فهرس الكتاب

الصفحة 1469 من 2058

فَيَسْتَوْفِي أو مَوْتُهُ فَيَسْتَوْفِي وَارِثُهُ فَلَا يَسْتَوْفِيهِ هو لِعَدَمِ حُصُولِ التَّشَفِّي وَالصَّغِيرُ كَالْمَجْنُونِ حَيْثُ ثَبَتَ له التَّعْزِيرُ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَبُلُوغُهُ كَإِفَاقَتِهِ

وَلَوْ قَذَفَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ فَلَهُ مُطَالَبَةُ سَيِّدِهِ بِالتَّعْزِيرِ لِلْإِيذَاءِ فَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ قبل الِاسْتِيفَاءِ فَهَلْ يَسْتَوْفِي له الْإِمَامُ أو لَا وَجْهَانِ في الْوَسِيطِ وَالظَّاهِرُ مِنْهُمَا الْمَنْعُ بِنَاءً على أَنَّ الْحَقَّ يَنْتَقِلُ إلَى سَيِّدِهِ وَحَقُّ التَّعْزِيرِ بِقَذْفِ الْعَبْدِ ثَابِتٌ له لَا لِسَيِّدِهِ إذْ عِرْضُهُ له لَا لِسَيِّدِهِ فَإِنْ مَاتَ قبل اسْتِيفَائِهِ فَلِسَيِّدِهِ لَا قَرِيبِهِ وَلَا لِلسُّلْطَانِ اسْتِيفَاؤُهُ لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ وَجَبَتْ بِالْقَذْفِ فَلَا تَسْقُطُ بِالْمَوْتِ كَالْحَدِّ وَالسَّيِّدُ أَخَصُّ الناس بِهِ فما ثَبَتَ له في حَيَاتِهِ يَكُونُ لِسَيِّدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِحَقِّ الْمِلْكِ كَمَالِ الْمُكَاتَبِ

وَمَنْ قَذَفَ مُوَرِّثَهُ لم يَسْقُطْ إرْثُهُ بِخِلَافِ من قَتَلَهُ وَيَسْتَوْفِي بَاقِي الْوَرَثَةِ منه الْحَدَّ إنْ كان ثَمَّ بَاقٍ وَإِلَّا فَلَا اسْتِيفَاءَ لِسُقُوطِ الْحَدِّ عنه لِأَنَّهُ وَرِثَ ما عليه الْبَابُ الثَّانِي في قَذْفِ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ وَلِلزَّوْجِ قَذْفُهَا إنْ رَآهَا تَزْنِي أو ظَنَّ زِنَاهَا ظَنًّا مُؤَكَّدًا إمَّا بِإِقْرَارِهَا بِهِ أو رُؤْيَتِهِ لِرَجُلٍ مَعَهَا مِرَارًا في مَحَلِّ رِيبَةٍ أو مَرَّةً تَحْتَ شِعَارٍ في هَيْئَةٍ مُنْكَرَةٍ أو بِخَبَرِ ثِقَةٍ رَأَى الزَّانِيَ وهو يَزْنِي بها وَالْمُرَادُ ثِقَةٌ عِنْدَهُ وَإِنْ لم يَكُنْ عَدْلًا أو اسْتِفَاضَةٍ أَيْ شُيُوعٍ بين الناس بِذَلِكَ من غَيْرِ إخْبَارِ أَحَدٍ له عن عِيَانٍ لَكِنْ عَضَّدَتْهَا قَرِينَةٌ يُتَخَيَّلُ بها زِنَاهَا كَرُؤْيَتِهِ له خَارِجًا منها أَيْ من عِنْدَهَا وَكَرُؤْيَتِهِ مَعَهَا في خَلْوَةٍ فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الشُّيُوعِ لِأَنَّهُ قد يَذْكُرُهُ غَيْرُ ثِقَةٍ فَيَسْتَفِيضُ أو يُشِيعُهُ عَدُوٌّ لها أو له أو من طَمَعَ فيها فلم يَظْفَرْ بِشَيْءٍ وَلَا مُجَرَّدُ الْمَخِيلَةِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا دخل بَيْتَهَا لِخَوْفٍ أو سَرِقَةٍ أو طَمَعٍ وَإِنَّمَا جَازَ له حِينَئِذٍ الْقَذْفُ الْمُرَتَّبُ عليه اللِّعَانُ الذي يَخْلُصُ بِهِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى الِانْتِقَامِ منها لِتَلْطِيخِهَا فِرَاشَهُ وَلَا يَكَادُ يُسَاعِدُهُ على ذلك بَيِّنَةٌ أو إقْرَارٌ وَالْأَوْلَى إذَا لم يَكُنْ ثُمَّ وَلَدٌ يَنْفِيهِ أَنْ يَسْتُرَ عليها وَيُطَلِّقَهَا إنْ كَرِهَهَا وَمَنْ لَحِقَهُ وَلَدٌ ظَاهِرًا وتيقن أَنَّهُ من غَيْرِهِ لِكَوْنِهِ لم يَطَأْهَا أو لِخُرُوجِهِ عن أَقَلِّ الْمُدَّةِ لِلْحَمْلِ أو أَكْثَرِهَا أَيْ أو لِخُرُوجِ الْوَلَدِ لِأَقَلَّ من سِتَّةِ أَشْهُرٍ من وَقْتِ الْوَطْءِ أو لِأَكْثَرَ من أَرْبَعِ سِنِينَ لَزِمَهُ نَفْيُهُ لِأَنَّ تَرْكَ نَفْيِهِ يَتَضَمَّنُ اسْتِلْحَاقَهُ وَاسْتِلْحَاقُ من ليس منه حَرَامٌ كما يَحْرُمُ نَفْيُ من هو منه وفي خَبَرِ أبي دَاوُد وَغَيْرِهِ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ على شَرْطِ مُسْلِمٍ أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ على قَوْمٍ من ليس منهم فَلَيْسَتْ من اللَّهِ في شَيْءٍ ولم يُدْخِلْهَا جَنَّتَهُ وَأَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ وهو يَنْظُرُ إلَيْهِ احْتَجِبْ اللَّهُ منه يوم الْقِيَامَةِ وَفَضَحَهُ على رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يوم الْقِيَامَةِ فَنَصَّ في الْأَوَّلِ على الْمَرْأَةِ وفي الثَّانِي على الرَّجُلِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا في مَعْنَى الْآخَرِ

وَكَالْوَطْءِ اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ وَالْمُرَادُ بِالتَّيَقُّنِ هُنَا ما يَشْمَلُ الظَّنَّ الْمُؤَكَّدَ وَلَا يَقْذِفُهَا لِاحْتِمَالِ حُصُولِهِ من وَطْءِ شُبْهَةٍ أو من زَوْجٍ قَبْلَهُ نعم إنْ تَيَقَّنَ مع ما ذَكَرَ أنها زَنَتْ أو ظَنَّهُ ظَنًّا مُؤَكَّدًا قالوا لَزِمَهُ قَذْفُهَا أَيْضًا وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ لَحِقَهُ ما لو أَتَتْ بِهِ خُفْيَةً بِحَيْثُ لَا يَلْحَقُ بِهِ ظَاهِرًا وَعُلِمَ أَنَّهُ ليس منه فَلَا يَلْزَمُهُ نَفْيُهُ وَبِهِ صَرَّحَ ابن عبد السَّلَامِ قال وَالْأَوْلَى بِهِ السَّتْرُ وَالْكَفُّ عن الْقَذْفِ لَكِنَّ تَعْبِيرَ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ كان هُنَاكَ وَلَدٌ يَقْتَضِي لُزُومُهُ وَكَذَا يَلْزَمُهُ النَّفْيُ لَكِنْ بَعْدَ قَذْفِهَا

لو رَأَى ما يُبِيحُ قَذْفَهَا وَأَتَتْ بَعْدَهُ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت