْ الظِّهَارَ وَالطَّلَاقَ حَصَلَا وَلَا عَوْدَ لِأَنَّهُ عَقِبَ الظِّهَارِ بِالطَّلَاقِ فَإِنْ رَاجَعَ كان عَائِدًا كما يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ هُنَا وَإِنْ أَطْلَقَ فَمُظَاهِرٌ وفي وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَجْهَانِ لِأَنَّهُ ليس في لَفْظِهِ مُخَاطَبَةٌ وَقِيَاسُ ما مَرَّ في عَكْسِهِ تَرْجِيحُ عَدَمِ وُقُوعِهِ في هذه وَتَقْيِيدُ وُقُوعِهَا في التي قَبْلَهَا بِمَا إذَا أَرَادَ الظِّهَارَ بِأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي وَالطَّلَاقُ بِطَالِقٍ فَإِنْ أَرَادَهُمَا بِالْمَجْمُوعِ فَلَا يَقَعُ إلَّا الظِّهَارُ وَكَذَا إنْ أَرَادَ بِهِ أَحَدَهُمَا أو أَرَادَ الطَّلَاقَ بِأَنْتِ كَظَهْرِ أُمِّي وَالظِّهَارَ بِطَالِقٍ فَصْلٌ لو قال أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ كَظَهْرِ أُمِّي وَنَوَى بِمَجْمُوعِهِ الظِّهَارِ فَظِهَارٌ لِأَنَّ لَفْظَ الْحَرَامِ ظِهَارٌ مع النِّيَّةِ فَمَعَ اللَّفْظِ وَالنِّيَّةِ أَوْلَى وَإِنْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ فَطَلَاقٌ لِأَنَّ لَفْظَ الْحَرَامِ مع نِيَّةِ الطَّلَاقِ كَصَرِيحِهِ وَلَوْ أَرَادَهُمَا بِمَجْمُوعِهِ أو بِقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ تَخَيَّرَ أَيْ اخْتَارَ أَحَدَهُمَا فَيَثْبُتُ ما اخْتَارَهُ مِنْهُمَا وَإِنَّمَا لم يَقَعَا جميعا لِتَعَذُّرِ جَعْلِهِ لَهُمَا لِاخْتِلَافِ مُوجَبِهِمَا وَإِنَّمَا أَرَادَ بِالْأَوَّلِ الطَّلَاقَ وَبِالْآخَرِ الظِّهَارَ وهو أَيْ الطَّلَاقُ رَجْعِيٌّ حَصَلَا لِمَا مَرَّ في نَظِيرِهِ وَإِنْ كان بَائِنًا وَقَعَ الطَّلَاقُ وَحْدَهُ وَإِنْ عَكَسَ بِأَنْ أَرَادَ بِالْأَوَّلِ الظِّهَارَ وَبِالْآخَرِ الطَّلَاقَ فَالظِّهَارُ يَقَعُ وَحْدَهُ إذْ الْآخَرُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً عن الطَّلَاقِ لِصَرَاحَتِهِ في الظِّهَارِ كَذَا عَلَّلَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَقَضِيَّةُ بَقَائِهِ على صَرَاحَتِهِ تَعَيُّنُ الظِّهَارِ فِيمَا إذَا أَرَادَهُمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا كما مَرَّ مع أَنَّ بَقَاءَهُ على صَرَاحَتِهِ يُنَافِي ما مَرَّ من عَدَمِهَا وَكَذَا يَقَعُ الظِّهَارُ وَحْدَهُ لو أَطْلَقَ لِأَنَّ لَفْظَ الْحَرَامِ ظِهَارٌ مع النِّيَّةِ فَمَعَ اللَّفْظِ أَوْلَى وَأَمَّا عَدَمُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فَلِعَدَمِ صَرِيحِ لَفْظِهِ وَنِيَّتِهِ وَلَوْ أَرَادَ بِالتَّحْرِيمِ تَحْرِيمَ عَيْنِهَا فَكَفَّارَةُ يَمِينٍ تَلْزَمُهُ لِأَنَّهَا مُقْتَضَاهُ وَيَكُونُ قَوْلُهُ كَظَهْرِ أُمِّي تَأْكِيدًا لِلتَّحْرِيمِ فَلَا يَكُونُ ظِهَارًا كما قال وَلَا ظِهَارَ إلَّا إنْ نَوَاهُ بِالثَّانِي وهو كَظَهْرِ أُمِّي وَإِنْ تَأَخَّرَ لَفْظُ التَّحْرِيمِ عن لَفْظِ الظِّهَارِ فقال أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي حَرَامٌ فَمُظَاهِرٌ لِصَرِيحِ لَفْظِ الظِّهَارِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت