فهرس الكتاب

الصفحة 1540 من 2058

أَخَذَ كُلٌّ منه وَمِنْ أبيه وَاحِدًا من الْوَلَدَيْنِ لِيُنْفِقَ عليه بِالتَّرَاضِي أو اتَّفَقَا على الْإِنْفَاقِ بِالشَّرِكَةِ فَذَاكَ وَاضِحٌ وَإِنْ تَنَازَعَا أُجِيبَ طَالِبُ الِاشْتِرَاكِ قال الْبُلْقِينِيُّ بَلْ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ يُعَيِّنُ الْقَاضِي لِكُلِّ وَاحِدٍ وَاحِدًا قَطْعًا لِلنِّزَاعِ

وَلَوْ عَجَزَ عن نَفَقَةِ أَحَدِ وَالِدِيهِ وَلَهُ ابْنٌ مُوسِرٌ فَعَلَيْهِ أَيْ ابْنِهِ نَفَقَةُ أبي أبيه لِاخْتِصَاصِ الْأُمِّ بِالِابْنِ تَفْرِيعًا على الْأَصَحِّ من تَقْدِيمِ الْأُمِّ على الْأَبِ وَهَذَا ما بَحَثَهُ الْأَصْلُ بَعْدَ نَقْلِهِ عن الرُّويَانِيِّ كَلَامًا رَدَّهُ عليه وَرَدَّ الْإِسْنَوِيُّ بَحْثَ الْأَصْلِ بِكَلَامٍ رَدَّهُ عليه الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ

فَصْلٌ لَا تَجِبُ نَفَقَةُ الْقَرِيبِ وَلَوْ حُرًّا على رَقِيقٍ وَلَوْ مُكَاتَبًا لِأَنَّهُ ليس أَهْلًا لِلْمُوَاسَاةِ بَلْ نَفَقَةُ الْحُرِّ في بَيْتِ الْمَالِ إلَّا أَنْ يَكُونَ في أُصُولِهِ أو فُرُوعِهِ من تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَلَا تَجِبُ لِرَقِيقٍ وَلَوْ مُكَاتَبًا على قَرِيبِهِ وَلَوْ حُرًّا بَلْ نَفَقَةُ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ على سَيِّدِهِ وَنَفَقَةُ الْمُكَاتَبِ من كَسْبِهِ فَإِنْ عَجَزَ نَفْسُهُ فَعَلَى سَيِّدِهِ نعم لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُنْفِقَ من كَسْبِهِ على وَلَدِهِ من أَمَتِهِ وَإِنْ لم يَجُزْ له وَطْؤُهَا لِأَنَّهُ إنْ عَتَقَ فَقَدْ أَنْفَقَ مَالَهُ على وَلَدِهِ وَإِنْ رَقَّ رَقَّ الْوَلَدُ فَيَكُونُ قد أَنْفَقَ مَالَ السَّيِّدِ على عَبْدِهِ أو على وَلَدِهِ من زَوْجَتِهِ التي هِيَ أَمَةُ سَيِّدِهِ لِأَنَّهُ مِلْكُ السَّيِّدِ فَإِنْ عَتَقَ فَقَدْ أَنْفَقَ مَالَهُ على مِلْكِ سَيِّدِهِ وَإِنْ رَقَّ فَقَدْ أَنْفَقَ عليه مَالَ سَيِّدِهِ لَا وَلَدَهُ من مُكَاتَبَةِ سَيِّدِهِ لِأَنَّهَا قد تَعْتِقُ فَيَتْبَعُهَا الْوَلَدُ لِتُكَاتِبَهُ عليها وَيَعْجِزُ الْمُكَاتَبُ فَيَكُونُ قد فَوَّتَ مَالَ سَيِّدِهِ

فَرْعٌ لو احْتَاجَ من نِصْفُهُ حُرٌّ وَنِصْفُهُ رَقِيقٌ لَزِمَ قَرِيبَهُ نِصْفُ نَفَقَتِهِ بِقَدْرِ ما فيه من الْحُرِّيَّةِ أو عَكْسِهِ بِأَنْ احْتَاجَ قَرِيبُ الْمُبَعَّضِ لَزِمَهُ لِلْقَرِيبِ الْكُلُّ أَيْ كُلُّ النَّفَقَةِ لِأَنَّهُ كَالْحُرِّ كما في الْكَفَّارَةِ كَذَا رَجَّحَهُ في الرَّوْضَةِ قال الزَّرْكَشِيُّ وهو غَرِيبٌ قال بِهِ الْمُزَنِيّ وهو خِلَافُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فَقَدْ نَصَّ في مَوَاضِعَ على أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الْأَقَارِبِ لِأَنَّهُ في حُكْمِ الْمُعْسِرِ وَنَقَلَهُ عن جَمْعٍ

الْبَابُ الْخَامِسُ في الْحَضَانَةِ بِفَتْحِ الْحَاءِ من الْحِضْنِ بِكَسْرِهَا وهو الْجَنْبُ فإن الْحَاضِنَةَ تَرُدُّ إلَيْهِ الْمَحْضُونَ وَتَنْتَهِي في الصَّغِيرِ بِالتَّمْيِيزِ وَأَمَّا بَعْدَهُ إلَى الْبُلُوغِ فَتُسَمَّى كَفَالَةً كَذَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وقال غَيْرُهُ تُسَمَّى حَضَانَةً أَيْضًا وَهِيَ حِفْظُ من لَا يَسْتَقِلُّ بِأُمُورِهِ وَتَرْبِيَتُهُ بِمَا يُصْلِحُهُ وَهِيَ نَوْعُ وِلَايَةٍ وَسَلْطَنَةٍ

ولكن ( (( الباب ) ) ) النِّسَاءَ بها أَلْيَقُ لِأَنَّهُنَّ أَشْفَقُ وَأَهْدَى إلَى التَّرْبِيَةِ وَأَصْبَرُ على الْقِيَامِ بها وَأَشَدُّ مُلَازَمَةً لِلْأَطْفَالِ وفي الْخَبَرِ أَنَّ امْرَأَةً قالت يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ ابْنِي هذا كانت بَطْنِي له وِعَاءً وَحِجْرِي له حِوَاءً وَثَدْيِي له سِقَاءً وَإِنَّ أَبَاهُ طَلَّقَنِي وَزَعَمَ أَنَّهُ يَنْزِعُهُ مِنِّي فقال أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ ما لم تَنْكِحِي رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ

وَمُؤْنَةُ الْحَضَانَةِ في مَالِهِ ثَمَّ على الْأَبِ لِأَنَّهَا من أَسْبَابِ الْكَفَالَةِ كَالنَّفَقَةِ فَتَجِبُ على من تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ

وَفِيهِ طَرَفَانِ الْأَوَّلُ في مَعْرِفَةِ الْحَاضِنِ وَالْمَحْضُونُ الطِّفْلُ أو نَحْوُهُ مع أَبَوَيْهِ ما دَامَا في النِّكَاحِ يَقُومَانِ بِكِفَايَتِهِ الْأَبُ بِالْإِنْفَاقِ وَالْأُمُّ بِالْحَضَانَةِ إنْ كان على دِينِهَا فَإِنْ افْتَرَقَا بِفَسْخٍ أو طَلَاقٍ وَأَرَادَتْهُ الْأُمُّ فَهِيَ أَوْلَى لِوُفُورِ شَفَقَتِهَا

وَإِنَّمَا تَثْبُتُ الْحَضَانَةُ لِلْأُنْثَى من أُمٍّ أو غَيْرِهَا بِشُرُوطٍ أَحَدُهَا أَنْ تَكُونَ مُسْلِمَةً إنْ كان الطِّفْلُ مُسْلِمًا فَلَا حَضَانَةَ لِكَافِرٍ على مُسْلِمٍ إذْ لَا وِلَايَةَ لها عليه وَلِأَنَّهَا رُبَّمَا تَفْتِنُهُ في دِينِهِ وَأَمَّا خَبَرُ أبي دَاوُد وَغَيْرُهُ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم خَيَّرَ غُلَامًا بين أبيه الْمُسْلِمِ وَأُمِّهِ الْمُشْرِكَةِ فَمَالَ إلَى الْأُمِّ فقال النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم اللَّهُمَّ اهْدِهِ فَعَدَلَ إلَى أبيه فَأُجِيبَ عنه بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ أو مَحْمُولٌ على أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم عَرَفَ أَنَّهُ يُسْتَجَابُ دُعَاؤُهُ وَأَنَّهُ يَخْتَارُ الْأَبَ الْمُسْلِمَ وَقَصْدُهُ بِتَخْيِيرِهِ اسْتِمَالَةُ قَلْبِ أُمِّهِ وَبِأَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فيه إذْ لو كان لِأُمِّهِ حَقٌّ لَأَقَرَّهَا عليه وَلَمَا دَعَا وَإِسْلَامُ الطِّفْلِ يَحْصُلُ بِمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ كان أَسْلَمَ أَبُوهُ أو جَدَّتُهُ وإذا لم تَحْضُنْهُ الْكَافِرَةُ فَيَحْضُنُهُ أَقَارِبُهُ الْمُسْلِمُونَ على التَّرْتِيبِ الْآتِي ثُمَّ إنْ لم يُوجَدْ أَحَدٌ منهم حَضَنَهُ الْمُسْلِمُونَ وَمُؤْنَتُهُ في مَالِهِ كما مَرَّ فَإِنْ لم يَكُنْ له مَالٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت