فهرس الكتاب

الصفحة 1497 من 2058

وَعَشْرًا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحُوهُ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ السُّكْنَى لِلْمُعْتَدَّةِ عن وَفَاةٍ دُونَ النَّفَقَةِ لِأَنَّهَا لِصِيَانَةِ مَاءِ الزَّوْجِ وَهِيَ تَحْتَاجُ إلَيْهَا بَعْدَ الْوَفَاةِ كَالْحَيَاةِ وَالنَّفَقَةُ لِسُلْطَتِهِ عليها وقد انْقَضَتْ لَا لِمُعْتَدَّةٍ عن وَطْءِ شُبْهَةٍ وَلَوْ في نِكَاحٍ فَاسِدٍ لِأَنَّ سَبَبَ التَّرَبُّصِ فيها لم تَتَأَكَّدْ حُرْمَتُهُ فَلَا يَلْحَقُ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَلَا سُكْنَى لِأُمِّ وَلَدٍ عَتَقَتْ بِإِعْتَاقِ سَيِّدِهَا أو مَوْتِهِ كَذَلِكَ وَلَا صَغِيرَةٍ لَا تُوطَأُ أَيْ لَا سُكْنَى لها وَلَا لِأَمَةٍ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا لِعَدَمِ التَّسْلِيمِ التَّامِّ كما لَا نَفَقَةَ لَهُمَا بَلْ لِلزَّوْجِ إسْكَانُهَا حَالَ فَرَاغِ الْخِدْمَةِ لِلسَّيِّدِ لِتُحْصِنَهَا وَلَا سُكْنَى لِمَنْ طَلُقَتْ أو تُوُفِّيَ زَوْجُهَا نَاشِزَةً أو نَشَزَتْ في الْعِدَّةِ وَلَوْ في عِدَّةٍ لِوَفَاةٍ بِالْخُرُوجِ من مَنْزِلِهِ حتى تُطِيعَ كما لو نَشَزَتْ في صُلْبِ النِّكَاحِ بَلْ أَوْلَى

فَصْلٌ وَيَجِبُ لها أَيْ لِلْمُعْتَدَّةِ أَيْ تَسْتَحِقُّ السُّكْنَى بِمَسْكَنِ يَوْمِ الْفِرَاقِ بِمَوْتٍ أو غَيْرِهِ لِخَبَرِ فُرَيْعَةَ السَّابِقِ وَمُحَافَظَةً على حِفْظِ مَاءِ الزَّوْجِ هذا إنْ كان الْمَسْكَنُ مُسْتَحَقًّا لِلزَّوْجِ وهو ظَاهِرٌ وَعَلَيْهَا مُلَازَمَتُهُ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَلَا تَخْرُجُ منه وَلَا يُخْرِجُهَا منه ذُو الْعِدَّةِ إلَّا لِعُذْرٍ كما سَيَأْتِي لِآيَةِ لَا تُخْرِجُوهُنَّ وَمِثْلُهَا الْمُعْتَدَّةُ عن وَطْءِ شُبْهَةٍ أو نِكَاحٍ فَاسِدٍ وَإِنْ لم تَسْتَحِقَّ السُّكْنَى على الْوَاطِئِ وَالنَّاكِحِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ الرَّجْعِيَّةَ وَبِهِ صَرَّحَ في النِّهَايَةِ وفي حَاوِي الْمَاوَرْدِيِّ وَالْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِمَا من الْعِرَاقِيِّينَ أَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُسْكِنَهَا حَيْثُ شَاءَ لِأَنَّهَا في حُكْمِ الزَّوْجِيَّةِ وَبِهِ جَزَمَ النَّوَوِيُّ في نُكَتِهِ وَالْأَوَّلُ هو ما نَصَّ عليه في الْأُمِّ كما قَالَهُ ابن الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ قال السُّبْكِيُّ وهو أَوْلَى لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ وقال الْأَذْرَعِيُّ إنَّهُ الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ وَالزَّرْكَشِيُّ إنَّهُ الصَّوَابُ

نعم إنْ كان الْمَسْكَنُ خَسِيسًا لم يَلْزَمْهَا الرِّضَا بِهِ فَلَهَا طَلَبُ النَّقْلَةِ إلَى لَائِقٍ بها لِأَنَّهَا قد تَسْمَحُ بِالسُّكْنَى فيه لِدَوَامِ الصُّحْبَةِ وقد زَالَتْ وَلِأَنَّ ذلك حَقٌّ يَتَجَدَّدُ لها يَوْمًا بِيَوْمٍ فَلَا تُؤَثِّرُ الْمُسَامَحَةُ فيه في الْمُسْتَقْبَلِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ أو كان نَفِيسًا لم يَلْزَمْهُ الرِّضَا بِهِ فَلَهُ نَقْلُهَا إلَى لَائِقٍ بها إنْ وَجَدَهُ لِأَنَّهُ كان مُتَبَرِّعًا لها وَبِهِ وَالتَّبَرُّعُ لَا يَلْزَمُ قبل اتِّصَالِهِ بِالْقَبْضِ فَإِنْ كان لَائِقًا بها ورضيا بِالنَّقْلَةِ منه بِلَا حَاجَةٍ لم يَجُزْ لِأَنَّ في الْعِدَّةِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى وقد وَجَبَتْ في ذلك الْمَسْكَنِ فَكَمَا لَا يَجُوزُ إبْطَالُ أَصْلِ الْعِدَّةِ بِاتِّفَاقِهِمَا لَا يَجُوزُ إبْطَالُ تَوَابِعِهِ وَلَيْسَ هذا كما في صُلْبِ النِّكَاحِ حَيْثُ يَسْكُنَانِ وَيَنْتَقِلَانِ كَيْفَ شَاءَ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا على الْخُلُوصِ وَلَوْ تَرَكَا الِاسْتِقْرَارَ وَأَدَامَا السَّفَرَ جَازَ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنْ طَلَّقَهَا أو مَاتَ وقد انْتَقَلَتْ من مَسْكَنِهَا إلَى مَسْكَنٍ أو بَلَدٍ آخَرَ بِلَا إذْنٍ منه عَادَتْ إلَى الْأَوَّلِ وَاعْتَدَّتْ فيه إلَّا أَنْ يَأْذَنَ هو أو وَارِثُهُ لها في الْإِقَامَةِ في لَا الثَّانِي فَتَلْزَمُهَا فيه كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أو وقد انْتَقَلَتْ بِإِذْنٍ منه اعْتَدَّتْ في الثَّانِي لِأَنَّهُ الْمَسْكَنُ عِنْدَ الْفِرَاقِ وَكَذَا تَعْتَدُّ فيه لو طَلَّقَهَا أو مَاتَ بَعْدَ الْخُرُوجِ إلَيْهِ من الْمَسْكَنِ أو عُمْرَانِ الْبَلَدِ وَبَعْدَ الْإِذْنِ في الِانْتِقَالِ إلَيْهِ وَقَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهِ لِأَنَّهَا مَأْمُورَةٌ بِالْمُقَامِ فيه مَمْنُوعَةٌ من الْأَوَّلِ بِخِلَافِ ما لو وَقَعَ ذلك قبل الْخُرُوجِ فَتَعْتَدُّ في الْأَوَّلِ وَلَوْ بَعْدَ الْإِذْنِ في الِانْتِقَالِ لِأَنَّ الْعِدَّةَ وَجَبَتْ فيه

قال الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ ذلك مُرَتَّبٌ على مُجَرَّدِ الْخُرُوجِ من الْبَلَدِ وَالْمُتَّجَهُ اعْتِبَارُ مَوْضِعِ التَّرَخُّصِ وَالِاعْتِبَارُ بِنَقْلِهِ بَدَنَهَا لَا بِنَقْلِهِ أَثَاثَهَا وَخَدَمَهَا كما أَنَّ حَاضِرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ من هو بِمَكَّةَ لَا من أَثَاثُهُ وَخَدَمُهُ بها وَلَا أَثَرَ لِعَوْدِهَا إلَى الْأَوَّلِ لِنَقْلِ الْمَتَاعِ أو لِغَيْرِهِ فَلَوْ أَذِنَ في الِانْتِقَالِ إلَى الثَّانِي فَانْتَقَلَتْ ثُمَّ عَادَتْ إلَى الْأَوَّلِ لِذَلِكَ فَطَلَّقَهَا أو مَاتَ عنها اعْتَدَّتْ في الثَّانِي كما لو خَرَجَتْ لِحَاجَةٍ فَطَلَّقَهَا وَهِيَ خَارِجَةٌ وَإِنْ أَذِنَ لها في سَفَرٍ لِحَاجَتِهَا الْأَوْلَى لَا لِنَقْلِهِ كحج وَلَوْ صَحِبَهَا فيه فَطَلَّقَهَا أو مَاتَتْ قبل الْخُرُوجِ من عُمْرَانِ الْبَلَدِ لم تُسَافِرْ لِأَنَّهَا لم تَشْرَعْ في السَّفَرِ وَقِيلَ تَتَخَيَّرُ لِأَنَّ عليها ضَرَرًا في إبْطَالِ سَفَرِهَا بِخِلَافِ سَفَرِ النَّقْلَةِ فإن مُؤْنَتَهُ على الزَّوْجِ قال الرَّافِعِيُّ وهو ظَاهِرُ النَّصِّ وقال الْبُلْقِينِيُّ بَلْ صَرِيحُهُ أو وَقَعَ ذلك بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ الْخُرُوجِ فَعَوْدُهَا أَفْضَلُ من الْمُضِيِّ وَإِنَّمَا لم يَلْزَمْهَا الْعَوْدُ لِأَنَّ في قَطْعِ السَّيْرِ مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ في سَيْرِهَا مَضَتْ أو عَادَتْ فَإِنْ مَضَتْ وَالسَّفَرُ لِحَاجَةٍ عَادَتْ بَعْدَ انْقِضَائِهَا لِتَمَامِ الْعِدَّةِ وَإِنْ انْقَضَتْ في الطَّرِيقِ وَلَوْ لم تَنْقَضِ مُدَّةُ إقَامَةِ الْمُسَافِرِ التي بِإِقَامَتِهِ فيها لَا يَنْتَفِي عنه حُكْمُ السَّفَرِ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ غَيْرِ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ لِأَنَّ ذلك نِهَايَةُ سَفَرِهَا وَلَهَا أَنْ تُقِيمَ إلَى قَضَاءِ حَاجَتِهَا وَإِنْ زَادَتْ إقَامَتُهَا على مُدَّةِ الْمُسَافِرِ كما شَمِلَهُ كَلَامُهُ لِأَنَّ ذلك هو الْمَقْصُودُ من السَّفَرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت