فهرس الكتاب

الصفحة 1455 من 2058

لم تَكُنْ الْكَلِمَاتُ مُتَوَالِيَاتٍ لم يَخْفَ حُكْمُهُ مِمَّا مَرَّ

فَرْعٌ لو كَرَّرَ لَفْظَ الظِّهَارِ في امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ وَفَرَّقَهُ تَعَدَّدَ الظِّهَارُ وَلَوْ نَوَى التَّأْكِيدَ بِغَيْرِ الْأَوَّلِ تَغْلِيبًا لِشَبَهِ الطَّلَاقِ لَا إنْ وَالَاهُ فَلَا يَتَعَدَّدُ وَلَوْ أَطْلَقَ بِأَنْ لم يَنْوِ تَأْكِيدًا وَلَا اسْتِئْنَافًا بِخِلَافِ ما لو أَطْلَقَ في نَظِيرِهِ في الطَّلَاقِ كما مَرَّ بِإِزَالَتِهِ الْمِلْكَ وَلِأَنَّ له عَدَدًا مَحْصُورًا أو الزَّوْجُ مَالِكٌ له فإذا كَرَّرَهُ فَالظَّاهِرُ انْصِرَافُهُ إلَى ما يَمْلِكُهُ إلَّا إنْ نَوَى الِاسْتِئْنَافَ فَيَتَعَدَّدُ وَالتَّكَرُّرُ ليس بِعَوْدٍ لِأَنَّ الْكَلِمَاتِ الْمَذْكُورَةَ كَالْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ فَلَوْ فَارَقَ عَقِبَهَا لم تَلْزَمْهُ كَفَّارَةٌ إلَّا إنْ تَعَدَّدَ بِهِ الظِّهَارُ بِأَنْ نَوَى بِهِ الِاسْتِئْنَافَ فَيَكُونُ عَوْدًا

فَرْعٌ لو كَرَّرَ تَعْلِيقَ الظِّهَارِ بِالدُّخُولِ فقال إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَكَرَّرَهُ مِرَارًا بِنِيَّةِ التَّأْكِيدِ لم يَتَعَدَّدْ وَإِنْ فَرَّقَهُ في مَجَالِسَ أو كَرَّرَهُ بِنِيَّةِ الِاسْتِئْنَافِ تَعَدَّدَ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ فَرَّقَهُ أَمْ لَا وَوَجَبَتْ الْكَفَّارَاتُ كُلُّهَا بِعَوْدٍ وَاحِدٍ بَعْدَ الدُّخُولِ فَإِنْ طَلَّقَهَا عَقِبَ الدُّخُولِ لم يَجِبْ شَيْءٌ وَإِنْ أَطْلَقَ فَقَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا ما جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ عَدَمُ التَّعَدُّدِ وَنَظَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِالظِّهَارِ الْمُنَجَّزِ وَبِمَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ من أَنَّهُ لو كَرَّرَ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ بِالدُّخُولِ وَأَطْلَقَ وَقَعَ عليه طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ فَرْعٌ لو قال إنْ لم أَتَزَوَّجْ عَلَيْك فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَتَمَكَّنَ منه أَيْ من التَّزَوُّجِ تَوَقَّفَ الظِّهَارُ عَلَيَّ مَوْتِ أَحَدِهِمَا قبل التَّزَوُّجِ لِيَحْصُلَ الْيَأْسُ منه لَكِنْ لَا عَوْدَ لِوُقُوعِ الظِّهَارِ قُبَيْلَ الْمَوْتِ فلم يَحْصُلْ إمْسَاكٌ وَلَا ضَرُورَةَ إلَى تَقْدِيرِ حُصُولِهِ عَقِبَ الظِّهَارِ أَمَّا إذَا تَزَوَّجَ أو لم يَتَمَكَّنْ من التَّزْوِيجِ بِأَنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا عَقِبَ الظِّهَارِ فَلَا ظِهَارَ وَلَا عَوْدَ وَالْفَسْخُ وَجُنُونُ الزَّوْجِ الْمُتَّصِلَانِ بِالْمَوْتِ كَالْمَوْتِ وَبِالثَّانِي صَرَّحَ الْأَصْلُ وَمِثْلُهُ ما لو حُرِّمَتْ عليه تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا بِرَضَاعٍ أو غَيْرِهِ بِخِلَافِهِ بِصِيغَةِ إذَا لم بِأَنْ قال إذَا لم أَتَزَوَّجْ عَلَيْك فَأَنْت عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فإنه يَصِيرُ مُظَاهِرًا بِإِمْكَانِ التَّزَوُّجِ عَقِبَ التَّعْلِيقِ فَلَا يَتَوَقَّفُ على مَوْتِ أَحَدِهِمَا وَالْفَرْقُ بين إنْ وإذا مَرَّ بَيَانُهُ في الطَّلَاقِ فَرْعٌ لو عَلَّقَ الظِّهَارَ بِصِفَةٍ وَكَفَّرَ قبل وُجُودِهَا أو عَلَّقَ عِتْقَ كَفَّارَتِهِ بِوُجُودِهَا أَيْ الصِّفَةِ لم يُجْزِئْهُ لِأَنَّهُ تَقْدِيمٌ على السَّبَبَيْنِ كَتَقْدِيمِ الزَّكَاةِ على الْحَوْلِ وَالنِّصَابِ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ عليها فَإِنْ كَفَّرَ بَعْدَ الظِّهَارِ وَقَبْلَ الْعَوْدِ أو معه جَازَ لِتَأَخُّرِهِ عن أَحَدِ السَّبَبَيْنِ وَيَجْرِي ما ذَكَرَ في تَعْلِيقِ الْإِيلَاءِ كما ذَكَرَ بِقَوْلِهِ وَلَوْ قال إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَوَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُك وَكَفَّرَ قبل الدُّخُولِ لَا يُجْزِئُهُ لِمَا مَرَّ

فَرْعٌ لو ظَاهَرَ أو آلَى من امْرَأَتِهِ الْأَمَةِ فقال لِسَيِّدِهَا وَلَوْ قبل الْعَوْدِ أَعْتِقْهَا عن ظِهَارِي أو إيلَائِي أو كَفَّارَةٍ أُخْرَى عَلَيَّ فَفَعَلَ عَتَقَتْ عنه وَانْفَسَخَ النِّكَاحُ لِأَنَّ إعْتَاقَهَا عنه يَتَضَمَّنُ تَمْلِيكَهَا له وَإِنْ مَلَكَ من ظَاهَرَ منها وَأَعْتَقَهَا عنه أَيْ عن ظِهَارِهِ جَازَ حتى لو كانت ذِمِّيَّةً ثُمَّ نَقَضَتْ الْعَهْدَ وَاسْتُرِقَّتْ وَمَلَكَهَا فَأَسْلَمَتْ فَأَعْتَقَهَا عن ظِهَارِهِ أَجْزَأَهُ وَبِهَذَا صَوَّرَ الْأَصْلُ فَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ أَعَمُّ كِتَابُ الْكَفَّارَاتِ من الْكُفْرِ وهو السَّتْرُ لِأَنَّهَا تَسْتُرُ الذَّنْبَ وَيَدْخُلُ الْعِتْقُ بها في نَوْعَيْنِ الْأَوَّلُ الْكَفَّارَةُ تَرْتِيبًا بِنَصْبِهِ تَمْيِيزًا وهو كَفَّارَةُ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ وَالْجِمَاعِ في نَهَارِ رَمَضَانَ وَالثَّانِي الْكَفَّارَةُ تَخْيِيرًا وهو كَفَّارَةُ الْيَمِينِ وَمُعْظَمُ الْمَقْصُودِ هُنَا كَفَّارَةُ الظِّهَارِ وَيَدْخُلُ فيه أَشْيَاءُ من غَيْرِهَا وَالْبَقِيَّةُ مُوَضَّحَةٌ في أَبْوَابِهَا

فَصْلٌ يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْكَفَّارَةِ لِخَبَرِ إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ مُقَارِنَةً لِلْعِتْقِ أو تَعْلِيقِهِ أو الْإِطْعَامِ لَكِنْ نُقِلَ في الْمَجْمُوعِ عن الْأَصْحَابِ ما حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا على ذلك كما في الزَّكَاةِ ثُمَّ نُقِلَ عن جَمْعٍ أَنَّ صُورَتَهُ في الزَّكَاةِ أَنْ يَنْوِ بها عِنْدَ عَزْلِهَا أَمَّا الصَّوْمُ فإنه يُنْوَى بِاللَّيْلِ وَلَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْوُجُوبِ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَكُونُ إلَّا وَاجِبَةً وَلَا تَعْيِينُ الْجِهَةِ أَيْ جِهَةِ الْكَفَّارَةِ كما لَا يُشْتَرَطُ في زَكَاةِ الْمَالِ تَعْيِينُ الْمَالِ الْمُزَكَّى بِجَامِعٍ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عِبَادَةٌ مَالِيَّةٌ فَإِنْ عَيَّنَ وَأَخْطَأَ في تَعْيِينِهِ لم يُجْزِئْهُ لِأَنَّهُ نَوَى غير ما عليه فَلَا يَنْصَرِفُ إلَى ما عليه كَنَظِيرِهِ في الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَإِنْ أَعْتَقَ أو صَامَ بِشَرْطِهِ من تَتَابُعٍ وَغَيْرِهِ عن إحْدَى كَفَّارَتَيْهِ مُبْهَمَةٍ جَازَ ثُمَّ إنْ صَرَفَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت