فهرس الكتاب

الصفحة 1541 من 2058

فَعَلَى أُمِّهِ إنْ كانت مُوسِرَةً وَإِلَّا فَهُوَ من مَحَاوِيجِ الْمُسْلِمِينَ وَيَحْضُنُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ كما يَجُوزُ له الْتِقَاطُهُ وَلِأَنَّ فيه مَصْلَحَةً له وَيُنْزَعُ من الْأَقَارِبِ الذِّمِّيِّينَ وَلَدٌ ذِمِّيٌّ وَصَفَ الْإِسْلَامَ وَلَا يُمَكَّنُونَ من كَفَالَتِهِ وَإِنْ لم يَصِحَّ إسْلَامُهُ احْتِيَاطًا لِحُرْمَةِ الْكَلِمَةِ كَذَا ذَكَرَهُ كَأَصْلِهِ هُنَا وفي بَابِ الْهُدْنَةِ وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُ النَّزْعِ لَكِنْ مَرَّ في بَابِ اللَّقِيطِ نَدْبُهُ قال الْأَذْرَعِيُّ وَالْمُخْتَارُ وَظَاهِرُ النَّصِّ وُجُوبُهُ

وثانيها أَنْ تَكُونَ عَاقِلَةً فَتَسْقُطُ حَضَانَتُهَا بِالْجُنُونِ وَلَوْ مُتَقَطِّعًا لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ وَلَيْسَتْ الْمَجْنُونَةُ من أَهْلِهَا وَلِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى منها الْحِفْظُ وَالتَّعَهُّدُ بَلْ هِيَ في نَفْسِهَا مُحْتَاجَةٌ إلَى من يَحْضُنُهَا لَا بِجُنُونٍ يَقَعُ نَادِرًا قَصِيرًا زَمَنُهُ كَيَوْمٍ في سَنَتَيْنِ فَلَا تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا بِهِ كَمَرَضٍ يَطْرَأُ وَيَزُولُ وَكَذَا تَسْقُطُ بِالْمَرَضِ الدَّائِمِ كَالسُّلِّ وَالْفَالِجِ إنْ عَاقَ أَلَمُهُ عن نَظَرِ الْمَخْدُومِ بِالْحَضَانَةِ وهو الْمَحْضُونُ بِأَنْ كانت بِحَيْثُ يَشْغَلُهَا أَلَمُهُ عن كَفَالَتِهِ وَتَدْبِيرِ أَمْرِهِ أو عن حَرَكَةِ من يُبَاشِرُهَا أَيْ الْحَضَانَةُ فَتَسْقُطُ في حَقِّهِ دُونَ من يُدَبِّرُ الْأُمُورَ بِنَظَرِهِ وَيُبَاشِرُهَا غَيْرُهُ

وثالثها أَنْ تَكُونَ حُرَّةً فَلَا حَقَّ في الْحَضَانَةِ لِمَنْ فيه رِقٌّ وَلَوْ مُبَعَّضًا وَإِنْ أَذِنَ له السَّيِّدُ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ وَلَيْسَ من أَهْلِهَا وَلِأَنَّهُ مَشْغُولٌ بِخِدْمَةِ سَيِّدِهِ وَإِنَّمَا لم يُؤَثِّرْ إذْنُهُ لِأَنَّهُ قد يَرْجِعُ فَيُشَوِّشُ أَمْرَ الْوَلَدِ وَيُسْتَثْنَى ما لو أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ لِكَافِرٍ فإن وَلَدَهَا يَتْبَعُهَا وَحَضَانَتُهُ لها ما لم تَنْكِحْ كما حَكَاهُ الْأَصْلُ في أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ عن أبي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَأَقَرَّهُ قال في الْمُهِمَّاتِ وَالْمَعْنَى فيه فَرَاغُهَا لِمَنْعِ السَّيِّدِ من قُرْبَانِهَا مع وُفُورِ شَفَقَتِهَا وَلِلرَّجُلِ حَضَانَةُ رَقِيقِهِ وَوَلَدِهِ من أَمَتِهِ وَلَهُ نَزْعُهُ من أبيه أو أُمِّهِ الْحُرَّيْنِ بَعْدَ التَّمْيِيزِ وَتَسْلِيمُهُ إلَى غَيْرِهِمَا بِنَاءً على جَوَازِ التَّفْرِيقِ حِينَئِذٍ وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ يَشْتَرِكُ سَيِّدُهُ وَقَرِيبُهُ الْمُسْتَحِقُّ لِلْحَضَانَةِ في حَضَانَتِهِ بِحَسَبِ ما فيه من الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ فَإِنْ اتَّفَقَا على الْمُهَايَأَةِ أو على اسْتِئْجَارِ حَاضِنَةٍ أو رضي أَحَدُهُمَا بِالْآخِرِ فَذَاكَ وَإِنْ تَمَانَعَا اسْتَأْجَرَ الْحَاكِمُ من يَحْضُنُهُ وَأَلْزَمَهُمَا الْأُجْرَةَ

ورابعها أَنْ تَكُونَ أَمِينَةً لَا فَاسِقَةً لِأَنَّ الْفَاسِقَ لَا يَلِي وَلَا يُؤْتَمَنُ وَلِأَنَّ الْمَحْضُونَ لَا حَظَّ له في حَضَانَتِهَا لِأَنَّهُ يَنْشَأُ على طَرِيقَتِهَا وَكَالْفَاسِقَةِ السَّفِيهَةُ وَالصَّغِيرَةُ وَالْمُغَفَّلَةُ وَتَكْفِي الْعَدَالَةُ الظَّاهِرَةُ كَشُهُودِ النِّكَاحِ نعم إنْ وَقَعَ نِزَاعٌ في الْأَهْلِيَّةِ فَلَا بُدَّ من ثُبُوتِهَا عِنْدَ الْقَاضِي كما أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ قال في التَّوْشِيحِ وَبِهِ أَفْتَيْت فِيمَا إذَا تَنَازَعَا قبل تَسْلِيمِ الْوَلَدِ فَإِنْ تَنَازَعَا بَعْدَهُ فَلَا يُنْزَعُ مِمَّنْ تَسَلَّمَهُ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ في الْأَهْلِيَّةِ

ا ه

وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ ما أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ

وخامسها أَنْ تَخْلُوَ من زَوْجٍ أَجْنَبِيٍّ فَلَوْ تَزَوَّجَتْ بِهِ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا وَإِنْ لم يَخْلُ بها أو رضي بِدُخُولِ الْوَلَدِ دَارِهِ لِخَبَرِ أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ ما لم تَنْكِحِي وَلِأَنَّهَا مَشْغُولَةٌ عنه بِحَقِّ الزَّوْجِ قال الْمَاوَرْدِيُّ وَلِأَنَّ على الْوَلَدِ وَعَصَبَتِهِ عَارًا في مَقَامِهِ مع زَوْجِ أُمِّهِ نعم إنْ رضي الْأَبُ معه بِذَلِكَ بَقِيَ حَقُّهَا وَسَقَطَ حَقُّ الْجَدَّةِ وَكَذَا لو اخْتَلَعَتْ بِالْحَضَانَةِ وَحْدَهَا أو مع غَيْرِهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً فَنَكَحَتْ في أَثْنَائِهَا لِأَنَّهَا إجَارَةٌ لَازِمَةٌ لَكِنْ ليس الِاسْتِحْقَاقُ في هذه بِالْقَرَابَةِ بَلْ بِالْإِجَارَةِ لَا من زَوْجٍ قَرِيبٍ له حَقٌّ في الْحَضَانَةِ فَلَا تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا بِتَزْوِيجِهَا منه وَلَوْ بَعُدَ كَابْنِ عَمِّ الطِّفْلِ وَعَمِّ أبيه لِأَنَّ له حَقًّا فيها وَشَفَقَتُهُ تَحْمِلُهُ على رِعَايَتِهِ فَيَتَعَاوَنَانِ على كَفَالَتِهِ كما لو كانت في نِكَاحِ الْأَبِ وَلِقَضَائِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم بِبِنْتِ حَمْزَةَ لِخَالَتِهَا لَمَّا قال له جَعْفَرٌ إنَّهَا بِنْتُ عَمِّي وَخَالَتُهَا تَحْتِي وَهَذَا إنْ رضي الزَّوْجُ الذي نَكَحَهَا بِحَضَانَتِهَا وَإِلَّا فَتَسْقُطُ لِأَنَّ له الِامْتِنَاعَ منها وَخَرَجَ بِمَنْ له حَقُّ الْحَضَانَةِ من لَا حَقَّ له فيها كَالْجَدِّ أبي الْأُمِّ وَالْخَالِ فَتَسْقُطُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت