فهرس الكتاب

الصفحة 1505 من 2058

مَاءِ الْحَرْبِيِّ وَهَذَا ما صَحَّحَهُ الْأَصْلُ لَكِنْ نَصَّ الشَّافِعِيِّ في الْأُمِّ على أَنَّهُ يَحْرُمُ التَّمَتُّعُ بها بِغَيْرِ الْوَطْءِ أَيْضًا حَكَاهُ في الْمُهِمَّاتِ وَأَلْحَقَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ بِالْمَسْبِيَّةِ الْمُشْتَرَاةَ من حَرْبِيٍّ وَلَا تُزَالُ يَدُ السَّيِّدِ عن أَمَتِهِ الْمُسْتَبْرَأَةِ مُدَّةَ الِاسْتِبْرَاءِ وَإِنْ كانت حَسْنَاءَ بَلْ هو مُؤْتَمَنٌ فيه شَرْعًا لِأَنَّ سَبَايَا أَوْطَاسٍ لم يُنْزَعْنَ من أَيْدِي أَصْحَابِهِنَّ

فَصْلٌ يُعْتَدُّ بِالِاسْتِبْرَاءِ قبل الْقَبْضِ في الْمَوْرُوثَةِ وَالْمُوصَى بها بَعْدَ الْقَبُولِ وَكَذَا الْمَبِيعَةُ لِأَنَّ الْمِلْكَ فيها تَامٌّ لَازِمٌ فَأَشْبَهَ بَعْدَ الْقَبْضِ بِخِلَافِ الْمَوْهُوبَةِ وَلَا يُعْتَدُّ بِهِ في مُدَّةِ الْخِيَارِ وَلَوْ قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي لِضَعْفِ الْمَالِكِ لَكِنْ تَقَدَّمَ في الْخِيَارِ أَنَّهُ إذَا شُرِطَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ يَحِلُّ له الْوَطْءُ وَيَلْزَمُ من حِلِّهِ الِاعْتِدَادُ بِالِاسْتِبْرَاءِ في زَمَنِ الْخِيَارِ وَتَقَدَّمَ ثُمَّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا على أَنَّ الْبُلْقِينِيَّ نَقَلَ عن نَصِّ الْأُمِّ الِاعْتِدَادَ بِهِ إذَا قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي

فَرْعٌ لو مَلَكَ أَمَةً مُرْتَدَّةً أو مَجُوسِيَّةً أو من اشْتَرَاهَا عَبْدُهُ الْمَأْذُونُ له وهو مَدْيُونٌ فَحَاضَتْ أو وَلَدَتْ وَالْمُرَادُ ما يَحْصُلُ بِهِ الِاسْتِبْرَاءُ قبل الْإِسْلَامِ في الْأُولَيَيْنِ وَقَضَاءِ الدَّيْنِ في الثَّالِثَةِ لم يُعْتَدَّ بِهِ وَإِنْ تَقَدَّمَ عليه الْمِلْكُ فَيَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ بَعْدَ ذلك لِأَنَّهُ لِحِلِّ الِاسْتِمْتَاعِ كما مَرَّ وَإِنَّمَا يُعْتَدُّ بِمَا يَسْتَعْقِبُهُ

وَيُعْتَدُّ بِاسْتِبْرَاءِ الْمَرْهُونَةِ فَلَا يَجِبُ إعَادَتُهُ بَعْدَ انْفِكَاكِ الرَّهْنِ هذا ما حَكَاهُ الْأَصْلُ عن الرُّويَانِيِّ وَحَكَى مُقَابِلَهُ عن ابْنِ الصَّبَّاغِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وهو ما ذَكَرَهُ الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ من الْعِرَاقِيِّينَ وما قَالَهُ الرُّويَانِيُّ عَجِيبٌ مع مُوَافَقَتِهِ لهم في مَسْأَلَةِ الْمَأْذُونِ فَإِنْ تَعَلَّقَ الْغُرَمَاءُ بِمَا في يَدِ الْعَبْدِ إنْ لم يَنْقُصْ عن تَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِالْمَرْهُونِ لَا يَزِيدُ عليه وقد نَقَلَ الْمَحَامِلِيُّ عن الْأَصْحَابِ ضَابِطًا لِمَا يُعْتَدُّ بِهِ من الِاسْتِبْرَاءِ وهو أَنَّ كُلَّ اسْتِبْرَاءٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ اسْتِبَاحَةٌ لِوَطْءٍ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَمِنْهُ ما لو اشْتَرَى مُحَرَّمَةً فَحَاضَتْ ثُمَّ تَحَلَّلَتْ وَالرُّويَانِيُّ مُوَافِقٌ على الْقَاعِدَةِ فَكَيْفَ يُخَالِفُ في بَعْضِ فُرُوعِهَا بِلَا مُوجِبٍ

فَرْعٌ وَطْءُ السَّيِّدِ أَمَتَهُ قبل الِاسْتِبْرَاءِ أو في أَثْنَائِهِ لَا يَقْطَعُ الِاسْتِبْرَاءَ وَإِنْ أَثِمَ بِهِ لِقِيَامِ الْمِلْكِ بِخِلَافِ الْعِدَّةِ فَإِنْ حَبِلَتْ منه قبل الْحَيْضِ بَقِيَ التَّحْرِيمُ حتى تَضَعَ كما لو وَطِئَهَا ولم تَحْبَلْ أو حَبِلَتْ منه في أَثْنَائِهِ حَلَّتْ له بِانْقِطَاعِهِ لِتَمَامِهِ قال الْإِمَامُ هذا إنْ مَضَى قبل وَطْئِهِ أَقَلُّ الْحَيْضِ وَإِلَّا فَلَا تَحِلُّ له حتى تَضَعَ كما لو أَحَبْلَهَا قبل الْحَيْضِ النَّوْعُ الثَّانِي زَوَالُ الْفِرَاشِ عن مَوْطُوءَةٍ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَإِنْ أَعْتَقَ مَوْطُوءَتَهُ أو مُسْتَوْلَدَتَهُ أو مَاتَ عنها قبل اسْتِبْرَائِهَا وَلَيْسَتْ بِمُزَوَّجَةٍ وَلَا مُعْتَدَّةٍ لَزِمَهَا الِاسْتِبْرَاءُ لِزَوَالِ فِرَاشِهَا فَأَشْبَهَتْ الْحُرَّةَ الزَّائِلِ فِرَاشُهَا عن النِّكَاحِ وَلِأَنَّ وَطْأَهُ مُحْتَرَمٌ فَيَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ كَوَطْءِ الشُّبْهَةِ بَلْ أَوْلَى وَإِنْ وَقَعَ ذلك بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ سَقَطَ عن الْمَوْطُوءَةِ لِزَوَالِ فِرَاشِهِ عنها قبل ذلك فَلَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ في الْحَالِ وَلَا يَسْقُطُ عن الْمُسْتَوْلَدَةِ لِشَبَهِهَا بِفِرَاشِ الزَّوْجَةِ فَلَا يُعْتَدُّ بِالِاسْتِبْرَاءِ الْوَاقِعِ قبل زَوَالِ فِرَاشِهَا وَلِهَذَا لو اسْتَبْرَأَ أُمَّ الْوَلَدِ ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا من حِينِ اسْتِبْرَائِهَا لَحِقَهُ بِخِلَافِ الْأَمَةِ وَخَرَجَ بِالْمَوْطُوءَةِ وَالْمُسْتَوْلَدَةِ غَيْرُهُمَا فَلَا اسْتِبْرَاءَ عليها في مَسْأَلَةِ الْعِتْقِ وَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّةُ الْمُسْتَوْلَدَةِ وَالْأَمَةِ من زَوْجٍ وَأَرَادَ السَّيِّدُ وَطْأَهُمَا اسْتَبْرَأَ الْأَمَةَ فَقَطْ أَيْ دُونَ الْمُسْتَوْلَدَةِ لِعَوْدِهَا فِرَاشًا له بِفُرْقَةِ الزَّوْجِ دُونَ الْأَمَةِ

وَإِنْ أَعْتَقَهُمَا أو مَاتَ عنهما بَعْدَ انْقِضَائِهَا أَيْ عِدَّةِ الزَّوْجِ وَلَوْ لم يَمْضِ بَعْدَ انْقِضَائِهَا لَحْظَةٌ أو أَرَادَ تَزْوِيجَهُمَا اُسْتُبْرِئَتْ الْمُسْتَوْلَدَةُ دُونَ الْأَمَةِ لِذَلِكَ وَإِنَّمَا لم يَعْتَبِرْ مُضِيَّ لَحْظَةٍ لِتَعُودَ فيها فِرَاشًا لِلسَّيِّدِ لِأَنَّ مَصِيرَهَا فِرَاشًا أَمْرٌ حُكْمِيٌّ لَا يَحْتَاجُ إلَى زَمَنٍ حِسِّيٍّ وَإِنْ أَعْتَقَهُمَا أو مَاتَ عنهما وَهُمَا مُتَزَوِّجَتَانِ أو في الْعِدَّةِ من زَوْجٍ لَا من شُبْهَةٍ فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا لَيْسَتَا فِرَاشًا له بَلْ لِلزَّوْجِ وَلِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ لِحِلِّ الِاسْتِمْتَاعِ وَهُمَا مَشْغُولَتَانِ بِحَقِّ الزَّوْجِ بِخِلَافِهِمَا في عِدَّةِ وَطْءِ شُبْهَةٍ لِقُصُورِهَا عن دَفْعِ الِاسْتِبْرَاءِ الذي هو مُقْتَضَى الْعِتْقِ وَالْمَوْتِ وَلِأَنَّهُمَا لم يَصِيرَا بِذَلِكَ فِرَاشًا لِغَيْرِ السَّيِّدِ

وَلَوْ أَعْتَقَ مُسْتَوْلَدَتَهُ وَتَزَوَّجَهَا في مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ جَازَ كما تَتَزَوَّجُ الْمُعْتَدَّةُ منه بِنِكَاحٍ أو وَطْءِ شُبْهَةٍ وَمِثْلُهَا الْأَمَةُ وقد قَدَّمَهَا قبل فَرْعِ بَاعَ جَارِيَةً فَلَوْ تَرَكَهَا ثُمَّ وقال هُنَا لو أَعْتَقَهُمَا وَتَزَوَّجَهُمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت