فهرس الكتاب

الصفحة 1491 من 2058

بِأَحَدِهِمَا وقد اتَّفَقَا عليه لم يَرْجِعْ عليه الْآخَرُ بِمَا أَنْفَقَهُ عليه لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ إلَّا إنْ أَنْفَقَ عليه بِإِذْنِ الْحَاكِمِ ولم يَدَّعِ الْوَلَدَ فإنه يَرْجِعُ على الْآخَرِ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ غَيْرُ مُتَبَرِّعٍ فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ في مُدَّةِ الْإِشْكَالِ جَهَّزَاهُ كما يُنْفِقَانِ عليه في حَيَاتِهِ وَتَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ أَعَمُّ من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ له يُكَفِّنَاهُ وَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ من تَرِكَتِهِ فَإِنْ كان لِكُلٍّ مِنْهُمَا أو لها كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَلَدَانِ آخَرَانِ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ وَكَذَا إنْ كان لِأَحَدِهِمَا وَلَدَانِ دُونَ الْآخَرِ لِأَنَّهُ الْيَقِينُ وَيُوقَفُ بَيْنَهُمَا نَصِيبُ الْأَبِ وهو الْبَاقِي بَعْدَ ثُلُثِ الْأُمِّ أو سُدُسِهَا حتى يَصْطَلِحَا هذا من زِيَادَتِهِ في الْبَاقِي بَعْدَ سُدُسِ الْأُمِّ في صُورَتَيْهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ في الْأَخِيرَةِ مِنْهُمَا إنَّمَا يُوقَفُ بَيْنَهُمَا الثُّلُثَانِ وَالسُّدُسُ الْبَاقِي يُوقَفُ بين الْأُمِّ وَمَنْ يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَيَقْبَلَانِ له الْوَصِيَّةَ التي أَوْصَى له بها مُدَّةَ التَّوَقُّفِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا أَبُوهُ

فَإِنْ مَاتَ قبل أَنْ يَقْبَلَا هَا فَالْقَبُولُ لِلْوَرَثَةِ فَإِنْ قال الْوَصِيُّ أَوْصَيْت لِحَمْلِ زَيْدٍ هذا فَأَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِعُمَرَ وَبَطَلَتْ أَيْ الْوَصِيَّةُ وَإِنْ أَلْحَقَهُ بِهِ صَحَّتْ فَإِنْ نَفَاهُ زَيْدٌ بِاللِّعَانِ فَوَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا بُطْلَانُهَا لِظُهُورِ خِلَافِ النِّسْبَةِ ثُمَّ رَأَيْته قد جَزَمَ بِهِ تَبَعًا لِتَصْحِيحِ أَصْلِهِ له في أَوَائِلِ كِتَابِ الْوَصَايَا

فَرْعٌ لو تَزَوَّجَ حَرْبِيٌّ حَرْبِيَّةً مُعْتَدَّةً من حَرْبِيٍّ آخَرَ وَوَطِئَهَا أو وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ ثُمَّ أَسْلَمَتْ معه أو تَرَافَعَا إلَيْنَا بَعْدَ دُخُولِهِمَا بِأَمَانٍ كَفَاهَا عِدَّةٌ وَاحِدَةٌ منه أَيْ من وَقْتِ وَطْئِهِ لِضَعْفِ حُقُوقِهِمْ وَعَدَمِ احْتِرَامِ مَائِهِمْ فَتُرَاعَى أَصْلُ الْعِدَّةِ وَيُجْعَلُ جَمِيعُهُمْ كَشَخْصٍ وَاحِدٍ وَهَذَا ما نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ في الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَقَطَعَ بِهِ جَمْعٌ وَرَجَّحَهُ آخَرُونَ وَقِيلَ لَا يُكْتَفَى بها بَلْ لَا بُدَّ من عِدَّتَيْنِ كما في الْمَسْأَلَتَيْنِ وَقَطَعَ بِهِ جَمْعٌ وَرَجَّحَهُ آخَرُونَ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ ثُمَّ بَقِيَّةُ الْعِدَّةِ الْأُولَى سَقَطَتْ لِضَعْفِ حُقُوقِهِمْ وَبُطْلَانِهَا بِالِاسْتِيلَاءِ عليهم وَقِيلَ تَدْخُلُ في الثَّانِيَةِ بِخِلَافِهَا في الْمُسْلِمِينَ لِاحْتِرَامِهِمْ وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ قال وَالْأَوَّلُ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الْأُمِّ حَيْثُ قال وَتَدْخُلُ فيها الْعِدَّةُ من الذي قَبْلَهُ وَلِلْقَوَاعِدِ لِمَا فيه من إسْقَاطِ الثَّابِتِ بِلَا دَلِيلٍ وَيُعَارِضُ كَوْنَهُ حَرْبِيًّا أَنَّ الْآخَرَ حَرْبِيٌّ وَالِاسْتِيلَاءُ إنَّمَا يُؤَثِّرُ في الْأَمْلَاكِ وَالِاخْتِصَاصَاتِ قال فَلَوْ كان أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا أو ذِمِّيًّا وَالْآخَرُ حَرْبِيًّا فَالْخِلَافُ جَارٍ أَيْضًا كما يُؤْخَذُ من كَلَامِ الزَّازِ

ا ه

وَهَذَا الْأَخِيرُ ظَاهِرٌ إنْ تَأَخَّرَتْ عِدَّةُ الْمُسْلِمِ أو الذِّمِّيِّ دُونَ ما إذَا تَقَدَّمَتْ فَلَا رَجْعَةَ لِلْأَوَّلِ في بَقِيَّةِ الْأُولَى إنْ أَسْلَمَ على الْقَوْلِ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَلِلثَّانِي أَنْ يَنْكِحَهَا فيها على الْأَوَّلِ لِأَنَّهَا في عِدَّتِهِ فَقَطْ دُونَ الْأَوَّلِ فَإِنْ حَبِلَتْ من الْأَوَّلِ لَا من الثَّانِي لم يَكْفِهَا عِدَّةٌ وَاحِدَةٌ فَتَعْتَدُّ لِلثَّانِي بَعْدَ الْوَضْعِ بِخِلَافِ ما إذَا حَبِلَتْ من الثَّانِي فَيَكْفِيهَا على الْأَوَّلِ وَضْعُ الْحَمْلِ وَتَسْقُطُ بَقِيَّةُ الْأُولَى وَعَلَى الثَّانِي تُتِمُّ لِأُولَى بَعْدَ الْوَضْعِ لِأَنَّ الْحَمْلَ ليس من الْأَوَّلِ فَلَا تَنْقَضِي بِهِ عِدَّتُهُ وَإِنْ لم يُسْلِمْ الثَّانِي مَعَهَا ولم يَتَرَافَعَا إلَيْنَا بَعْدَ دُخُولِهِمَا بِأَمَانٍ أَتَمَّتْ عِدَّةَ الْأَوَّلِ وَاسْتَأْنَفَتْ عِدَّةً لِلثَّانِي لِأَنَّ الْعِدَّةَ الثَّانِيَةَ لَيْسَتْ هُنَا أَقْوَى حتى تَسْقُطَ بَقِيَّةُ الْأُولَى أو يَدْخُلَ فيها بِخِلَافِ ما لو أَسْلَمَ مَعَهَا أو دُونَهَا

فَصْلٌ وَطْؤُهُ لِمُطَلَّقَتِهِ الْبَائِنِ مع عِلْمِهِ بِالتَّحْرِيمِ في الْعِدَّةِ لَا يَمْنَعُ احْتِسَابَ الْعِدَّةِ لِأَنَّهُ زِنًا لَا حُرْمَةَ له بِخِلَافِ الرَّجْعِيَّةِ لِأَنَّ الْعِدَّةَ لِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ وهو مَشْغُولٌ بِمَا له حُرْمَةٌ فَإِنْ لم يَطَأْ الرَّجْعِيَّةَ بَلْ كان يَخْلُو بها وَيُعَاشِرُهَا كَالزَّوْجَةِ وَلَوْ اللَّيَالِيَ أَيْ فيها فَقَطْ أَيْ دُونَ الْأَيَّامِ وفي نُسْخَةٍ وَلَوْ لَيْلَةً من لَيَالٍ مُنِعَ احْتِسَابُهَا أَيْضًا بِخِلَافِهِ في الْبَائِنِ لِأَنَّ مُخَالَطَتَهَا مُحَرَّمَةٌ بِلَا شُبْهَةٍ بِخِلَافِهَا في الرَّجْعِيَّةِ فإن الشُّبْهَةَ قَائِمَةٌ وهو بِالْمُخَالَطَةِ مُسْتَفْرِشٌ لها فَلَا يُحْسَبُ زَمَنُ الِاسْتِفْرَاشِ من الْعِدَّةِ كما لو نَكَحَتْ في الْعِدَّةِ زَوْجًا جَاهِلًا بِالْحَالِ قال الْبَغَوِيّ لَكِنْ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ أو أَشْهُرٍ نَمْنَعُهُ نَحْنُ الرَّجْعَةَ وَإِنْ لم تَنْقَضِ بها عِدَّتُهَا وَيَلْحَقُهَا طَلَاقُهُ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ احْتِيَاطًا في ذلك وما نَقَلَهُ كَأَصْلِهِ عن الْبَغَوِيّ من عَدَمِ ثُبُوتِ الرَّجْعَةِ هو ما جَزَمَ بِهِ في الْمِنْهَاجِ وَنَقَلَهُ في الْمُحَرَّرِ عن الْمُتَعَرِّينَ وفي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ عن الْأَئِمَّةِ قال في الْمُهِمَّاتِ وَالْمَعْرُوفُ من الْمَذْهَبِ الْمُفْتَى بِهِ ثُبُوتُ الرَّجْعَةِ كما ذَهَبَ إلَيْهِ الْقَاضِي وَنَقَلَهُ الْبَغَوِيّ في فَتَاوِيهِ عن الْأَصْحَابِ فَالرَّافِعِيُّ نَقَلَ اخْتِيَارَ الْبَغَوِيّ دُونَ مَنْقُولِهِ وَذَكَرَ نَحْوَهُ الزَّرْكَشِيُّ لَكِنْ يُعَارِضُ نَقْلَ الْبَغَوِيّ له عن الْأَصْحَابِ نَقْلُ الرَّافِعِيِّ مُقَابِلَهُ عن الْمُعْتَبَرِينَ وَالْأَئِمَّةِ كما مَرَّ وَمُعَاشَرَةُ سَيِّدِ الْأَمَةِ لها في عِدَّةِ زَوْجِهَا وَأَجْنَبِيٍّ لِمُعْتَدَّةٍ وَطِئَ هَا بِالشُّبْهَةِ يَمْنَعُ احْتِسَابَ الْعِدَّةِ كما في مُعَاشَرَةِ الزَّوْجِ مُطَلَّقَتَهُ وَكَذَا من طَلَّقَ زَوْجَتَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت