فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الْكَلِمَاتُ أَيْضًا لِأَنَّ اللَّعْنَ كَلِمَةٌ غَرِيبَةٌ في تَمَامِ الْحُجَجِ من الشَّهَادَاتِ وَالْأَيْمَانِ وَالشَّيْءُ يَشْتَهِرُ بِمَا يَقَعُ فيه من الْغَرِيبِ وَعَلَيْهِ جَرَتْ أَسْمَاءُ السُّوَرِ وَلِأَنَّ الْغَضَبَ يَقَعُ في جَانِبِ الْمَرْأَةِ وَجَانِبُ الرَّجُلِ أَقْوَى وَلِأَنَّ لِعَانَهُ مُتَقَدِّمٌ على لِعَانِهَا في الْآيَةِ وَالْوَاقِعِ وقد يَنْفَكُّ عن لِعَانِهَا وَالْأَصْلُ فيه قَوْله تَعَالَى وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ الْآيَاتِ وَسَبَبُ نُزُولِهَا ما في الْبُخَارِيِّ أَنَّ هِلَالَ بن أُمَيَّةَ قَذَفَ زَوْجَتَهُ عِنْدَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ فقال له الْبَيِّنَةُ أو حَدٌّ في ظَهْرِك فقال يا نَبِيَّ اللَّهِ إذَا رَأَى أَحَدُنَا على امْرَأَتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ فَجَعَلَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم يُكَرِّرُ ذلك فقال هِلَالٌ وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ إنِّي لَصَادِقٌ وَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ ما يُبَرِّئُ ظَهْرِي من الْجَلْدِ فَنَزَلَتْ الْآيَاتُ وفي الْبُخَارِيِّ أَيْضًا أَنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِيَّ قال يا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت إنْ وَجَدَ أَحَدُنَا مع امْرَأَتِهِ رَجُلًا مَاذَا يَصْنَعُ إنْ قَتَلَ قَتَلْتُمُوهُ فقال النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم قد أَنْزَلَ اللَّهُ فِيك وفي صَاحِبَتِك قُرْآنًا فَاذْهَبْ فَأْتِ بها قال سَهْلُ بن سَعْدٍ فَتَلَاعَنَا عِنْدَهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ هذا سَبَبَ النُّزُولِ وَمَنْ قال بِالْأَوَّلِ حَمَلَ هذا على أَنَّ الْمُرَادَ حُكْمُ وَاقِعَتِك تَبَيَّنَ بِمَا أُنْزِلَ في هِلَالٍ إذْ الْحُكْمُ على الْوَاحِدِ حُكْمٌ على الْجَمَاعَةِ
وَفِيهِ أَبْوَابٌ الْأَوَّلُ في الْقَذْفِ وَفِيهِ طَرَفَانِ الْأَوَّلُ في أَلْفَاظِهِ وَهِيَ صَرِيحَةٌ وَكِنَايَةٌ وَتَعْرِيضٌ لِأَنَّ اللَّفْظَ الذي يُقْصَدُ بِهِ الْقَذْفُ إنْ لم يَحْتَمِلْ غير الْقَذْفِ فَصَرِيحٌ وَإِلَّا فَإِنْ فُهِمَ منه الْقَذْفُ بِوَضْعِهِ فَكِنَايَةٌ وَإِلَّا فَتَعْرِيضٌ فَالصَّرِيحُ منه كَقَوْلِهِ لِرَجُلٍ أو امْرَأَةٍ زَنَيْت أو يا زَانٍ لِتَكَرُّرِ ذلك وَشُهْرَتِهِ كَسَائِرِ الصَّرَائِحِ وَإِنْ كَسَرَ التَّاءَ في الْأَوَّلِ أو أَثْبَتَ الْهَاءَ في الثَّانِي لِلْمُذَكَّرِ أو فَتَحَ التَّاءَ أو حَذَفَ الْهَاءَ لِلْمُؤَنَّثِ لِأَنَّ اللَّحْنَ في ذلك لَا يَمْنَعُ الْفَهْمَ وَلَا يَدْفَعُ الْعَارَ على أَنَّ بَعْضَهُمْ قال إنَّ الْهَاءَ قد تُزَادُ لِلْمُبَالَغَةِ كَرِوَايَةِ وَعَلَّامَةٍ وَنَسَّابَةٍ وَكَذَا كُلُّ صَرِيحٍ في الْإِيلَاءِ كَالنَّيْكِ وَإِيلَاجِ الْحَشَفَةِ أو الذَّكَرِ في الْفَرْجِ وَصْفٌ بِالْحَرَامِ فإنه صَرِيحٌ في الْقَذْفِ بِخِلَافِ ما إذَا لم يُوصَفْ بِهِ لِأَنَّهُ يَقَعُ على الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ بِخِلَافِ الزِّنَا نعم إنْ قَذَفَ بِذَلِكَ في الدُّبُرِ لم يَحْتَجْ إلَى وَصْفِهِ بِالتَّحْرِيمِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا مُحَرَّمًا وفي الِاكْتِفَاءِ بِالْوَصْفِ بِالتَّحْرِيمِ نَظَرٌ فإن الْوَطْءَ قد يَكُونُ مُحَرَّمًا وَلَيْسَ زِنًا كَوَطْءِ حَائِضٍ وَمُحْرِمَةٍ وَمَمْلُوكَةٍ بِنَسَبٍ أو رَضَاعٍ فَالْوَجْهُ أَنْ يُضِيفَ إلَى وَصْفِهِ بِالتَّحْرِيمِ ما يَقْتَضِي الزِّنَا نَبَّهَ عليه ابن الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ
وَقَوْلُهُ لِرَجُلٍ لَا امْرَأَةٍ زَنَيْت في قُبُلِك كِنَايَةٌ لِأَنَّ زِنَاهُ بِقُبُلِهِ لَا فيه بِخِلَافِهِ لِلْمَرْأَةِ فَيَكُونُ فيها صَرِيحًا وقوله عَلَوْت رَجُلًا حتى دخل ذَكَرُهُ في فَرْجِك صَرِيحٌ كَلُطْتَ وَلَاطَ بِك فُلَانٌ سَوَاءٌ أَخُوطِبَ بِهِ رَجُلٌ أَمْ امْرَأَةٌ وَالْكِنَايَةُ مِثْلَ قَوْلِهِ لِغَيْرِهِ يا فَاجِرُ يا خَبِيثُ يا لُوطِيُّ يا فَاسِقُ وَلِلْقُرَشِيِّ يا نَبَطِيُّ وَفُلَانَةُ تُحِبُّ الْخَلْوَةَ وَلَا تَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ لِاحْتِمَالِ كُلٍّ منها الْقَذْفَ وَغَيْرَهُ وَالْقَذْفُ في يا نَبَطِيُّ لِأُمِّ الْمُخَاطَبِ حَيْثُ نَسَبَهُ إلَى غَيْرِ من يُنْسَبُ إلَيْهِمْ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُمْ في السَّيْرِ وَالْأَخْلَاقِ وكان حَقُّهُ أَنْ يُعَبِّرَ بِالْعَرَبِيِّ بَدَلَ الْقُرَشِيِّ لِئَلَّا يُوهِمَ التَّخْصِيصَ قال الْجَوْهَرِيُّ وَالنَّبَطُ قَوْمٌ يَنْزِلُونَ بِالْبَطَائِحِ بين الْعِرَاقَيْنِ أَيْ أَهْلُ الزِّرَاعَةِ وما ذَكَرَ في يا لُوطِيُّ من أَنَّهُ كِنَايَةٌ هو الْمَعْرُوفُ في الْمَذْهَبِ كما قَالَهُ النَّوَوِيُّ في الرَّوْضَةِ وَصَوَّبَهُ في تَصْحِيحِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّهُ على دِينِ قَوْمِ لُوطٍ لَكِنَّهُ قال في الرَّوْضَةِ مع ما مَرَّ قد غَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ في الْعُرْفِ بِإِرَادَةِ الْوَطْءِ في الدُّبُرِ بَلْ لَا يُفْهَمُ منه إلَّا هذا فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ بِأَنَّهُ صَرِيحٌ وَإِلَّا فَيُخَرَّجُ على الْخِلَافِ فِيمَا إذَا شَاعَ لَفْظٌ في الْعُرْفِ كَقَوْلِهِ الْحَلَالُ عَلَيَّ حَرَامٌ وَأَمَّا احْتِمَالُ كَوْنِهِ أَرَادَ أَنَّهُ على دِينِ قَوْمِ لُوطٍ فَلَا يَفْهَمُهُ الْعَوَامُّ فَالصَّوَابُ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ صَرِيحٌ وَبِهِ جَزَمَ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ انْتَهَى
قال الْأَذْرَعِيُّ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ كما قَالَهُ الْأَئِمَّةُ
وقال ابن الرِّفْعَةِ إنَّ نُسَخَ التَّنْبِيهِ مُخْتَلِفَةٌ فَفِي بَعْضِهَا يا لُوطِيُّ وفي بَعْضِهَا يا لَائِطُ قال وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَائِطَ هِيَ الصَّحِيحَةُ
وَقَوْلُهُ لِزِوَجَتِهِ أو أَجْنَبِيَّةٍ وَجَدْت مَعَك رَجُلًا أو لم أَجِدْك عَذْرَاءَ ليس صَرِيحًا بَلْ كِنَايَةً لِمَا مَرَّ وَيُشْبِهُ أَنَّ الثَّانِيَةَ مُصَوَّرَةٌ بِمَنْ لم يُعْلَمْ لها تَقَدُّمُ افْتِضَاضٍ مُبَاحٍ فَإِنْ عُلِمَ فَلَا كِنَايَةَ أَيْضًا نَبَّهَ عليه الزَّرْكَشِيُّ فَلَوْ نَوَى بِذَلِكَ الزِّنَا لَزِمَهُ الِاعْتِرَافُ بِالْقَذْفِ لِيُحَدَّ وَتَبْرَأُ ذِمَّتُهُ كَالْقَاتِلِ لِغَيْرِهِ خِفْيَةً يَلْزَمُهُ الِاعْتِرَافُ بِالْقَتْلِ لِيُقْتَصَّ منه أو يُعْفَى عنه لِأَنَّ الْخُرُوجَ من مَظَالِمِ الْعِبَادِ وَاجِبٌ وَقَوْلُهُ لِامْرَأَةٍ زَنَيْت مع فُلَانٍ صَرِيحٌ في حَقِّهَا دُونَهُ لِأَنَّهُ نَسَبَ الزِّنَا إلَيْهَا صَرِيحًا دُونَهُ وَالتَّعْرِيضُ مِثْلَ وَأَمَّا أنا فَلَسْت بِزَانٍ وَلَا ابْنِ