فهرس الكتاب

الصفحة 1507 من 2058

بِوَلَدٍ فَحُكْمُهُ ما سَبَقَ من أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ من كُلٍّ مِنْهُمَا عُرِضَ على الْقَائِفِ إلَى آخِرِهِ وَمِنْ أَنَّهُ لَا تُحْسَبُ مُدَّةُ افْتِرَاشِ السَّيِّدِ من الْعِدَّةِ وَإِنْ لم يَظْهَرْ بها حَمْلٌ أو ظَهَرَ ولم يَلْحَقْ السَّيِّدَ وَمَاتَ الزَّوْجُ اعْتَدَّتْ عِدَّةَ الْوَفَاةِ بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ في الْأُولَى وَبِوَضْعِ الْحَمْلِ إنْ كان من الزَّوْجِ وَإِلَّا فَبِشَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ في الثَّانِيَةِ ولم تَحِلَّ لِلسَّيِّدِ وَلَا لِغَيْرِهِ إلَّا بِالِاسْتِبْرَاءِ بَعْدَ الْعِدَّةِ وَإِنْ لم يَمُتْ الزَّوْجُ اعْتَزَلَهَا وُجُوبًا حتى تَحِيضَ كَالْمَنْكُوحَةِ تُوطَأُ بِالشُّبْهَةِ ثُمَّ بَعْدَ ذلك تَحِلُّ لِلسَّيِّدِ وَغَيْرِهِ إنْ فَارَقَتْ زَوْجَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَإِنْ لم تَحِضْ ثَانِيًا قال الْبُلْقِينِيُّ وَحِلُّهَا لِلسَّيِّدِ بِذَلِكَ مُخَالِفٌ لِلْمَذْهَبِ الْمُعْتَمَدِ الذي تَقَدَّمَ من أَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءُ الذي وُجِدَ هُنَا قَبْلَهَا إنَّمَا هو عن الْوَطْءِ لَا عن الشِّرَاءِ قُلْت ما تَقَدَّمَ مَحِلُّهُ بِقَرِينَةِ ما هُنَا إذَا لم يَجِبْ اسْتِبْرَاءٌ آخَرُ فَإِنْ وَجَبَ آخَرُ وَأَتَتْ بِهِ الْأَمَةُ في مَحِلِّهِ دخل فيه اسْتِبْرَاءُ الشِّرَاءِ لِأَنَّهُمَا لِشَخْصٍ وَاحِدٍ

فَإِنْ لم يَعْتَزِلْهَا حتى مَاتَ اعْتَدَّتْ لِلْوَفَاةِ ثُمَّ لَا تَحِلُّ لِلسَّيِّدِ وَلَا لِغَيْرِهِ حتى تُسْتَبْرَأَ وَإِنْ حَاضَتْ في الْعِدَّةِ لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِالْحَيْضِ حِينَئِذٍ

فَرْعٌ لو حَنِثَ رَجُلٌ في طَلَاقِ امْرَأَتِهِ أو عِتْقِ أَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ كَأَنْ قال إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ أو فَأَمَتِي حُرَّةٌ فَدَخَلَ وَمَاتَ قبل الْبَيَانِ ثُمَّ مَاتَ زَوْجُ الْأَمَةِ اعْتَدَّتْ من يَوْمِ مَوْتِهِ كَالْحُرَّةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ السَّيِّدَ حَنِثَ في عِتْقِهَا وَلَزِمَ الزَّوْجَ الْأَكْثَرُ من ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ ومن عِدَّةِ الْوَفَاةِ لِأَنَّهَا مُتَوَفًّى عنها أو مُطَلَّقَةٌ فَلَزِمَهَا الْأَكْثَرُ وَلَوْ كان لِزَوْجِ الْأَمَةِ التي حَلَفَ السَّيِّدُ بِعِتْقِهَا أَمَةٌ أَيْضًا وَحَنِثَ هو أَيْضًا في عِتْقِهَا أو طَلَاقِ زَوْجَتِهِ الْأَمَةِ وَمَاتَا قبل الْبَيَانِ فَعَلَى كل وَاحِدَةٍ من الزَّوْجَتَيْنِ الْأَكْثَرُ من أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ ومن ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مُتَوَفًّى عنها أو مُطَلَّقَةٌ

الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِيمَا تَصِيرُ بِهِ الْأَمَةُ فِرَاشًا وهو الْوَطْءُ لَا مُجَرَّدُ الْمِلْكِ فَلَوْ خَلَا بها بِلَا وَطْءٍ فَوَلَدَتْ وَلَدًا يُمْكِنُ كَوْنُهُ منه لم يَلْحَقْهُ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ لِأَنَّ فِرَاشَ النِّكَاحِ أَقْوَى من فِرَاشِ الْمِلْكِ لِأَنَّ مَقْصُودَ النِّكَاحِ التَّمَتُّعُ وَالْوَلَدُ وَمِلْكُ الْيَمِينِ قد يُقْصَدُ بِهِ خِدْمَةٌ أو تِجَارَةٌ وَلِهَذَا لَا تَنْكِحُ من لَا تَحِلُّ وَتَمْلِكُ من لَا تَحِلُّ وَالْمُرَادُ بِالْوَطْءِ ما يُمْكِنُ بِهِ الْإِحْبَالُ وَمِثْلُهُ اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ أو قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِأَرْبَعِ سِنِينَ فما دُونَهَا من الْوَطْءِ لَا أَكْثَرَ منها ولم يَدَّعِ اسْتِبْرَاءً لَحِقَهُ وَإِنْ لم يَسْتَلْحِقْهُ لِأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ وَإِنْ ادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ بَعْدَ الْوَطْءِ فَأَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا إلَى أَرْبَعِ سِنِينَ من اسْتِبْرَائِهِ لها لم يَلْحَقْهُ لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ قد عَارَضَ الْوَطْءَ فَيَبْقَى مُجَرَّدُ الْإِمْكَانِ وهو لَا يَكْفِي كما مَرَّ أو أَتَتْ بِهِ لِدُونِهَا من الِاسْتِبْرَاءِ لَحِقَهُ وَلَغَا الِاسْتِبْرَاءُ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهَا كانت حَامِلًا حِينَئِذٍ وَلَهُ نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ لِأَنَّ من وَطِئَ زَوْجَتَهُ في طُهْرٍ وَرَمَاهَا بِالزِّنَا في ذلك الطُّهْرِ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ كان له نَفْيُهُ بِاللِّعَانِ فَكَذَا أَمَتُهُ وقال في الْمُهِمَّاتِ هذا مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ في اللِّعَانِ من أَنَّهُ لَا يَجُوزُ نَفْيُهُ فَبِهِ يُعْرَفُ أَنَّهُ أَيْ أَنَّ هذا غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ هو عَكْسُ ما في الرَّافِعِيِّ هُنَا وإذا أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ إلَى أَرْبَعِ سِنِينَ من الِاسْتِبْرَاءِ وَانْتَفَى عنه كما مَرَّ وَأَنْكَرَتْ الِاسْتِبْرَاءَ فَلَهَا تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ اسْتَبْرَأَهَا وَيَكْفِي في حَلِفِهِ أَنَّهُ ليس مِنِّي من غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِلِاسْتِبْرَاءِ كما في نَفْيِ وَلَدِ الزَّوْجَةِ

وَاسْتَشْكَلَهُ في الْمَطْلَبِ من حَيْثُ إنَّ يَمِينَهُ لم تُوَافِقْ دَعْوَاهُ الِاسْتِبْرَاءَ وَلِذَلِكَ قُلْنَا إنَّهُ في الدَّعَاوَى إذَا أَجَابَ بِنَفْيِ ما اُدُّعِيَ بِهِ عليه لم يَحْلِفْ إلَّا على ما أَجَابَ وَلَا يَكْفِيهِ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَا حَقَّ له عليه إلَّا أَنْ يَكُونَ ذلك هو جَوَابُهُ في الدَّعْوَى وَفَارَقَ الْوَلَدَ في النِّكَاحِ بِأَنَّ نَفْيَهُ لم يَعْتَمِدْ دَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ فيه فَلِذَلِكَ لم يُشْتَرَطْ التَّعَرُّضُ في نَفْيِهِ إلَى ذِكْرِهِ قال الزَّرْكَشِيُّ وما قَالَهُ ظَاهِرٌ قال في الْأَصْلِ وإذا حَلَفَ على الِاسْتِبْرَاءِ فَهَلْ يقول اسْتَبْرَأْتهَا قبل سِتَّةِ أَشْهُرٍ من وِلَادَتِهَا أَمْ يقول وَلَدَتْهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ اسْتِبْرَائِي فيه وَجْهَانِ وَمُقْتَضَى هذا الْمَكْفِيُّ بِهِ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ ليس منه أَنَّ له نَفْيَهُ بِالْيَمِينِ بِلَا لِعَانٍ وَإِنْ لم يَدَّعِ الِاسْتِبْرَاءَ فَإِنْ نَكَلَ عن الْيَمِينِ فَهَلْ يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ فَيَكُونُ له أو يَتَوَقَّفُ اللُّحُوقُ على يَمِينِهِ فَإِنْ نَكَلَتْ عنها فَيَمِينُ الْوَلَدِ كَافٍ في اللُّحُوقِ إنْ بَلَغَ عَاقِلًا وَجْهَانِ أَوْجُهُهُمَا الثَّانِي وَالسَّيِّدُ الْمُنْكِرُ لِلْوَطْءِ الذي ادَّعَتْهُ أَمَتُهُ لَا يَحْلِفُ على نَفْيِهِ وَلَوْ كان ثَمَّ وَلَدٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوَطْءِ مع كَوْنِ النَّسَبِ ليس حَقًّا لها وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ من حَلِفِهِ إنْ ادَّعَتْ أُمِّيَّةَ الْوَلَدِ كما صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ لِأَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت