فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بِتَرْجِيحِ الْأَوَّلِ من زِيَادَتِهِ وَجَزَمَ بِهِ الْفُورَانِيُّ وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عن الْأَصْحَابِ بِخِلَافِ مِثْلِهِ في التَّمِيمِ لو غَابَ عنه مَالُهُ أو فَقَدْ الْمَاءَ لم يَلْزَمْهُ الصَّبْرُ بَلْ يَتَيَمَّمُ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُقْضَى عن الْمَيِّتِ وَبِخِلَافِ الْمُحْصِرِ إذَا لم يَجِدْ الْهَدْيَ بَلْ وَجَدَ ثَمَنَهُ يَصُومُ وَلَا يَلْزَمُهُ الصَّبْرُ لِلضَّرَرِ بِالْإِحْصَارِ وَصَرَّحَ الرَّافِعِيُّ هُنَا بِأَنَّ الْكَفَّارَةَ على التَّرَاخِي وفي بَابِ الصَّوْمِ بِأَنَّهَا على الْفَوْرِ وَنَقَلَهُ في بَابِ الْحَجِّ عن الْقَفَّالِ وَاسْتَشْكَلَ كَوْنَهَا في الظِّهَارِ على التَّرَاخِي بِأَنَّ سَبَبَهَا مَعْصِيَةٌ وَقِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ على الْفَوْرِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمْ اكْتَفَوْا بِتَحْرِيمِ الْوَطْءِ عليه حتى يُكَفِّرَ عن إيجَابِهَا على الْفَوْرِ وَبِأَنَّ الْعَوْدَ لَمَّا كان شَرْطًا في إيجَابِهَا وهو مُبَاحٌ كانت على التَّرَاخِي فَرْعٌ لَا يَجِبُ عليه قَوْلُهُ هِبَةُ الرَّقَبَةِ وَلَا ثَمَنُهَا وَلَا قَبُولُ الْإِعْتَاقِ عنه لِعِظَمِ الْمِنَّةِ بَلْ يُسْتَحَبُّ قَبُولُهَا فَإِنْ حَصَلَتْ أَيْ الرَّقَبَةُ أَيْ أَمْكَنَ تَحْصِيلُهَا بِثَمَنٍ غَالٍ أَيْ زَائِدٍ على ثَمَنِ مِثْلِهَا أو نَسِيئَةٍ وَمَالُهُ غَائِبٌ عنه فَكَالْمَاءِ يُشْتَرَى لِتَيَمُّمٍ فَلَا يَلْزَمُهُ شِرَاؤُهَا في الْأُولَى وَيَلْزَمُهُ في الثَّانِيَةِ إنْ بِيعَتْ منه بِزِيَادَةٍ تَلِيقُ بِالنَّسِيئَةِ وكان مُوسِرًا وَالْأَجَلُ مُمْتَدٌّ إلَى أَنْ يَحْضُرَ مَالُهُ
فَصْلٌ الِاعْتِبَارُ في يَسَارِهِ وَإِعْسَارُهُ بِالْإِعْتَاقِ بِوَقْتِ الْأَدَاءِ لَا بِوَقْتِ الْوُجُوبِ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ وَعَلَى هذا قال الْإِمَامُ في التَّعْبِيرِ عن الْوَاجِبِ قبل الْأَدَاءِ غُمُوضٌ وَلَا يَتَّجِهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْوَاجِبُ أَصْلُ الْكَفَّارَةِ وَلَا يَتَعَيَّنُ خَصْلَةٌ كما نَقُولُ بِوُجُوبِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ على الْمُوسِرِ من غَيْرِ تَعْيِينِ خَصْلَةٍ أو يُقَالُ يَجِبُ ما تَقْتَضِيهِ حَالَةُ الْوُجُوبِ ثُمَّ إذَا تَبَدَّلَ الْحَالُ تَبَدَّلَ الْوَاجِبُ كما يَلْزَمُ الْقَادِرَ صَلَاةُ الْقَادِرِينَ ثُمَّ إذَا عَجَزَ تَبَدَّلَتْ صِفَةُ الصَّلَاةِ ذَكَرَ ذلك الْأَصْلُ وَلَوْ الْأَوْلَى فَلَوْ عَتَقَ الْعَبْدُ الذي لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ وَأَيْسَرَ حَالَةَ الْأَدَاءِ فَفَرْضُهُ الْإِعْتَاقُ كما لو كان مُعْسِرًا حَالَةَ الْوُجُوبِ ثُمَّ أَيْسَرَ حَالَةَ الْأَدَاءِ وَلَوْ تَكَلَّفَ مُعْسِرٌ الْعِتْقَ أَيْ الْإِعْتَاقَ بِقَرْضٍ أو غَيْرِهِ أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ أَعْلَى
فَرْعٌ لو شَرَعَ الْمُعْسِرُ في الصَّوْمِ فَأَيْسَرَ أو الْعَاجِزُ عن الصَّوْمِ في الْإِطْعَامِ فَقَدَرَ على الصَّوْمِ لم يَلْزَمْهُ الِانْتِقَالُ إلَى الْإِعْتَاقِ في الْأَوَّلِ وَلَا إلَى الصَّوْمِ في الثَّانِي لِشُرُوعِهِ في الْبَدَلِ كما لو وَجَدَ الْهَدْيَ بَعْدَ شُرُوعِهِ في صَوْمِ الْعَشَرَةِ فَإِنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ كان أَفْضَلَ وَوَقَعَ ما فَعَلَهُ تَطَوُّعًا فَصْلٌ لَا يُكَفِّرُ الْعَبْدُ إلَّا بِالصَّوْمِ لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ وَلَا يَمْلِكُ شيئا وَلِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ من الصَّوْمِ إنْ أَضَرَّ بِهِ بِحَيْثُ يَضْعُفُ معه عن خِدْمَةِ سَيِّدِهِ لِأَنَّهُ حَقُّهُ على الْفَوْرِ وَالْكَفَّارَةُ على التَّرَاخِي بِخِلَافِ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ فَلَوْ شَرَعَ فيه بِغَيْرِ إذْنِهِ كان له تَحْلِيلُهُ كما في الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَبِخِلَافِ الْأَمَةِ الْحَانِثَةِ فَلِسَيِّدِهَا مَنْعُهَا منه وَإِنْ لم تَضْعُفْ عن خِدْمَتِهِ لِحَقِّ تَمَتُّعِهِ الْفَوْرِيِّ مِمَّا سَيَأْتِي في كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لَا في كَفَّارَةِ الظِّهَارِ فَلَا يَمْنَعُهُ من الصَّوْمِ عنها لِتَضَرُّرِهِ بِدَوَامِ التَّحْرِيمِ وَلَا يَمْنَعُهُ من الصَّوْمِ إنْ حَلَفَ بِإِذْنِهِ وَحَنِثَ بِإِذْنِهِ وَإِنْ كانت الْكَفَّارَةُ على التَّرَاخِي لِصُدُورِ السَّبَبِ الْمُوجِبِ لها عن إذْنِهِ وَكَذَا لو حَنِثَ بِإِذْنِهِ الْأَوْلَى وَكَذَا لو أَذِنَ في حِنْثِهِ فَقَطْ أَيْ دُونَ حَلِفِهِ لِأَنَّ الْحِنْثَ يَسْتَعْقِبُ الْكَفَّارَةَ فَالْإِذْنُ فيه إذْنٌ في التَّكْفِيرِ كَالْإِذْنِ في الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ فإنه إذْنٌ في أَفْعَالِهِ لَا عَكْسُهُ بِأَنْ أَذِنَ له في الْحَلِفِ دُونَ الْحِنْثِ فَلَهُ مَنْعُهُ من الصَّوْمِ إنْ أَضَرَّ بِهِ لِأَنَّ الْإِذْنَ في الْحَلِفِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْإِذْنَ في الْحِنْثِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلُّزُومِ الْكَفَّارَةِ فَلَا يَكُونُ الْإِذْنُ فيه إذْنًا في التَّفْكِيرِ بِخِلَافِ الْإِذْنِ في الْحِنْثِ كما مَرَّ وما وَقَعَ في الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ من تَصْحِيحِ اعْتِبَارِ الْإِذْنِ في الْحَلِفِ قال النَّسَائِيّ سَبْقُ قَلَمٍ فَلَوْ صَامَ بِغَيْرِ إذْنِهِ حَيْثُ مَنَعْنَاهُ منه أَجْزَأَهُ وَأَثِمَ فَلَوْ لم يَضُرَّ بِهِ الصَّوْمُ لم يَمْنَعْهُ منه وَلَا من التَّطَوُّعِ بِهِ وَلَا من التَّطَوُّعِ بِصَلَاةٍ في غَيْرِ وَقْتِ الْخِدْمَةِ إذْ لَا ضَرَرَ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ فإن لِلزَّوْجِ مَنْعَهَا من صَوْمِ التَّطَوُّعِ لِأَنَّهُ لِحُرْمَتِهِ يَمْنَعُهُ الْوَطْءَ وَالْمُبَعَّضُ لَا يَعْتِقُ عن كَفَّارَتِهِ وَلَا غَيْرِهَا لِأَنَّهُ ليس أَهْلًا لِلْوَلَاءِ
فَصْلٌ يَجِبُ تَبْيِيتُ نِيَّتِهِ أَيْ الصَّوْمِ لِكُلِّ يَوْمٍ كما مَرَّ في كِتَابِ الصِّيَامِ وَتَكْفِيهِ نِيَّةُ صَوْمِ الْكَفَّارَةِ فَلَا