فهرس الكتاب

الصفحة 1501 من 2058

مَنْفَعَتَهَا مُدَّةً مَجْهُولَةً سَوَاءٌ أَكَانَ لها عَادَةً أَمْ لَا لِأَنَّهَا قد تَخْتَلِفُ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ ما سَيَأْتِي من بِنَاءِ أَمْرِ الْمُضَارَبَةِ على الْأَخْذِ بِالْعَادَةِ أو بِالْأَقَلِّ بِأَنَّ احْتِمَالَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ يَجُرُّ إلَى جَهَالَةِ الْمَبِيعِ وَهِيَ تَمْنَعُ صِحَّةَ الْبَيْعِ وَالْجَهَالَةُ ثَمَّ تَقَعُ في الْقِسْمَةِ فَلَا يَعْلَمُ كُلٌّ من الْمُسْتَحَقِّينَ أَنَّ ما أَخَذَهُ قَدْرُ حِصَّتِهِ أَمْ لَا وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْقِسْمَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لو ظَهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ بَعْدَ قِسْمَةِ مَالِ الْمُفْلِسِ لَا تُنْقَضُ الْقِسْمَةُ بَلْ يُرْجَعُ على كُلٍّ من الْمَقْسُومِ عليهم بِالْحِصَّةِ وَاسْتَثْنَى الزَّرْكَشِيُّ من مَنْعِ بَيْعِ الْمَسْكَنِ ما لو كان قد رَهَنَهُ بِدَيْنٍ ثُمَّ حَلَّ الدَّيْنُ بَعْدَ الطَّلَاقِ ولم يُمْكِنُهُ وَفَاؤُهُ من مَحَلٍّ آخَرَ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ في الدَّيْنِ لِسَبْقِهِ فَإِنْ اعْتَدَّتْ بها أَيْ بِالْأَشْهُرِ جَازَ بَيْعُهُ كما في الْمُسْتَأْجِرِ وَلَوْ تَوَقَّعَتْ الْحَيْضَ أَيْ مَجِيئَهُ في أَثْنَائِهَا كَأَنْ كانت بِنْتَ تِسْعِ سِنِينَ فَأَكْثَرَ ولم تَحِضْ نَظَرًا لِلْحَالِ فإذا حَاضَتْ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فَلَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ كما في اخْتِلَاطِ الثِّمَارِ الْمَبِيعَةِ بِالْحَادِثَةِ حَيْثُ لَا يَغْلِبُ فيه التَّلَاحُقُ وَلَوْ كانت تَسْكُنُ دَارَهَا تَخَيَّرَتْ بين النَّقْلَةِ منها وَالْإِقَامَةِ فيها بِأُجْرَةٍ أو بِدُونِهَا وَهِيَ أَوْلَى وَإِنَّمَا جَازَ لها النَّقْلَةُ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا بَذْلُ مَنْزِلِهَا بِإِعَارَةٍ وَلَا إجَارَةٍ

فَرْعٌ تُقَدَّمُ الْمُعْتَدَّةُ بِحَقِّ سُكْنَى مَنْزِلٍ طَلُقَتْ أو مَاتَ عنها فيه حَيْثُ يَمْلِكُهُ الزَّوْجُ وَلَوْ مَنْفَعَتَهُ على الْغُرَمَاءِ وَالْوَرَثَةِ لِأَنَّ حَقَّهَا تَعَلَّقَ بِعَيْنِ الْمَسْكَنِ كَحَقِّ الْمُكْتَرِي وَالْمُرْتَهِنِ هذا إنْ طَلُقَتْ قبل إفْلَاسِهِ وَالْحَجْرِ عليه وَإِنْ طَلُقَتْ في غَيْرِ مَنْزِلِهِ قبل الْحَجْرِ عليه أو بَعْدَهُ أو في مَنْزِلِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ عليه ضَارَبَتْ الْغُرَمَاءَ بِأُجْرَةِ السُّكْنَى لِأَنَّ حَقَّهَا مُرْسَلٌ في الذِّمَّةِ وَلَيْسَ ذلك فِيمَا إذَا طَلُقَتْ بَعْدَ الْحَجْرِ كَدَيْنٍ حَدَثَ بَعْدَ الْحَجْرِ حتى لَا يُضَارَبَ بِهِ لِأَنَّ سَبَبَ حَقِّهَا سَابِقٌ وهو النِّكَاحُ وَالْوَطْءُ فيه وَلِأَنَّ الْمُفْلِسَ بِطَلَاقِهِ كَالْجَانِي وَالْمَجْنِيُّ عليه يُضَارِبُ وَيَسْتَأْجِرُ وفي نُسْخَةٍ وَاسْتُؤْجِرَ لها الْمَسْكَنَ الذي طَلُقَتْ فيه بِمَا ضَارَبَتْ بِهِ من الْأُجْرَةِ فَإِنْ تَعَذَّرَ اسْتِئْجَارُهُ فَبِقُرْبِهِ يُسْكِنُهَا وُجُوبًا إنْ أَمْكَنَ ثُمَّ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا على وَفْقِ الْمُضَارَبَةِ تَرْجِعُ بِالْبَاقِي لها على الْمُفْلِسِ إذَا أَيْسَرَ كَسَائِرِ الْغُرَمَاءِ

وَالْحَامِلُ وَذَاتُ الْأَقْرَاءِ تُضَارِبُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْعَادَةِ أَيْ بِأُجْرَةِ مُدَّتِهَا إنْ كان لها عَادَةً مُسْتَقِرَّةً لِأَنَّ الْأَصْلَ وَالظَّاهِرَ اسْتِمْرَارُهَا أو بِأَقَلِّ أَيْ بِأُجْرَةِ أَقَلِّ مُدَّةِ الْعَادَاتِ إنْ اخْتَلَفَتْ عَادَاتُهَا ولم يَسْتَقِرَّ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الزِّيَادَةِ مَشْكُوكٌ فيه

وَإِنْ لم يَكُنْ لها عَادَةٌ فَبِأَقَلِّ أَيْ فَتُضَارِبُ بِأُجْرَةِ أَقَلِّ مُدَّةِ الْإِمْكَانِ لِلْوَضْعِ وَالْأَقْرَاءِ لِذَلِكَ وَالْمُرَادُ بِأُجْرَةِ ما بَقِيَ من أَقَلِّ مُدَّةِ ذلك وَأَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ كما مَرَّ فَلَوْ زَادَتْ الْمُدَّةُ أَيْ مُدَّةُ الْحَمْلِ أو الْأَقْرَاءِ على أَقَلِّ مُدَّةِ الْعَادَاتِ أو مُدَّةِ الْإِمْكَانِ رَجَعَتْ بِحِصَّةِ الْمُدَّةِ الزَّائِدَةِ على الْغُرَمَاءِ لِأَنَّا تَبَيَّنَّا اسْتِحْقَاقَهَا كما لو ظَهَرَ غَرِيمٌ أو على الْمُفْلِسِ إذَا أَيْسَرَ لِبَقَاءِ الْحَقِّ في ذِمَّتِهِ وَإِنْ نَقَضَتْ عنها اسْتَرَدُّوا أَيْ الْغُرَمَاءُ منها ما زَادَ على مُدَّةِ الْعِدَّةِ وَرَجَعَتْ على الْمُفْلِسِ بِحِصَّتِهَا لِلْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ إذَا أَيْسَرَ كما عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَتُصَدَّقُ الْحَائِضُ بِيَمِينِهَا في تَأْخِيرِ الْحَيْضِ وَالْوِلَادَةِ أَيْضًا كما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ لَا في ذلك في صُورَةِ الْإِفْلَاسِ هذا من تَصَرُّفِهِ وَاَلَّذِي اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ أنها تُصَدَّقُ فيه على الْأَصَحِّ وَتُضَارِبُ الْمُطَلَّقَةُ الرَّجْعِيَّةُ وَالْحَامِلُ الْبَائِنُ بِالنَّفَقَةِ كما تُضَارِبَانِ بِالسُّكْنَى لَكِنْ سَيَأْتِي أنها لَا تُعَجَّلُ لِلْحَامِلِ وَإِنَّمَا تُسَلَّمُ لها يَوْمًا بِيَوْمٍ بَعْدَ ظُهُورِ الْحَمْلِ

فَصْلٌ يَكْتَرِي الْحَاكِمُ من مَالٍ مُطَلِّقٍ غَائِبٍ لَا مَسْكَنَ له مَسْكَنًا لِمُعْتَدَّتِهِ لِتَعْتَدَّ فيه إنْ فُقِدَ مُتَطَوِّعٌ بِهِ وَإِنْ كان له مَسْكَنٌ هِيَ فيه اعْتَدَّتْ فيه كما مَرَّ ثُمَّ إنْ لم يَكُنْ له مَالٌ يَقْتَرِضُ عليه الْحَاكِمُ له أَيْ لِلْمَسْكَنِ أَيْ لِتَحْصِيلِهِ وَحُكْمُهَا كَهَرَبِ الْجَمَّالِ فإذا حَضَرَ قَضَى ما اقْتَرَضَهُ الْحَاكِمُ عليه فإذا أَذِنَ لها أَنْ تَقْتَرِضَ عليه أو تَكْتَرِيَ الْمَسْكَنَ من مَالِهَا جَازَ وَتَرْجِعُ وَلَوْ فَعَلَتْهُ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ عليه بِلَا إذْنِ الْحَاكِمِ فَإِنْ قَدَرَتْ على اسْتِئْذَانِهِ أو لم تَقْدِرْ ولم تُشْهِدْ لم تَرْجِعْ وَإِنْ أَشْهَدَتْ رَجَعَتْ فَإِنْ مَضَتْ الْمُدَّةُ أَيْ مُدَّةُ الْعِدَّةِ أو بَعْضُهَا ولم تُطَالِبْ بِالسُّكْنَى سَقَطَتْ السُّكْنَى ولم تَصِرْ دَيْنًا في الذِّمَّةِ لَا النَّفَقَةُ فَلَا تَسْقُطُ بِذَلِكَ لِأَنَّ النَّفَقَةَ في مُقَابَلَةِ التَّمْكِينِ وقد وُجِدَ فَلَا تَسْقُطُ بِتَرْكِ الطَّلَبِ وَالسُّكْنَى لِتَحْصِينِ مَائِهِ على مُوجِبِ نَظَرِهِ وَاحْتِيَاطِهِ ولم تَحْصُلْ وَلِأَنَّ النَّفَقَةَ عَيْنٌ تُمْلَكُ وَتَثْبُتُ في الذِّمَّةِ وَالْمَسْكَنُ لَا تَمْلِكُهُ الْمَرْأَةُ وَإِنَّمَا تَمْلِكُ الِانْتِفَاعَ بِهِ في وَقْتٍ وقد مَضَى

وَكَذَا حُكْمُهَا في صُلْبِ النِّكَاحِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت