فَيَسْتَوْفِي أو مَوْتُهُ فَيَسْتَوْفِي وَارِثُهُ فَلَا يَسْتَوْفِيهِ هو لِعَدَمِ حُصُولِ التَّشَفِّي وَالصَّغِيرُ كَالْمَجْنُونِ حَيْثُ ثَبَتَ له التَّعْزِيرُ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَبُلُوغُهُ كَإِفَاقَتِهِ
وَلَوْ قَذَفَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ فَلَهُ مُطَالَبَةُ سَيِّدِهِ بِالتَّعْزِيرِ لِلْإِيذَاءِ فَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ قبل الِاسْتِيفَاءِ فَهَلْ يَسْتَوْفِي له الْإِمَامُ أو لَا وَجْهَانِ في الْوَسِيطِ وَالظَّاهِرُ مِنْهُمَا الْمَنْعُ بِنَاءً على أَنَّ الْحَقَّ يَنْتَقِلُ إلَى سَيِّدِهِ وَحَقُّ التَّعْزِيرِ بِقَذْفِ الْعَبْدِ ثَابِتٌ له لَا لِسَيِّدِهِ إذْ عِرْضُهُ له لَا لِسَيِّدِهِ فَإِنْ مَاتَ قبل اسْتِيفَائِهِ فَلِسَيِّدِهِ لَا قَرِيبِهِ وَلَا لِلسُّلْطَانِ اسْتِيفَاؤُهُ لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ وَجَبَتْ بِالْقَذْفِ فَلَا تَسْقُطُ بِالْمَوْتِ كَالْحَدِّ وَالسَّيِّدُ أَخَصُّ الناس بِهِ فما ثَبَتَ له في حَيَاتِهِ يَكُونُ لِسَيِّدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِحَقِّ الْمِلْكِ كَمَالِ الْمُكَاتَبِ
وَمَنْ قَذَفَ مُوَرِّثَهُ لم يَسْقُطْ إرْثُهُ بِخِلَافِ من قَتَلَهُ وَيَسْتَوْفِي بَاقِي الْوَرَثَةِ منه الْحَدَّ إنْ كان ثَمَّ بَاقٍ وَإِلَّا فَلَا اسْتِيفَاءَ لِسُقُوطِ الْحَدِّ عنه لِأَنَّهُ وَرِثَ ما عليه الْبَابُ الثَّانِي في قَذْفِ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ وَلِلزَّوْجِ قَذْفُهَا إنْ رَآهَا تَزْنِي أو ظَنَّ زِنَاهَا ظَنًّا مُؤَكَّدًا إمَّا بِإِقْرَارِهَا بِهِ أو رُؤْيَتِهِ لِرَجُلٍ مَعَهَا مِرَارًا في مَحَلِّ رِيبَةٍ أو مَرَّةً تَحْتَ شِعَارٍ في هَيْئَةٍ مُنْكَرَةٍ أو بِخَبَرِ ثِقَةٍ رَأَى الزَّانِيَ وهو يَزْنِي بها وَالْمُرَادُ ثِقَةٌ عِنْدَهُ وَإِنْ لم يَكُنْ عَدْلًا أو اسْتِفَاضَةٍ أَيْ شُيُوعٍ بين الناس بِذَلِكَ من غَيْرِ إخْبَارِ أَحَدٍ له عن عِيَانٍ لَكِنْ عَضَّدَتْهَا قَرِينَةٌ يُتَخَيَّلُ بها زِنَاهَا كَرُؤْيَتِهِ له خَارِجًا منها أَيْ من عِنْدَهَا وَكَرُؤْيَتِهِ مَعَهَا في خَلْوَةٍ فَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الشُّيُوعِ لِأَنَّهُ قد يَذْكُرُهُ غَيْرُ ثِقَةٍ فَيَسْتَفِيضُ أو يُشِيعُهُ عَدُوٌّ لها أو له أو من طَمَعَ فيها فلم يَظْفَرْ بِشَيْءٍ وَلَا مُجَرَّدُ الْمَخِيلَةِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا دخل بَيْتَهَا لِخَوْفٍ أو سَرِقَةٍ أو طَمَعٍ وَإِنَّمَا جَازَ له حِينَئِذٍ الْقَذْفُ الْمُرَتَّبُ عليه اللِّعَانُ الذي يَخْلُصُ بِهِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى الِانْتِقَامِ منها لِتَلْطِيخِهَا فِرَاشَهُ وَلَا يَكَادُ يُسَاعِدُهُ على ذلك بَيِّنَةٌ أو إقْرَارٌ وَالْأَوْلَى إذَا لم يَكُنْ ثُمَّ وَلَدٌ يَنْفِيهِ أَنْ يَسْتُرَ عليها وَيُطَلِّقَهَا إنْ كَرِهَهَا وَمَنْ لَحِقَهُ وَلَدٌ ظَاهِرًا وتيقن أَنَّهُ من غَيْرِهِ لِكَوْنِهِ لم يَطَأْهَا أو لِخُرُوجِهِ عن أَقَلِّ الْمُدَّةِ لِلْحَمْلِ أو أَكْثَرِهَا أَيْ أو لِخُرُوجِ الْوَلَدِ لِأَقَلَّ من سِتَّةِ أَشْهُرٍ من وَقْتِ الْوَطْءِ أو لِأَكْثَرَ من أَرْبَعِ سِنِينَ لَزِمَهُ نَفْيُهُ لِأَنَّ تَرْكَ نَفْيِهِ يَتَضَمَّنُ اسْتِلْحَاقَهُ وَاسْتِلْحَاقُ من ليس منه حَرَامٌ كما يَحْرُمُ نَفْيُ من هو منه وفي خَبَرِ أبي دَاوُد وَغَيْرِهِ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ على شَرْطِ مُسْلِمٍ أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ على قَوْمٍ من ليس منهم فَلَيْسَتْ من اللَّهِ في شَيْءٍ ولم يُدْخِلْهَا جَنَّتَهُ وَأَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ وهو يَنْظُرُ إلَيْهِ احْتَجِبْ اللَّهُ منه يوم الْقِيَامَةِ وَفَضَحَهُ على رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يوم الْقِيَامَةِ فَنَصَّ في الْأَوَّلِ على الْمَرْأَةِ وفي الثَّانِي على الرَّجُلِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا في مَعْنَى الْآخَرِ
وَكَالْوَطْءِ اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ وَالْمُرَادُ بِالتَّيَقُّنِ هُنَا ما يَشْمَلُ الظَّنَّ الْمُؤَكَّدَ وَلَا يَقْذِفُهَا لِاحْتِمَالِ حُصُولِهِ من وَطْءِ شُبْهَةٍ أو من زَوْجٍ قَبْلَهُ نعم إنْ تَيَقَّنَ مع ما ذَكَرَ أنها زَنَتْ أو ظَنَّهُ ظَنًّا مُؤَكَّدًا قالوا لَزِمَهُ قَذْفُهَا أَيْضًا وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ لَحِقَهُ ما لو أَتَتْ بِهِ خُفْيَةً بِحَيْثُ لَا يَلْحَقُ بِهِ ظَاهِرًا وَعُلِمَ أَنَّهُ ليس منه فَلَا يَلْزَمُهُ نَفْيُهُ وَبِهِ صَرَّحَ ابن عبد السَّلَامِ قال وَالْأَوْلَى بِهِ السَّتْرُ وَالْكَفُّ عن الْقَذْفِ لَكِنَّ تَعْبِيرَ الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ كان هُنَاكَ وَلَدٌ يَقْتَضِي لُزُومُهُ وَكَذَا يَلْزَمُهُ النَّفْيُ لَكِنْ بَعْدَ قَذْفِهَا
لو رَأَى ما يُبِيحُ قَذْفَهَا وَأَتَتْ بَعْدَهُ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ من