فهرس الكتاب

الصفحة 1508 من 2058

لها فيها حَقًّا وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُهُ تَبَعًا لِصَرِيحِ كَلَامِ أَصْلِهِ خِلَافَهُ

نَبَّهَ على ذلك الْبُلْقِينِيُّ وقال إنَّ ما في الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهِ لَا يُعْرَفُ لِأَحَدٍ من الْأَصْحَابِ وَإِنَّمَا حَلَفَ في الْأُولَى التي قال فيها فَلَهَا تَحْلِيفُهُ لِأَنَّهُ سَبَقَ منه إقْرَارٌ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ النَّسَبُ وهو الْوَطْءُ وَإِنْ أَتَتْ الْأَمَةُ بِوَلَدٍ يَلْحَقُهُ أَيْ سَيِّدَهَا ثُمَّ أَتَتْ بِآخَرَ وَبَيْنَهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا لَحِقَهُ إنْ أَقَرَّ بِوَطْءٍ جَدِيدٍ بِخِلَافِ ما إذَا لم يُقِرَّ لِأَنَّ هذا الْفِرَاشَ يَبْطُلُ بِالِاسْتِبْرَاءِ فَبِالْوِلَادَةِ أَوْلَى أو أَتَتْ بِالْآخَرِ لِأَقَلَّ من سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَحِقَهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ أَقَرَّ بِوَطْءٍ جَدِيدٍ أَمْ لَا لِأَنَّ الْوَلَدَيْنِ حِينَئِذٍ حَمْلٌ وَاحِدٌ وَلَوْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِوَطْءِ الْأَمَةِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ أو في الدُّبُرِ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لم يَلْحَقْهُ لِأَنَّ سَبْقَ الْمَاءِ إلَى الْفَرْجِ بِالْوَطْءِ فِيمَا عَدَاهُ بَعِيدٌ وَكَمَا في التَّحْصِينِ وَالتَّحْلِيلِ وَنَحْوِهِمَا وَلَوْ قال كُنْت حَالَةَ الْوَطْءِ أَعْزِلُ عنها لَحِقَهُ لِأَنَّ الْمَاءَ قد يَسْبِقُهُ إلَى الرَّحِمِ وهو لَا يُحِسُّ بِهِ وَلِأَنَّ أَحْكَامَ الْوَطْءِ لَا يُشْتَرَطُ فيها الْإِنْزَالُ

فَصْلٌ وَلَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ فَطَلُقَتْ قبل الدُّخُولِ وَأَقَرَّ السَّيِّدُ بِوَطْئِهَا فَوَلَدَتْ وَلَدًا لِزَمَنٍ يُحْتَمَلُ كَوْنُهُ مِنْهُمَا لَحِقَ السَّيِّدَ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِلْحُكْمِ بِلُحُوقِ الْوَلَدِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَلَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ من النِّكَاحِ وَالْمِلْكِ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ من الْوَطْءِ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَأَقَلَّ من أَرْبَعِ سِنِينَ من الشِّرَاءِ لم تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لِانْتِفَاءِ لُحُوقِهِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ إلَّا إنْ أَقَرَّ بِالْوَطْءِ بَعْدَ الْمِلْكِ بِغَيْرِ دَعْوَى اسْتِبْرَاءٍ يُمْكِنُ حُدُوثُ الْوَلَدِ بَعْدَهُ بِأَنْ لم يَدَّعِهِ أو ادَّعَاهُ وَوَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ من الِاسْتِبْرَاءِ فَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْحُكْمِ بِلُحُوقِهِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَلَا يَمْنَعُ من ذلك احْتِمَالُ كَوْنِهِ من النِّكَاحِ إذْ الظَّاهِرُ في ذلك أَنَّهُ من مِلْكِ الْيَمِينِ

تَنْبِيهٌ قد تَقَرَّرَ أَنَّ الْأَمَةَ لَا تَصِيرُ فِرَاشًا إلَّا بِالْوَطْءِ أو اسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ فَلَوْ كان السَّيِّدُ مَجْبُوبَ الذَّكَرِ بَاقِيَ الِاثْنَتَيْنِ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَهَلْ نَقُولُ يَلْحَقُهُ كما لو كان من زَوْجَةٍ أو لَا وَيُقَيَّدُ إطْلَاقُهُمْ لُحُوقَ الْوَلَدِ بِمَا إذَا كان من زَوْجَةٍ قال الْبُلْقِينِيُّ لم أَقِفْ على تَصْرِيحٍ بِذَلِكَ وَالْأَقْرَبُ عِنْدِي أَنَّهُ يَلْحَقُهُ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِالْيَمِينِ

قُلْت بَلْ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ لِانْتِفَاءِ فِرَاشِ الْأَمَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ بِمَا ذُكِرَ وهو مُنْتَفٍ هُنَا

كِتَابُ الرَّضَاعِ

بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا اسْمٌ لِمَصِّ الثَّدْيِ وَشُرْبِ لَبَنِهِ وَقَائِلُهُ جَرَى على الْغَالِبِ الْمُوَافِقِ لِلُّغَةِ وَإِلَّا فَهُوَ اسْمٌ لِحُصُولِ لَبَنِ امْرَأَةٍ أو ما حَصَلَ منه في جَوْفِ طِفْلٍ كما سَيَأْتِي تَحْقِيقُهُ وَالْأَصْلُ في تَحْرِيمِهِ قبل الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ من الرَّضَاعَةِ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ يَحْرُمُ من الرَّضَاعِ ما يَحْرُمُ من النَّسَبِ وَجُعِلَ سَبَبًا لِلتَّحْرِيمِ لِأَنَّ جُزْءَ الْمُرْضِعَةِ وهو اللَّبَنُ صَارَ جُزْءًا لِلرَّضِيعِ بِاغْتِذَائِهِ بِهِ فَأَشْبَهَ مَنِيَّهَا وَحَيْضَهَا في النَّسَبِ وَتَأْثِيرُهُ تَحْرِيمُ النِّكَاحِ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا وَجَوَازُ النَّظَرِ وَالْخَلْوَةِ وَعَدَمُ نَقْضِ الطَّهَارَةِ بِاللَّمْسِ وَإِيجَابُ الْغُرْمِ وَسُقُوطُ الْمَهْرِ كما سَيَأْتِي فَقَطْ أَيْ دُونَ سَائِرِ أَحْكَامِ النَّسَبِ كَالْمِيرَاثِ وَالنَّفَقَةِ وَالْعِتْقِ بِالْمِلْكِ وَسُقُوطُ الْقِصَاصِ وَرَدُّ الشَّهَادَةِ وَفِيهِ أَبْوَابٌ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ في أَرْكَانِهِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ الْمُرْضِعُ فَيُشْتَرَطُ كَوْنُهَا امْرَأَةً حَيَّةً بَلَغَتْ سِنَّ الْحَيْضِ وَإِنْ لم تَلِدْ ولم يُحْكَمْ بِبُلُوغِهَا سَوَاءٌ أَكَانَتْ مُزَوَّجَةً أَمْ بِكْرًا أَمْ غَيْرَهُمَا فَلَا تَحْرِيمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت