فهرس الكتاب

الصفحة 1460 من 2058

في الْحَجْرِ أَنَّهُ كَالْمُعْسِرِ حتى لو حَلَفَ وَحَنِثَ كَفَّرَ بِالصَّوْمِ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَرَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الْأَيْمَانَ تَتَكَرَّرُ عَادَةً فَلَا يَلْزَمُ من جَعْلِهِ فيها كَالْمُعْسِرِ جَعْلُهُ كَذَلِكَ في الظِّهَارِ لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ وَالْمُكَلَّفُ يَمْتَنِعُ منه عَادَةً وَبِأَنَّ زَمَنَ الصَّوْمِ هُنَا يَطُولُ فَيَتَضَرَّرُ بِتَرْكِ الْوَطْءِ وَبِأَنَّ الْمُظَاهِرَ يَنْتَقِلُ بِعَجْزِهِ عن الصَّوْمِ إلَى الْإِطْعَامِ فإذا لم يُكَفِّرْ السَّفِيهُ بِالْمَالِ وهو عَاجِزٌ عن الصَّوْمِ أَدَّى إلَى إضْرَارِهِ بِتَرْكِ الْوَطْءِ ثُمَّ قال فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُكَفِّرُ في الظِّهَارِ بِالْمَالِ كما في الْقَتْلِ وَالْمُخْرِجُ له وَلِيُّهُ وَالنَّاوِي هو وَهَذَا هو ظَاهِرُ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ

وما حَكَاهُ الْجُورِيُّ عن الشَّافِعِيِّ من أَنَّهُ إذَا حَلَفَ أو ظَاهَرَ بِصَوْمٍ غَرِيبٍ لَا يُعْرَفُ في الظِّهَارِ وَلَعَلَّ بَعْضَ الْأَصْحَابِ وَجَدَ لِلشَّافِعِيِّ ذلك في كَفَّارَةِ الْيَمِينِ فَأَلْحَقَ بِهِ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ ثُمَّ قَرَنَ هذا بِذَاكَ حتى حُكِيَ ذلك عن الشَّافِعِيِّ وَهَذَا بَعِيدٌ من قَوَاعِدِهِ بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ فَيَعْتِقُ الْمَذْكُورُ عِنْدَ خِدْمَتِهِ إنْ كانت فَاضِلًا عَمَّا يَأْتِي لِلْآيَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ هو مَرِيضًا أو زَمِنًا أو كَبِيرًا أو ضَخْمًا ضَخَامَةً تَمْنَعُهُ من خِدْمَةِ نَفْسِهِ أو ذَا مَنْصِبٍ يَمْنَعُهُ من ذلك فَلَا يُكَلَّفُ إعْتَاقَهُ لِحَاجَتِهِ إلَيْهِ بِخِلَافِ من خَلَا عن ذلك لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ بِعِتْقِهِ ضَرَرٌ شَدِيدٌ وَإِنَّمَا يَفُوتُ بِهِ نَوْعُ رَفَاهِيَةٍ وَيَشْتَرِيهَا أَيْ الرَّقَبَةَ بِفَاضِلٍ عن كِفَايَةِ من يَمُونُهُ من نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ وعن أَثَاثٍ لَا بُدَّ منه هذا دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ وَالْمُعْتَبَرُ في الْكِفَايَةِ كِفَايَةُ السَّنَةِ لَا كِفَايَةُ الْعُمُرِ لِأَنَّ الْمُؤْنَاتِ تَتَكَرَّرُ فيها وَعِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ وَسَكَتُوا عن تَقْدِيرِ مُدَّةِ ذلك وَيَجُوزُ أَنْ تُقَدَّرَ بِالْعُمُرِ الْغَالِبِ وَأَنْ تُقَدَّرَ بِسَنَةٍ وَصَوَّبَ في الرَّوْضَةِ مِنْهُمَا الثَّانِيَ وَقَضِيَّةُ ذلك أَنَّهُ لَا نَقْلَ فيها مع أَنَّ مَنْقُولَ الْجُمْهُورِ الْأَوَّلُ كما في قَسْمِ الصَّدَقَاتِ وَجَزَمَ الْبَغَوِيّ في فَتَاوِيهِ بِالثَّانِي على قِيَاسِ ما صَنَعَ في الزَّكَاةِ وَعَنْ مَسْكَنٍ يَحْتَاجُهُ وَهَذَا دَاخِلٌ فِيمَا مَرَّ أَيْضًا أَمَّا إذَا لم يَجِدْ فَاضِلًا عَمَّا ذَكَرَ فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِعْتَاقُ لِأَنَّهُ فَاقِدٌ شَرْعًا كما لو وَجَدَ الْمَاءَ وهو مُحْتَاجٌ إلَيْهِ لِعَطَشٍ وَاعْلَمْ أَنَّ ما ذَكَرَ في الْحَجِّ وفي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ من أَنَّ كُتُبَ الْفَقِيهِ لَا تُبَاعُ في الْحَجِّ وَلَا تَمْنَعُ أَخْذَ الزَّكَاةِ وفي الْفَلَسِ من أَنَّ خَيْلَ الْجُنْدِيِّ الْمُرْتَزِقِ تَبْقَى له يُقَالُ بمثله هُنَا بَلْ أَوْلَى كما ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَبِبَيْعِ وُجُوبًا فَاضِلِ دَارِهِ الْوَاسِعَةِ إنْ أَمْكَنَ بَيْعُهُ مع سُكْنَى الْبَاقِي إذْ لَا ضَرُورَةَ وَلَا عُسْرَ وَكَلَامُهُ كَثِيرٌ يَقْتَضِي أَنَّ ذلك في الْمَأْلُوفَةِ وَغَيْرِهَا وهو كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُفَارِقُهَا وَإِنْ حَصَلَ الْغَرَضَانِ أَيْ غَرَضُ اللُّبْسِ وَغَرَضُ التَّكْفِيرِ بِالْإِعْتَاقِ بِبَيْعِ ثَوْبٍ نَفِيسٍ لَا يَلِيقُ بِالْمُكَفِّرِ وَجَبَ الْبَيْعُ وَالْإِعْتَاقُ

وَكَذَا الْحُكْمُ في عَبْدٍ وَدَارٍ نَفِيسَيْنِ إذَا حَصَلَ غَرَضَا الْخِدْمَةِ وَالْإِعْتَاقِ في الْعَبْدِ وَغَرَضَا السُّكْنَى وَالْإِعْتَاقِ في الدَّارِ لَا مَأْلُوفَيْنِ فَلَا يَلْزَمُهُ بَيْعُ بَعْضِهِمَا لِعُسْرِ مُفَارَقَةِ الْمَأْلُوفِ فَيُجْزِئُهُ الصَّوْمُ وفي الْحَجِّ يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ له وَإِنْ كَانَا مَأْلُوفَيْنِ قال الرَّافِعِيُّ وكان الْفَرْقُ أَنَّ الْحَجَّ لَا بَدَلَ له وَلِلْإِعْتَاقِ بَدَلٌ وَكَالْعَبْدِ فِيمَا ذَكَرَ الْأَمَةُ وَالْفَرْقُ بين ما هُنَا وَبَيْنَ ما مَرَّ في الْفَلَسِ من أَنَّهُ لَا يَبْقَى لِلْمُفْلِسِ خَادِمٌ وَلَا مَسْكَنٌ أَنَّ لِلْكَفَّارَةِ بَدَلًا وَأَنَّ حُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى مَبْنِيَّةٌ على الْمُسَامَحَةِ بِخِلَافِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّ وَلَا يُكَلَّفُ بَيْعَ ضَيْعَةٍ وَرَأْسِ مَالٍ يَتَّجِرُ فيه أو مَاشِيَةٍ رِيعُهَا أَيْ رِيعُ كُلٍّ منها قَدْرُ كِفَايَتِهِ أَيْ كِفَايَةِ مُمَوِّنِهِ فَقَطْ أَيْ لَا يُكَلَّفُ بَيْعَهَا لِتَحْصِيلِ رَقَبَةٍ يَعْتِقُهَا لِحَاجَتِهِ إلَيْهَا وَلِأَنَّ الِانْتِقَالَ إلَى حَاجَةِ الْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ أَشَدُّ من مُفَارِقَةِ الدَّارِ وَالْعَبْدِ الْمَأْلُوفَيْنِ وَالْفَرْقُ بين ذلك وَبَيْنَ الْحَجِّ ما مَرَّ آنِفًا وَمَنْ له أُجْرَةٌ تَزِيدُ على قَدْرِ كِفَايَتِهِ لَا يَلْزَمُهُ التَّأْخِيرُ لِجَمْعِهَا أَيْ لِجَمْعِ الزِّيَادَةِ لِتَحْصِيلِ الْعِتْقِ فَلَهُ الصَّوْمُ وَلَوْ تَيَسَّرَتْ أَيْ الزِّيَادَةُ أَيْ جَمْعُهَا لِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أو ما قَارَبَهَا فإنه لَا يَلْزَمُهُ التَّأْخِيرُ لِجَمْعِهَا لِلْعِتْقِ فَإِنْ اجْتَمَعَتْ أَيْ الزِّيَادَةُ التي يَحْصُلُ بها الرَّقَبَةُ قبل صِيَامِهِ وَجَبَ الْعِتْقُ اعْتِبَارًا بِوَقْتِ الْأَدَاءِ فَرْعٌ لو غَابَ مَالُ الْمُكَفِّرِ عنه أو حَضَرَ لَكِنْ فُقِدَتْ الرَّقَبَةُ حِسًّا أو شَرْعًا كَأَنْ لم يَجِدْهَا بِثَمَنِ الْمِثْلِ لم يَعْدِلْ عنها إلَى الصَّوْمِ بَلْ يَصْبِرُ حتى يَجِدَهَا بِثَمَنِ الْمِثْلِ أو يَحْضُرَ الْمَالُ وَلَوْ في كَفَّارَةِ الظِّهَارِ لِأَنَّهُ لو مَاتَ لَأُخِذَتْ أَيْ الرَّقَبَةُ من التَّرِكَةِ وَلَا نَظَرَ إلَى تَضَرُّرِهِ في الظِّهَارِ بِفَوَاتِ التَّمَتُّعِ مُدَّةَ الصَّبْرِ لِأَنَّهُ الذي وَرَّطَ نَفْسَهُ فيه وَقِيلَ يَعْدِلُ إلَى الصَّوْمِ في كَفَّارَةِ الظِّهَارِ لِتَضَرُّرِهِ بِعَدَمِ الْعُدُولِ وَالتَّصْرِيحِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت