فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
زَانِيَةٍ وَيَا ابْنَ الْحَلَالِ وَنَحْوَهُ مِثْلَ ما أَحْسَنَ اسْمَك في الْجِيرَانِ وَلَسْت ابْنَ خَبَّازٍ أو إسْكَافٍ فَلَيْسَ بِقَذْفٍ صَرِيحٍ وَلَا كِنَايَةٍ وَلَوْ نَوَى الْقَذْفَ لِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا تُؤَثِّرُ إذَا احْتَمَلَ اللَّفْظُ الْمَنْوِيَّ وَلَا احْتِمَالَ له هُنَا
وما يُفْهَمُ وَيُتَخَيَّلُ منه فَهُوَ أَثَرُ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ فَهُوَ كَمَنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ له مَاءً من عَطَشٍ وَنَوَى أَنْ لَا يَتَقَلَّدَ له مِنَّةً فإنه إنْ شَرِبَهُ لِغَيْرِ الْعَطَشِ لَا يَحْنَثُ
قال الْقُونَوِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ فإن احْتِمَالَ اللَّفْظِ في التَّعْرِيضِ لِلْمَنْوِيِّ وَإِشْعَارَهُ بِهِ مِمَّا لَا يُنْكَرُ أَيْ فَيَكُونُ كِنَايَةً
قال الزَّمَخْشَرِيّ الْفَرْقُ بين الْكِنَايَةِ وَالتَّعْرِيضِ أَنَّ الْكِنَايَةَ أَنْ تَذْكُرَ الشَّيْءَ بِغَيْرِ لَفْظِهِ الْمَوْضُوعِ له وَالتَّعْرِيضَ أَنْ تَذْكُرَ شيئا تَدُلُّ بِهِ على شَيْءٍ لم تَذْكُرْهُ كما يقول الْمُحْتَاجُ لِلْمُحْتَاجِ إلَيْهِ جِئْتُك لِأُسَلِّمَ عَلَيْك وَلَا نَظَرَ لِوَجْهِك وَلِذَلِكَ قالوا وَحَسْبُك بِالتَّسْلِيمِ مِنِّي تَقَاضَيَا كَأَنَّهُ إمَالَةُ الْكَلَامِ إلَى عَرْضٍ يَدُلُّ على الْغَرَضِ وَيُسَمَّى التَّلْوِيحَ لِأَنَّهُ يُلَوِّحُ منه بِمَا يُرِيدُهُ ثُمَّ قال هذا كَلَامُهُ وهو ظَاهِرٌ في أَنَّ التَّعْرِيضَ مُشْعِرٌ وَمُلَوِّحٌ بِالْمَقْصُودِ في الْجُمْلَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادٌ من نَفْيِ الدَّلَالَةِ وَالِاحْتِمَالِ عن التَّعْرِيضِ أَنَّهُ لَوْلَا الْقَرِينَةُ وَالسِّيَاقُ لم يَكُنْ اللَّفْظُ بِمُجَرَّدِهِ في التَّعْرِيضِ مُشْعِرًا بِالْمَقْصُودِ فَيَقْرُبُ حِينَئِذٍ بَعْضَ الْقُرْبِ غير أَنَّ هذا الْقَدْرَ لَا يَبْعُدُ حُصُولُ مِثْلِهِ في بَعْضِ صُوَرِ الْكِنَايَةِ نحو ذَوْقِي فإنه بِمُجَرَّدِهِ لَا إشْعَارَ له بِإِضَافَةِ الذَّوْقِ إلَى كَأْسِ الْفِرَاقِ انْتَهَى
وَجَوَابُ نَظَرِهِ ما ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ من نَفْيِ الدَّلَالَةِ إلَى آخِرِهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ غير أَنَّ هذا الْقَدْرَ لَا يَبْعُدُ حُصُولُ مِثْلِهِ في بَعْضِ صُوَرِ الْكِنَايَةِ إلَى آخِرِهِ فَلَا يَضُرُّ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ في الْكِنَايَةِ وَإِنْ لم يُشْعِرْ بِهِ لَفْظُهَا هو مَدْلُولُهُ بِخِلَافِهِ في التَّعْرِيضِ هذا وما أَشَارَ إلَيْهِ من أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً هِيَ طَرِيقَةُ الْعِرَاقِيِّينَ كما قَالَهُ ابن الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَصَوَّبَهَا الزَّرْكَشِيُّ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَنَحْوُهُ لَا جَاحَةَ إلَيْهِ
فَرْعٌ النِّسْبَةُ إلَى غَيْرِ الزِّنَا من سَائِرِ الْكَبَائِرِ وَغَيْرِهَا مِمَّا فيه إيذَاءٌ كَقَوْلِهِ لها زَنَيْت بِفُلَانَةَ أو أَصَابَتْك فُلَانَةُ يَقْتَضِي التَّعْزِيرَ لِلْإِيذَاءِ لَا الْحَدَّ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ قال ابن الْقَطَّانِ وَلَوْ قال له يا بِغَاء أو لها يا قَحْبَةُ فَهُوَ كِنَايَةٌ وَمُقْتَضَى ما مَرَّ أَوَاخِرَ الطَّلَاقِ أَنَّ قَوْلَهُ يا قَحْبَةُ صَرِيحٌ وَبِهِ أَفْتَى ابن عبد السَّلَامِ وَأَفْتَى أَيْضًا بِصَرَاحَةِ قَوْلِهِ يا مُخَنَّثُ لِلْعُرْفِ
فَصْلٌ لو قال أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ أو غَيْرُهُمَا لِلْآخَرِ زَنَيْت بِك لَزِمَهُ حَدُّ الزِّنَا لِإِقْرَارِهِ على نَفْسِهِ بِهِ وحد الْقَذْفِ لِأَنَّهُ قَاذِفٌ قال الْأَذْرَعِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ ذلك إذَا لم يُعْهَدْ بَيْنَهُمَا زَوْجِيَّةٌ مُسْتَمِرَّةٌ من صِغَرِهِ إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ كان كَذَلِكَ فَلَا وَكَلَامُ الدَّارِمِيِّ يَقْتَضِيهِ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ ذلك مُفَرَّعٌ على أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّفْصِيلُ في الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا أَمَّا لو شَرَطْنَاهُ وهو الْأَصَحُّ فَلَا انْتَهَى
وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْقَذْفَ بِمَا ذَكَرَ صَرِيحٌ قال في الْأَصْلِ وهو الْمَعْرُوفُ في الْمَذْهَبِ وَرَأَى الْإِمَامُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْمُخَاطَبِ مُكْرَهًا وهو قَوِيٌّ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ قَوْلَهُ لها زَنَيْت مع فُلَانٍ قَذْفٌ لها دُونَهُ انْتَهَى وَالْفَرْقُ بين الصِّيغَتَيْنِ ظَاهِرٌ فَلَا يَحْسُنُ التَّأْيِيدُ بِمَا ذَكَرَ على أَنَّ الْأَشْكَالَ الْمَذْكُورَةَ أَجَابَ عنه الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ إطْلَاقَ هذا اللَّفْظِ يَحْصُلُ بِهِ الْإِيذَاءُ التَّامُّ لِتَبَادُرِ الْفَهْمِ منه إلَى صَدْرِهِ عن طَوَاعِيَةٍ وَإِنْ احْتَمَلَ غَيْرَهُ وَلِهَذَا يُحَدُّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الزِّنَا مع احْتِمَالِ إرَادَةِ زِنَا الْعَيْنِ وَالرِّجْلِ وَيَبْدَأُ بِحَدِّ الْقَذْفِ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ فَإِنْ رَجَعَ سَقَطَ حَدُّ الزِّنَا لِمَا سَيَأْتِي في بَابِهِ وَحْدَهُ أَيْ دُونَ حَدِّ الْقَذْفِ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ فَإِنْ قال لها زَنَيْت أو يا زَانِيَةُ فقالت زَنَيْت بِك فَالْجَوَابُ منها كِنَايَةٌ لِاحْتِمَالِهِ الْقَذْفَ وَغَيْرَهُ فَإِنْ أَرَادَتْ أَنِّي زَنَيْت بِك حَقِيقَةً قبل النِّكَاحِ حُدَّتْ الْحَدَّيْنِ حَدَّ الزِّنَا وَحَدَّ الْقَذْفِ لِاعْتِرَافِهِمَا بِمَا يُوجِبُهُمَا وَعُزِّرَ لِلْإِيذَاءِ وَسَقَطَ عنه حَدُّ الْقَذْفِ لِاعْتِرَافِهَا أو أَرَادَتْ أَنِّي زَنَيْت بِك قبل النِّكَاحِ وَأَنْتَ مَجْنُونٌ وَنَحْوَهُ نحو وَأَنْتَ نَائِمٌ أو بِشُبْهَةٍ وأنا عَالِمَةٌ حُدَّتْ بِالزِّنَا لِاعْتِرَافِهَا بِهِ ولم يُعَزَّرْ هذا من تَصَرُّفِهِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَسَقَطَ عنه حَدُّ الْقَذْفِ وهو لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ وُجُوبِ التَّعْزِيرِ بَلْ قد يَسْتَلْزِمُ وُجُوبَهُ وهو ظَاهِرٌ لِلْإِيذَاءِ ولم تَكُنْ قَاذِفَةً له بِذَلِكَ وَتُصَدَّقُ بِيَمِينِهَا في إرَادَتِهِمَا الْمَذْكُورَةِ لِاحْتِمَالِ ما قَالَتْهُ فَإِنْ نَكَلَتْ فَحَلَفَ فَلَهُ حَدُّ الْقَذْفِ وَإِنْ قالت أَرَدْت أَنِّي زَنَيْت بِهِ إنْ كان النِّكَاحُ أَيْ الْوَطْءُ فيه زِنًا أو أَرَدْت أَنِّي لم أَزْنِ كما لم يَزْنِ هو