فهرس الكتاب

الصفحة 1466 من 2058

صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا في إرَادَتِهَا لِذَلِكَ وَهَذَا كما يقول الشَّخْصُ لِغَيْرِهِ سَرَقْت فيقول سَرَقْت مَعَك وَيُرِيدُ نَفْيَ السَّرِقَةِ عنه وَعَنْ نَفْسِهِ وَلَا شَيْءَ أَيْ حَدَّ عليها وَعَلَيْهِ الْقَذْفُ فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ وَاسْتَحَقَّ حَدَّ الْقَذْفِ وقال الْبَغَوِيّ هو أَيْ زَنَيْت بِك من الْأَجْنَبِيَّةِ جَوَابًا لِرَجُلٍ قال لها زَنَيْت أو يا زَانِيَةُ إقْرَارٌ بِزِنَاهَا وَقَذْفٌ له وَالْقِيَاسُ أَيْ قِيَاسُ ما ذَكَرَ من تَصْدِيقِهَا في إرَادَتِهَا نَفْيُ الزِّنَا عنهما مَعًا أنها كَالزَّوْجَةِ هُنَا فيه وَلَوْ قالت لِزَوْجِهَا زَنَيْت أو يا زَانٍ فقال زَنَيْت بِك فَفِي جَوَابِهِ مِثْلُ التَّفْصِيلِ السَّابِقِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ

تَنْبِيهٌ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّ قَوْلَهُ لِزَوْجَتِهِ زَنَيْت أو يا زَانِيَةُ قَذْفٌ لها سَوَاءٌ أَعَلِمَ أنها زَوْجَتُهُ أَمْ ظَنَّهَا أَجْنَبِيَّةً أَمْ لم يَعْلَمْ الْحَالَ وفي فُرُوقِ الْجُوَيْنِيِّ أَنَّهُ إذَا قَذَفَ امْرَأَتَهُ وهو لَا يَعْرِفُهَا حين قَذَفَهَا ثُمَّ بَانَ أنها زَوْجَتُهُ فَلَيْسَ ذلك بِقَذْفٍ وَلَا لِعَانٍ وَإِنْ ادَّعَتْ عليه صُدِّقَ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ لم يَعْرِفْهَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ قال فَإِنْ كان ذلك مَحَلَّ وِفَاقٍ فَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْإِطْلَاقِ بِهِ فَرْعٌ لو قال لِزَوْجَتِهِ أو غَيْرِهَا يا زَانِيَةُ فقالت أَنْت أَزْنَى مِنِّي فَالْجَوَابُ منها كِنَايَةٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ تُرِيدَ أَنَّهُ أَهْدَى إلَى الزِّنَا أَحْرَصُ عليه منها أو أَنَّهُ لم يَطَأْنِي غَيْرُك في النِّكَاحِ فَإِنْ كُنْت زَانِيَةً فَأَنْتَ أَزْنَى مِنِّي وَأَفْعَلُ التَّفْضِيلِ وَإِنْ اقْتَضَى الِاشْتِرَاكَ في الْأَصْلِ وَإِثْبَاتَ الزِّيَادَةِ لَكِنَّ قَوْلَهَا أنت أَزْنَى مِنِّي خَارِجٌ مَخْرَجَ الذَّمِّ وَالْمُشَاتَمَةِ وَمِثْلُهُ لَا يُحْمَلُ على وَضْعِ اللِّسَانِ كما في قَوْلِ يُوسُفَ لِإِخْوَتِهِ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَلِأَنَّ مُعْتَادَ الْمُحَاوَرَاتِ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْوَضْعِ فَإِنْ قالت جَوَابًا أو ابْتِدَاءً أنا زَانِيَةٌ وَأَنْت أَزْنَى مِنِّي فَمُقِرَّةٌ بِالزِّنَا وَقَاذِفَةٌ له وَيَسْقُطُ حَدُّ الْقَذْفِ عنه وَكَذَا لو قالت ابْتِدَاءً أَنْت أَزْنَى من فُلَانٍ فَكِنَايَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ قد ثَبَتَ زِنَاهُ بِالْبَيِّنَةِ أو بِالْإِقْرَارِ وَعَلِمَتْ ثُبُوتُهُ فَيَكُونُ صَرِيحًا فَتَكُونُ قَاذِفَةً لَهُمَا فَتُحَدُّ لِلْمُخَاطَبِ وَتُعَزَّرُ لِلْآخَرِ لِأَنَّهُ مَهْتُوكُ الْعِرْضِ بِثُبُوتِ زِنَاهُ لَا إنْ جَهِلَتْ ثُبُوتَهُ فَيَكُونُ كِنَايَةً فَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا في جَهْلِهَا فإذا حَلَفَتْ عُزِّرَتْ ولم تُحَدَّ وَلَوْ قالت أنت أَزْنَى مِنِّي كَهَذِهِ الصُّورَةِ وَلِهَذَا حَذَفَهَا الْمُصَنِّفُ وَإِنْ ذَكَرَ فيها الْأَصْلُ وَجْهَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ وَلَوْ قالت هو زَانٍ وَأَنْت أَزْنَى منه أو في الناس زُنَاةٌ وَأَنْت أَزْنَى منهم أو أَنْت أَزْنَى زُنَاةِ الناس فَصَرِيحٌ لِظُهُورِهِ في الْقَذْفِ لَا إنْ قالت الناس زُنَاةٌ أو أَهْلُ مِصْرَ مَثَلًا زُنَاةٌ وَأَنْتَ أَزْنَى منهم أو قالت أنت أَزْنَى الناس أو أَزْنَى منهم فَلَيْسَ قَذْفًا لِتَحَقُّقِ كَذِبِهَا بِنِسْبَتِهَا الناس كُلَّهُمْ أو نَحْوَهُ أَهْلُ مِصْرَ إلَى الزِّنَا وَإِنَّهُ أَكْثَرُ زِنًا منهم إلَّا إنْ نَوَتْ أَنَّهُ أَزْنَى من من زَنَى منهم فَيَكُونُ قَذْفًا

فَرْعٌ وَلَوْ تَقَاذَفَا فَلَا تَقَاصُصَ الْفَصِيحُ فَلَا تَقَاصَّ كما في نُسْخَةٍ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ إذَا اتَّحَدَ الْجِنْسُ وَالْقَدْرُ وَالصِّفَةُ وَمَوَاقِعُ السِّيَاطِ وَأَلَمُ الضَّرَبَاتِ مُتَفَاوِتَةٌ فَيُحَدَّانِ بِالطَّلَبِ فَرْعٌ قَوْلُهُ زَنَأْت في الْجَبَلِ بِالْهَمْزِ كِنَايَةٌ وَإِنْ لم يَعْرِفْ اللُّغَةَ لِأَنَّ الزِّنَا في الْجَبَلِ هو الصُّعُودُ فيه وَكَذَا لو اقْتَصَرَ على زَنَأْت أو قال يا زَانِئُ مَهْمُوزًا لِأَنَّ ظَاهِرَهُ يَقْتَضِي الصُّعُودَ فَلَوْ قال زَنَأْت في الْبَيْتِ بِالْهَمْزِ فَصَرِيحٌ لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الصُّعُودِ في الْبَيْتِ وَنَحْوِهِ فَإِنْ كان فيه دَرَجٌ يُصْعَدُ إلَيْهِ فيها فَوَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا أَنَّهُ كِنَايَةٌ وقوله زَنَيْت في الْجَبَلِ بِالْيَاءِ صَرِيحٌ كما لو قال في الْبَيْتِ فَلَوْ قال أَرَدْت الصُّعُودَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِاحْتِمَالِ إرَادَتِهِ وقوله يا زَانِيَةُ في الْجَبَلِ بِالْيَاءِ كِنَايَةٌ

فَصْلٌ الْقَذْفُ بِإِضَافَةِ الزِّنَا إلَى الْقُبُلِ أو لِلدُّبُرِ أو إلَى فَرْجَيْ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ صَرِيحٌ لِإِضَافَةِ الْفِعْلِ إلَى مَحَلِّهِ وَآلَتِهِ وَكَذَا بِإِضَافَتِهِ إلَى الْبَدَنِ كَزِنَا بَدَنِك لِأَنَّهُ إضَافَةٌ إلَى جُمْلَتِهِ فَكَانَ كَقَوْلِهِ زَنَيْت وهو أَيْ الْقَذْفُ بِإِضَافَةِ الزِّنَا إلَى الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَأَحَدِ فَرْجَيْ الْخُنْثَى وَنَحْوِ ذلك كَالْعَيْنِ وَالْجُزْءِ الْمُشَاعِ كَالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ كِنَايَةٌ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ من إضَافَةِ الزِّنَا إلَى الْيَدِ اللَّمْسُ وَإِلَى الرِّجْلِ الْمَشْيُ وَإِلَى الْعَيْنِ النَّظَرُ وَقِسْ عليها الْبَقِيَّةَ وَأَحَدُ فَرْجَيْ الْخُنْثَى يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ زَائِدًا فَلَا يَنْصَرِفُ شَيْءٌ من ذلك إلَى الزِّنَا الْحَقِيقِيِّ إلَّا بِالنِّيَّةِ وقوله زَنَيْت في قُبُلِك صَرِيحٌ في الْمَرْأَةِ دُونَ الرَّجُلِ كما مَرَّ أَوَائِلَ الْبَابِ أَيْضًا لَا قَوْلُهُ وَطِئَك فيه رَجُلَانِ مَعًا فَلَيْسَ بِقَذْفٍ لِاسْتِحَالَتِهِ فَهُوَ كَذِبٌ صَرِيحٌ فَيُعَزَّرُ لِلْإِيذَاءِ وَلَا يُحَدُّ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ فيه من زِيَادَتِهِ وَلَوْ قال فيه أو في الدُّبُرِ كان أَوْلَى وَخَرَجَ بِذَلِكَ ما لو أَطْلَقَ فَيُحَدُّ لِإِمْكَانِ ذلك بِوَطْءٍ وَاحِدٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت