فهرس الكتاب

الصفحة 1500 من 2058

الْإِسْلَامِ إلَّا من أَمِنَتْ على نَفْسِهَا وَغَيْرِهَا مِمَّا مَرَّ فَحَتَّى أَيْ فَلَا تُهَاجِرُ حتى تَعْتَدَّ وَإِنْ زَنَتْ مُعْتَدَّةٌ وَهِيَ بِكْرٌ غُرِّبَتْ وَلَا يُؤَخَّرُ تَغْرِيبُهَا إلَى انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَيُخَالِفُ تَأْخِيرَ الْحَدِّ لِشِدَّةِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ لِأَنَّهُمَا يُؤَثِّرَانِ في الْحَدِّ وَيُعِينَانِ على الْهَلَاكِ وَالْعِدَّةُ لَا تُؤَثِّرُ في الْحَدِّ وَتَخْرُجُ من مَنْزِلِهَا إنْ رَجَعَ مُعِيرُ الْمَنْزِلِ فيه أو تَمَّتْ مُدَّةُ مُؤَجِّرٍ له ولم يَرْضَ الْمُعِيرُ أو الْمُؤَجِّرُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فَأَقَلَّ لِخَبَرِ لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا عن طِيبِ نَفْسٍ منه رَوَاهُ ابن حِبَّانَ في صَحِيحِهِ فَإِنْ رضي بِالْأُجْرَةِ لَا الْإِعَارَةِ وقد نُقِلَتْ إلَى مَسْكَنٍ مُسْتَعَارٍ رُدَّتْ إلَى الْأَوَّلِ لِجَوَازِ رُجُوعِ الْمُعِيرِ أو إلَى مُسْتَأْجِرٍ فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا تُرَدُّ إلَى الْأَوَّلِ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْفِرَاقِ فيه وَثَانِيهِمَا لَا تُرَدُّ بَلْ تَعْتَدُّ في الثَّانِي تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الِاسْتِقْرَارِ فيه بِخِلَافِ ما إذَا رضي بِالْإِعَارَةِ فَلَا تُرَدُّ إلَى الْأَوَّلِ لِمَا فيه من تَحَمُّلِ الزَّوْجِ منه الْعَارِيَّةَ ثَانِيًا وفي مَعْنَى الْمُسْتَأْجِرِ الْمُوصَى بِسُكْنَاهُ مُدَّةً وَانْقَضَتْ وفي مَعْنَى رُجُوعِ الْمُعِيرِ الْحَجْرُ عليه بِفَلَسٍ أو سَفَهٍ أو جُنُونٍ وَزَوَالِ مِلْكِهِ عنه بِمَوْتِهِ أو غَيْرِهِ وَلَا تُعَذَّرُ في الْخُرُوجِ لِتِجَارَةٍ وَزِيَارَةٍ وَتَعْجِيلِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَنَحْوِهَا من الْأَغْرَاضِ التي تُعَدُّ من الزِّيَادَاتِ دُونَ الْمُهِمَّاتِ

فَصْلٌ يَحْرُمُ على الزَّوْجِ وَلَوْ أَعْمَى مُسَاكَنَةُ الْمُعْتَدَّةِ في الدَّارِ التي تَعْتَدُّ فيها وَمُدَاخَلَتُهَا لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْخَلْوَةِ بها وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ عليه وَلِأَنَّ في ذلك إضْرَارًا بها وقال تَعَالَى وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ إلَّا في دَارٍ وَاسِعَةٍ فَيَجُوزُ ذلك مع مَحْرَمٍ لها من الرِّجَالِ أو مَحْرَمٍ له من النِّسَاءِ أو مع زَوْجَةٍ أُخْرَى له أو جَارِيَةٍ له وَلَهَا لِانْتِفَاءِ الْمَحْذُورِ السَّابِقِ ولكنه يُكْرَهُ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ معه النَّظَرُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ في الزَّوْجَةِ وَالْجَارِيَةِ أَنْ يَكُونَا ثِقَتَيْنِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ في الزَّوْجَةِ لِمَا عِنْدَهَا من الْغِيرَةِ وَيُشْتَرَطُ في الْمَحْرَمِ وَنَحْوِهِ تَمْيِيزٌ وَبُلُوغٌ فَلَا يَكْفِي غَيْرُ الْمُمَيِّزِ وَلَا الْمُمَيِّزُ الصَّغِيرُ لِأَنَّ غير الْمُكَلَّفِ لَا يَلْزَمُهُ إنْكَارُ الْفَاحِشَةِ وَاعْتِبَارُ الْبُلُوغِ نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن الشَّافِعِيِّ ثُمَّ قال وقال الشَّيْخُ أبو حَامِدٍ يَكْفِي عِنْدِي حُضُورُ الْمُرَاهِقِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ النَّوَوِيِّ في مِنْهَاجِهِ كَأَصْلِهِ الِاكْتِفَاءُ بِالْمُمَيِّزِ وَصَرَّحَ بِهِ في فَتَاوِيهِ فقال وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا أو مُرَاهِقًا أو مُمَيِّزًا يُسْتَحْيَا منه قال الزَّرْكَشِيُّ وَلَا بُدَّ فيه من أَنْ يَكُونَ بَصِيرًا فَلَا يَكْفِي الْأَعْمَى كما لَا يَكْفِي في السَّفَرِ بِالْمَرْأَةِ إذَا كان مَحْرَمًا لها وَالنِّسْوَةُ الثِّقَاتُ كَالْمَحْرَمِ فِيمَا ذُكِرَ وَكَذَا الْمَرْأَةُ الْوَاحِدَةُ الثِّقَةُ مَحْرَمًا كانت أو لَا وَاكْتَفَى بِالْوَاحِدَةِ هُنَا بِخِلَافِ الْحَجِّ لِأَخْطَارِ السَّفَرِ على أَنَّهُمْ اكْتَفَوْا هُنَاكَ لِلْجَوَازِ الْمُنَاسِبِ لِمَا هُنَا بِالْوَاحِدَةِ فَلَا فَرْقَ ويجوز لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ أَنْ يَخْلُوَ بِامْرَأَتَيْنِ لَا عَكْسُهُ أَيْ لَا يَجُوزُ لِرَجُلَيْنِ أَجْنَبِيَّيْنِ أَنْ يَخْلُوَا بِامْرَأَةٍ وَلَوْ بَعْدَ تَوَاطُئِهِمْ على الْفَاحِشَةِ كما صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ في مَجْمُوعِهِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَسْتَحْيِيَ من الْمَرْأَةِ فَوْقَ ما يَسْتَحْيِ الرَّجُلُ من الرَّجُلِ لَكِنَّهُ في شَرْحِ مُسْلِمٍ أَوَّلَ قَوْلَهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم لَا يَدْخُلَنَّ رَجُلٌ بَعْدَ يَوْمِي هذا على مُغَيَّبَةٍ إلَّا وَمَعَهُ رَجُلٌ أو رَجُلَانِ على جَمَاعَةٍ يَبْعُدُ تَوَاطُؤُهُمْ على الْفَاحِشَةِ لِصَلَاحٍ أو مُرُوءَةٍ أو غَيْرِهِمَا قال الزَّرْكَشِيُّ لَكِنَّ بَابَ التَّأْوِيلِ يُرْتَكَبُ فيه غَيْرُ الْمُخْتَارِ وقد حَكَاهُ وَجْهًا في الْمَجْمُوعِ في بَابِ صِفَةِ الْأَئِمَّةِ

انْتَهَى

وَمُغَيَّبَةٍ بِضَمِّ الْمِيمِ من أَغَابَتْ إذَا غَابَ عنها زَوْجُهَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فَإِنْ انْفَرَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَيْ الزَّوْجُ وَالْمُعْتَدَّةُ بِحُجْرَةٍ من الدَّارِ بِمَرَافِقِهَا من الْمَطْبَخِ وَالْمُسْتَرَاحِ وَالْمَمَرِّ وَالْبِئْرِ وَالْمِصْعَدِ إلَى السَّطْحِ جَازَ مُسَاكَنَتُهُ لها من غَيْرِ مَحْرَمٍ كَبَيْتَيْنِ من خَانٍ وَدَارَيْنِ مُتَجَاوِرَتَيْنِ بِخِلَافِ ما إذَا اتَّحَدَتْ الْمَرَافِقُ حَذَرًا من الْخَلْوَةِ وَيُغْلَقُ بَابٌ بَيْنَهُمَا أو يُسَدُّ حَذَرًا منها وَالدَّارُ وَالْحُجْرَةُ كَالْحُجْرَتَيْنِ كما فُهِمَ بِالْمُوَافَقَةِ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَعُلُوٌّ وَسُفْلٌ لِدَارٍ كَدَارٍ وَحُجْرَةٍ في أَنَّهُ إنْ اتَّحَدَتْ الْمَرَافِقُ اُشْتُرِطَ مَحْرَمٌ أو نَحْوُهُ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُسْكِنَهَا الْعُلُوَّ حتى لَا يُمْكِنَهُ الِاطِّلَاعُ عليها قَالَهُ الْمَحَامِلِيُّ فَإِنْ كان بَابُ مَسْكَنِهِ في مَسْكَنِهَا لم يَجُزْ ذلك إلَّا بِمَحْرَمٍ أو نَحْوِهِ بِخِلَافِ ما إذَا كان خَارِجًا عن مَسْكَنِهَا وَلَوْ قال بَابُ مَسْكَنِ أَحَدِهِمَا في مَسْكَنِ الْآخَرِ كان أَعَمَّ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ مَمَرُّ أَحَدِهِمَا على الْآخَرِ فَلِهَذَا تَرَكَ التَّصْرِيحَ بِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ

فَإِنْ لم يَكُنْ في الدَّارِ إلَّا بَيْتٌ وَصُفِّفَ لم يُسَاكِنْهَا وَإِنْ كان مَعَهَا مَحْرَمٌ لِأَنَّهَا لَا تَتَمَيَّزُ من الْمَسْكَنِ بِمَوْضِعٍ فَإِنْ بَنَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَائِلًا وَبَقِيَ لها ما يَلِيقُ بها سَكَنًا جَازَ

فَصْلٌ لَا يَصِحُّ بَيْعُ مَسْكَنِ الْمُعْتَدَّةِ بِغَيْرِ الْأَشْهُرِ من أَقْرَاءٍ أو حَمْلٍ لِجَهَالَةِ الْمُدَّةِ كما لو بَاعَ دَارًا وَاسْتَثْنَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت