فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بِمَا بَعْدَهُ أَخَذَهُ من طَرِيقَةٍ نَقَلَهَا النَّوَوِيُّ عن اخْتِيَارِ الْمَاوَرْدِيِّ وَاسْتَحْسَنَهَا بَعْدَ أَنْ قَرَّرَ أَنَّ من إفَاقَتِهِ أَكْثَرُ أو اسْتَوَى فيه الْأَمْرُ أَنْ يُجْزِئَ وقال إنَّهُ الْمَذْهَبُ فلما رَأَى الْمُصَنِّفُ كَالْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا حَسَّنَ منه التَّقْيِيدَ ولا يُجْزِئُ مَرِيضٌ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ كَدَاءِ السُّلِّ بِخِلَافِ من يُرْجَى بُرْؤُهُ ولا قَاتِلَ قُدِّمَ لِلْقِصَاصِ أو نَحْوُهُ وَلَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَمَنْ قُدِّمَ لِلْقَتْلِ كان أَعَمَّ فَلَوْ أَعْتَقَ من لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ فَبَرِئَ أو أَعْتَقَ من يُرْجَى بُرْؤُهُ فَمَاتَ أَجْزَأَهُ أَمَّا في الْأُولَى فَلِأَنَّ الْمَنْعَ كان بِنَاءً على ظَنٍّ قد بَانَ خِلَافُهُ كما في الْحَجِّ عن الْمَغْصُوبِ وَإِنْ كان الْحُكْمُ ثَمَّ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ وَأَمَّا في الثَّانِيَةِ فَلِقِيَامِ الرَّجَاءِ عِنْدَ الْإِعْتَاقِ وَاتِّصَالُ الْمَوْتِ بِهِ قد يَكُونُ لِعِلَّةٍ أُخْرَى لَا إنْ أَعْتَقَ أَعْمَى فَلَا يُجْزِئُ وَإِنْ أَبْصَرَ لِتَحَقُّقِ الْيَأْسِ في الْعَمَى وَعُرُوضُ الْبَصَرِ نِعْمَةٌ جَدِيدَةٌ بِخِلَافِ الْمَرَضِ فِيمَا مَرَّ لَكِنَّ هذا قد يُشْكِلُ بِقَوْلِهِمْ لو ذَهَبَ بَصَرُهُ بِجِنَايَةٍ فَأَخَذَ دِيَتَهُ عَادَ اسْتَرَدَّتْ لِأَنَّ الْعَمَى الْمُحَقَّقِ لَا يَزُولُ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ أَبْصَرَ من زِيَادَتِهِ هُنَا وَيُجْزِئُ مَقْطُوعُ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ لِأَنَّ فَقْدَهَا لَا يُخِلُّ بِالْعَمَلِ وَكَذَا الْخِنْصَرِ وَالْبِنْصِرِ أَيْ مَقْطُوعُهُمَا من يَدَيْنِ لِذَلِكَ لَا من يَدٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ ذلك يُخِلُّ بِالْعَمَلِ وَكَذَا الْأَنَامِلِ الْعُلْيَا من غَيْرِ الْإِبْهَامِ وَلَوْ من يَدٍ وَاحِدَةٍ يُجْزِئُ لِأَنَّ الْأَصَابِعَ بَعْدَهَا كَأَصَابِعَ قَصِيرَةٍ فَلَا يُخِلُّ فَقْدُهَا بِالْعَمَلِ لَا أُنْمُلَةٍ من الْإِبْهَامِ فَلَا يُجْزِئُ لِأَنَّهَا أُنْمُلَتَانِ فَتَخْتَلُّ مَنْفَعَتُهَا بِذَلِكَ وَلَا أُنْمُلَتَيْنِ من الْوُسْطَى أو السَّبَّابَةِ وَلَا الْقَدَمِ وَالْأَشَلُّ بِمَا ذَكَرَ كَالْمَقْطُوعِ وَعُلِمَ من ذلك أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ مَقْطُوعُ يَدٍ وَلَا مَقْطُوعُ أَصَابِعِهَا وَلَا مَقْطُوعُ أُصْبُعٍ من الْإِبْهَامِ وَالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى فَرْعٌ يُجْزِئُ شَيْخٌ وَنِضْوٌ أَيْ نَحِيفٌ يَقْدِرَانِ على الْعَمَلِ بِخِلَافِهِمَا إذَا لم يَقْدِرَا عليه وَأَحْمَقُ وهو من يَفْعَلُ الشَّيْءَ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ مع الْعِلْمِ بِقُبْحِهِ كما مَرَّ في الطَّلَاقِ وَأَعْرُجُ يُتَابِعُ الْمَشْيَ بِخِلَافِهِ إذَا مُنِعَ مُتَابَعَةَ الْمَشْيِ لِإِخْلَالِهِ بِالْعَمَلِ وَأَعْوَرُ لم يَضْعُفْ بَصَرُ سَلِيمَتِهِ ضَعْفًا يَضُرُّ بِالْعَمَلِ ضَرَرًا الْأَوْلَى إضْرَارًا بَيِّنًا وَإِلَّا فَلَا يُجْزِئُ وَفَارَقَ الْإِجْزَاءُ هُنَا عَدَمَهُ في الْأُضْحِيَّةِ بِأَنَّ الْعَيْنَ مَقْصُودَةٌ بِالْأَكْلِ وَبِأَنَّ الْعَوَرَ يُنْقِصُ قُوَّةَ الرَّعْيِ وَيُورِثُ الْهُزَالَ وَيُجْزِئُ أَصَمُّ وَإِنْ لم يَسْمَعْ مع الْمُبَالَغَةِ في رَفْعِ الصَّوْتِ لِقُدْرَتِهِ على الِاكْتِسَابِ وَأَخْرَسُ يَفْهَمُ الْإِشَارَةَ وَتُفْهَمُ عنه ويجزئ مَقْطُوعُ الْأُذُنَيْنِ وَالْأَنْفِ وَأَقْرَعُ وَأَبْرَصُ وَخَصِيٌّ كما صَرَّحَ بها الْأَصْلُ وَأَخْشَمُ وَأَكْوَعُ أَيْ أَعْوَجُ الْكُوعِ وَأَوْكَعُ أَيْ لَئِيمٌ وَيُقَالُ كَاذِبٌ وَأَخْوَفُ وَضَعِيفُ الرَّأْيِ كما صَرَّحَ بِهِمَا في الرَّوْضَةِ وَأَجْذَمُ وَمَجْنُونٌ وَرَتْقَاءُ وَقَرْنَاءُ وَأَدْرَدُ أَيْ مَفْقُودُ الْأَسْنَانِ وَوَلَدُ زِنًا وَضَعِيفُ بَطْشٍ وَمَوْلُودٌ انْفَصَلَ بِخِلَافِ جَنِينٍ وَإِنْ انْفَصَلَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ من حِينِ الْإِعْتَاقِ لِأَنَّهُ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْأَحْيَاءِ وَلِذَلِكَ لَا تَجِبُ فِطْرَتُهُ ويجزئ من لَا يُحْسِنُ صَنْعَةً إذْ يُمْكِنُهُ تَعَلُّمُهَا أو فَاسِقٌ أو ذُو جُرْحٍ مُنْدَمِلٍ أو غَيْرِ مُنْدَمِلٍ لَكِنَّهُ غَيْرُ مَخُوفٍ بِخِلَافِ الْمَخُوفِ كَمَأْمُومَةٍ وَجَائِفَةٍ
الشَّرْطُ الثَّالِثُ كَمَالُ الرِّقِّ في الْإِعْتَاقِ عن الْكَفَّارَةِ فَإِنْ أَعْتَقَ عنها مُسْتَوْلَدَةً وفي نُسْخَةٍ مُسْتَوْلَدَتَهُ أو ذَا كِتَابَةٍ صَحِيحَةٍ وَإِنْ لم يُؤَدِّ شيئا من النُّجُومِ لم يُجْزِئْهُ لِنَقْصِ رَقِّهِمَا بِاسْتِحْقَاقِهِمَا الْعِتْقَ وَامْتِنَاعِ بَيْعِهِمَا بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ كِتَابَةً فَاسِدَةً وَعِتْقُ كُلٍّ مِنْهُمَا تَطَوُّعًا بِنَاءً على أَنَّهُ إذَا بَطَلَ الْخُصُوصُ بَقِيَ الْعُمُومُ وَكَذَا إنْ عَلَّقَ عِتْقَ مُكَاتَبٍ عنها بِعَجْزِهِ عن النُّجُومِ فَعَجَزَ عَتَقَ ولم يَجُزْ عنها لِأَنَّهُ حين عَلَّقَ لم يَكُنْ بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ أو عَلَّقَ عِتْقَ كَافِرٍ عنها بِإِسْلَامِهِ فَأَسْلَمَ أو عِتْقَ جَنِينٍ عنها بِوِلَادَتِهِ فَوُلِدَ فَكَذَلِكَ وَيُجْزِئُ مُتَحَتِّمُ الْقَتْلِ بِمُحَارَبَةٍ أو غَيْرِهَا وَاسْتَشْكَلَ بِعَدَمِ إجْزَاءِ من قُدِّمَ لِلْقَتْلِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُقَدَّمَ لِلْقَتْلِ يُقْتَلُ غَالِبًا فَإِنْ لم يُقْتَلْ كان كَمَرِيضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ أَعْتَقَهُ فَبَرِئَ وَالْمُتَحَتِّمُ قَتْلُهُ يَتَأَخَّرُ الْقَتْلُ عنه وقد