فهرس الكتاب

الصفحة 1509 من 2058

بِلَبَنِ رَجُلٍ وَخُنْثَى حتى يَتَّضِحَ كَوْنُهُ امْرَأَةً لِأَنَّهُ لم يُخْلَقْ لِغِذَاءِ الْوَلَدِ فَأَشْبَهَ سَائِرَ الْمَائِعَاتِ وَلِأَنَّ اللَّبَنَ أَثَرُ الْوِلَادَةِ وَهِيَ لَا تُتَصَوَّرُ في الرَّجُلِ وَالْخُنْثَى نعم يُكْرَهُ لَهُمَا نِكَاحُ من ارْتَضَعَتْ بِلَبَنِهِمَا كما نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن النَّصِّ في لَبَنِ الرَّجُلِ وبلبن بَهِيمَةٍ حتى لو شَرِبَ منه ذَكَرٌ أو أُنْثَى لم يَثْبُتْ بَيْنَهُمَا أُخُوَّةٌ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِغِذَاءِ الْوَلَدِ صَلَاحِيَّةَ لَبَنِ الْآدَمِيَّاتِ وَلِأَنَّ الْأُخُوَّةَ فَرْعُ الْأُمُومَةِ وَمِنْهَا يَنْتَشِرُ تَحْرِيمُ الرَّضَاعِ فإذا لم يَثْبُتْ الْأَصْلُ لم يَثْبُتْ الْفَرْعُ

ولا بِلَبَنٍ انْفَصَلَ عن مَيِّتَةٍ كما لَا تَثْبُتُ الْمُصَاهَرَةُ أَيْ حُرْمَتُهَا بِوَطْئِهَا وَلِضَعْفِ حُرْمَتِهِ بِمَوْتِهَا وَلِأَنَّهُ من جُثَّةٍ مُنْفَكَّةٍ عن الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ كَالْبَهِيمَةِ وَلِأَنَّهُ لو وَصَلَ لَبَنُ الْحَيَّةِ إلَى جَوْفِ الْمَيِّتِ لم تَثْبُتْ الْحُرْمَةُ فَكَذَا إنْ انْفَصَلَ منها بَعْدَ مَوْتِهَا فَإِنْ انْفَصَلَ منها وَهِيَ حَيَّةٌ وَأُوجِرَ الصَّبِيُّ بَعْدَ مَوْتِهَا حَرُمَ لِأَنَّهُ انْفَصَلَ منها وهو حَلَالٌ مُحْتَرَمٌ وَلَا تَحْرِيمَ بِلَبَنِ من لم تَبْلُغْ تِسْعَ سِنِينَ لِأَنَّهَا لَا تَحْتَمِلُ الْوِلَادَةَ وَاللَّبَنُ فَرْعُ الْوَلَدِ بِخِلَافِ ما إذَا بَلَغَتْهَا كما مَرَّ لِأَنَّهُ وَإِنْ لم يُحْكَمْ بِبُلُوغِهَا فَاحْتِمَالُ الْبُلُوغِ قَائِمٌ وَالرَّضَاعُ تِلْوُ النَّسَبِ فَاكْتُفِيَ فيه بِالِاحْتِمَالِ وَالسِّنِينَ هُنَا قَمَرِيَّةٌ تَقْرِيبِيَّةٌ كما أَشَارَ إلَيْهِ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ سِنَّ الْحَيْضِ

الرُّكْنُ الثَّانِي اللَّبَنُ وَيَثْبُتُ بِهِ التَّحْرِيمُ وَإِنْ تَغَيَّرَ عن هَيْئَتِهِ حَالَةَ انْفِصَالِهِ عن الثَّدْيِ كَالْجُبْنِ وَالزُّبْدِ أو عُجِنَ بِهِ دَقِيقٌ أو خَالَطَهُ مَاءٌ أو خَمْرٌ أو نَحْوُهُمَا وَغَلَبَ اللَّبَنُ على الْخَلِيطِ بِأَنْ ظَهَرَتْ إحْدَى صِفَاتِهِ الْآتِيَةِ لِوُصُولِ عَيْنِ اللَّبَنِ إلَى الْجَوْفِ وَحُصُولِ التَّغَذِّي بِهِ وَكَذَا لو كان مَغْلُوبًا وهو الذي لم يَبْقَ من صِفَاتِهِ الثَّلَاثِ الطَّعْمِ وَاللَّوْنِ وَالرِّيحِ حِسًّا وَتَقْدِيرًا شَيْءٌ فإنه يَثْبُتُ بِهِ التَّحْرِيمُ لِذَلِكَ وَلَيْسَ كَالنَّجَاسَةِ الْمُسْتَهْلَكَةِ في الْمَاءِ الْكَثِيرِ حَيْثُ لَا تُؤَثِّرُ فَإِنَّهَا تُجْتَنَبُ لِلِاسْتِقْذَارِ وهو مُنْدَفِعٌ بِالْكَثْرَةِ وَلَا كَالْخَمْرِ الْمُسْتَهْلَكَةِ في غَيْرِهَا حَيْثُ لَا يَتَعَلَّقُ بها حَدٌّ فإن الْحَدَّ مَنُوطٌ بِالشِّدَّةِ الْمُزِيلَةِ لِلْعَقْلِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ في ثُبُوتِ التَّحْرِيمِ بِذَلِكَ شُرْبُ الْجَمِيعِ فَإِنْ شَرِبَ بَعْضَهُ مُتَحَقِّقًا أَنَّهُ وَصَلَ منه شَيْءٌ إلَى الْجَوْفِ كَأَنْ بَقِيَ من الْمَخْلُوطِ أَقَلُّ من قَدْرِ اللَّبَنِ حَرَّمَ بِخِلَافِ ما إذَا لم يَتَحَقَّقْهُ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ اللَّبَنِ الْمَخْلُوطِ مِقْدَارَ ما لو كان مُنْفَرِدًا أَثَّرَ في التَّحْرِيمِ بِأَنْ يُمْكِنَ أَنْ يُسْقَى منه خَمْسُ دَفَعَاتٍ وَلَا يَضُرُّ في التَّحْرِيمِ غَلَبَةُ الرِّيقِ لِقَطْرَةِ اللَّبَنِ الْمَوْضُوعَةِ في الْفَمِ إلْحَاقًا له بِالرُّطُوبَاتِ في الْمَعِدَةِ

فَرْعٌ لَبَنُ الْمَرْأَتَيْنِ الْمُخْتَلِطُ يُثْبِتُ أُمُومَتَهُمَا وفي الْمَغْلُوبِ من اللَّبَنَيْنِ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ فَتَثْبُتُ الْأُمُومَةُ لِغَالِبَةِ اللَّبَنِ وَكَذَا لِمَغْلُوبَتِهِ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ

الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْمَحَلُّ وَهِيَ مَعِدَةُ أو دِمَاغُ الطِّفْلِ الْحَيِّ حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً سَوَاءٌ أَوَصَلَ إلَيْهِمَا اللَّبَنُ بِالِارْتِضَاعِ أَمْ بِغَيْرِهِ كَالْإِيجَارِ وَلَوْ نَائِمًا لَا الطِّفْلِ الْمَيِّتِ لِخُرُوجِهِ عن التَّغَذِّي وَنَبَاتِ اللَّحْمِ وفي الصَّحِيحَيْنِ إنَّمَا الرَّضَاعَةُ من الْمَجَاعَةِ وَلَا ابْنِ حَوْلَيْنِ لِخَبَرِ لَا رَضَاعَ إلَّا ما فَتَقَ الْأَمْعَاءَ وكان قبل الْحَوْلَيْنِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَلِخَبَرِ لَا رَضَاعَ إلَّا ما كان في الْحَوْلَيْنِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ الْآيَةَ جَعَلَ تَمَامَ الرَّضَاعَةِ في الْحَوْلَيْنِ فَأَشْعَرَ بِأَنَّ الْحُكْمَ بَعْدَهُمَا بِخِلَافِهِ وَأَمَّا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ سَهْلَةَ بِنْتَ سَهْلٍ قالت يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا كنا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا وقد نَزَلَ في التَّبَنِّي وَالْحِجَابِ ما قد عَلِمْت فَمَاذَا تَأْمُرُنِي فقال أَرْضِعِيهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ يَحْرُمُ بِهِنَّ عَلَيْك فَفَعَلْت فَكَانَتْ تَرَاهُ ابْنًا فَأَجَابَ عنه الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِسَالِمٍ وقال ابن الْمُنْذِرِ ليس يَخْلُو أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا وَيُعْتَبَرُ الْحَوْلَانِ بِالْأَهِلَّةِ من تَمَامِ الِانْفِصَالِ لِلْوَلَدِ كما في نَظَائِرِهِ فَإِنْ ارْتَضَعَ قبل تَمَامِهِ فَوَجْهَانِ قال الزَّرْكَشِيُّ يُشْبِهُ تَرْجِيحَ التَّأْثِيرِ لِوُجُودِ الرَّضَاعِ حَقِيقَةً وهو قِيَاسُ ما صَحَّحُوهُ فِيمَنْ انْفَصَلَ بَعْضُهُ فَخُرْجَانُ رَقَبَتِهِ وهو حَيٌّ من أَنَّهُ يُضْمَنُ بِالْقَوَدِ أو الدِّيَةِ وَعَلَيْهِ تُحْسَبُ الْمُدَّةُ من حين ارْتَضَعَ

انْتَهَى

وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ لِمَا فيه من ارْتِكَابِ إحْدَاثِ قَوْلٍ ثَالِثٍ إذْ الْمَحْكِيُّ في ابْتِدَاءِ الْمُدَّةِ وَجْهَانِ ابْتِدَاءُ الْخُرُوجِ وَانْتِهَاؤُهُ وَبِذَلِكَ فَارَقَ مَسْأَلَةَ الْحَزِّ مع أنها خَارِجَةٌ عن نَظَائِرِهَا فَلَا اضْطِرَابَ فِيهِمَا اسْتِصْحَابًا لِلضَّمَانِ في الْجُمْلَةِ إذْ الْجَنِينُ يُضْمَنُ بِالْغُرَّةِ وَيُتَمَّمُ الْمُنْكَسِرُ من الْأَهِلَّةِ ثَلَاثِينَ من الشَّهْرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت