فهرس الكتاب

الصفحة 1463 من 2058

جِنْسِ الْفِطْرَةِ فَيُخْرَجُ من غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ وَقَضِيَّتُهُ إجْزَاءُ اللَّبَنِ لَكِنْ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ في تَصْحِيحِهِ الْمَنْعَ فيه وَلَا يُجْزِئُ خُبْزٌ وَنَحْوُهُ كَدَقِيقٍ وَسَوِيقٍ وَالْمُدُّ رُبُعُ صَاعٍ أَيْ رَطْلٌ وَثُلُثٌ وقد سَبَقَ بَيَانُهُ في الزَّكَاةِ فَإِنْ تَمَلَّكُوهُ مُشَاعًا كَأَنْ قال مَلَّكْتُكُمْ هذا وَأَطْلَقَ أو قال بِالسَّوِيَّةِ فَقَبِلُوهُ أَجْزَأَهُ وَلَا نَظَرَ إلَى ضَرَرِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ لِخِفَّةِ أَمْرِهَا وَكَذَا إنْ لم يَأْتِ بِلَفْظِ التَّمْلِيكِ كَأَنْ قال خُذُوهُ وَنَوَى بِهِ الْكَفَّارَةَ فَأَخَذُوهُ بِالسَّوِيَّةِ فَإِنْ تَفَاوَتُوا فِيمَا أَخَذُوهُ لم يُجْزِئْهُ إلَّا مُدٌّ وَاحِدٌ لِأَنَّا نَتَيَقَّنُ أَنَّ أَحَدَهُمْ أَخَذَ مُدًّا ما لم يَتَيَقَّنْ وفي نُسْخَةٍ يَتَبَيَّنُ معه من أَخَذَ مُدًّا آخَرَ فَيُجْزِئُهُ مُدٌّ آخَرُ وَهَكَذَا فَلَوْ تَيَقَّنَ أَنَّ عَشَرَةً أو أَكْثَرَ أَخَذَ كُلٌّ منهم مُدًّا فَأَكْثَرَ أَجْزَأَهُ ذلك الْعَدَدُ وَلَزِمَهُ التَّكْمِيلُ نعم إنْ أَخَذُوهُ مُشْتَرَكًا ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ فَقَدْ مَلَكُوهُ قبل الْقِسْمَةِ فَلَا يَضُرُّ التَّفَاوُتُ في الْمَأْخُوذِ بَعْدَهَا وما اسْتَشْكَلَ بِهِ الْإِجْزَاءُ فِيمَا ذَكَرَ من أَنَّ الْكَيْلَ رُكْنٌ في قَبْضِ الْمَكِيلِ وَنِيَابَتَهُمْ عن الْمُظَاهِرِ تُؤَدِّي إلَى اتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضُ وهو مُمْتَنِعٌ يُرَدُّ بِأَنَّ الْإِجْزَاءَ مُتَوَقِّفٌ على التَّمْلِيكِ وَحْدَهُ لَا على الْقَبْضِ أَيْضًا وَهُمْ مَلَكُوهُ في الْأُولَى بِقَبُولِهِمْ وفي الثَّانِيَةِ بِأَخْذِهِمْ له جُمْلَةً وَأَمَّا الْقَبْضُ الْمُتَوَقِّفُ على الْكَيْلِ فَذَاكَ لِصِحَّةِ التَّصَرُّفِ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فيه على أَنَّهُ قِيلَ إنَّ الْكَيْلَ إنَّمَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْقَبْضِ في الْمُعَامَلَاتِ بِخِلَافِ الْمُقَدَّرَاتِ من الْكَفَّارَةِ وَالزَّكَاةِ حتى لو أَعْطَى في الزَّكَاةِ حَبًّا جُزَافًا يُقْطَعُ بِأَنَّهُ يَزِيدُ على الْوَاجِبِ أَجْزَأَ قَطْعًا وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ في كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لو أَعْطَاهُمْ ثَوْبًا مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمْ من غَيْرِ قَطْعٍ لم يَجُزْ لَا يُنَافِي ما تَقَرَّرَ لِأَنَّهُ عَلَّلَ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ فِيمَا قَالَهُ بِأَنَّ الْمُخْرَجَ ثَوْبٌ وَاحِدٌ لَا بِفَسَادِ الْقَبْضِ

وَإِنْ صَرَفَ سِتِّينَ مُدًّا إلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ مِسْكِينًا بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَهُمْ اُحْتُسِبَ له بِثَلَاثِينَ مُدًّا فَيَصْرِفُ ثَلَاثِينَ أُخْرَى إلَى سِتِّينَ منهم وَيَسْتَرِدُّ الْأَمْدَادَ الْبَاقِيَةَ من الْبَاقِينَ إنْ كان ذَكَرَ لهم أنها كَفَّارَةٌ وَإِلَّا فَلَا يَسْتَرِدُّ كَنَظِيرِهِ في الزَّكَاةِ وَإِنْ صَرَفَ سِتِّينَ مُدًّا إلَى ثَلَاثِينَ بِحَيْثُ لَا يَنْقُصُ كُلٌّ منهم عن مُدٍّ لَزِمَهُ صَرْفُ ثَلَاثِينَ مُدًّا إلَى ثَلَاثِينَ غَيْرِهِمْ وَيَسْتَرِدُّ الْأَمْدَادَ الْبَاقِيَةَ من الْبَاقِينَ كما سَبَقَ أَيْ إنْ كان ذَكَرَ لهم أنها كَفَّارَةٌ فَرْعٌ لو صَرَفَ لِمِسْكِينٍ وَاحِدٍ مُدَّيْنِ من كَفَّارَتَيْنِ جَازَ وَإِنْ أَعْطَى رَجُلًا مُدًّا وَاشْتَرَاهُ مَثَلًا منه وَدَفَعَهُ لِآخَرَ وَهَكَذَا إلَى سِتِّينَ أَجْزَأَهُ وَكُرِهَ لِتَشَبُّهِهِ بِالْعَائِدِ في صَدَقَتِهِ فَرْعٌ لو دَفَعَ الطَّعَامَ إلَى الْإِمَامِ فَتَلِفَ في يَدِهِ قبل التَّفْرِقَةِ له لم يُجْزِئْهُ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَا يَدُلُّهُ على الْكَفَّارَةِ بِخِلَافِهِ في الزَّكَاةِ وَهَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن تَجْرِبَةِ الرُّويَانِيِّ قال الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وقد حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ في الْبَحْرِ عن وَالِدِهِ احْتِمَالًا ثُمَّ قال وَيَحْتَمِلُ الْإِجْزَاءَ وَإِنْ لم يَكُنْ إلَى الْإِمَامِ كَزَكَاةِ الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ قال وهو الْأَظْهَرُ عِنْدِي قال الْأَذْرَعِيُّ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ ظَفَرَ بِذَلِكَ مَنْقُولًا عن الْمَذْهَبِ وَلَا أَخَالُهُ فَصْلٌ إذَا عَجَزَ من لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ عن جَمِيعِ الْخِصَالِ ثَبَتَتْ أَيْ الْكَفَّارَةُ في ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يَقْدِرَ على شَيْءٍ كما مَرَّ في الصَّوْمِ فَلَا يَطَأُ حتى يُكَفِّرَ في كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَلَا تُجْزِئُ كَفَّارَةٌ مُلَفَّقَةٌ من خَصْلَتَيْنِ بِأَنْ يَعْتِقَ نِصْفَ رَقَبَةٍ وَيَصُومَ شَهْرًا أو يَصُومَ شَهْرًا وَيُطْعِمَ ثَلَاثِينَ فَإِنْ وَجَدَ بَعْضَ الرَّقَبَةِ صَامَ لِأَنَّهُ عَادِمٌ لها فَإِنْ عَجَزَ عن الصَّوْمِ أَطْعَمَ وَيُخْرِجُ من الطَّعَامِ ما وَجَدَ وَلَوْ بَعْضَ مُدٍّ لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ وَلِأَنَّهُ لَا بَدَلَ له وفي بَقَاءِ الْبَاقِي في ذِمَّتِهِ وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا بَقَاؤُهُ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْعَجْزَ عن جَمِيعِ الْخِصَالِ لَا يُسْقِطُ الْكَفَّارَةَ وَلَا نَظَرَ إلَى تَوَهُّمِ كَوْنِهِ فَعَلَ شيئا ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ وَغَيْرَهُ ذَكَرُوا نحو ذلك

كِتَابُ الْقَذْفِ وَاللِّعَانِ الْقَذْفُ لُغَةً الرَّمْيُ وَشَرْعًا الرَّمْيُ بِالزِّنَا في مَعْرِضِ التَّعْيِيرِ وَاللِّعَانُ لُغَةً مَصْدَرُ لَاعَنَ وقد يُسْتَعْمَلُ جَمْعًا لِلَّعْنِ وهو الطَّرْدُ وَالْإِبْعَادُ وَشَرْعًا كَلِمَاتٌ مَعْلُومَةٌ جُعِلَتْ حُجَّةً لِلْمُضْطَرِّ إلَى قَذْفِ من لَطَّخَ فِرَاشَهُ وَأَلْحَقَ الْعَارَ بِهِ أو إلَى نَفْيِ وَلَدٍ مِمَّا سَيَأْتِي وَسُمِّيَتْ لِعَانًا لِاشْتِمَالِهَا على كَلِمَةِ اللَّعْنِ وَلِأَنَّ كُلًّا من الْمُتَلَاعِنَيْنِ يَبْعُدُ عن الْآخَرِ بها إذْ يَحْرُمُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا أَبَدًا وَاخْتِيرَ لَفْظُ اللِّعَانِ على لَفْظَيْ الشَّهَادَةِ وَالْغَضَبِ وَإِنْ اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت