فهرس الكتاب

الصفحة 1459 من 2058

وَسَيَأْتِيَانِ ولم يُجْزِئْهُ عن الْكَفَّارَةِ لِمَا مَرَّ في التي قَبْلَهَا سَوَاءٌ أَقَدَّمَ في الْجَوَابِ ذِكْرَ الْكَفَّارَةِ فقال أَعْتَقْته عن كَفَّارَتِي بِأَلْفٍ عَلَيْك أَمْ عَكَسَ فقال أَعْتَقْته بِأَلْفٍ عَلَيْك عن كَفَّارَتِي وفي مَعْنَى ذلك ما لو قال له الْمَالِكُ أَعْتَقْت عَبْدِي عن كَفَّارَتِي بِأَلْفٍ عَلَيْك فَقَبِلَ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ

وَإِنْ رَدَّ الْمُعْتِقُ الْمَالَ لِيَكُونَ الْعِتْقُ مُجْزِئًا عن كَفَّارَتِهِ لم يَنْقَلِبْ مُجْزِئًا عنها إلَّا إنْ قال عَقِبَ الِالْتِمَاسِ أَعْتِقْهُ عن كَفَّارَتِي مَجَّانًا فَيُجْزِئُهُ عنها لِأَنَّهُ رَدٌّ لِكَلَامِهِ وَإِنْ قال له الْمُسْتَدْعِي أَعْتِقْهُ عن كَفَّارَتِي ولم يذكر عِوَضًا وَلَا قال مَجَّانًا فَأَعْتَقَهُ عَتَقَ عن الْمُسْتَدْعِي لِأَنَّهُ أَعْتَقَهُ عنه وَوَجَبَتْ الْقِيمَةُ عليه كما لو قال اقْضِ دَيْنِي ولم يَشْتَرِطْ رُجُوعًا وَأَجْزَأَهُ عن كَفَّارَتِهِ فَلَوْ لم يَقُلْ عن كَفَّارَتِهِ بِأَنْ قال أَعْتِقْهُ عَنِّي لَا عِتْقَ عليه أو لم يَقْصِدْ وُقُوعَهُ عنه فَلَا شَيْءَ عليه لِأَنَّهُ هِبَةٌ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَإِنْ قال له أَعْتِقْهُ عَنِّي مَجَّانًا فَأَعْتَقَهُ عَتَقَ عن الْمُسْتَدْعِي لِذَلِكَ وَلَا شَيْءَ عليه لِأَنَّهُ هِبَةٌ وَإِنْ ذَكَرَ عِوَضًا لَزِمَهُ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ

فَصْلٌ الْإِعْتَاقُ بِمَالٍ كَالطَّلَاقِ بِهِ فَهُوَ من جَانِبِ الْمَالِكِ مُعَاوَضَةٌ فيها شَوْبُ تَعْلِيقٍ وَمِنْ جَانِبِ الْمُسْتَدْعِي مُعَاوَضَةٌ فيها شَوْبُ جِعَالَةٍ كما مَرَّ في الْخُلْعِ فَلَوْ قال له أَعْتِقْ مُسْتَوْلَدَتَك عَنْك أو طَلِّقْ امْرَأَتَك بِأَلْفٍ فَفَعَلَ صَحَّ وَلَزِمَهُ الْأَلْفُ وكان ذلك افْتِدَاءً من الْمُسْتَدْعِي وَالتَّصْرِيحُ بِالثَّانِيَةِ من زِيَادَتِهِ فَإِنْ قال فِيهِمَا عَنِّي وَجَبَ مع الصِّحَّةِ الْعِوَضُ في الزَّوْجَةِ لِأَنَّهُ افْتِدَاءٌ كما مَرَّ وَيُلْغَى قَوْلُهُ عَنِّي أو يُحْمَلُ على الصَّرْفِ إلَى اسْتِدْعَائِهِ كَأَنَّهُ قال طَلِّقْهَا لِاسْتِدْعَائِي لَا في الْمُسْتَوْلَدَةِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْعِوَضَ على أَنْ يَكُونَ عِتْقُهَا عنه وهو مُمْتَنِعٌ لِأَنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ من شَخْصٍ إلَى شَخْصٍ وَفَارَقَتْ الزَّوْجَةَ بِأَنَّهُ يُتَخَيَّلُ فيها انْتِقَالُ الْعِتْقِ أو الْوَلَاءُ ولم يَحْصُلْ وَلَوْ لم يَقُلْ فيها أو في غَيْرِهَا من الْأَرِقَّاءِ عَنِّي وَلَا عَنْك فَكَقَوْلِهِ عَنْك فَيَصِحُّ الْعِتْقُ وَيَلْزَمُ الْعِوَضُ وَإِنْ قال أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي وَنَوَى عن كَفَّارَتِي فَأَعْتَقَهُ أَجْزَأَهُ عنها كما لو قال أَعْتِقْهُ عن كَفَّارَتِي وَلَوْ قال أَعْتِقْهُ عَنِّي بِأَلْفٍ على أَنَّ لَك الْوَلَاءُ فَفَعَلَ فَسَدَ الشَّرْطُ وَعَتَقَ عن الْمُسْتَدْعِي بِالْقِيمَةِ لَا بِالْمُسَمَّى وَإِنْ عَبَّرَ بِهِ الْمُتَوَلِّي لِفَسَادِهِ بِفَسَادِ الشَّرْطِ وَإِنْ قال أَعْتِقْهُ عن ابْنِي الصَّغِيرِ فَفَعَلَ جَازَ إنْ كان الْعَبْدُ مِمَّنْ لَا يَلْزَمُ الصَّغِيرَةَ نَفَقَتُهُ بَعْدَ عِتْقِهِ بِقَرِينَةٍ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ اكْتِسَابُ وَلَاءٍ له بِلَا ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ وَلَيْسَ كما لو كان له رَقِيقٌ فَأَرَادَ أَبَاهُ إعْتَاقَهُ وَإِنْ وَهَبَ لِرَجُلٍ عَبْدًا فَقَبِلَهُ ثُمَّ قال لِلْوَاهِبِ أَعْتِقْهُ عن وَلَدِي الصَّغِيرِ قبل الْقَبْضِ له فَفَعَلَ جَازَ قال في الْأَصْلِ وَكَأَنَّهُ أَمَرَهُ بِتَسْلِيمِهِ إلَى وَلَدِهِ وَنَابَ عنه في الْإِعْتَاقِ لِلْوَلَدِ وَيُشْتَرَطُ في صُورَةِ الِاسْتِدْعَاءِ لِوُقُوعِ الْعِتْقِ عن الْمُسْتَدْعِي وَلُزُومِ الْعِوَضِ له الْجَوَابُ له فَوْرًا وَإِلَّا بِأَنْ لم يَكُنْ جَوَابٌ أو طَالَ الْفَصْلُ وَقَعَ الْعِتْقُ عن الْمَالِكِ وَلَا شَيْءَ له على الْمُسْتَدْعِي فَرْعٌ لو قال إذَا جاء الْغَدُ فَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي على أَلْفٍ وفي نُسْخَةٍ بِأَلْفٍ فَفَعَلَ صَحَّ وَلَزِمَ الْمُسَمَّى لِتَضَمُّنِ ذلك الْبَيْعَ لِتَوَقُّفِ الْعِتْقِ على الْمِلْكِ فَكَأَنَّهُ قال بِعْنِيهِ بِكَذَا وَأَعْتِقْهُ عَنِّي وقد أَجَابَهُ وَكَذَا لو قال له الْمَالِكُ أَعْتِقْهُ عَنْك على أَلْفٍ إذَا جاء الْغَدُ وَقَبِلَ في الْحَالِ وَإِنْ أَعْتَقَهُ على خَمْرٍ مَثَلًا جَوَابًا لِمَنْ طُلِبَ منه إعْتَاقُهُ عنه عليها عَتَقَ عنه بِالْقِيمَةِ كما في الْخُلْعِ وَالْعِتْقُ يَنْفُذُ بِالْعِوَضِ وفي نُسْخَةٍ وَالْعِتْقُ الْمُقَيَّدُ بِالْعِوَضِ جَائِزٌ وَإِنْ كان الْعَبْدُ مُسْتَأْجَرًا أو مَغْصُوبًا لَا يَقْدِرُ على انْتِزَاعِهِ لِأَنَّ الْبَيْعَ في ذلك ضِمْنِيٌّ فَيُغْتَفَرُ فيه ما لَا يُغْتَفَرُ في الْمُسْتَقِلِّ

فَرْعٌ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ عن الْمُسْتَدْعِي يَدْخُلُ في مِلْكِهِ إذْ لَا عِتْقَ في غَيْرِ مِلْكٍ ثُمَّ الْعِتْقُ يَتَرَتَّبُ على الْمِلْكِ وَيَقَعُ مُتَّصِلًا بِهِ وَذَلِكَ في لَحْظَةٍ لَطِيفَةٍ لِأَنَّ الْعِتْقَ وَقَعَ عن الْغَيْرِ فَيَسْتَدْعِي تَقَدُّمَ الْمِلْكِ فإذا وُجِدَ تَرَتَّبَ الْعِتْقُ عليه وَإِنْ خَرَجَ الْمُعْتِقُ عن الْمُسْتَدْعِي مَعِيبًا اسْتَحَقَّ الْأَرْشَ بِعَيْنِهِ وَيُكَفِّرُ بِغَيْرِهِ إنْ مَنَعَ الْعَيْبُ الْإِجْزَاءَ عن الْكَفَّارَةِ وَإِلَّا أَجْزَأَ فَرْعٌ لو قال لِمَالِكِهِ أَعْتِقْهُ عَنِّي بِأَلْفٍ فَأَعْتَقَهُ عنه مَجَّانًا أو بِغَيْرِ الْأَلْفِ وَقَعَ عِتْقُهُ عن الْمُعْتِقِ دُونَ الْمُسْتَدْعِي فَصْلٌ إنَّمَا يَعْدِلُ الرَّشِيدُ إلَى الصَّوْمِ عِنْدَ تَعَسُّرِ الرَّقَبَةِ عليه لِآيَةِ فَمَنْ لم يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ فَالْمُرَادُ منها التَّعَسُّرُ لَا التَّعَذُّرُ وَخَرَجَ بِالرَّشِيدِ الْمَزِيدُ على الْأَصْلِ السَّفِيهُ أَيْ الْمَحْجُورُ عليه بِالسَّفَهِ يُكَفِّرُ بِالْمَالِ لِمَا مَرَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت