فهرس الكتاب

الصفحة 1468 من 2058

الْمَقْذُوفِ بِهِ

وَتَبْطُلُ الْعِفَّةُ الْمُعْتَبَرَةُ في الْإِحْصَانِ بِكُلِّ وَطْءٍ يُوجِبُ الْحَدَّ وَمِنْهُ وَطْءُ أَمَةِ زَوْجَتِهِ وَوَطْءُ الْمُرْتَهِنِ الْمَرْهُونَةَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ وَكَذَا بِالْوَطْءِ في مَمْلُوكَةٍ له من مَحَارِمِهِ كَأُخْتِهِ وَعَمَّتِهِ بِنَسَبٍ أو رَضَاعٍ وفي دُبُرِ زَوْجَةٍ له مُخْتَارًا مع عِلْمِهِ بِالتَّحْرِيمِ وَإِنْ لم يُوجِبْ الْحَدَّ لِدَلَالَتِهِ على قِلَّةِ الْمُبَالَاةِ بِالزِّنَا لَا بِوَطْءِ مَمْلُوكَةٍ له مُرْتَدَّةٍ أو مُزَوَّجَةٍ أو قبل الِاسْتِبْرَاءِ أو مُكَاتَبَةٍ ولا بِوَطْءِ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَجَارِيَةِ ابْنٍ له وزوجة رَجْعِيَّةٍ وَمُعْتَدَّةٍ عن شُبْهَةٍ وَمَنْكُوحَةٍ بها كَأَنْ نَكَحَهَا بِلَا وَلِيٍّ أو شُهُودٍ أو في الْإِحْرَامِ وَإِنْ كان حَرَامًا لِقِيَامِ الْمِلْكِ في الْأُولَى بِأَقْسَامِهَا وَثُبُوتِ النَّسَبِ فِيمَا بَعْدَهَا حَيْثُ حَصَلَ عُلُوقٌ من ذلك الْوَطْءِ وَلَا بِزِنَا صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ حتى إذَا كَمُلَا فَقَذَفَهُمَا شَخْصٌ لَزِمَهُ الْحَدُّ وَلَا بِوَطْءٍ في حَيْضٍ وَنَحْوِهِ وَكَذَا جَاهِلُ التَّحْرِيمِ لِلْوَطْءِ لِقُرْبِ عَهْدٍ له بِالْإِسْلَامِ أو نَشْئِهِ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عن الْعُلَمَاءِ وَمُكْرَهٍ عليه لَا تَبْطُلُ عِفَّتَهُمَا بِهِ لِشُبْهَةِ الْجَهْلِ وَالْإِكْرَاهِ وكذا مَجُوسِيٌّ وَطِئَ مَحْرَمًا له كَأُمِّهِ بِنِكَاحٍ أو مِلْكٍ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ فَرْعٌ إذَا زَنَى الْمَقْذُوفُ قبل حَدِّ قَاذِفِهِ سَقَطَ عنه بِخِلَافِ نَظِيرِهِ الْآتِي من الرِّدَّةِ لِأَنَّ الزِّنَا يُكْتَمُ ما أَمْكَنَ فَظُهُورُهُ مُشْعِرٌ بِسَبْقِ مِثْلِهِ غَالِبًا لِأَنَّهُ تَعَالَى كَرِيمٌ لَا يَهْتِكُ السَّتْرَ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَالرِّدَّةُ عَقِيدَةٌ وَهِيَ لَا تُكْتَمُ غَالِبًا فَإِظْهَارُهَا لَا يُشْعِرُ بِسَبْقِ إخْفَائِهَا وَلِأَنَّ الزِّنَا يَمْنَعُ مَاضِيهِ الْحَضَانَةَ لِلِانْتِهَاكِ عِرْضِهِ فَيُسْقِطُهَا مُسْتَقْبَلُهُ بِخِلَافِ الْكُفْرِ وَلِأَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ مَوْضُوعٌ لِلْحِرَاسَةِ من الزِّنَا دُونَ الرِّدَّةِ فَجَازَ أَنْ يَسْقُطَ بِطُرُوئِهِ دُونَ طُرُوئِهَا وَكَطُرُوءِ الزِّنَا طُرُوءُ الْوَطْءِ الْمُسْقِطِ لِلْعِفَّةِ كما نَصَّ عليه في الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ فَإِنْ كانت أَيْ الزَّانِيَةُ بَعْدَ الْقَذْفِ زَوْجَةً لِلْقَاذِفِ لم يُلَاعِنْ إلَّا لِنَفْيِ وَلَدِهِ فَلَا يُلَاعِنُ لِإِسْقَاطِ الْحَدِّ لِسُقُوطِهِ

وَلَوْ ارْتَدَّ الْمَقْذُوفُ أو سَرَقَ أو قَتَلَ قبل حَدِّ قَاذِفِهِ لم يَسْقُطْ لِأَنَّ ما صَدَرَ منه ليس من جِنْسِ ما قَذَفَ بِهِ وَلَوْ قَذَفَهُ أَيْ شَخْصٌ بِإِذْنِهِ سَقَطَ عنه الْحَدُّ أَيْ لم يَجِبْ كما لو قَطَعَ يَدَهُ بِإِذْنِهِ وَإِنْ لم يُبَحْ الْقَذْفُ بِالْإِذْنِ

فَرْعٌ لو زَنَى وهو كَافِرٌ أو عَبْدٌ لم يُحَدُّ قَاذِفُهُ بَعْدَ الْكَمَالِ بِالْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ وَلَوْ قَذَفَهُ بِغَيْرِ ذلك الزِّنَا لِأَنَّ الْعِرْضَ إذَا انْخَرَمَ بِالزِّنَا لم يَزُلْ خَلَلُهُ بِمَا يَطْرَأُ من الْعِفَّةِ

فَرْعٌ حَدُّ الْقَذْفِ وَتَعْزِيرُهُ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا يُوَرَّثُ كَسَائِرِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ وهو لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ الْخَاصِّينَ ثُمَّ من بَعْدِهِمْ لِلسُّلْطَانِ كَالْمَالِ وَالْقِصَاصِ وَلَوْ مَاتَ الْمَقْذُوفُ مُرْتَدًّا قبل اسْتِيفَاءِ الْحَدِّ فَالْأَوْجُهُ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بَلْ يَسْتَوْفِيهِ وَارِثُهُ لَوْلَا الرِّدَّةُ لِلتَّشَفِّي كما في نَظِيرِهِ من قِصَاصِ الطَّرْفِ

وَالْقَاذِفُ لو وَرِثَ من الْمَيِّتِ بَعْضَ حَدِّ الْقَذْفِ أو عَفَا عنه بَعْضُ الْوَرَثَةِ فَلِلْبَاقِينَ اسْتِيفَاءُ الْجَمِيعِ لِأَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ لِكُلٍّ منهم كَوِلَايَةِ الْمَالِ وَحَقِّ الشُّفْعَةِ وَلِأَنَّ عَارَ الْمَقْذُوفِ يَلْزَمُ الْوَاحِدَ كما يَلْزَمُ الْجَمِيعَ وَفَارَقَ الْقِصَاصَ بِأَنَّهُ لَا بَدَلَ له بِخِلَافِ الْقِصَاصِ قال الْمَاوَرْدِيُّ وَلِأَحَدِ الْوَرَثَةِ طَلَبُ الْحَدِّ مع غَيْبَةِ الْبَاقِينَ أو صِغَرِهِمْ بِخِلَافِ الْقِصَاصِ وَإِنْ قَذَفَ مَيِّتًا فَهَلْ لِلزَّوْجِ الصَّادِقِ بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى في حَدِّ الْقَذْفِ أو تَعْزِيرٍ حَقٌّ أو لَا وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا الْمَنْعُ لِانْقِطَاعِ الْوَصْلَةِ حَالَةَ الْقَذْفِ فَرْعٌ لو قَذَفَهُ أو قَذَفَ مُوَرِّثَهُ فَلَهُ وَإِنْ لم يَعْجِزْ عن بَيِّنَةِ الزِّنَا أو بَيِّنَةِ الْإِقْرَارِ بِهِ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لم يَزْنِ في الْأُولَى أو أَنَّهُ لم يَعْلَمْ زِنَا مُوَرِّثِهِ في الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُقَرِّرُ فَيَسْقُطُ الْحَدُّ عن الْقَاذِفِ قال في الْأَصْلِ عن الْأَكْثَرِينَ قالوا وَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِالزِّنَا وَالتَّحْلِيفُ على نَفْيِهِ إلَّا في هذه الْمَسْأَلَةِ وَلَا يَلْزَمُ الْحَاكِمَ الْبَحْثُ عن حَصَانَةِ الْمَقْذُوفِ لِيُقِيمَ الْحَدَّ على قَاذِفِهِ لِأَنَّ الْقَاذِفَ عَاصٍ فَغَلَّظَ عليه بِإِقَامَةِ الْحَدِّ بِظَاهِرِ الْإِحْصَانِ بِخِلَافِ الْبَحْثِ عن عَدَالَةِ الشُّهُودِ لِيُحْكَمَ بِشَهَادَتِهِمْ فإنه يَلْزَمُهُ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ عليه لم يُوجَدْ منه ما يَقْتَضِي التَّغْلِيظَ

وَلَا يُسْتَوْفَى لِمَجْنُونٍ حَدٌّ وَلَا تَعْزِيرٌ بَلْ يُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت