فهرس الكتاب

الصفحة 1462 من 2058

يَجِبُ تَعْيِينُ جِهَتِهَا كما مَرَّ وَلَوْ تَرَكَ نِيَّةَ التَّتَابُعِ فإنه يَكْفِيهِ ذلك فَلَا تَجِبُ نِيَّتُهُ لِأَنَّهُ هَيْئَةٌ الْعِبَادَةِ وَالْهَيْئَةُ لَا يَجِبُ الِاعْتِرَاضُ لها في النِّيَّةِ فَإِنْ نَوَى الصَّوْمَ ثُمَّ طَلَبَ الرَّقَبَةَ فلم يَجِدْهَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ إلَّا أَنْ يُجَدِّدَ النِّيَّةَ في اللَّيْلِ بَعْدَ عَدَمِ الْوِجْدَانِ لِأَنَّ تِلْكَ النِّيَّةَ تَقَدَّمَتْ على وَقْتِ جَوَازِ الصَّوْمِ وهو أَيْ صَوْمُ الْكَفَّارَةِ الْعُظْمَى شَهْرَانِ مُتَتَابِعَانِ بِالنَّصِّ وَهُمَا هِلَالِيَّانِ وَإِنْ انْكَسَرَ الْأَوَّلُ أَتَمَّهُ ثَلَاثِينَ من الثَّالِثِ لِتَعَذُّرِ الرُّجُوعِ فيه إلَى الْهِلَالِ كَنَظَائِرِهِ

فَإِنْ فَسَدَ صَوْمُ يَوْمٍ وَلَوْ الْيَوْمَ الْأَخِيرَ بِمَا سِوَى الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْجُنُونِ وَمُسْتَغْرِقِ الْإِغْمَاءِ اسْتَأْنَفَ صَوْمَ الشَّهْرَيْنِ وَإِنْ كان الْإِفْسَادُ بِعُذْرٍ كَسَفَرٍ وَمَرَضٍ وَرَضَاعٍ أَمَّا إفْسَادُهُ بِشَيْءٍ من الْمُسْتَثْنَيَاتِ فَلَا يُوجِبُ الِاسْتِئْنَافَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُنَافِي الصَّوْمَ مع عَدَمِ الِاخْتِيَارِ فيه من الصَّائِمِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا وَيَنْقَلِبُ صَوْمُهُ السَّابِقُ على صَوْمِهِ الْفَاسِدِ نَفْلًا كما لو نَوَى الظُّهْرَ قبل الزَّوَالِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ من زِيَادَتِهِ وَقِيَاسُ نَظِيرِهِ الْمَذْكُورِ أَنَّ مَحَلَّهُ في الْإِفْسَادِ بِعُذْرٍ وَيُحْمَلُ قَوْلُ الْأَنْوَارِ وَلَا يَكُونُ ما مَضَى نَفْلًا على الْإِفْسَادِ بِلَا عُذْرٍ

وَنِسْيَانُ النِّيَّةِ كَتَرْكِهَا عَمْدًا فَيُوجِبُ الِاسْتِئْنَافَ لِأَنَّ النِّسْيَانَ ليس عُذْرًا في تَرْكِ الْمَأْمُورِ بِهِ بِخِلَافِ تَرْكِهَا مِمَّنْ جُنَّ أو أُغْمِيَ عليه جَمِيعَ اللَّيْلِ فَإِنْ وَطِئَ الْمُظَاهِرُ منها لَيْلًا قبل تَمَامِ الشَّهْرَيْنِ عَصَى بِتَقْدِيمِ الْوَطْءِ على تَمَامِ التَّكْفِيرِ ولم يَسْتَأْنِفْ لِأَنَّهُ وَطْءٌ لَا يُؤَثِّرُ في الصَّوْمِ فَلَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ كَالْأَكْلِ بِاللَّيْلِ وَوَطْءُ غَيْرِ الْمُظَاهِرِ منها وَلِأَنَّا لو أَوْجَبْنَا الِاسْتِئْنَافَ لَوَقَعَ صَوْمُ الشَّهْرَيْنِ بَعْدَ التَّمَاسِّ وَلَوْ لم نُوجِبْهُ كان بَعْضُهُمَا قبل التَّمَاسِّ وَهَذَا أَقْرَبُ إلَى ما هو مَأْمُورٌ بِهِ من الْأَوَّلِ

فَإِنْ شَكَّ في نِيَّةِ صَوْمِ يَوْمٍ بَعْدَ الْفَرَاغِ من الصَّوْمِ وَلَوْ من صَوْمِ الْيَوْمِ الذي شَكَّ في نِيَّتِهِ لم يَضُرَّ إذْ لَا أَثَرَ لِلشَّكِّ بَعْدَ الْفَرَاغِ من الْيَوْمِ وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ في الصَّلَاةِ بِأَنَّهَا أَضْيَقُ من الصَّوْمِ وَيَقْطَعُهُ أَيْ التَّتَابُعَ عِيدُ النَّحْرِ وَرَمَضَانُ وَلَوْ في تَحَرِّي أَسِيرٍ أَيْ وَلَوْ في صَوْمِ أَسِيرٍ تَحَرَّى فيه فَغَلَطَ بِظُهُورِ ما ذَكَرَ كما في الْإِفْطَارِ بِالْمَرَضِ وَلَوْ كان لها عَادَةٌ في الطُّهْرِ تَمْتَدُّ شَهْرَيْنِ فَشَرَعَتْ في الصَّوْمِ في وَقْتٍ يَتَخَلَّلُهُ الْحَيْضُ انْقَطَعَ التَّتَابُعُ نَقَلَهُ في الرَّوْضَةِ عن الْمُتَوَلِّي وفي الشَّامِلِ عن الْأَصْحَابِ فما ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ تَبَعًا لِنَقْلِهَا عن إطْلَاقِ الْجُمْهُورِ من أَنَّ الْحَيْضَ لَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ مَحْمُولٌ على غَيْرِ ذلك

وَإِنْ صَامَ رَمَضَانَ بِنِيَّةِ الْكَفَّارَةِ أو بِنِيَّتِهِمَا أَيْ الْكَفَّارَةِ وَرَمَضَانَ بَطَلَ صَوْمُهُ لِأَنَّ رَمَضَانَ لَا يَصْلُحُ لِغَيْرِهِ وَيَأْثَمُ بِقَطْعِ صَوْمِ الشَّهْرَيْنِ لِيَسْتَأْنِفَ بَلْ الْأَوْلَى إذْ هُمَا أَيْ صَوْمُهُمَا عِبَادَةٌ وَاحِدَةٌ كَالْيَوْمِ أَيْ كَصَوْمِهِ فَيَكُونُ قَطْعُهُ كَقَطْعِ فَرِيضَةٍ شَرَعَ فيها وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ فَصْلٌ وَإِنْ عَجَزَ الْمُكَفِّرُ عن الصِّيَامِ أو التَّتَابُعِ له لِهَرَمٍ أو مَرَضٍ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ وَكَذَا لو رُجِيَ زَوَالُهُ لَكِنَّهُ دَامَ أَيْ يَدُومُ شَهْرَيْنِ غَالِبًا بِالظَّنِّ الْمُسْتَفَادِ من الْعَادَةِ في مِثْلِهِ أو من قَوْلِ الْأَطِبَّاءِ أو لِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ تَلْحَقُهُ بِالصَّوْمِ أو بِتَتَابُعِهِ مع الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمَا وَلَوْ كانت الْمَشَقَّةُ بِشَبَقٍ وهو شِدَّةُ الْغُلْمَةِ أَيْ شَهْوَةِ الْوَطْءِ أو خَوْفِ زِيَادَةٍ في الْمَرَضِ أَطْعَمَ أَيْ مِلْكَ سِتِّينَ مِسْكِينًا أو فَقِيرًا لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ وَإِنَّمَا لم يَجُزْ تَرْكُ صَوْمِ رَمَضَانَ بِعُذْرِ الشَّبَقِ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ له وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ فيه لَيْلًا بِخِلَافِهِ في كَفَّارَةِ الظِّهَارِ لِاسْتِمْرَارِ حُرْمَتِهِ إلَى الْفَرَاغِ منها وَإِنَّمَا لم يَنْتَظِرْ زَوَالَ الْمَرَضِ الْمَرْجُوِّ زَوَالُهُ لِلصَّوْمِ كما يَنْتَظِرُ الْمَالَ الْغَائِبَ لِلْعِتْقِ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِمَنْ غَابَ مَالُهُ لم يَجِدْ رَقَبَةً وَيُقَالُ لِلْعَاجِزِ بِالْمَرَضِ لَا يَسْتَطِيعُ الصَّوْمَ وَلِأَنَّ حُضُورَ الْمَالِ مُتَعَلِّقٌ بِاخْتِيَارِهِ بِخِلَافِ زَوَالِ الْمَرَضِ وَخَرَجَ بِالْمَرَضِ السَّفَرُ فَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ بِهِ إلَى الْإِطْعَامِ وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ يَغْلِبُهُ الْجُوعُ تَرْكُ الشُّرُوعِ في الصَّوْمِ بَلْ يَشْرَعُ فإذا عَجَزَ أَفْطَرَ بِخِلَافِ الشَّبَقِ لِأَنَّ الْخُرُوجَ من الصَّوْمِ يُبَاحُ بِفَرْطِ الْجُوعِ دُونَ فَرْطِ الشَّبَقِ صَرَّحَ بِهِ في الرَّوْضَةِ

وَيُعْتَبَرُ في الْمَسْكَنِ وَالْفَقِيرِ أَنْ يَكُونَا من أَهْلِ الزَّكَاةِ فَلَا يُجْزِئُ الدَّفْعُ إلَى كَافِرٍ وَلَا هَاشِمِيٍّ وَلَا مُطَّلِبِيٍّ وَلَا إلَى مَوَالِيهِمَا وَلَا إلَى من تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَلَا إلَى عَبْدٍ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَاعْتَبَرُوا فيها صِفَاتِ الزَّكَاةِ سِتِّينَ مُدٍّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مُدٌّ بَدَلًا عن صَوْمِ سِتِّينَ يَوْمًا لِمَا مَرَّ في الصَّوْمِ في كَفَّارَةِ الْوَطْءِ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَكْفِي الدَّفْعُ وَإِنْ زَالَ الْمَرَضُ بَعْدَهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت