فهرس الكتاب

الصفحة 1456 من 2058

لِإِحْدَاهُمَا تَعَيَّنَ لها فَلَا يَتَمَكَّنُ من صَرْفِهِ لِلْأُخْرَى كما لو عَيَّنَ ابْتِدَاءً وَلَوْ أَعْتَقَ مَثَلًا من عليه كَفَّارَتَا ظِهَارٍ وَقَتْلٍ عَبْدَيْنِ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ أَجْزَأَهُ عنهما أو أَعْتَقَ مَثَلًا من عليه كَفَّارَاتٌ عَبْدًا بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ أَجْزَأَ عن وَاحِدَةٍ سَوَاءٌ اتَّحَدَ جِنْسُهَا أَمْ اخْتَلَفَ وَلَوْ أَعْتَقَ مَثَلًا عَبْدًا عن كَفَّارَةٍ نَسِيَ سَبَبَهَا أَجْزَأَهُ وَلَوْ أَعْتَقَ من عليه ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ عن وَاحِدَةٍ ثُمَّ أَعْسَرَ فَصَامَ شَهْرَيْنِ ثُمَّ عَجَزَ فَأَطْعَمَ ولم يُعَيِّنْ شيئا أَجْزَأَهُ وَلَا يَكْفِي نِيَّةٌ لِوَاجِبٍ إلَّا إنْ عَيَّنَ الْجِهَةَ أَيْ جِهَةَ الْكَفَّارَةِ لِصِدْقِ الْوَاجِبِ بِدُونِ تَعْيِينِ الْجِهَةِ على النَّذْرِ فَرْعٌ الذِّمِّيُّ الْمُظَاهِرُ يُكَفِّرُ بَعْدَ عَوْدِهِ بِالْعِتْقِ وَالطَّعَامِ لِأَنَّ له أَنْ يُعْتِقَ وَيُطْعِمَ في غَيْرِ الْكَفَّارَةِ فَكَذَا فيها وَيُتَصَوَّرُ إعْتَاقُهُ عن كَفَّارَتِهِ بِأَنْ يُسْلِمَ عَبْدُهُ الْكَافِرُ أو يَرِثَ عَبْدًا مُسْلِمًا أو يَقُولَ لِمُسْلِمٍ أَعْتِقْ عَبْدَك الْمُسْلِمَ عن كَفَّارَتِي فَيُجِيبَهُ أو نحو ذلك فَإِنْ تَعَذَّرَ تَحْصِيلُهُ الْإِعْتَاقَ وهو مُوسِرٌ امْتَنَعَ عليه الْوَطْءُ فَيَتْرُكُهُ أو يُسْلِمُ وَيَعْتِقُ ثُمَّ يَطَأُ وَالصَّوْمُ منه لَا يَصِحُّ لِعَدَمِ صِحَّةِ نِيَّتِهِ له وَلَا يُطْعِمُ عن كَفَّارَتِهِ وهو قَادِرٌ عليه أَيْ الصَّوْمِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُسْلِمَ وَيَصُومَ فَيَمْتَنِعُ عليه الْوَطْءُ فَيَتْرُكُهُ أو يُسْلِمُ وَيَصُومُ ثُمَّ يَطَأُ وَيَلْزَمُهُ نِيَّةُ الْكَفَّارَةِ بِمَا يُكَفِّرُ بِهِ لِلتَّمْيِيزِ لَا لِلتَّقَرُّبِ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ هذا التَّنْظِيرُ من زِيَادَتِهِ على الرَّوْضَةِ وَكَالذِّمِّيِّ فِيمَا ذَكَرَ مُرْتَدٌّ بَعْدَ وُجُوبِهَا أَيْ الْكَفَّارَةِ لِلُزُومِهَا له قبل الرِّدَّةِ فَكَانَتْ كَالدَّيْنِ وَتُجْزِئُهُ الْكَفَّارَةُ بِالْإِعْتَاقِ وَالْإِطْعَامِ فَيَطَأُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَإِنْ كَفَّرَ في الرِّدَّةِ فَصْلٌ الْمُوسِرُ يُكَفِّرُ في الظِّهَارِ بِالْعِتْقِ لِآيَةِ الظِّهَارِ وَلِلرَّقَبَةِ الْمُجْزِئَةِ في الْكَفَّارَةِ شُرُوطٌ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ الْإِسْلَامُ فَلَا يُجْزِئُ كَافِرٌ قال تَعَالَى في كَفَّارَةِ الْقَتْلِ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَأُلْحِقَ بها قِيَاسًا عليها أو حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ على الْمُقَيَّدِ كما حُمِلَ الْمُطْلَقُ في قَوْله تَعَالَى وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدِينَ من رِجَالِكُمْ على الْمُقَيَّدِ في قَوْلِهِ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا يَجُوزُ صَرْفُهَا لِكَافِرٍ فَكَذَا الْكَفَّارَةُ بِهِ فَيُجْزِئُ صَغِيرٌ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِأَحَدِ أَبَوَيْهِ أو لِلسَّابِي لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ وَلِأَنَّهُ يُرْجَى كِبَرُهُ فَهُوَ كَالْمَرِيضِ يُرْجَى بُرْؤُهُ قال الْفُورَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَخَالَفَ الْغُرَّةَ حَيْثُ لَا يُجْزِئُ فيها الصَّغِيرُ لِأَنَّهَا حَقُّ آدَمِيٍّ وَلِأَنَّ غُرَّةَ الشَّيْءِ خِيَارُهُ وَالْمَجْنُونُ كَالصَّغِيرِ فِيمَا ذَكَرَ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ من يُكَفِّرُ بِهِ مُكَلَّفًا لِلْخُرُوجِ من خِلَافِ الْعُلَمَاءِ لَا صَغِيرٌ لم يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ فَلَا يُجْزِئُ وَإِنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ لِعَدَمِ صِحَّةِ إسْلَامِهِ كما بَيَّنَّاهُ في اللَّقِيطِ

فَرْعٌ يَصِحُّ الْإِسْلَامُ من الْكَافِرِ بِالْعَجَمِيَّةِ وَإِنْ أَحْسَنَ الْعَرَبِيَّةَ وَبِإِشَارَةِ أَخْرَسَ مُفْهِمَةٍ وَإِنْ لم يُصَلِّ بَعْدَهَا كما تَصِحُّ عُقُودُهُ بِالْإِشَارَةِ لَا بِلُغَةٍ تَلَقَّنَهَا فَتَلَقَّنَهَا وهو لَا يَفْهَمُهَا وَإِنَّمَا يُجْزِئُهُ عِتْقُ من أَسْلَمَ بِلُغَةٍ يَعْرِفُهَا هو أو تَرْجَمَهَا له ثِقَةٌ وَاكْتُفِيَ في مَعْرِفَةِ لُغَتِهِ بِقَوْلِ ثِقَةٍ لِأَنَّهُ خَبَرٌ كما يَكْفِي في مَعْرِفَةِ قَوْلِ الْمُفْتِي وَالْمُسْتَفْتِي وَيَكْفِي في صِحَّةِ الْإِسْلَامِ الشَّهَادَتَانِ بِأَنْ يَشْهَدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رسول اللَّهِ وَإِنْ لم يَبْرَأْ من كل دِينٍ يُخَالِفُ دِينَ الْإِسْلَامِ إلَّا ما اسْتَثْنَاهُ بِقَوْلِهِ فَإِنْ كان كُفْرُهُ بِغَيْرِهِمَا كَمَنْ خَصَّصَ رِسَالَةَ مُحَمَّدٍ صلى اللَّهُ عليه وسلم بِالْعَرَبِ أو جَحَدَ فَرْضًا أو تَحْرِيمًا اُشْتُرِطَ مَعَهُمَا أَنْ يَبْرَأَ من كل دِينٍ خَالَفَ الْإِسْلَامَ بِأَنْ يَأْتِيَ بِمَا يَدُلُّ على ذلك كَقَوْلِهِ وَأَبْرَأُ من إلَى آخِرِهِ أو وَأَنَّ مُحَمَّدًا رسول اللَّهِ إلَى كَافَّةِ الْخَلْقِ وَيُسْتَحَبُّ تَقْرِيرُهُ أَيْ طَلَبُ إقْرَارِهِ بَعْدَ إسْلَامِهِ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَسَيَأْتِي في بَابِ الرِّدَّةِ بَسْطُ ذلك الشَّرْطُ الثَّانِي السَّلَامَةُ من الْعُيُوبِ الْمُضِرَّةِ بِالْعَمَلِ ضَرَرًا الْأَنْسَبُ بِمَا قَبْلَهُ قَوْلُهُ في نُسْخَةٍ إضْرَارًا بَيِّنًا وَإِنْ لم يُسْلِمْ عَمَّا يُثْبِتُ الرَّدَّ في الْبَيْعِ وَيَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ في غُرَّةِ الْجَنِينِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ من عِتْقِ الرَّقِيقِ تَكْمِيلُ حَالَةٍ لِيَتَفَرَّغَ لِوَظَائِفِ الْأَحْرَارِ من الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا وَذَلِكَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِقُدْرَتِهِ على الْقِيَامِ بِكِفَايَتِهِ وَإِلَّا صَارَ كَلًّا على نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ وَالْمَقْصُودُ في الْبَيْعِ وَالْغُرَّةِ الْمَالِيَّةِ فَاعْتَبَرُوا في كل مَحَلٍّ ما يَلِيقُ بِهِ كما اعْتَبَرُوا في عَيْبِ الْأُضْحِيَّةِ ما يُنْقِصُ اللَّحْمَ وفي عَيْبِ النِّكَاحِ ما يُخِلُّ بِالتَّمَتُّعِ

فَلَا يُجْزِئُ وَمَجْنُونٌ إفَاقَتُهُ أَقَلُّ من جُنُونِهِ أو أَكْثَرُ منه وَيَعْقُبُهَا ضَعْفٌ يَمْنَعُهُ الْعَمَلَ زَمَنًا يُؤَثِّرُ بِأَنْ يَكُونَ مع زَمَنِ الْجُنُونِ أَكْثَرَ من زَمَنِ الْإِفَاقَةِ بِخِلَافِ من إفَاقَتُهُ أَكْثَرُ ولم يَعْقُبْهَا ما ذَكَرَ أو اسْتَوَى الْأَمْرَانِ وَبِخِلَافِ الْمُغْمَى عليه لِأَنَّ زَوَالَ إغْمَائِهِ مَرْجُوٌّ وَتَقْيِيدُهُ الْأَكْثَرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت