فهرس الكتاب

الصفحة 1453 من 2058

وَيَكُونُ قَوْلُهُ حَرَامٌ تَأْكِيدًا سَوَاءٌ أَنَوَى تَحْرِيمَ عَيْنِهَا فَيَدْخُلُ مُقْتَضَى التَّحْرِيمِ وهو الْكَفَّارَةُ الصُّغْرَى في مُقْتَضَى الظِّهَارِ وهو الْكَفَّارَةُ الْعُظْمَى أَمْ أَطْلَقَ بِقَرِينَةٍ قَوْلُهُ إلَّا إنْ نَوَى بِهِ أَيْ بِلَفْظِ التَّحْرِيمِ الطَّلَاقَ فَيَقَعَانِ وَلَا عَوْدَ لِتَعْقِيبِهِ الظِّهَارَ بِالطَّلَاقِ وَلَوْ قال أَنْت مِثْلُ أُمِّي أو كَرُوحِهَا أو عَيْنِهَا وَنَوَى الطَّلَاقَ كان طَلَاقًا لِمَا مَرَّ أَنَّ ذلك ليس صَرِيحَ ظِهَارٍ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ

الْبَابُ الثَّانِي في حُكْمِهِ أَيْ الظِّهَارِ وَلِلظِّهَارِ حُكْمَانِ الْأَوَّلُ يَحْرُمُ بِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ له وَطْءٌ من الْمُظَاهِرِ حتى يُكَفِّرَ بِالْإِطْعَامِ أو غَيْرِهِ مِمَّا يَأْتِي لِأَنَّهُ تَعَالَى أَوْجَبَ التَّكْفِيرَ في الْآيَةِ قبل الْوَطْءِ حَيْثُ قال في الْإِعْتَاقِ وَالصَّوْمِ من قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا وَيُقَدَّرُ مِثْلُهُ في الْإِطْعَامِ حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ على الْمُقَيَّدِ رَوَى أبو دَاوُد وَغَيْرُهُ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال لِرَجُلٍ ظَاهَرَ من امْرَأَتِهِ وَوَاقَعَهَا لَا تَقْرَبْهَا حتى تُكَفِّرَ وَيُرْوَى اعْتَزِلْهَا حتى تُكَفِّرَ وَهَذَا في الظِّهَارِ الْمُطْلَقِ أَمَّا الْمُؤَقَّتُ فَحَتَّى يُكَفِّرَ أو تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ مِمَّا سَيَأْتِي

وَهِيَ أَيْ الْمُظَاهَرُ منها في سَائِرِ أَنْوَاعِ الِاسْتِمْتَاعِ كَالْحَائِضِ فَيَحْرُمُ التَّمَتُّعُ بها بِمَا بين السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ فَقَطْ لِأَنَّ الظِّهَارَ مَعْنًى لَا يَحِلُّ بِالْمِلْكِ كَالْحَيْضِ وما اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ كَالْحَائِضِ من تَرْجِيحِ الِاسْتِمْتَاعِ بِمَا بين السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ من زِيَادَتِهِ وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَنَقَلَ الرَّافِعِيُّ تَرْجِيحَهُ في الشَّرْحِ الْكَبِيرِ عن الْإِمَامِ وَرَجَّحَهُ في الصَّغِيرِ

الْحُكْمُ الثَّانِي وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ على الْمُظَاهِرِ بِالْعَوْدِ وهو في غَيْرِ الرَّجْعِيَّةِ أَنْ يُمْسِكَهَا في النِّكَاحِ وَالظِّهَارِ غير مُؤَقِّتٍ زَمَانًا يُمْكِنُهُ مُفَارِقَتُهَا فيه قال تَعَالَى وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ من نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قالوا الْآيَةَ وَالْعَوْدُ لِلْقَوْلِ مُخَالَفَتُهُ يُقَالُ قال فُلَانٌ قَوْلًا ثُمَّ عَادَ له وَعَادَ فيه أَيْ خَالَفَهُ وَنَقَضَهُ وهو قَرِيبٌ من قَوْلِهِمْ عَادَ في هِبَتِهِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْعَوْدِ إلَى الْقَوْلِ فإنه قَوْلٌ مِثْلُهُ وَمَقْصُودُ الظِّهَارِ وَصْفُ الْمَرْأَةِ بِالتَّحْرِيمِ وَإِمْسَاكُهَا يُخَالِفُهُ وَهَلْ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ بِالظِّهَارِ وَالْعَوْدِ أو بِالظِّهَارِ وَالْعَوْدُ شَرْطٌ أو بِالْعُودِ لِأَنَّهُ الْجُزْءُ الْأَخِيرُ أَوْجُهٌ ذَكَرَهَا الْأَصْلُ بِلَا تَرْجِيحٍ وَالْأَوَّلُ هو ظَاهِرُ الْآيَةِ الْمُوَافِقُ لِتَرْجِيحِهِمْ أَنَّ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ تَجِبُ بِالْيَمِينِ وَالْحِنْثِ جميعا فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا عَقِبَهُ أَيْ الظِّهَارِ أو فُسِخَ النِّكَاحُ بِسَبَبِهِ أو بِسَبَبِهَا بِمَا يَقْتَضِيهِ أَيْ الْفَسْخَ أو انْفَسَخَ أو جُنَّ الزَّوْجُ أو طَلَّقَ بَائِنًا وَإِنْ جَدَّدَ أو رَجْعِيًّا ولم يُرَاجِعْ أو ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا قبل الدُّخُولِ أو بَعْدَهُ وَأَصَرَّ حتى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ فَلَا عَوْدَ لِعَدَمِ إمْسَاكِهَا في النِّكَاحِ في غَيْرِ الْجُنُونِ وَتَعَذُّرِ الْفُرْقَةِ في الْجُنُونِ وَلَا كَفَّارَةَ لِعَدَمِ الْعَوْدِ وَكَذَا لَا عَوْدَ وَلَا كَفَّارَةَ لو لَاعَنَهَا أو اشْتَرَاهَا مُتَّصِلًا بِالظِّهَارِ وَإِنْ تَقَدَّمَ الْإِيجَابُ على الْقَبُولِ في الشِّرَاءِ لِمَا مَرَّ وَلِأَنَّ كَلِمَاتِ اللِّعَانِ بِمَجْمُوعِهَا مُوجِبَةٌ لِلْفُرْقَةِ فإذا اشْتَغَلَ بِمُوجَبِهَا لم يُؤَثِّرْ طُولُهُ بِدَلِيلِ أَنَّ قَوْلَهُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا أو يا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ أَنْتِ طَالِقٌ بِمَثَابَةِ قَوْلِهِ طَلَّقْتُك وَإِنْ كانت هذه اللَّفْظَةُ أَقْصَرَ وَتَخَلُّلُ الْمُسَاوِمَةِ وَنَحْوِهَا من أَسْبَابِ الشِّرَاءِ كَتَقْرِيرِ الثَّمَنِ بين الظِّهَارِ وَالْفُرْقَةِ وَالْقَذْفِ بِلَا نِدَاءٍ بِقَرِينَةِ ما يَأْتِي وَإِثْبَاتُهُ لَا كَلِمَاتُ اللِّعَانِ عَوْدٌ لِأَنَّهُ مُمْسِكٌ إلَى فَرَاغِهِ من ذلك قَادِرٌ على الْفُرْقَةِ فَلَا بُدَّ من سَبْقِ ذلك لِلظِّهَارِ بِخِلَافِ كَلِمَاتِ اللِّعَانِ لِأَنَّهَا مُوجِبَةٌ لِلْفُرْقَةِ كما مَرَّ وَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهَا لِعِلْمِهَا من قَوْلِهِ

وَكَذَا لو لَاعَنَهَا فَإِنْ قال عَقِبَ الظِّهَارِ طَلَّقْتُك بِأَلْفٍ فلم تَقْبَلْ هِيَ فَطَلَّقَهَا فَوْرًا بِلَا عِوَضٍ فَلَا عَوْدَ لِاشْتِغَالِهِ بِسَبَبِ الْفُرْقَةِ وَإِنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَقِبَ الظِّهَارِ بِصِفَةٍ فَعَائِدٌ لِأَنَّهُ أَخَّرَ الطَّلَاقَ مع إمْكَانِ التَّعْجِيلِ فَكَانَ مُمْسِكًا لها إلَى وُجُودِ الصِّفَةِ لَا إنْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ كَدُخُولِهِ الدَّارَ ثُمَّ ظَاهَرَ وَأَرْدَفَهُ بِالصِّفَةِ فَلَا يَكُونُ عَائِدًا لِتَحَقُّقِ الْفُرْقَةِ فَرْعٌ لو قال أَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي يا زَانِيَةُ أَنْت طَالِقٌ ولم يَتَخَلَّلْ بين أَنْت طَالِقٌ وما قَبْلَهُ لِعَانٌ لم يَكُنْ عَائِدًا وَيَكُونُ قَوْلُهُ يا زَانِيَةٌ أَنْتِ طَالِقٌ كَقَوْلِهِ يا زَيْنَبُ أَنْتِ طَالِقٌ في مَنْعِ الْعَوْدِ فَإِنْ تَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا لِعَانٌ كان عَائِدًا كما عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَيْضًا وَقِيلَ يَكُونُ عَائِدًا لِاشْتِغَالِهِ بِالْقَذْفِ قبل الطَّلَاقِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ من زِيَادَتِهِ فَصْلٌ رَجْعَةُ من طَلُقَتْ وَلَوْ قبل الظِّهَارِ عَوْدٌ سَوَاءٌ أَمْسَكَهَا بَعْدَهَا أَمْ لَا لَا إسْلَامُ الْمُرْتَدِّ عَقِبَ الظِّهَارِ في الْعَبْدِ فَلَيْسَ عَوْدًا حتى يُمْسِكَهَا بَعْدَهُ فَيَكُونَ الْإِمْسَاكُ عَوْدًا وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّجْعَةَ إمْسَاكٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت